الشهر: أغسطس 2012

تمادي المفحطين

كان الأهم من بحث وتمحيص مقطع فيديو الاعتداء على دورية المرور في (سيسد) الطائف إرسال فرق تعزيز فورية في حينه وحفظ هيبة الدورية والقبض على محاولي الاعتداء على رجل الدورية الوحيد، أما الأكثر أهمية فهو الصرامة والشدة في عقوبات مرتكبي مثل هذه الممارسات، والضرب بيد من حديد على كل من يعتدي على الأنفس والأملاك والحقوق، سواء بالسرقة أو ممارسة أعمال الإزعاج و(البلطجة)، ومنها التفحيط!!.
الاستهانة وطول النفس وتحمل ممارسات المفحطين جعلهم يتمادون، ويتحولون من صبية يزعجون الناس إلى عناصر مؤذية لرجال المرور ودورياته، وجعل هذه الظاهرة تتطور من ظاهرة إزعاج وهواية يبحث (الطيبون) لها عن بديل مقنن إلى مظهر عصيان وجريمة تقتل وتتلف الأملاك وتحث على سرقة سيارات الأبرياء وإتلافها ورميها أو الهروب والاستمتاع بالمطاردة.
نحن ندفع الآن ثمن التهاون مع هؤلاء والتعامل معهم بلين مفرط، والذهاب إلى أبعد من ذلك في سلوك إعلامي لا يتناسب مع واقعنا بإجراء الحوارات المتلفزة مع بعضهم، وهذا لو حدث مع وجود عقاب رادع موجع فلا بأس، أما أن تستضيف مفحطين وتجري الحوارات اللينة الطريفة معهم مع غياب للعقوبة الموجعة فإن في ذلك تشجيعا وحثا.
مجمل القول أن علينا أن نعيد النظر في التعامل مع جرائم التفحيط والسرقة والسطو والابتزاز، وهي جرائم أكثر من يمارسها شباب يفتقد لتربية وسيطرة ولي أمره، وما لم نواجههم بتطبيق أقصى العقوبات، مثلما يحدث في الدول التي عانت منهم، فإننا سنجرب ذات المعاناة، وقد يتطور الأمر، وقد يخرج عن السيطرة.

الصحة والأخطاء الطبية

بعض الأخطاء الطبية لها طابع الفردية، والخطأ البشري الذي يمكن قبوله وتفهم أسبابه مثل أن يقطع الجراح غير الخبير شريانا، أو يعجز عن رتق آخر، أما ما حدث في مستشفى حائل من إعطاء سيدة فصيلة دم خاطئة أدت إلى وفاة جنينها وإصابتها بفشل كلوي فهو ليس خطأ بل دلالة لوجود خلل مركب كبير وعميق وخطير سبق أن حذرنا منه كثيرا، حين تحدثنا عن أزمة توفر الدم التي اشتكى منها كل مختص ومسؤول ونفتها الصحة بطريقة ملتوية، فهذا الخلل المركب يشتمل على جانب إداري كبير يتعلق بضعف الهيبة الإدارية وعدم الاكتراث وأمن العقوبة، وجانب تخطيطي إداري آخر بإيكال الأمر لغير أهله وهو السبب الرئيس في تذمر مدير عام بنوك الدم من منح صلاحيات تحديد أنواع وكميات كواشف فحوص الدم لموظفي التموين من إداريين وصيادلة وأطباء، وجانب فني كبير ينم عن عدم اكتراث.
عملية وصف وتحديد وتنفيذ إعطاء كمية من فصيلة دم ليست عملية عابرة يقوم عليها فرد واحد بل هي عملية جماعية مركبة تمر بعدة أشخاص فإذا حدث فيها خطأ فإنه يدل على خلل كبير له جذور وجذع وأغصان وفروع وأوراق، أي أنه شجرة كاملة من الخلل.
يحدد الفحص البدائي البسيط فصيلة دم المريض المحتاج للدم وتسجل الفصيلة في ملفه وفي سجله السريري وأحيانا على إسوارته ويكتب الطبيب طلب إعطاء الدم محددا ويفترض أن يكون واضحا وتطلع عليه الممرضة محددا بالفصيلة، ويطلع عليه موظف بنك الدم وفني مستودع الدم ويسلم بعد التأكد من الفصيلة من قبل عدة أشخاص ثم يصل للجناح ويستلم بعد التأكد من الفصيلة، ثم يحقن في المريض بعد إعادة نهائية للتأكد من المطابقة، فكيف يحدث الخطأ؟!.
هل العلة في الكواشف أصلا؟! أم هي في إيكال أمرها لغير أهلها؟! أم في تسيب الجهاز الطبي وعدم تركيزه؟! أم إهمال التمريض وعدم اكتراثه؟! أم في أسباب أخرى أكثر جذرية!!.

«السيكيورتي» بين حمل الأسيّة والشمسية

كتبت قبل العيد عن خلو بنوكنا من الدولار بحجة (قرب) العيد وقلت إن بنوكنا تعتبر العيد (أزمة) تختفي فيها العملات المتداولة عالميا، فماذا لو حلت (لاسمح الله) أزمة حقيقية كالحروب مثلا، والواقع أن الأزمة الفعلية التي نعيشها هي غياب هيبة وفاعلية مؤسسة النقد في تطبيق سلطتها على البنوك فيما يحفظ حقوق العميل، فهاهي الصحف تطالعنا يوميا بجملة من معاناة العملاء مع تهاون البنوك التي تأخذ كثيرا ولا تعطي شيئا حتى أنك لا تستطيع أحيانا أن تسحب ما تحتاج من رصيدك!!.
آخر الشكاوى ولن تكون الأخيرة طبعا ما نشر أمس الأول من أن بنكا في حمراء الرياض لم يتواجد فيه إلا موظفان صامتان لا يعملان ولا يعلمان ولا يتكلمان وقد تركا لموظف الأمن الصناعي (السيكيورتي) أمر مواجهة الجمهور والاعتذار لهم بتكرار جملة ( النظام عطلان)، أي أن عملاء البنوك في نظر مؤسسة النقد لا يستحقون من يشرح لهم سبب حرمانهم من الخدمة ويعتذر لهم إلا موظف مظلوم مثلهم راتبه لا يزيد على ألفي ريال يدفع صندوق الموارد البشرية نصفهما!!.
بالمناسبة موظف (السيكيورتي) هذا يستحق منا تخصيص يوم للوفاء له
والاحتفاء به فهو حقا حمال الأسية وأحيانا حمال (الشمسية)، فراتبه الأقل بين كل الفئات وحقوقه الأقل مطالبة من (المتلبرلين) وأدعياء الحقوق مقارنة بـ (الكاشيرات)، وبعض المسؤولين يجعله يحمل الشمسيات وشركات الحراسة الأمنية تلعب في أمر رواتبه وسعودته لعب الثعلب الذي في ذيله سبع لفات!!.

مشكلتنا مع شبك النوافذ

لا يمكنك أن تطلب من فرد موظف أكثر من أن يخاطر بحياته من أجل إنقاذ الآخرين ولا يتحمل أفراد الدفاع المدني مسؤولية نقص التدريب أو قصور الأدوات ولا يتحملون مسؤولية عدم وجود نظام مراجعة يومية ودقيقة لمخزون اسطوانات الأكسجين أو حتى جاهزية عجلات سيارات الدفاع المدني أو توفير طائرات كافية، فهذا وربي شأن إداري بحت يتحمله برنامج تطويرهم وتجهيزهم وتدريبهم.
أكثر من أسرة وفي عشرات الحوادث مات أفرادها بسبب حريق محدود ورغم وصول الدفاع المدني وذلك لقصور في القدرة على الإجلاء السريع عبر السطح أو المخارج أو النوافذ علما أن سبب الوفاة الأغلب ليس النار المباشرة ولكن الاختناق بالدخان رغم الاستنجاد بعد وصول الدفاع المدني بزمن طويل وكاف للإخلاء.
مشكلتنا مع شبك النوافذ قديمة جدا حدثت وتحدث عنها الناس في حرائق عدة مدارس ومنازل وشقق، والمواطن أجبر على الشبك ليحمي نفسه من لصوص الأرواح والأموال والأعراض بعد تزايد حالات التسلل عبرها، لكن الدفاع المدني يعلم أن الشبك عدوه اللدود منذ عقود فلماذا لم يعد العدة له ويشتري أحدث تقنية سريعة لخلعه أو قصه وذلك ليس بالأمر الصعب بل أننا قد نخترع طرقا لقصه أو إزالته سريعا نحصل بها على براءة اختراع، فنحن أكثر من يستخدمه ويعاني منه، فكان من المفترض أن تكون الأداة الأهم في أجهزة عربة المطافي أداة خلع أو قص أو تنحية الشبك.

اللهم لا تزغ قلوبنا

قلت سابقا إن بعض الأدعية التي كنا نرددها و نؤمن عليها بعد أن يدعو بها الإمام في صلاة الجمعة أو التراويح والتهجد في سنوات مضت لم نكن نشعر بذات الإلحاح والإصرار عند ترديدها اليوم، ذلك أننا شعرنا اليوم أكثر من أي وقت مضى بالحاجة لها والمعاناة الشديدة مما نطلب زواله، أو نرجو جلبه، ففي ذلك الزمن كنا ندعو ونردد الدعاء ونؤمن مع الإمام ونردد (آمين) لكننا لم نكن نعاني لذا فإن النبرة كانت تختلف والإلحاح حد البكاء كان أقل، وهذا أمر طبيعي فالإنسان أكثر إلحاحا وطلبا لزوال ما يعاني منه أو طلب ما ينقصه. فقبل حوادث الإرهاب التي أصابتنا وأصابت ديار المسلمين كنا نردد اللهم أمنا في أوطاننا، لكننا لم نكن نشعر بخطورة فقد الأمن في الوطن بسبب نعمة الأمن التي نحمد الله عليها دوما، وعندما شعرنا بقيمتها كان إلحاحنا أشد وأكثر، ونفس الشيء يقال عن الغلاء فقد كنا نردد اللهم ادفع عنا الغلاء بنبرة أقل منها الآن بعد أن أصبح الغلاء الفاحش يرهق كاهل ميسور الحال ناهيك إذا كان فقيرا.
هذا ما ذكرت مثله سابقا في مقال نشرته في حينه عندما زعزع الإرهاب أمن الناس، وبدأ الغلاء يضرب أطنابه في الأسواق. أما اليوم فأكرر ذات الاستشهاد ولكن بدعاء آخر هو (اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) أما المناسبة فهو كثرة المجاهرة بالباطل هذه الأيام. فهذه فتاة الخبر تعلن تحولها بعد أن هداها الله للإسلام ونسأله أن يردها ردا حميدا بدعاء والديها ودعائها سابقا بأن لا يزيغ قلبها وإن حدث منها ماحدث، وهذا منشد سابق تحول إلى الغناء يؤكد لـ (سبق) أنه لن يعود للإنشاد، وأن لا مانع لديه من وصول صوته وكلماته للملاهي الليلية والكباريهات وكان حريا به إذ بلي أن يستتر.
هذا يؤكد لنا أهمية الدعاء في الرخاء والشدة وضرورة الخشوع فيه في السراء والضراء (اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا).

خلق وفرق

عزيزنا العميل: الشركة تقدم لك اعتذارها الشديد لما حدث لك من خسارة مالية ونحن بكل صدق نقدر مجهودك ونقدر قيمتك العالية كعميل وهدفنا هو أن نقدم لك أقصى درجات الخدمة المميزة ونرجو أن تتقبل منا هذا التعويض عن أي خسارة مادية ونرجو أن تمنحنا فرصة أخرى لنثبت لك تقديم خدمات مستقبلية تعوض ما حدث ونحن نعتذر مرة أخرى عن أي مضايقة أوعدم ارتياح تسببنا فيه وشركتنا ترغب في الاستمرار بتقديم كل ما يمكنها لعملائها سنوات عديدة قادمة، شكرا على صبرك علينا ووقتك وتفهمك وقبول اعتذارنا (انتهى).
ما تقدم ليس خطاب اعتذار من شركة الكهرباء بسبب انقطاع التيار لعدة أيام مما تسبب في عناء مشترك وتلف أجهزته ، وليس اعتذارا من وزارة الصحة لعدم توفير سرير تسبب في وفاة فلذة كبد مواطن، وهو ليس اعتذارا من الخطوط السعودية لتأخر رحلة تسبب في خسارة أسرة كاملة لرحلات أخرى متصلة بها وخسارتهم لحجوزاتهم في الفنادق وما دفعوه من مبالغ، وليس اعتذارا من وزارة المياه بسبب انقطاع الماء عدة أسابيع عن مواطن وحرمانه من الاستحمام والوضوء والنظافة العامة واضطراره لشراء صهريج بألف ريال، وليس اعتذارا من مستشفى تسبب إهماله في تبديل مولود أو في خطأ طبي أعاق مريضا أو قتله أو عدم قبول مستشفى خاص لحالته الإسعافية، وهو بالتأكيد ليس خطاب اعتذار من شركة اتصالات حرمت مشتركا من خدمة الاتصال أو الإنترنت فتسببت في حرمانه من التواصل لإنجاز أعماله ومصالحه وسببت له خسائر على عدة أصعدة.
إنه خطاب اعتذار من شركة مشروبات غازية شهيرة لشاب في أمريكا أدخل دولارا في آلة بيع المشروبات الغازية فأخذت الآلة الدولار ولم تخرج علبة المشروب الغازي فأرسل شكواه للشركة الأم فجاء هذا الاعتذار الشديد والتعويض السريع.
إنه احترام العميل بل احترام الإنسان الذي علمه ديننا للعالم أجمع وتحتاج شركاتنا ومؤسساتنا إلى ألف عام حتى تعمل بموجبه وعلى أساسه!!.

لا دولار في بنوكنا

عجيب أمر بنوكنا مع الخدمات فبقدر ماتأخذ من العملاء دون فوائد ودون خدمات مكلفة ودون قروض مجزية إلا أنها لا تقدم أساسيات الخدمات البنكية ولا تهتم لظرف العميل واحتياجاته فقد وصل الأمر حد عدم مقدرة العميل على الحصول على نقوده والسحب من رصيده عند الحاجة وهذا أمر يدل على قمة عدم الاكتراث مع أننا لا نمر في أزمة فكيف لو لا سمح الله حلت أزمة مثل ماحدث في حرب الخليج؟!.
المشكلة أن هذا الإهمال يحدث ويتكرر دون رادع أو حتى تدخل من مؤسسة النقد رغم تزايد الشكوى من العملاء مواطنين ومقيمين أفرادا وشركات.
يوم السبت الماضي توجهت إلى أربعة بنوك كبيرة ومشهورة (بعضها لدي حساب فيه) للحصول على دولار أمريكي فوجدت العجب!!، فجميع البنوك ليس لديها كمية كافية من عملة الدولار الأمريكي وبعضها ليس لديه دولار واحد، مما دعاني إلى زيارة أكثر من فرع لأكثر من بنك لتقصي الأمر فوجدت تذمرا كبيرا من العملاء في بنوك عدة مررت بها مما دعاني إلى الاستفسار كصحفي وليس كعميل للبنك عن السر في هذه الأزمة التي علت لها الأصوات، فجاء الرد باردا (بسبب قرب العيد وزيادة الطلب على الدولار من المسافرين!!).
السؤال الذي يطرح نفسه هو إذا كان العيد بالنسبة لبنوكنا يشكل أزمة لم يستعدوا لها فكيف بالأزمات الحقيقة الجادة؟!، وإلى متى ومؤسسة النقد تسكت على مثل هذه الممارسات؟!، إنها نقود الناس وودائعهم أفلا يحق لهم الحصول عليها بالعملة التي يحتاجون وفي الوقت الذي يريدون؟!.
أذكر مؤسسة النقد وبنوكنا العزيزة أن العيد يأتي كل عام مرتين، مرة بعد رمضان ومرة بعد يوم عرفة، للتذكير فقط إن كان فيهم من نسي أو تناسى!!.

شبهة فساد .. حرق الخبز والقلوب

وعدت بالأمس أن أستكمل ما بدأته من أن تحقيقا واحدا عن حادثة واحدة أثبتت من خلاله هيئة مكافحة الفساد أن بعض الوزارات تعاني من متلازمة الخلل التي كنت أحذر منها دوما.
فقط تمعن في هذه العبارة التي وردت في نتائج تحقيق مكافحة الفساد المنشور أول أمس السبت في (عكاظ): أن الوزارة اتجهت في هذه المنافسة إلى رفع مواصفة تحمل الكراسي بحيث يكون الجهد الأعلى للتحمل (250) كجم بدلا من (200) كجم، وهو الجهد الأعلى الذي تطلبه الوزارة لتحمل الكراسي في منافساتها عموما، وهو على غير ما اعتادت عليه الوزارة على تأمين كراسي الغسيل الكلوي بمواصفات مميزة، فقد أوضحت العيوب التي ظهرت على الكراسي المؤمنة أن المواصفات لم تكن مميزة كالسابق، إذ تم رصد جملة من الملاحظات تمثلت في وجود عيوب عدة وجوهرية في الكراسي المؤمنة في هذه المنافسة، تمثلت في قصر مسند ذراع الكرسي وقابليته للكسر، وصعوبة تثبيته في الوضع الأفقي، وتعطل جهاز التحكم، وعدم وجود خاصية الامتداد في مسند الأرجل، وأن الجزء السفلي من مسند الظهر غير مريح، وأن الكرسي بصفة عامة غير ملائم مقارنة بالكراسي الأخرى، أوروبية الصنع، أو بالكراسي التي كانت تستخدمها الوزارة، وظهور عيوب تتعلق برداءة هيكل الكرسي (انتهى).
هذا الخلل ناجم عن رغبة الوزارة في تغيير كل ما يتعلق بالماضي القريب (ما اعتادت عليه الوزارة) حتى ولو باستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير كشراء كراسي متهالكة بدلا من عالية المواصفات المعتادة، كان هذا هو السبب النفسي، أما الأدهى والأمر فهو أن الوزارة استقطبت كوادر حديثة التجربة من قطاعات أخرى كان نجاحها في مواقعها السابقة هو لنجاح التأسيس الإداري في ذلك القطاع ثم شجعتها على التوفير على غير أساس من الجودة، وكأي ضعيف خبرة وإمكانات فقد تم تجاهل أهل التخصص والمجربين من موظفي الوزارة القدامى (حدث أيضا في شراء كواشف الدم) وأعطي الخبز لغير خبازه فأحرقه وأحرق معه آلاف مرضى الغسيل الكلوي الذين هم أكثر من عانى من تخبطات الكراسي ثم تخصيص الغسيل وتجاهل جهود جمعية (كلانا) والقادم يدعو للقلق.

شبهة فساد كراسي الصحة شهدت لنا

لم أكن قط في حاجة إلى إثبات ما كنت أطرحه من نقد ولفت نظر لما أثبتته لي التجربة والممارسة والمتابعة عن قرب لواقع الصحة في وطننا وأسباب ما يعتريها من خلل، لكن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أثبتت مشكورة كل ما كنت أطرحه عن أوجه القصور وأسبابها وعلاقتها بالتعصب لممتهن واحد هو الطبيب وإيكال الأمر لغير أهله، أثبتته الهيئة عبر كشفها لأسرار كراسي الغسيل الكلوي حسب ما نشرته «عكاظ» أمس السبت بعنوان (نزاهة تكشف سر كراسي الغسيل الكلوي للصحة.. المقاعد مخالفة للمواصفات والشركة مملوكة لمسؤول سابق)، من حالة تحقيق واحدة حول الكراسي أثبتت هيئة مكافحة الفساد عدة أسباب للخلل من تلك التي كنت أدعيها وأركز عليها سواء عبر هذه الزاوية أو من خلال الحوارات المتلفزة.
دعونا نبدأ من الأهم وهو أن تحليل عروض المنافسة حول عينة مما تم توريده من الكراسي أوكلته الوزارة لأحد الأطباء وهو ما اعتبره تقرير الهيئة ينطوي على عدم الحيدة، خاصة أن الطبيب قد انتهى إلى ملاءمة العينة الموردة من الكراسي مخالفا كل ما ظهر من ملاحظات على الكراسي(انتهى)، وإيكال أمر تقييم كراسي الغسيل لطبيب يندرج ضمن ما ذكرته أكثر من مرة من تعصب الأطباء لبعضهم وعدم ثقتهم في غيرهم وانفرادهم بكل القرارات حتى التي لا تخصهم ولا يفقهون فيها وللمعلومية فإن ثمة قسما متخصصا في الأجهزة الطبية يعمل به مهندسون مؤهلون وخبراء في هذه الأجهزة كما أن من يعمل على الجهاز من الفنيين أدرى من الطبيب فأين رأيهم ومشورتهم وتحليلهم وتقييمهم ولماذا قصر على رأي طبيب قاصر في هذا المجال؟!.
الأمر الثاني هو تعمد الترسية على مؤسسة مملوكة لمسؤول سابق في وزارة الصحة، وهذا سبق أن حذرت منه كثيرا وقلت إن إدارة الصحة يجب أن توكل لمتخصص إداري وأن إيكالها لممتهن مثل الطبيب تجعله يجهز أرضية للمتاجرة في هذه المهنة والاستفادة من النفوذ الإداري لخدمة التخصص، وهذا ما يفسر الترسية على مسؤول سابق ويفسر التساهل حتى مع المستشفيات الخاصة.
وقد يكون لنا عودة لمزيد من تحليل أسباب ما حدث لنسهم مع الهيئة والوطن أجمع في الإصلاح ما استطعنا.

بقرة الاسطبل الأزرق

أمر مخيب لكل الآمال أن تقوم شركات ألبان كبرى مساهمة مؤتمنة على الأمن الغذائي لهذا الوطن بتزييف تاريخ صلاحية المنتج ووضع تاريخ مستقبلي اكتشفه المستهلك بسهولة بالغة وبلغ عنه وتم إثبات الواقعة على شركة تلو الأخرى من كبريات الشركات المساهمة!!.

إذا كانت الشركة المساهمة تغشنا في غذائنا فما عسى الشركات العائلية أن تفعل؟!، بل ما عسى التاجر الفرد المنفرد أن يفعل؟!، ولماذا أصبح الغش والتحايل صفة ملازمة للتجار يمارسونها وكأنها أحد متطلبات التجارة والربح؟!.

ارتكاب شركات مساهمة كبرى لجريمة الغش والتزييف لا يجب أن يمر كمجرد مخالفة تطبق عليها غرامة عادية عابرة وتشهير خجول عبر (تويتر)، بل يجب أن يعامل كجريمة إساءة وطنية و إضرار بسمعة واقتصاد هذا الوطن لأنه يفقد الثقة في جميع منتجات الوطن تماما كما وصمت منتجات تايوان بعدم الجودة لمجرد أن مصنعاً وهمياً مؤقتاً أنتج سلعاً رديئة ثم أقفل، هذا فيما يخص سمعة واقتصاد ومستقبل الصناعة الوطنية ويجب التعامل معه بحزم من قبل وزارة التجارة والصناعة ومرجعيات الاقتصاد الوطني والغرف التجارية وكل المؤسسات التي تعنى بمستقبل الاقتصاد والصناعة الوطنية وأن تدعم وزارة التجارة والمدعي العام بفرض أقصى العقوبات على المخالفين بما في ذلك حل مجالس الإدارة.

أما من ناحية أمننا الغذائي فإن هيئة الغذاء والدواء يجب أن تضاعف طاقاتها في الرقابة على الغذاء فمن يغش في التاريخ لابد أن يغش في المحتوى والكميات والمواد المضافة، بل قد لا يكون يحلب بقراً فعلاً!!، فكل شيء يخصه أصبح مصدر ريبة!!، كما أن اسم الشركة وحجمها وسمعتها يجب أن لا تجعلنا نجزم أنها مصدر ثقة حتى نرى بأنفسنا وتحت شمس رقابة ساطعة أن ما يحلب هي بقرة حقاً، فالإسطبل الأزرق يبدو أسوداً في جنح الظلام حتى تشع عليه الشمس.