الشهر: يوليو 2012

الجيش الحر والجيش العبد

يحاول الإعلام التفريق بين الجيش الحر وبقايا عناصر الجيش التابع للنظام السوري المنهار بتسمية الأخير بالجيش النظامي، وحقيقة الأمر أن هذه التسمية لم تعد مقبولة ولا منطبقة بل باتت مستفزة، ذلك أن تسمية ما تبقى من قوات تابعة لبشار بالجيش العبد أقرب وأكثر دقة، فطالما اتفقنا على تسمية الجيش الذي يدافع عن الشعب السوري ويحاول تحريره من نظام الطاغية بشار بالجيش الحر وهو كذلك كونه فعلا جيشا تحرر جنوده من التبعية لطاغية الشام، فإن الجيش العبد هي التسمية الأقرب لعناصر النظام التي يجب أن نفرق بها بين الجيشين!!.
بقايا جيش النظام السوري البائد عناصر قبلت بالتبعية لطاغية يأمرهم بقتل أبناء جلدتهم ومنهم إخوان لهم وأبناء عمومة وأبناء وطن واحد، وقبلوا بالتبعية لطاغية يأمرهم بقصف عاصمة البلاد ومدنها وقراها ومصالح الوطن ومؤسساته، وهذا القبول لا يمكن وصفه بغير التبعية المهينة الذليلة الأقرب إلى تبعية العبد لسيده والتي لا تتبع نظاما ولا مبادئ ولا تتصف بالشرعية وليس من المقبول بعد كل ما حدث إطلاق صفة (النظامي) على جيش تنكر لكل المواثيق والأنظمة والقسم وتحول إلى محاربة الوطن الذي أسسه ونظمه من أجل فرد.
الأعداد من الضباط وضباط الصف والجنود الذين ينشقون عن الجيش العبد، بصفة يومية وبالمئات تحينوا الفرص للانعتاق من التبعية والعبودية وتحولوا إلى أحرار، أما من بقي فقد اختار أن يموت عبدا ذليلا مهينا.
الأغرب من عبودية عناصر من الجيش لصنم بات في حكم المهشم، هو مراهنة روسيا والصين عليه في مواجهة شعب قادم للسيادة وعبادة الله وحده لا شريك الله كما برهن الربيع العربي الذي لن تقتات على عشبه وتنعم بزهوره قوة عظمى.

ليت الكهرباء رشدت تصريحاتها

مع كامل الاحترام لوزارة المياه والكهرباء فإنها لم تنجز أغلب تصريحاتها، وانحصر ما تحقق في تصريحات تعنى بتركيب مرشدات استهلاك الماء وشهادة حق أن الوزارة وزعت المرشدات وحرصت على متابعة تركيبها في الأماكن العامة وتحدثت كثيرا عن تلك المرشدات المكلفة، حتى حق لي تسميتها وزارة المرشدات، فإعلاناتها المدفوعة للصحف والتلفزيونات للترويج لهذه الخطوة لو صرفت في إصلاح مواسير الضغط العالي المكسورة لعدة أشهر لتحقق الترشيد الفعلي وعلى أقل تقدير أصبح الحث على الترشيد مقنعا!!.
لو صرف المبلغ على الرقابة على إهدار الماء المحلى في المسابح والمزارع والاستراحات لكانت حصيلة التوفير أكبر من مجرد مغسلة اليدين في منزل صغير لا يصله الماء إلا مرة في الأسبوع!!، فالعبرة ليست بعدد المرشدات المركبة ولكن بحجم الترشيد بالمتر المكعب (بضم الميم وتسكين الكاف) كما يحلو لوزير الماء والكهرباء تسميته في تصريحاته.
المهمة الأخرى للوزارة تتمثل في خدمة الكهرباء وهذه كانت في أمس الحاجة إلى ترشيد تصريحات الوزارة المؤيدة لإخفاق شركة الكهرباء، فلا معدل التكلفة على المواطن محدود الدخل والمقدر بخمسين ريالا للشهر صدق ولا حتى معدل المائة ريال كاستهلاك شهري كان واقعيا وقد أثبتنا ذلك بفواتير لمنازل فقراء في أحياء فقيرة تجاوزت أضعاف هذا المبلغ ولم يكن من المنطق التمهيد لزيادة التعرفة على حساب ذوي الدخل المحدود.
الإخفاق الآخر لشركة الكهرباء الذي كنا نتمنى على الوزارة ترشيد تأييده إعلاميا هو انقطاع التيار الكهربائي فوعود الشركة لم تصدق وتصريحات مسؤولي الوزارة المبنية على هذه الوعود لم يحالفها التوفيق فلم نشهد انقطاع متكرر للتيار مثلما شهدناه في هذا الشهر الكريم وكنا نتمنى لو أن وزارة المياه والكهرباء وقفت في صف المشترك على الأقل إعلاميا في تأييد حدوث الإخفاق وامتصاص غضب الشكوى ورسم خارطة طريق لحصول من تضرروا وتعرضوا لخسائر أجهزة وتلفيات على تعويضات مجزية، فنحن في عصر رد الحقوق والتشهير لا إهمال المستحق والتبرير.

قتيل السوق مسؤولية السوق

تناقلت الأخبار المحزنة نبأ قتل موظف أحد الأسواق في حي الروضة في الرياض. الجميع تحدثوا بألم عن إزهاق روح شاب في مقتبل العمر، وتيتيم طفلتاه، وحرمان والداه وأشقائه وزوجته منه بسبب جريمة نكراء تمثلت في محاولة سرقة زميله الذي كان يهم بإيداع غلة مبيعات السوق في نهاية الأسبوع على يد مجموعة من المجرمين كانوا يراقبون الموظف الزميل، ويعلمون بما يحمل من نقود، و حاولوا سرقته لكنه استنجد بزملائه فهب ذلك الشهم النبيل لحماية زميله فباغتوه برصاصة في القلب الشجاع فاستشهد.
الجميع تحدثوا عن الجريمة النكراء، و إزهاق النفس البريئة، وتيتيم أطفاله، وحرق قلوب جميع أفراد أسرته وأقاربه والشارع السعودي أجمع، لكن أحدا لم يتحدث عن الإهمال الذي أدى إلى التفريط في سلامة الموظف حامل الغلة من قتل الغيلة، وبالتالي اضطراره لطلب الحماية من زملائه، وتعريضهم جميعا لمصير الموظف الشهم الضحية.
مشكلتنا الدائمة مع القطاع الخاص أنه يريد أن يحصل من الموظف السعودي على كل شيء، ويؤمن له لاشيء مطلقا، يريد أن يحصل منه على إخلاصه وتفانيه وأمانته والثقة فيه على المال والحساب والمعلومة و الأمان من الخروج دون عودة أو السفر بعد ارتكاب سرقة، لكن هذا القطاع البخيل الجشع لا يريد أن يقدم للموظف السعودي مهر التفاني والأمانة ولا ضريبة الأمان والضمان. إلى درجة أنه لا يقدم له الحماية من مخاطر جمع الغلة و إيداعها.
أنا لا أقصد هذا السوق فقط، بل أي سوق أو بنك أو مصرف أو شركة لا يكترث بسلامة موظفيه في كل شؤون حياتهم وتحديدا حمايتهم من المخاطر المترتبة على حساسية عملهم.
كان على السوق تأمين سيارة خاصة للوقوف أمام مخرج السوق، وحراسة مشددة على الموظف ناقل النقود، وسرية تامة لهذا العمل، ثم تأمين الحراسة للموظف حتى ينهي عملية الإيداع، لا أن يترك يحمل النقود إلى سيارة في مواقف معزولة ومكشوفة ليستنجد بزملائه ويعرضهم ونفسه لذلك المصير الذي أحزن الجميع وفقدنا فيه كل شيء إلا النقود!!.

نكتة شيخ

أؤيد تماما ما ذهب إليه الأستاذ الفاضل حمد القاضي في تغريدة جميلة قال فيها أتساءل باستغراب: هل أكبر هم لوزارة الشؤون الإسلامية ميكرفونات المساجد التي تبث القرآن الكريم؟!، أين الوزارة من صيانة المساجد ونظافة دورات مياهها؟! (انتهى).
تساؤل مشروع نسأله كل رمضان عندما تبارك لنا الوزارة بالتركيز على منع مكبرات الصوت الخارجية من نقل التلاوة أثناء صلاة التراويح إلا في الجوامع فقط!!، والتشديد على المساجد الأخرى في الأحياء بقصر الصوت على داخل المسجد فقط، وقلت في مقال نزل رمضان الماضي أن بعض الأحياء ليس بها جوامع قريبة وأن كثيرا من الشيوخ وكبيرات السن من النساء والنساء اللاتي يفضلن الصلاة في بيوتهن يهمهم جميعا متابعة التلاوة والدعاء مع إمام مسجد الحي، وأنه مجرد شهر واحد كريم له طابعه المميز في كل بقاع المعمورة ولا ضير ولا ضرر من صدح المكبرات بالتلاوة فيه.
قبل مرور يوم واحد فقط من دخول الشهر الكريم هذا العام تساءلت قناة العربية في نشرتها الرئيسة (الرابعة) عن سبب عدم التزام أئمة المساجد بإيقاف مكبرات الصوت أثناء التراويح وبثت تقريرا مصورا مفصلا حول هذا الموضوع، واستضافت أحد طلبة العلم، شيخ فاضل وداعية مجتهد وكان من ضمن تأييده للمنع قوله إن الميكرفونات تزعج أطفال التوحد!!، ومع احترامي لوجهة نظره إلا أنني اعتبرتها (مزحة) أو (نكتة) من الشيخ، فهذه الفئة من الأطفال اشتكى كل من يحمل قلما وهما أنها لا تجد أدنى رعاية صحية أو اهتمام واشتكى آباؤهم من أنهم يتحملون كل نفقات وسبل الاهتمام بهم!!، ولم يصغ لهم ولنا أحد!!، (وقفت على ميكرفونات المساجد أثابك الله؟!!).
للمعلومية صوت سيارة مفحط يرعب الصحيح والمريض والتوحدي وقد يذهب بعقله ولا يعالج إلا بالقرآن الكريم.

خاطبوا الشركة الأم

أصابنا اليأس من الحماية من جور وكلاء الشركات في المملكة، فنحن لانحصل على الضمان بشكله الشامل والمتكامل، ولا نحصل على الصيانة المجانية أثناء فترة سريان الضمان ولا بتكلفتها المعقولة بعده، ونحن ندفع أكثر من غيرنا عند الشراء، ونهمل أكثر من غيرنا عند الشكوى، ذلك أن الوكلاء وبكل خبث وذكاء يعلمون جيدا أننا غير محميين، ويدركون أنهم بنا مستفردون فلا حماية مستهلك أمينة ولا أنظمة حقوق مستهلك صارمة، ولا وزارة تجارة تهتم بحقوق مابعد البيع.
أرشدكم إلى الطريقة الأفضل والحل الأنجع لوضعنا وهي طريقة تخيف الوكلاء وحل مجرب لكل داء من الوكلاء!!، ألا وهو استغلال تقنية الاتصال الحديثة عبر البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الحديثة عبر مواقع الفيس سبوك والتويتر وتبليغ الشركة الأم بما تتعرض له من استغلال أو تهاون أو عدم تقديم خدمة أو عدم الحصول على حق.
الشركات المنتجة الآن أصبحت تحميك أكثر من الجهات الرقابية وبكل أسف خاصة عندنا حيث التاجر مدعوم والوكيل محمي، فالشركة الأم يهمها رواج منتجها وكمية انتشاره وكمية شرائه ورضى المستهلك عنه وسط منافسة شديدة من منتجات مشابهة. لذا فإن كل ماعليك عندما تواجه مشكلة مع الوكيل أن تشتكيه للشركة المنتجة الأم أو مكتبها الأقليمي في الشرق الأوسط وستجد حقك حاضرا ، والوكيل مع كثرة الشكاوى مستبعدا وهذا حل مجرب ، يثبته أن أكثر وكلاء الشركات لدينا أصبحوا يتطايرون ومن مميزاتهم يجردون. فقط جربوها وأدعوا لي.

العمل انهزم «يا رجاله»

ليس جديداً أن تكون نتيجة الكر والفر بين وزارة العمل والقطاع الخاص هي هزيمة العمل وتراجعها عن خطواتها التصحيحية الوطنية في طريق تحقيق السعودة وخفض نسبة البطالة وتحقيق أجر مجز وحد أدنى للأجور في القطاع الخاص، فهذا القطاع يؤكد يوماً تلو يوم أنه منشار يأكل الوطن ذهاباً وإياباً دون إسهام وطني يذكر أو رد جميل (ولا أقول تضحية) فهو بالفعل لا يرد جميل هذا الوطن ناهيك عن التضحية من أجله.
تراجع وزارة العمل في كرّها وفرّها مع القطاع الخاص ليس جديداً فقد حدث حتى والوزارة في أقوى حالاتها، لكن الجديد هو تبرير الوزارة الذي يتناقض تماماً مع حقائق معروفة وأعلنتها وزارة العمل سابقاً بل هي واقع معروف للجميع.
وزارة العمل سبق أن أعلنت أكثر من مرة عن عزمها وجزمها ومضيها قدماً في تحديد حد أدنى للأجور لا يقل عن ثلاثة آلاف ريال، وأول أمس وحسب ما نشرته (عكاظ) فإن الوزارة وفي ردها على مطالب الكثير من العاملين في القطاع الخاص أكدت أن الحد الأدنى للأجور المقدر بـ ثلاثة آلاف ريال ينطبق على العاملين بالقطاع الحكومي وليس على العاملين في القطاع الخاص، وبهذا التصريح فإن وزارة العمل تناقض تصريحات سابقة أكدت فيها أن الأجور في القطاع الحكومي وكل ما يتعلق بالتوظيف في القطاع الحكومي هي مسؤولية وزارة الخدمة المدنية وليس وزارة العمل!!، فكيف تبرر وزارة العمل أن ما كانت تتحدث عنه من تطبيق الحد الأدنى للأجور بـ 3 آلاف المقصود به هو القطاع الحكومي وليس القطاع الخاص، ثم كيف تقبل وزارة عمل مبدأ تطبيق مميزات أو حد أدنى على فئة من العاملين دون أخرى لمجرد أن دافع الأجر مختلف رغم تساوي الفئتين في كل شيء بما في ذلك أن الموظفين في الحالتين سعوديون.
مسرحية صراع وزارة العمل مع القطاع الخاص وهزيمة الوزارة هذه المرة تذكرني بمسرحية مدرسة المشاغبين حين أعلنت البي بي سي أن الطالب مرسي (إتهزم يا رجاله) بالإنجليزي.

الأمين أبو شمسية والوزير أبوثوب

الشمسية مجرد أداة للتكيف مع الأجواء والبيئة إذا حملها الإنسان بنفسه، أما إذا جعل غيره يحملها عنه ليتكيف هو وحده دون حاملها ففي ذلك أنانية مذمومة ورفاهية متميزة وقد يعتبر استعلاءً أو استغلالاً لا يحبذه الناس لأنهم أصبحوا يحبون من يعتمد على نفسه ما لم يكن معوقا، ويهتمون لمشاعر الأخر وتقليص الفوارق.

راجت صورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لأمين مدينة الرياض المعين حديثا وهو يسير مداعبا جواله في وقت مشمس بينما يحمل موظف شركة حراسة أمنية (الشمسية) لحجب الشمس عن الأمين لا عن نفسه!!، وهذه الصورة يمكن قراءتها وتفسيرها بعدة صور لو لم يكن الأمين جديدا، أعني لو عرفه الناس مسبقا وعرفوا طباعه ومنجزاته وخصاله، فلو عرف عنه سرعة الانجاز فقد تقرأ الصورة على أنه يكترث كثيرا بوقتنا إلى درجة ممارسة التوجيهات بالجوال فورا ودون تأجيل و لا يملك وقتا لمسك الشمسية بنفسه وتأجيل الرد على الجوال، لكن عندما لا يعرف الناس عنك الكثير فإن الانطباع الأول يذهب إلى التوقعات فقد يقال أنه عندما كان وكيلا في النقل كان يزور الطرق تحت الشمس وتعود على الشمسية وقد يقال فرح بالمنصب الجديد فنسي التواضع.

الصورة تزامنت مع المسلسلات الرمضانية التاريخية التي تحكي عصرا جاهليا وفي لقطات منها يسير الغني أو صاحب الجاه وخلفه من يحمل مظلة كبيرة عريضة لها حامل خلفي لتحجب الشمس عن الغني بينما يركض الغلام خلفه مجهدا!!، وهذه الصورة لها قراءة واحدة تعكس عصرا مضى ولا نريده أن يعود.

على أي حال فإن إنجاز المسؤولية وتأدية الأمانة نحو الناس أهم من أي سلوك مصطنع إن سلبا كوجود شمسية محمولة أو ايجابا مثل ادعاء التواضع، فقد لاحظت أن وزير الصحة يحرص على الخروج اعلاميا دون مشلح لكن دخول المتظلمون عليه مستحيل و (مشلوح) من قاموسه، ومع أنه لا يحمل مشلحا، لكنه لا يحمل هم المرضى أيضا، فعسى الأول أن يعمل ولو سارت فوقه سحابة صناعية تظلله، وليت الثاني يهتم بالمريض ولو خرج ببشت من ذهب مطرز بالألماس لايحمله له أحد، فما يعنينا هو جوهرهما وإنتاجهما وهذا ما لن يخفى على الناس!!.

مظلوم رمضاني!!

في كل رمضان أحب أن نتبصر معا فيما أنجزناه بين رمضان الذي مضى ورمضان الذي أقبل، مراجعة لما تم خلال عام واحد نستغل فيها روحانية الشهر وصفاء النفس فيه، وسيادة روح التقى والعبادة خلاله وتصفيد الشياطين منذ دخوله!!.
خلال عام واحد ماذا قدمنا للمواطن من خدمات يمليها الواجب الوطني والوظيفي؟، كم ظلمنا من إنسان مستخدمين قوتنا عليه وغافلون عن قوة خالقه علينا؟، كم أهملنا من حقوق للناس؟، كم خدعنا منهم؟!، كم تخادعنا عليهم؟!، كم جمعنا ممن هم يدعون لنا؟!، وكم خسرنا ممن هم يدعون علينا؟!، كم فتحنا الأبواب لمستحق وكم أوصدناها في وجه من نتقاضى أجورنا لخدمته وفتح الباب في وجهه؟!.
أتابع الخاشعين في رمضان، أتأمل الوجوه والأيادي المرتفعة، الكل يدعو وهذا جميل والبعض يستغفر ويطلب عفو الرب عن ذنب وهذا رائع، لكن كم منا من طلب عفو الخلق عن قصور؟!، الله سبحانه وتعالى عفو كريم يحب العفو عن ما اقترفه عباده من قصور تجاه خالقهم، لكنه وعد باستيفاء حقوق خلقه على بعضهم!!.
مراجعة النفس أثناء الخشوع وغلبة الروحانية عن ما قدمناه من واجبات نحو الخلق المحتاجين إلينا لا تقل أهمية عن مراجعتها عن ماقدمناه نحو الخالق العفو الكريم الغني عنا.
اترقب الوجوه والعيون والأكف في رمضان فأجد وجوها خاشعة باكية وعيونا خائفة دامعة وأكفا مرتفعة داعية، وأتابع أداء الواجبات نحو الناس والرفق بهم ورحمتهم ومنحهم حقوقهم وتأدية الأمانات لهم والانتصار للمظلوم منهم والعدل بينهم وإيفاء الكيل لهم فأجدها مثل رمضان الذي مضى!!.
وأنصت لدعوة مظلوم يدعو في رمضان فلم أجد أقوى من قوله (اللهم إنهم يستعينون بخلقك علي وأنا استعين بك عليهم فأعني ورد كيدهم في نحورهم).

من يلعب «الروليت» بالبديلات المستثنيات؟!

الأوامر والمخاطبات الصادرة في أمر تثبيت المعلمات السعوديات المتعاقدات واضحة وصريحة منذ صدور الأمر القاضي بتثبيت كافة المواطنين والمواطنات المعينين على كافة البنود ويتقاضون رواتبهم من ميزانية الدولة ممن تم تعيينهم أو التعاقد معهم بعد الأمر الملكي الكريم رقم 8422/م ب في 25/6/1426هـ.
المعلمات البديلات هن معلمات سعوديات تم التعاقد معهن بنظام الساعة لتعويض غياب المعلمة الأساسية عند حصولها على إجازة أمومة أو إجازة استثنائية، وهن مواطنات صبرن وتحملن وضحين وجعلن مصدر رزقهن مؤقتا وزهيدا للصرف على أبنائهن ومن يعلن من أمهات أو أباء مسنين أو زوج مقعد على أمل أن يتم ترسيمهن يوما ما، ومنهن من خدمت سبع سنوات حتى جاءت تلك الأوامر الحانية لتشملهن بالاستقرار والتثبيت وتعوضهن خيرا عن صبرهن وما قدمن لوطنهن.
كما هو القلق الدائم فإن تضييق الواسع واغتيال الفرح يأتي من اجتهادات التطبيق التي غالبا ما يصاحبها استثناء جائر وشروط غير مسنودة بنص، تماما مثلما حدث في حافز وغيره، لكن ما حدث في أمر البديلات غريب جدا فقد تم تثبيت بعضهن وهذا إقرار بشمولهن بأمر التثبيت وتأكيد على أنهن من المعنيات بالأمر، بل هن المعنيات به.
لكن كيف تم التثبيت؟! تم بطريقة غريبة تعتمد على الصدفة والحظ تذكرني بلعبة الروليت الروسية (وإن كانت روسيا هذه الأيام مدعاة للسخرية والتشائم) فقد تم تثبيت من صادف أنهن على رأس العمل بالرغم من عدم مرور أسابيع قليلة على التعاقد مع بعضهن كبديلات، وفي الوقت نفسه فإن من مضى على اعتمادهن على هذا الأجر سبع سنوات، ولم يصادف التعاقد معهن في ساعة الترسيم، فقدن الفرصة!!، وهذا لم يحقق العدالة واعتمد تماما على الحظ والمصادفة وهو شرط غير مشروع وغير لائق فالاستقرار الوظيفي حق مشروع لكل مؤهل جاد في العمل ونجح عندما تم تجريبه مؤقتا على أمل تثبيته، وهذا ما ننتظره من اللجنة المكلفة بهذا الأمر والمشكلة من الوزارات المختصة وهي المالية والخدمة المدنية والتربية والتعليم لكن الانتظار طال ولابد من استعجال.

لا تويتر في روسيا

في زمن بعيد مضى وعندما كان الاتحاد السوفيتي قائما، كنت أعتقد أن تصوير أفلام هوليوود الأمريكية للروس تحديدا هو مجرد حرب اعلامية تصور عدو الحرب الباردة أو الطرف الآخر المنافس في ميزان القوى على أنه الطرف البشع، الكاذب، غير مأمون الجانب في مواقفه وتعهداته، الغبي جدا في مواقفه السياسية، والمساند لقوى الشر في هذا العالم، وأفلام هوليود تعتمد – وما زالت – على تجسيد شخصيتين؛ الخير والشر وتجعل النهاية سعيدة بانتصار الخير على الشر.
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السريع واستقلال الدول التي كانت تمثله وانفتاحها على العالم ودخولها في رغد العيش، تصورت أن المشكلة كانت تكمن في اتحاد قائم على نظام اقتصادي خاطئ وانتهى، لكن سياسة روسيا الحالية أثبتت أن العلة كانت – وما زالت – في دولة عظمى ليست عظيمة في مبادئها ولا قيمها ولا سياساتها.
صحيح أن الولايات المتحدة الأمريكية نفسها وقفت مواقف غير إنسانية في استخدامها حق الفيتو ضد قرارات تدين بطش إسرائيل وتسعى لإنصاف الشعب الفلسطيني من عدو غاشم محتل دموي، لكنها كانت تفعل ذلك بصمت ودون تعليق وبطريقة توحي بخجل من موقف يفرضه عليها نفوذ قوى داخلها تحت غطاء مبرر توازن قوى دول منطقة وليس تحيزا مع قيادة ضد شعب وتغلف هذا الموقف الخجول بورق هدية السعي لمحادثات سلام.
الروس اليوم يساندون دكتاتورا قاتلا سفاحا يقتل بصفة يومية المئات من شعبه، ويراهنون بغباء مفرط على فرد مقابل إرادة شعب ويستمرون في ذلك رغم فشل رهاناتهم على أفراد ودكتاتوريات سقطت حديثا، ويخرج وزير خارجية روسيا السيد لافروف أمس ليقول إن بشار الأسد لن يرحل وإنه يتمتع بدعم جزء كبير من الشعب السوري في وقت يرى أن الانشقاقات اليومية سجلت قبل يوم التصريح معدلات عالية وبرتب عليا منها علويون مقربون لبشار.
المراهنة على فرد ضد شعب بأكمله ليست الصورة الوحيدة النمطية لغباء وتخبط وعنجهية الروس التي صورتها أفلام هوليوود، فحديثهم عن الحق الانساني لفرد يثير شغبا يضر بجماعة أو مخرب يحرق مصالح شعب ومؤسساته في توقيت خاطئ لادعاء حقوق الانسان يدل على أن روسيا تغرد في عالم آخر لا يكترث برأي الأغلبية الصالحة ولا يتابعها وليس لديه لا تويتر ولا فيسبوك.