الشهر: أبريل 2014

شهر المشهور أكثر

أكبر دليل على أننا نحتفي أحيانا بمن لا يحتاج الاحتفاء، ونكرم من شبع تكريما، ونبرز في احتفالياتنا من هو في غنى عن الإبراز والشهرة، أقول أكبر دليل على ذلك هو عدم حضور كثير من المكرمين والمحتفى بهم لحفل التكريم واستلام الجوائز.

طالبت كثيرا بأن نطبق الهرم المقلوب في أمر المكافآت والتكريم والاحتفاء بالجهود، والمقصود بالهرم المقلوب أن تكون المكافآت الأجزل لصغار الموظفين ثم تقل كلما ارتفع المنصب والمكانة الوظيفية، ذلك أن الجهد المبذول من صغار الموظفين هو الأكبر والراتب الشهري المصروف لصغار الموظفين هو الأقل وبالتالي فإن النتيجة وهي العمل والنجاح والإنجاز بذل فيه الموظف الصغير الجهد الأكبر وتقاضى عنه الأجر الأقل وأصبح من حقه على أقل تقدير أن يكون الأبرز في يوم الاحتفاء والاحتفال سواء بالمكافآت أو بالإشادة والإبراز والتكريم والشكر.

في المقابل فإن الموظف الكبير يعمل بالجهد البدني الأقل ويقتصر دوره على التخطيط والتوجيه والقيادة، وهو جهد فكري ومع ذلك وبحكم منصبه فإنه يتقاضى الأجر الأكبر والبدلات الأكثر وليس في حاجة إلى أن تكون مكافأته الإضافية في احتفالية المؤسسة أو الهيئة أو الوزارة هي الأكبر أيضا.

والموظف الكبير هو في الغالب مشهور ومعروف ومتواجد في كل الصور والمناسبات وليس في حاجة لمزيد من الإبراز في حفل تكريم المؤسسة أو الهيئة أو الوزارة، بينما الموظف الصغير يمثل له ذكر اسمه والصعود على منصة التتويج والحصول على شهادة أو درع أمرا كبيرا وفخرا عظيما يتباهى به أمام أبنائه وأهله وأصدقائه فلماذا نحرم صغار الموظفين من عنصرين هامين، هما المكافأة المستحقة والتقدير المستحق مع أنه الأحوج، ونجعل أصحاب الدثور يذهبون بالأجور ونشهر المشهور أكثر.

قالوا وقلنا

**  قالت (سبق): بنات الكلية يبلغون هيئة الخرمة عن عامل بقالة آسيوي يرقم الطالبات بكتابة رقم هاتفه على غطاء علب الآيسكريم!!.

* قلنا: ( راح فيها.. جاه الاتصال من عصا الهيئة!!).

**

** وقالت أيضا: رجل الهيئة اتصل من هاتف عامل البقالة على هاتفه، فوجده مطابقا للرقم المكتوب على غطاء الآيسكريم!!.

*قلنا: (الأسهل يتصل من هاتف الهيئة على الرقم المكتوب ولا خايف ترن علب الآيسكريم!!).

**

** قالت(عكاظ): تنظيم جديد لترشيد استهلاك المياه والكهرباء ٤٠%.

* قلنا: نريد تنظيما لترشيد انقطاع الماء والكهرباء ولو ١%.

**

** قال أعضاء المجالس البلدية للأهالي: عصانا السحرية تحتاج للتطوير!!.

*قلنا: (وقت الحملات الانتخابية كانت عصاكم السحرية عصا مكنسة وتطير!!).

**

** قالت (الرياض): نفوس مريضة تستغل السيرة الذاتية للمتقدمات على وظائف!!.

* قلنا: لا تعرضونها إلا على نفوس سليمة!!

**

** قالت (عكاظ): جدل في الشورى حول استحقاق القضاة المحالين للتقاعد للمعاش!!.

* قلنا: أعضاء الشورى ضمنوا استحقاقاتهم بالتعيين وتركوا استحقاقات غيرهم للجدل!!.

**

** قالت شؤون الوطن بـ(عكاظ):٧٠% من الأمراض (التنفسية) بسبب الفيروسات.

* قلنا: و١٠٠% من الأمراض (النفسية) بسبب المنغصات.

**

** وقالت أيضا: عنز تكشف عن كتب مدرسية مهملة في وادي عرعر مع أنها جديدة ومغلفة ومدير التعليم يهدد بتطبيق أقصى عقوبة!!.

* قلنا: على العنز!!.

**

** قالت (رويترز): العيش في أجواء مشمسة لا يجلب السعادة!!.

* قلنا: (عشان كذا عندنا ناس معصبة تصفع رؤوس وتخليها تقدح بعنصرية!!)

**

** قال رئيس لجنة التعليم الأهلي: ٧٠% من مدارس رياض الأطفال فشلت لتعثرها في سداد قروض بنك التسليف!!.

* قلنا: (نسدد لهم ويشفطون منا ملايين لكن لا يريدون التسديد للبنك).

**

** قالت وزارة المياه: ما استهلكنا من المياه في ١٥ عاما يعادل ٧٠٠ عام.

* قلنا: يمكن محسوبة على أساس ٦٨٥ عام انقطاع!!.

100 ألف غرامة ضياع طفل

أمر غريب تكرر حدوثه، طفل ضائع لدى الشرطة أو لدى أحد الأشخاص، ويتم الإعلان عن البحث عن أهله، وهذا أمر يقف خلفه سر غريب، تعودنا أن تبحث الأسرة عن طفل ضائع في السوق أو في أي مكان عام وتجده خلال دقائق أو ساعات، وهذا أمر طبيعي متوقع إذا حدث إهمال بسيط أو غياب التركيز من الأم أو الأب وتسلل الطفل لمكان بعيد أو خفي، وهذا يبقى إهمالا، لكنه في حدود المعقول.

السؤال المحرج جدا، والذي أعتقد أن سرا خفيا يقف خلفه هو: لماذا تغادر الأم سوقا أو مكانا عاما أو مضمار المشي (كما أعلن سابقا) تاركة خلفها طفلا ضائعا، ثم يتم الإعلان في مواقع التواصل الاجتماعي عن وجود طفل يبحث عن أمه!!.

هذه الحوادث المتمثلة في الإعلان عن طفل يتراوح عمره بين الرابعة والسابعة يبحث عن أهله تكررت هذا الشهر أربع مرات، وأغرب تلك الحوادث ذلك الطفل الذي وجد تائها يبكي في مضمار المشي بعد أن فقد والدته لعدة ساعات، وهو ما يطرح سؤالا عريضا حول ما يتعرض له الأطفال من إهمال.

الاحتمالات كثيرة، ولست هنا في مجال المنجم لتوقع الأسباب، لكن المؤكد أن إيكال أمر رعاية الطفل للعاملة المنزلية يعد تعبيرا عن تخلي الأم عن واجبها الأساسي وحنانها الغريزي وإيكاله للخادمة، أما الأسباب والدواعي فسر لا يعرفه إلا الأم التي تمارس هذا التخلي، وذاك السر قد يبرر تغير الأحوال من أم تبحث عن طفلها إلى طفل يبحث عن أمه.

أرجو التركيز والانتباه أنني لا أتحدث عن المواليد والرضع الذين يوجدون عند أبواب المساجد أو في الأماكن العامة، فهذا أمر آخر يحتاج إلى مجلدات، أنا أتحدث عن طفل كان يرافق والدته ثم تركته وذهبت.

نحن، هذه الأيام، نتحدث عن غرامة 50 ألفا وسجن سنة لمن يضرب زوجته، وكأننا مجتمع يشكو من ظاهرة رجل يلحق زوجته بالعقال، ثم جاء من يقول بفرض ذات الغرامة والسجن على الزوجة التي تضرب زوجها، وكأن نسبة كبيرة من الرجال يأتون لمكاتبهم بعين زرقاء أو أنف ينزف أو شفة متورمة، وما دام الأمر كذلك، فإنني أرى تطبيق الأهم (نسبة للحالات)، وهي غرامة 100 ألف وسجن سنتين لكل من تترك أو يترك طفله مفقودا بمكان عام.. والله أعلم.

بكاء في حفل هيئة الإذاعة والتلفزيون

التذكير بالماضي والحنين إليه سبب كافٍ للشعور بالرغبة في البكاء، فما بالك إذا كان هذا تذكير بعصر عطاء وإخلاص وبذل جهد ذاتي كبير من أجل مصلحة وطن وبأقل مقابل وربما بدون مقابل.

في بداية حفل هيئة الإذاعة والتلفزيون بث للحضور فيلم وثائقي يحكي تاريخ التلفزيون منذ بداياته واستهل بمقطع مؤثر لكلمة الملك فيصل بن عبدالعزيز المرتجلة في افتتاح محطة التلفزيون ومثل كل الكلمات المرتجلة للملك فيصل تغمده الله بواسع رحمته فقد كانت تصدح بالحق وتنتقي بحكمة بالغة الكلمات المؤثرة المحفزة التي تشعرك بعظمة ذلك القائد الفذ، ثم بدأ الفيلم الوثائقي في الاستشهاد ببعض المقاطع التي بثها التلفزيون الأبيض والأسود فذكرني برجال عملوا بكل ما استطاعوا من قدرة وإرادة وإخلاص وهواية في إيصال برامج التلفزيون (الوحيد آنذاك) إلى قلوبنا رغم ضعف الإمكانات وتواضع التقنيات، ولن أعدد الأسماء لأنني لا أتحدث عن مذيعين أو مقدمي برامج أو وزراء إعلام وهم جميعا من كان يخرج في الصورة لكنني أتحدث عن شباب في ذلك الحين كانوا يعملون خلف الكواليس ولم نعرفهم حتى في حفل التكريم!!

في المعرض المقام على هامش الحفل توقفت كثيرا أمام أجهزة قديمة عرضت في المعرض وشعرت بأنها شاهدة عصر على الفنيين الذين أقصدهم، كأني بتلك الأجهزة القديمة تقول كان يعمل أمامي رجال نذروا أنفسهم للعطاء دون منة والعمل دون أجر مجز ودون رغبة في الظهور ولا في التنافس على المناصب والبدلات، تقول الأجهزة كنت أكاد وأنا جماد أن أشعر بحسهم الوطني وإخلاصهم ومشاعر حبهم لعملهم وهوايتهم ورغبتهم في التعلم وقدرتهم الخارقة على استيعاب تقنية معقدة، وكنت أنا أود أن أقول لذلك الجماد ليتك فرضت على المعرض أن يعرض صورهم معك.

حتى جدران المعرض كانت تعرض صورا لمن شاهدنا صورهم كثيرا من الوزراء القدامى ومسؤولي التلفزيون ومديري الفروع والبرامج فلم نتعرف على الجنود المجهولين حتى الآن وحتى في حفل التكريم!!.

مع هذا كله كان الحفل رائعا والفيلم الوثائقي يذكر بالماضي الجميل للتلفزيون والإذاعة الذي كان جميلا قويا رغم عدم وجود المنافس.

سلبيات زيارة المريض يا مشايخنا

الأمر لا يقتصر على انتشار مرض معد، وإن كان التوقيت يصادف ذلك، لكنني أعتقد، وأهل الذكر أدرى، أن ثمة فرقا كبيرا بين مريض في بيته يصارع المرض وحيدا ليس حوله إلا زوجه أو أبناؤه طيلة ساعات اليوم أو ليس حوله أحد، وحث الهدي النبوي الكريم على عيادته ومؤانسته والدعاء له ورقيته، وبين مريض يرقد في مستشفى يحيط به جهاز التمريض في كل الأوقات، ويتردد عليه الأطباء، ووقت زيارته محدد بساعات قليلة تكفي بالكاد زوجه وأبناءه ويتعرض لتدخلات طبية قد تجعله في وضع أو شكل لايحب أن يراه فيه عامة الناس، أو قد يعرضه للعدوى أو ارتفاع الضغط أو صعوبة الحديث والتنفس بما يتعارض مع سرعة شفائه.

ما أحاول الوصول إليه، بحذر تام، هو أن الإكثار من التردد على المريض في المستشفى تحديدا أمر قد لا يخدم المريض أو يريحه، بدليل أن الشائع الآن هو أن أغلب المرضى يحدد أوقاتا للزيارة أقل من الساعات التي يحددها المستشفى، أو يدعو عبر أقاربه بلطف وعلى استحياء إلى الاكتفاء بالاطمئنان عبر الهاتف، بل وصل الأمر إلى اكتفاء البعض بوضع ورقة تسجل فيها أسماء الزوار دون دخولهم على المريض من كثرتهم وهنا أصبح الأمر تسجيل حضور وتقدير أكثر منه عيادة مريض لمؤانسته.

من جانب الزائر أيضا فالأمر لم يعد يسيرا كما كان، فقد كانت البيوت متقاربة، مسافة سير بالقدم أما اليوم فإن زيارة مريض في مستشفى تستدعى شد رحال وسلك طرق مزدحمة وأخرى طويلة وخطرة، هذا خلاف سلك ممرات مستشفى يعج بأنواع البكتيريا والفيروسات والأمراض المعدية وأبخرة المضادات الحيوية التي إذا استنشقت مخففة اكتسبت البكتيريا مناعة ضدها تعرف بمناعة المستشفيات إذا توسعت أصبحت مناعة في محيط المجتمع تستعصي معها البكتيريا.

الناس تتحسس كثيرا من الخوض في أمر ورد فيه حث أو استحباب في الحديث والسنة النبوية الشريفة، مع أن دين الإسلام دين يسر وتغليب للمصالح و درء للمفاسد. لذا فإنني أرجو من علماء العلم الشرعي، وأهل الذكر والدعاة توضيح هذا الأمر وتكثيف التوعية حوله بما يغلب مصلحة كل الأطراف، المريض والزائر والمجتمع.

المواطن والوكالة

استشهد بما شئت من قرارات تتخذها بعض اللجان أو الاجتماعات أو المسؤولين في وزارات خدمية أو حتى موافقات مجلس الشورى على بعض الأنظمة، وستجد أنها تتخذ نيابة عن فئة من المواطنين غير ممثلة إطلاقا في اللجنة أو الاجتماع، ولم يعان معاناتها الذي اتخذ القرار، ولا تتشابه ظروفها مع ظروف كثير من أعضاء الشورى.

طبعا، الحل الأمثل لتلافي النتائج السيئة لهذا الأسلوب هو الأخذ بمرئيات عدد من المعنيين بالقرار ممن لديهم رؤية واضحة وخبرة وقدرة على التعبير، باستضافتهم في عدة جلسات في اللجنة والاستماع لمطالبهم وحججهم ودفاعهم، قبل اتخاذ القرار نيابة عنهم، لكن هذا لا يحدث وإن حدث فهو نادر، وإن ندر فإن اعتماد مرئياتهم ومطالبهم أندر.

أما أضعف الإيمان، فهو عمل استفتاء أو دراسة مسحية قبل اتخاذ القرار لمحاولة اتخاذ قرار يلبي حاجة ومتطلبات الغالبية ويحسب الحساب لظروفهم، وفي هذا الجانب (أضعف الإيمان) أتحدى أن جهة خدمية أو حتى لجنة من لجان الشورى أجرت استفتاء أو اعتمدت على نتائج دراسة مسحية أو استفتاء أجرته واستشهدت به في اتخاذ القرار.

قرارات كثيرة اتخذت بحق المتقاعدين أو الفقراء مستحقي الضمان الاجتماعي أو المرضى أو العاطلين عن العمل أو المحتاجين إلى سكن أو اليتامى أو المحتاجين لرعاية اجتماعية دون أخذ مرئياتهم أو استفتائهم في شأن يخصهم.

القرارات نيابة عنهم اتخذها شخص أو مجموعة أعضاء لجنة أو مجلس لم يعيشوا أوضاعهم ولم يدرسوها ولم يكتووا بنفس النار التي أحرقت رجلهم، ولا يشعر بالنار إلا رجل واطيها.

قالوا وقلنا

** قالت وزارة الشؤون الاجتماعية: عقوبة معنفي الزوجات مسؤولية القضاء.

* قلنا: لكن عقوبة معنفي نزلاء مراكز التأهيل مسؤوليتكم ولم نر نتائج.

**

** قالت (عكاظ): تعثر إنشاء جسر علوي في جازان لأكثر من ثلاثة أعوام!!.

* قلنا: ثلاثة أعوام فقط؟! هذا في قاموس التعثر وثب عال!.

**

** قالت (عكاظ): مدارس تفتقد السلامة .. ومعلمات في مرمى الخطر.

* قلنا: وهدف مسؤولي السلامة تسلل!!.

**

** قالت (الرياض): عدوى قذف الأحذية تنتقل إلى الأردن.

* قلنا: (بس الأمريكان عندهم باتريوت عجيب يحرفها عن جبهة بوش وهيلاري كلنتون(.

**

** قالوا: مطعم في ليدز البريطانية يستغل الفائض من الأطعمة في إعداد وجباته.

* قلنا: (تعالوا نعطيكم قحشة شيول لحوم حاشي وتريلات رز ودينا خرفان الله لا يعاقبنا(.

**

** قالت (عكاظ): مبتعث سعودي ينقذ عائلة أمريكية من حريق في هيوستن.

* قلنا: العائلة ستشكره والإعلام سيتهمه بإشعاله!!.

**

** قالت (محطة أخيرة) بـ(عكاظ): سعودي ينتج كواشف ومحاليل مخبرية لخدمة الصحة.

* قلنا: (لا يعلمهم إلا بعد تسجيل براءة الاختراع(

**

** قالت وزارة المياه: استهلاك الزراعة للمياه خلال ١٥ عاما يعادل الاستخدام المنزلي في ألف سنة!!.

* قلنا: (والله ما عرفنا لكم، مرة تقولون الاستهلاك المنزلي ومرة الزراعة، بس هدر مواسير الضغط العالي ما تجيبون له طاري(

**

** قالت عمدة أعمال ومال لندن: السعوديون أكثر إقبالا على شراء العقارات في بريطانيا.

* قلنا: منهم المال ومنك الأعمال.

**

** قالت الوكالات: بريطانيا تسهل امتحانات الطلبة المسلمين في رمضان وتضيف درجات لمن تتأثر إجابته بالصيام.

* قلنا: أعرف لك عضو شورى سابق سيعترض في كل قناة ويعتبر هيئة الأمر بالمعروف السبب.

مهرجان وطني لحرق المخدرات

ليس أعظم من الكميات الكبيرة التي يتم محاولة تهريبها للمملكة من المخدرات إلا الجهود الكبيرة لإحباطها، وليس أعجب من حيل طرق المهربين إلا فطنة رجال الجمارك وسلاح الحدود والعيون الساهرة على مكافحة المخدرات في اكتشافها، ولا يعادل حجم فرحتنا بإحباط دخول كمية مخدرات تصل قيمتها لملياري ريال إلا حجم حزن العصابة التي خسرتها وحاولت إدخالها.

لهذه الأسباب، كنت اقترحت منذ أربع سنوات وفي مناسبة زهو وفرحة مماثلة بإحباط تهريب كمية كبيرة مشابهة أن نحتفل وطنيا بحرق تلك الكمية بطريقة لا تلوث البيئة، وفي حفل بهيج ينقل للعالم، لنفخر بما نجحنا به، ونشفي صدور قوم محبين، وندخل الحزن واليأس في صدور قوم حاقدين يحاولون ويحاولون ويمكرون وينقلب مكرهم غلا في قلوبهم.

إن حرق تلك الكميات المهولة أمام أعين التائبين والمدمنين والمتضررين والأسر التي تعاني من ويل هذه المخدرات هو خير وسيلة لشفاء صدورهم، وأكثر الصور بقاء في المخيلة، مخيلة الأطفال والشباب والكبار، وهي من أكثر الصور قهرا وردعا لمن صدر هذه الكميات، فالحرق يرمز بقوة للنهاية الأبدية، ففي الحقائق العلمية أن المادة لا تفنى ولا تستحدث، لكن احتراقها يحولها إلى هباء أشبه بالفناء، كما أن احتفالية حرق أطنان وكتل من المخدرات سوف يستهوي قنوات الفضاء لتصوير الحدث، فتسهم المملكة في إسعاد محبي الخير وقهر دعاة الفساد والإفساد.

أتمنى أن تتم هذه الاحتفالية في أجواء انتصار كبير وإجراءات تليق بالمناسبة، ويجرى خلالها تكريم رموز هذا الإنجاز وما سبقه تكريما لا يخل بالسرية التي يستدعيها استمرار نجاحهم، ولا يقل عن ما يستحقونه كأبطال حقيقيين يستحقون أن يفخر بهم وطن تعود على تكريم أبنائه في مجالات عدة تكريما سخيا، ولا أعتقد أن مجالا آخر، سواء كان طبيا أو هندسيا أو رياضيا، يمكن أن يقارن بما ينجزه رجال الأمن على كل صعيد، حفظهم الله وحفظ وطننا بشريعته والتزامه وصدق نواياه.

في شوارعنا ٢٠ وفاة يومياً

الإعلام وحده لا يحقق إنجازا، وعلى سبيل المثال فما تفاخر به الإدارة العامة للمرور من إنجازات هي في حقيقة الأمر تطوير إلكتروني وثورة حاسوبية حققتها وزارة الداخلية في كامل هيكلها واستفادت منها جميع الإدارات التابعة لها بما فيها الإدارة العامة للمرور بتطبيق تقنية (ساهر).

أين الدور الحقيقي المطلوب والمتوقع لو كان في جهاز المرور عمل ميداني جاد للتقليص من الحوادث وليس لمراقبة تجاوز السرعة أو حتى التخفيف منها عن طريق التخويف بكاميرات ساهر؟!

لا أثر للإنجاز المروري أو تطويره طالما أن حوادث المرور الناجمة عن المخالفات في تزايد مستمر رغم (ساهر) وطالما أن معدل الوفيات اليومي بسبب حوادث المرور بلغ ٢٠ وفاة يوميا!!.

علينا أن لا نجامل مدير عام إدارة المرور فصديقك من صدقك وليس من صدقك وهو صديق لكثير من الإعلاميين وقد حاول كثيرا وعبر برامج تلفزيونية وإذاعية وعبر صحف ومجلات أن يقنعنا بأن المرور يراقب ويعمل ميدانيا لكن الأرقام تقول عكس ذلك، ومسببات الحوادث تجسد غيابا ميدانيا غير مسبوق للرقابة المرورية الميدانية وافتقادا للروح في العمل الميداني تجعل المسرع في غير مواقع (كاميرات) ساهر ومعاكس اتجاه السير ومن يرمي بسيارته على المركبة المجاورة ومن يتجاوز الإشارة غير المزودة بكاميرا ومن ينحرف يمنة ويسرة لأنه مخمور يمارسون تلك المخالفات على مرأى من دورية المرور ولا تحرك ساكنا!!.

أي استهانة برقابة المرور الميدانية أكبر من قيادة المخمور أو أن يقذف قائد مركبة بأخرى من فوق جسر في وسط المدينة؟!، فلو كان قائد المركبة يستشعر برقابة مرورية ميدانية جادة لغير سلوكه مثلما يفعل عندما يسافر لدول يوقف مرورها المركبة المخالفة من أول زلة وقبل أن تعرض حياة الآخرين للخطر.

الممثل المالي يا وزير المالية

يخطئ كثيرا من يعتقد أن الفساد المالي إذا كبر وكبرت لقمته، فإن علينا أن نحبط فلا نهتم بالصغير منه أو فروعه، ذلك أن للفساد المالي نتائج أخرى خطيرة غير ضياع المال العام ومن أهمها إحباط عدد هائل من الموظفين، خاصة إذا تمثل الفساد في الرواتب والبدلات لموظفين دون غيرهم!!، وإحباط السواد العام من موظفي المؤسسة أو الوزارة يعني توقف الإنجاز وهذا أخطر بكثير من ضياع المال العام.

مشكلتنا الأزلية الموغلة في القدم أننا لا نقف في الوسط، فإما أن نتشدد كثيرا ونغلق كل سبل المرونة أو نفتح الأبواب على مصراعيها و(نترك الدرعى ترعى) كما يقول المثل الشعبي الشهير.

وحتى لا أتهم بالحديث دون أدلة وأمثلة، أستشهد بمثالين: الأول يتعلق باستثمار الجهات الحكومية لإمكاناتها وطاقاتها بما يعود على الجهة الحكومية بدخل إضافي تدعم به أنشطتها ومشاريعها، هذا الباب كان مقفلا تماما، فكل دخل للوزارة أو مؤسسة من نشاط أبدعت فيه لا بد أن يدخل لوزارة المالية ولا تستفيد منه الجهة، وبذلك فإن الوضع لا يشجع على استثمار الجهات لطاقاتها، وأذكر أنني وغيري من الزملاء طالبنا بالمرونة في هذا الخصوص، وهي أكثر مطالبة صحفية ندمت عليها في حياتي، فقد فتح الباب على مصراعيه وأصبحت الدخول المالية للمؤسسات والوزارات تسير دون أدنى تدقيق ورقابة فأصبحت الأموال تبذر وتستخدم في بدلات ورواتب فلكية غير نظامية ولا شاملة للجميع، خصوصا وقد صادف هذا التساهل تطبيق التشغيل الذاتي لبعض المؤسسات، ولعل أقل الصور فسادا تأثيث المكاتب بمبالغ خيالية وبشكل فيه الكثير من التباهي والإسراف غير المسبوق.

المثال الثاني هو الممثل المالي، فهذا الموظف المستقل عن الوزارة أو المؤسسة الحكومية كانت له هيبة كبيرة كونه يتبع مباشرة لوزارة المالية، فكان لا يتم التعاقد لشراء قلم أو علبة حبر أو الموافقة على مشروع كبر أم صغر إلا بعد تدقيقه وموافقته، ولا أخفي عليكم فإن عدم استيعاب الممثل المالي لبعض احتياجات ومتطلبات بعض الجهات كان يعيق (فيما ندر) تحركها نحو الأفضل، لكن مقارنة بما يحدث الآن من تسيب في الرواتب الإضافية والبدلات غير المنطقية والترقيات المتعددة والانتدابات لأشخاص دون غيرهم والمبالغة في الصرف غير المبرر وهدر المال العام بطريقة جائرة، أستطيع القول (رحم الله زمن الممثل المالي الشديد المتشدد) وبالمناسبة أين ذلك الممثل الذي يهابه كل مدير ومحافظ ووزير؟!.