الشهر: مايو 2014

لم نكن مختطفين فأين مرجعك يا وزير التعليم ؟!

من أساسيات التعليم والتربية أن نعود أبنائنا الطلاب وبناتنا الطالبات على الإعتماد على مرجع ودراسة إحصائية دقيقة ينطلقون منها عند الحديث عن النسب أو الأرقام، وما لم نفعل ذلك فإن طلابنا سيتخرجون وهم يطلقون أحكامهم على الأشياء بناءً على انطباعات شخصية وعاطفة وليس على أساس إحصاءات وأرقام دقيقة ودراسات محَكَّمة.

ووزير التربية والتعليم بلا أدنى شك يشكل مع نوابه ومديري التعليم وجهاز الوزارة القدوة للطلاب، لذا فإنني كنت أتمنى لو أن وزير التربية والتعليم ذكر وحدد المرجع العلمي والإحصائي الذي استند إليه واستقى منه معلومة أن الميدان كان (كله) للمتشددين من الطرفين التكفيري والملحد وأن منهج الإعتدال السعودي لم يكن له تواجد في الميدان وأننا تخلينا عن أبنائنا فاختطفوهم منا!!.

الإستشهاد بالمرجع والدراسات (إن وجدت) يدعم كثيراً الحجة و يزيد من الإقناع ويوسع شريحة المقتنعين، هذا إلى جانب أنه مطلب توثيقي للمعلومة وسبيل لتسهيل استراتيجية الحلول والمعالجة للمشكلة عن طريق توثيقها بالأرقام لا بالأوهام وبالدراسة لا بالفراسة.

الإنطباع حق مشروع لكل انسان عن كل انسان وعن كل مجتمع أو شريحة، لكنه لا يصدق كثيراً، أو قد لا يصدق أبداً ويثبت عكسه تماماً، لذا فإننا نسجل انطباعاً عن شخص أو جماعة أو حالة لكن ذلك الإنطباع يكون سبباً ومدخلاً ومنطلقاً لدراسة الحالة لا للحكم عليها دون دراسة!!.

وكما أنه (من خصايص عنود الصيد كثر الطواري وعادة الظبي يجفل لا تحرك ظلاله) فإن من خصائص وزير التربية والتعليم قبول الرأي والرأي الأخر، وأن لا يجفل من نصيحة مخلص (أو حتى ظلال مخلص)، فيسمعها بنية الاستفادة بصرف النظر عن قبوله لهيئة الناصح!!.

درس جيلي في كل مراحل التعليم الإبتدائي والمتوسط والثانوي في مدارس حكومية متعددة ولم أشعر أنني مختطف من قبل تيار متشدد بل أشعر أنني وزملائي ندرس في وسط تعليمي ذي منهج ديني معتدل تماماً كما نعيش في المنزل والحي والمجتمع!!.

كنا نصلي الظهر في المدرسة وننشد في الفصل وأحياناً يروح عنا المعلم بجعل أحدنا يغني وكنا نغني في الرحلات المدرسية، وكانت حافلة المدرسة تقلنا لرحلة للمنطقة الشرقية (مثلاً) والمذياع يردد أغنية دون إعتراض من المعلم وكنا نقف للصلاة في الطريق ونقوم لصلاة الفجر في معسكر الرحلة، كنا نطيل شعرنا حتى ننبه لتقصيره، وكان بعضنا يدخن في الحمامات!! وكان للمدارس مسارح ونمارس التمثيل والكوميديا ونضحك حتى الإستلقاء وهكذا كان أصدقائنا وأبناء عمومتنا في مدارسهم،  ورأينا ذات السلوك في الأجيال بعدنا سواءً أشقاءنا الأصغر منا أو حتى أبنائنا، بل رأينا ما يدل على تساهل أكثر في أمر قصات الشعر وبعض الممارسات في اللبس والهيئة وصل حداً خطيراً لا يرضي معتدل، فأين سيطرة التشدد والاختطاف منذ جيلي (40 سنة وحتى اليوم؟!!).

وبما أن الحديث عن (الإختطاف والإبتعاث) فإن من المهم التذكير بأن المتشددين الذين اختطفوا طائرات ١١ سبتمبر كانوا مبتعثين للدراسة!! ويدرسون في أمريكا وأوروبا حيث لا تشدد، بل أن أعظم قائد أمة في التاريخ الإسلامي المعاصر وأشرس أعداء الصهيونية والرأس الحكيم الصلب والقائد المسلم، الفريد في عصره، الذي كانت أمنيته الصلاة في القدس الملك فيصل بن عبدالعزيز تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته، استشهد بسلاح طالب مبتعث!!.

تعيبون المواطن والعيب فيكم !!

من يتهم المجتمع بعدم الوعي ويجعله شماعة لفشله في عدم قدرته على صنع انجاز مسؤول لا يزال يعيش في عصر اللاوعي.

السعوديون رجالاً ونساءً أثبتوا للعالم تميزهم في كل مجال يطرقونه وحققوا الأسبقية في المجالات التي تحتاج إلى وعي وتخطيط وقدرات علمية وذكاء فائق، وهذا ليس غروراً ولا تمييزاً للعنصر الوطني عن غيره، لكنه دفاع عن مواطن طالما اتهم (تعميماً لا تخصيصاً) بأنه لا يقدر ما ينجز له من مشاريع ولا يستغل الإمكانات المتاحة، وأثبت هذا المواطن وتلك المواطنة خلال فترة وجيزة أنه الأكثر وعياً ممن يتهمونه وماهم (من يتهمونه) إلا القلة غير الواعية من المواطنين ممثلة في مسؤول لم يعايش روح العصر بل لم يعايش المواطن عن قرب ويدرك وعيه واحتياجاته وحرصه على الممتلكات العامة ورغبته في توفر الخدمات وحسن استغلالها إلا من ندر والشاذ لا حكم له.

حصول مواطنين سعوديين على التميز في المخترعات والأبحاث والإنجازات العلمية النادرة أثبت أن العيب لدينا ليس في وفرة المخترعين بل في عدم مواكبة نظام تسجيل براءة الاختراع لقدرات المخترع السعودي!!، فأيهم الأقل وعياً المواطن أم الجهة البيروقراطية المعنية بتسجيل براءة الإختراع ؟!.

الإقبال على تطوير الذات والتعلم في المجالات الاختيارية مدفوعة الثمن شهدت إقبال الألف على المعاهد التجارية ودفع مبالغ كبيرة كرسوم تسجيل بذل الطالب لجمعها جهداً وشقاءً واستدانة وقروضاً من أجل أن يطور ذاته في مجال اللغة الإنجليزية والحاسب والدبلومات الصحية وفي النهاية من كان المقصر؟!!، من تنكر لهم وغشهم وخلق في المجتمع أكبر ثلاث قضايا ظلم ومطالبات وغبن؟! أليس الأقل وعياً هو من ورطهم في قضية أكاديمية اللغة الانجليزية؟! ومن ورطهم في قضية معاهد الحاسب غير المعترف بشهاداتها؟! ومن ورطهم في قضية الدبلومات الصحية التي اشتهرت بعظم ظلمها وغبنها؟!.

حتى في ترشيد المياه، الذي شهد أكبر حملة توعية مكلفة على الدولة، أليس متزعم التشكيك في وعي المواطن ومبالغته في الهدر هو ذاته المسؤول عن بقاء ماسورة الضغط العالي المكسورة في طريق الشيخ جابر بالرياض تقذف بآلاف الأمتار المكعبة عالياً.

مشروع سابق!!

نحن أحياناً ننجز بعض المشاريع، وبصرف كبير جداً وليس (رخيص) لكننا لا نضع ضمن هذه التكلفة الباهظة بنود صيانة ومحافظة على المنجز ليستمر جميلاً كما هو!!، البعض يتذرعون بوزارة المالية والاعتمادات المالية وخلافها وهذا غير دقيق ولا كاف وليس هو السبب الدائم.

المشكلة في ثقافة المسؤول الذي يريد منجزاً سريعاً يفاخر به ثم لا يعنيه ما يلي الاحتفالية بالإنجاز من استمرارية الاستفادة منه !!، وأحد الأدلة على قرب ما أدعيه من الصواب هو أن كثيراً من المسؤولين لا يعنيهم مطلقاً المشاريع التي أنجزت قبل توليهم المسؤولية، أي أن مشروع الوزير السابق أو المحافظ السابق بالنسبة لهم مثل ابن الزوجة من زوج سابق، إذا لم يتعرض للضرر بسبب مشاعر الغيرة، فهو لن يفرح بالمعاملة الحسنة لذات السبب!!.

أعطني مشروعاً استمر لعشر سنوات دون أن تحدث فيه تلفيات !!، باستثناء الكباري المؤقتة التي أنشئت منذ حوالي ٤٠ سنة ممتدة على طريق الملك عبدالعزيز بالرياض جنوباً مروراً بالبطحاء ومنفوحة وكان أمين الرياض آنذاك عبدالله بن علي النعيم قد صرح أنها كباري مؤقتة وبقيت تعمل إلى الآن !!، ربما لأن الذي عمل بعده مسؤول واع هو د. عبدالعزيز بن عياف آل مقرن فتولاها بالصيانة إضافة إلى أن اعتبارها مؤقتة يفترض أن تزال هو ما أطال عمرها !!، الكباري الجديدة لم تعد (تخر) أمطاراً وحسب بل صارت (تخر) سيارات فقد سقط أكثر من سيارة وتوفي أكثر من أسرة وركاب بسبب اختراق المركبة للسياج بعد حادث تصادم أو إجبار على الانحراف (يفترض في السياج أن يكون مانعاً للسقوط وإلا فهو مجرد مساج للسيارة!!).

على أية حال باستثناء شارع الكباري المؤقتة فإن كثيراً من مشاريعنا الضخمة أصبحت مؤقتة بسبب عدم الصيانة أو إهمال الأب الجديد للمشروع!!.

قيادة المرأة للبيت بدلا من السيارة !!

كانت وما زالت الحجة الوحيدة للرجال الذين أنابوا أنفسهم للمطالبة بقيادة المرأة للسيارة نيابة عن كل النساء، تعتمد على الاستغناء عن سائق الأسرة، وبدلاً من أن تركب المرأة مع ذلك الرجل الغريب تتولى قيادة السيارة بنفسها والتنقل بمفردها أو تتولى دور السائق لنفسها وأطفالها وبناتها وأبنائها ممن هم تحت سن القيادة!!.

دعك من منطقية هذا الإحلال أو ذلك الحل وإمكانية تطبيقه وتوفر الأرضية والظروف المناسبة لقيادة المرأة للسيارة، بل دعك من رغبة النساء أنفسهن في تولي هذه المهمة !!، ودعك من قدرة غالبية النساء على أداء هذا الدور أو تعلم القيادة بسرعة والقيادة بأمن وأمان في ظل الظروف الحالية أو خلال ٥٠ سنة !!، دعك من كل هذه الأمور، فهي لم ولن تعني من أنابوا أنفسهم عن المرأة في المطالبة، فهم يريدونها أن تقود السيارة وكفى.

الأمر الذي أريدك أن تركز عليه هو سبب الرغبة في الاستغناء عن السائق ومقارنته بدواعي الحاجة الماسة للاستغناء عن الخادمة بعد توالي الحوادث شبه اليومية لجرائم قتل الخادمات للأطفال والزوجات وتهديد أمن الأسرة، والتي كان أحدثها (ولن يكون الأخير) تقطيع عبدالله بأيادي خادمتين لمجرد أن إحداهما فاتتها الطائرة، والنية لقتل كافة الأسرة، كما أشارت مصادر «عكاظ» أمس، وفي نفس اليوم حرق خادمة لأفراد أسرة بالزيت، ولا نريد أن نقلب مواجع من قتل أطفالهم بالنحر أو السم أو الحرق أو الإغراق أو الغمس في ماء مغلي!.

أيهما أكثر ضرورة، قياساً بتكرار الحوادث وحجم الخسائر، أن تحل المرأة بدل السائق، أم أن تحل بدلاً عن العاملة المنزلية والمربية ؟!، فتوفق بين خروجها للعمل وقيادة شؤون بيتها والاستغناء عن القاتل المتوقع لأحد أو كل أسرتها.

أجزم ويؤكد كل محلل نفسي أن أية أسرة تعرضت لجريمة خادمة لن تجرؤ على إدخال خادمة أخرى لمنزلها، بل ربما انسحب الخوف والرعب من التجربة على الأقارب والجيران ممن شاهدوا الحادث أو عايشوا آثاره عن قرب.

ومع ذلك لم نجد، لا في الشورى ولا الإعلام، من يصر على المطالبة بتوفير بدائل آمنة ولو مكلفة على الدولة والأسرة للمربيات والعاملات المنزليات؛ كتوفير حضانة لأطفال المرأة العاملة في كل حي وحارة وموقع عمل، وتوفير عمالة بأجر الساعة (مفحوصة نفسيا) وحقوقها محمية ومكفولة نظاما بما يلغي مسببات ودواعي الانتقام!!.

الفرق بين الدعوة لقيادة المرأة للسيارة وعدم الدعوة لعودتها لقيادة المنزل يكمن في عبارة (الغاية تبرر الوسيلة).

قالوا وقلنا

**  قالت دراسة بريطانية: جلوس زوجتك بجوارك أثناء القيادة يضاعف الضغط العصبي.

*  قلنا: (صاحبة الدراسة شغالة تبي تركب قدام).

**

**  قالت(الجزيرة):وزارة التربية (تعلق) نتائج الطلاب العابثين بكتبهم.

*  قلنا: ونحن (نعلق) الآمال على أساليب تربوية أفضل.

**

**  قالت(ي ب ا): أوباما يتسبب في إلغاء حفل زواج بريطاني!!.

*  قلنا: حتى الدخول على الزوجة يمكن يوصله (الفيتو)!!.

**

**  قالت (مكة): ٢٠٠ مكتب سياحي تحتال على السعوديين.

*  قلنا: و ٢٠٠٠ مكتب استقدام تحتال عليهم أيضا!!.

**

**  قال مستثمرون في تجارة الإبل: أسعار الإبل انخفضت إلى النصف.

*  قلنا:(تكفون يا وزارة الصحة.. طلعوا لنا بحث أن الأراضي تسبب كورونا).

**

**  قالت (رويترز): بيع ألماسة (صفراء) مقابل ١٦ مليون دولار في مزاد في جنيف.

*  قلنا: (سيخرج إعلامي رياضي جاهل ويقول النصر مختطفينها!!).

**

**  قالت (الرياض): أفعى في جهاز إصدار تذاكر المواقف.

*  قلنا: (أتوقع أنها في مواقف مطار الملك عبدالعزيز في جدة!!).

**

**  قالت(عكاظ): الهيئة تطبق جهاز كشف الكحول عن طريق النفخ في جهاز إلكتروني.

*  قلنا: تطبيق رائع، لكنه جاء في وقت ينطبق على الهيئة مثل (قال انفخ يا شريم قال ما من برطم!!).

**

**  قال عنوان (عكاظ): ( لجنة بن معمر) تسقط اتحاد القدم!!.

*  قلنا: تذكرت زمن الطفولة الجميل، زمن يا ألعب يا أخرب.

**

**  قالت (الجزيرة): طالب طيران مدني سعودي يبهر الأمريكان.

*  قلنا: الشباب السعودي أبهر العالم أجمع إلا (ربيعنا) لا يبهرهم إلا أجنبي!!.

«براغي» كرسي المنصب

سألني مذيع برنامج (تمكين) عبدالعزيز المحيسن على إذاعة (يو إف إم): لماذا كتبت ما كتبت في اليومين الماضيين في (الشباب السعودي متطوعون ومطاوعة)، فقلت: لأنني أشعر فعلا أن فئة الشباب التي تشكل نسبة تفوق 65% من السكان مظلومة إعلاميا ومؤسساتيا.

الإعلام لا ينقل إلا الصورة السوداء النادرة عن قلة من شباب وشابات (الكيك)، أو قلة من المشاغبين في احتفالات اليوم الوطني، أو ندرة ممن يفحطون!!.

الغالبية العظمى من الشباب والشابات مواطنون جادون مثابرون مجتهدون لا يحتاجون إلا إلى إعلام ومؤسسات تواكب الواقع وتنصفهم بناء على ما قدموا.

من كان يتوقع أن آلاف الفتيات السعوديات ينهضن قبل صلاة الفجر، وتستقل كل أربع أو خمس منهن حافلة نقل مهترئة لتسافر مئات الكيلومترات (قد تزيد على 400 كم) يوميا لتعمل معلمة، وهي ترى ضحايا الحوادث من زميلاتها يتوفين بشكل يومي أو يتعرضن لإصابات وإعاقة.

من كان يصدق أن الشاب السعودي يعمل سايس خيل كما يحدث عندنا في مركز إنتاج الأمصال بالحرس الوطني، أو عاملا في مطعم، أو حمال أسية في شركة.

الشاب السعودي والشابة السعودية يتعرضون لحالتين:

مسؤولون لا يريدون أن يغيروا الصورة النمطية التي تشكلت في أذهانهم منذ زمن الطفرة، وإعلام لا يرى ولا يسمع إلا مقاطع (الكيك) والمشاهد المنفرة الشاذة عن طبيعة الشاب السعودي.

الأمر الثاني هو أن الوزير أو المحافظ أو عضو مجلس الشورى عندما يكون شابا قبل تولي المنصب يتحدث بإيجابية عن الشاب والشابة السعوديين، لكنه بمجرد تولي المنصب يتنكر لهما ويقلل من شأنهما، وهذا أمر تفسيره يصعب إلا من محلل نفسي يحل (براغي) كرسي المنصب ومساميره ويدرس حالته.

عبر «الثامنة»

عبر برنامج (الثامنة)، وفي ضيافة الزميل داود الشريان، خرجت أربع (مديرات) سعوديات يعملن في عدد من المتاجر أو المؤسسات التجارية المهيمنة على المستلزمات النسائية، يتحدثن بأسلوب إنشائي عما قدمنه ويقدمنه للفتاة السعودية التي تعمل في بيع المستلزمات النسائية من عون وظروف مهيأة ومرونة في الدوام، بل وتسهيل على العاملات السعوديات في أمر اختيار الوقت الذي يناسبهن للدوام صباحاً أو مساءً والمكان أو الفرع الأقرب لسكنهن، وإقفال المحل مبكراً قبل إقفال (المول) لتستقل سيارة الأجرة في وقت أمان وتعود لمنزلها!.

الغريب أن العاملات أنفسهن غير ممثلات في (الجلسة) في الاستوديو، فأخذت (المديرات) راحتهن كثيراً في التحدث عن توفير الراحة للعاملات، بينما كشف تقرير الثامنة، وعلى لسان بعض العاملات، أن دورات المياه المناسبة لا تتوفر لهن، وأنهن مجرد غطاء للسعودة، بل إن (الكرسي) لم يوفر لهن للجلوس ولا أماكن للراحة!!.

الدكتور فهد التخيفي ختم الحلقة بمداخلة عن واقع ومستقبل العاملات في بيع المستلزمات النسائية بحديث يناقضه الواقع.

وقد سبق أن ذكرت معاناة فتاة فقيرة، لكنها نابغة دراسياً وحاصلة على البكالوريوس بتفوق، ولم تحصل على وظيفة ومصدر رزق إلا في مؤسسة بيع وتصنيع العطور، والتي اشتهرت بأن جميع قياداتها ومديريها من غير السعوديين (لم يسألهم أحد عن عدم سعودة وظائف دسوقي وربيع وعبدالفتاح!!).

الفتاة السعودية حرمت من نسب البيع الموعودة رغم براعتها في كسب ثقة (زبوناتها) وتحقيق دخل كبير للمتجر، وقاموا بتحويل نسبها لأنفسهم وصبرت، وقاموا (بتنقيلها) بين الفروع عندما رفضت بيع عطور منتهية التاريخ متمسكة بمبادئها وصبرت، ثم قام أحد المديرين فجأة بلمس يدها بحجة وضع كريم جديد، فلم تصبر ولم تسكت، شأنها شأن كل حرة، واشتكت ولم تنصف بعد!!، بل يعلم المتجر عن كل خطوة من شكواها لمكتب العمل فيهددونها بضعفها وقوتهم.

أين هذا الموقف الأليم مما يقوله التخيفي أو ما قالته المديرات المكرمات؟! لماذا يزيف البعض الواقع بمجرد إكرامه بمنصب مدير أو مديرة؟!.

الشباب السعوديون مطاوعة ومتطوعون٢ــ٢

بالأمس تحدثت عن تميز غالبية الشباب السعوديين في تدينهم وأخلاقهم وإسهاماتهم التطوعية المميزة والتي كشفتها دراسة واستبانة أجراها مركز الأمير سلمان للشباب، وخرجت بنتائج مذهلة وبعضها مفاجئة، ولم يسلط عليها الضوء الإعلامي إلا من إذاعة (يو اف إم) عبر برنامج (تمكين) الذي تقوم عليه مؤسسة العنود، وقد وعدت في مقال الأمس بتفصيل نتائج الاستبانة لعدم كفاية المساحة، وأود أن أذكر بأن المقصود بالشباب البنات والأولاد.

أوضحت دراسة اتجاهات الشباب السعوديين في العمل التطوعي أن الفئة العمرية الأكبر من المتطوعين والمتطوعات هم ممن تتراوح أعمارهم بين ١٨ــ ٢٤ سنة يليها فئة ٢٥ــ ٣٤ سنة وأقلها الأكبر من ٤٤ سنة، وهذا يدل على أن فئة صغار الشباب هم الأكثر حماساً للتطوع، كما أكدت الدراسة أن البنات يشكلن الغالبية (٦٩%) بينما الأولاد ٣١% وهذا يرد على كل من يشكك في الفرص المتاحة للفتاة وإمكانية مشاركتها، وأن الفرص متاحة متى ما اقتنعت المرأة وأرادت، ولا تحتاج لمن ينوب عنها.

أكثرية المتطوعين هم من الطلاب، والمستوى التعليمي لغالبية المتطوعين هو البكالوريوس، ثم الدبلوم يليهم الثانوي، وأقلهم الدكتوراه والماجستير، وتشكل منطقة الرياض الأكثر، تليها منطقة مكة المكرمة، ثم المنطقة الشرقية لكن النسب متقاربة.

وأكثر مجالات التطوع (اجتماعي) ثم (خيري) ثم (ديني) ثم (تنظيم فعاليات) و(تعليمي) وهكذا، وإجابة عن سؤال لماذا التطوع أجاب ٢٧% للمساهمة في المجتمع و ٢٣% لأنه عمل ديني و ٢١% لتطوير وصقل مهاراتي ومواهبي ١٠% للحصول على علاقات جديدة و ١٣% لأثري خبرتي التطوعية.

وعن وقت التطوع بلغ من تطوعوا في كل الأوقات (متى ما أتيحت لهم الفرصة) ٨١% وهو رقم كبير جداً بينما الأقلية من يتطوعون خلال عطلة نهاية الأسبوع حوالى ١% و ٧% خلال الإجازات وحوالى ١١% أوقات الفراغ.

وعن طريقة الوصول للعمل التطوعي شكل الأهل والأصدقاء ٣٣% والشبكات الاجتماعية ٣٢% بينما المدرسة ٢٥% والعمل ٧% وإعلانات الجرائد 3% .

المفاجأة المذهلة أن ٧٣% من المتطوعين لا ينتمون إلى عضوية مؤسسة خيرية وأن ٢٧% فقط منهم أعضاء في مؤسسة خيرية، وهذا يدل على بعد المؤسسات الخيرية عن استقطاب المتطوعين وتشجيعهم، وأن الشباب السعوديين إناثاً وذكوراً يتطوع ٧٣% منهم بمبادرات فردية وهمة ورغبة ذاتية، فلنفخر بشبابنا المتطوعين والمطاوعة ولا عزاء للسلبيين المتربصين.

الشباب السعودي مطاوعة ومتطوعون

مقارنة بكثير من أقرانهم في أنحاء العالم أثبت الشباب السعودي تميزهم في مجالات عدة بفضل من الله وكنتاج طبيعي لتربية تقوم على التمسك بالدين الإسلامي الحنيف منذ الصغر، والمرور بفترة مراهقة يحيط بها عناصر قدوة حسنة ملتزمة دينياً بدءاً بالوالدين والأشقاء والجيران والمعلمين وغالبية المجتمع أجمع.

لا يعاني المجتمع السعودي، ولله الحمد والمنة، مما تعاني منه سائر المجتمعات من السلوكيات الطائشة للشباب إلا من قلة قليلة جداً تشذ عن القاعدة العامة لأسباب نفسية أو اجتماعية ويلعب فيها عدم توفر العناية اللازمة من رعاية الشباب، فيما يخص شغل أوقات الشباب عامة، أو وزارة الشؤون الاجتماعية، فيما يعني تعويض فقدان الأب أو الأم، ومع وجود هذا القصور ومع أن الشباب يشكلون النسبة الكبرى من الفئات العمرية في الوطن إلا أنهم أثبتوا أنهم الأكثر صلاحاً وتديناً وجدية فكسبوا الرهان في أكثر من مناسبة وتحد!!، وبدلاً من القلق الذي يسببه الشباب (الصائع) الضائع الهائم في شتى أنواع الإجرام والشذوذ عالمياً، فإن قلق بعض من يخيفهم صلاح المجتمعات وصراخهم الإعلامي يتركز على كون غالبية شباب المجتمع السعودي هم من الملتزمين دينياً والمحتسبين (المطاوعة) كما يسمونهم خائفين!!.

الدراسة التي أجراها مركز الأمير سلمان للشباب حول اتجاهات الشباب السعودي في العمل التطوعي والمدعومة باستبانة شاملة وعميقة ومخدومة علمياً وأكاديمياً كشفت جانباً مشرقاً آخر للشباب السعودي لم يعر الاهتمام الإعلامي المطلوب، بكل أسف، باستثناء برنامج (تمكين) الذي تقدمه إذاعة (يو إف إم) والذي تقوم عليه جمعية العنود الخيرية فقد أشارت ابتسام المقرن للدراسة حول إبداع الشباب والشابات في الأعمال التطوعية في إحدى حلقات البرنامج.

غداً أفصل في الإحصاءات والنسب المبشرة جداً التي كشفتها الاستبانة حول مجالات العمل التطوعي وأسبابه ووقته وكيف تطوع الشاب ولماذا وطريقة وصوله للعمل التطوعي (وهذه الأخيرة بها مفاجأة ستكون صادمة للكثيرين).

اختفاء وكيل وزارة !!

كنت دوماً أطالب بالفصل بين التخصص العلمي والوظيفة الإدارية، فكنت وما زلت من أكثر المطالبين بعدم تكليف الأطباء بمناصب إدارية، فإبداعهم في تخصصهم العلمي كأطباء لا يعني إطلاقاً قدرتهم على إجادة تخصص غيرهم وهو الإدارة!!.

الأخطر من القصور في عدم إجادة فن الإدارة لغير المتخصص بها هو تأثير نشوة وسطوة الإدارة دون تخصص على مبادئ وقيم التخصص.

المتخصص في علم ما يحمل أمانة ذلك العلم ويلتزم بها؛ لذا فإن الأصل فيه أن تجده قابعاً في مختبره أو مركز أبحاثه يسخر علمه لخدمة مجتمعه وربما العالم أجمع، ولا يمانع في استشارة أو نصيحة في مجال تخصصه العلمي، وإذا استفتي فهو مثل العالم الشرعي (أهل الذكر) لا يفتي إلا بما يعلم ويتحمل مسؤولية فتواه وتصريحه!!.

الملاحظ، في إحدى أخطر التحديات الصحية التي مرت علينا قياساً بحصدها للأرواح، وهي حادثة فيروس (كورونا)، التي تأتي بعد إنفلونزا الخنازير في عدد الوفيات المعلنة، أقول الملاحظ أن وكيل وزارة الصحة للطب الوقائي اختفى تماماً عن المشهد بعد أن استفحل الأمر بسبب تصريحاته الشهيرة المطمئنة جداً في المرضين!!.

تلك الطمأنة غير الصحيحة هي ما أقصده بتأثير نشوة وسطوة الإدارة على مبادئ وقيم التخصص، فما كان لعالم أو متخصص يحترم علمه وتخصصه الطبي أن (يفتي) بأنه لا قلق من فيروس ويهون من أمره، ثم تحدث المصيبة فيصمت ويختفي ولا يحاسب، فالعلم أمانة.

ثمة مفارقة في اختفاء وكيل الوزارة للطب الوقائي عن المشهد؛ لأن مهمة المتخصص في الأمراض المعدية هو إعطاء المعلومة والفتوى الحقيقية وتحذير الناس لا تخديرهم.