اليوم: 25 أغسطس، 2015

استشهاد اللواء مكسب لنا وخسارة لهم

عندما استشهد العميد عودة بن معوض البلوي قائد سلاح الحدود في منطقة الحدود الشمالية عند مباشرته في ساعات الفجر الأولى لمتسلل إرهابي فجر نفسه بحزام ناسف كتبت بأن ما يميز الموظف العسكري عن الموظف المدني هو أن العسكري مهما علا مركزه أو ارتفعت رتبته فإنه يتواجد في مكان عمله بل في ساعات مبكرة وفي الخطوط الأمامية دائما، وهذا يتوجب علينا أن نقف إجلالا واحتراما لهذه الفئة من الموظفين ونتخذهم قدوة ونميزهم بمثل تميزهم.
منذ يومين استشهد اللواء الركن عبدالرحمن بن سعد الشهراني قائد اللواء الثامن عشر وهو يقف في مقدمة اللواء الذي يقوده دفاعا عن أرض الوطن ولم يمت قاعدا على مكتب وثير، ولا وهو يقف في مؤخرة الصفوف بل في مقدمتها وفي مرمى النار.
للشهادة في حد ذاتها قيمة عظيمة ومكانة في عليين يتمناها كل مؤمن ويدعو الله أن تتحقق له ولمن يحب ويفرح بها أيما فرحة هو وأقاربه وأبناء وطنه رغم ألم الفراق وخسارة الفقد، لكن ثمة إيجابية عظيمة أخرى لاستشهاد عسكري برتبة لواء تفوق كل خسارة يعتقدها متشائم أو يفرح بها عدو وهي الانعكاس الإيجابي جدا والمشجع على نفسيات أفراد اللواء الذي يقوده وغيرهم من الجنود وضباط الصف والضباط في الألوية الأخرى وكافة القوات في الميدان حاضرا ومستقبلا لتواجده في الصفوف الأمامية ونيله الشهادة وهو في مقدمة الجيش.
عندما يشعر الفرد الأقل رتبة عسكرية أن قائده يسابقه على بذل الروح والفداء فإنه سيزداد بذلا وعطاء وفداء وشجاعة واندفاعا وسيزيد الجيش بأكمله قوة وعزما وسرعة في تحقيق أهدافه، ولذا فإن في استشهاد اللواء الركن عبدالرحمن الشهراني مكسبا عظيما له في الآخرة بتحقيق أمنية ثمينة، ومكسبا لقواتنا في شكل دافع وتشجيع وحماس، وخسارة للعدو ظهرت واضحة وجلية في الوقوف على مشارف صنعاء لتحريرها والقضاء على الخونة.