شهر: ديسمبر 2015

المستقبل هو الأهم

عند الحديث عن الميزانية العامة للدولة فإن لغة الأرقام تكون هي السائدة، إيرادات ومصروفات وعجز أو فائض.. ولهذه الأرقام دلالاتها ومحللوها، ولست منهم، لكن لغة التعاطي مع تلك النتائج والأرقام هي الأهم وهي الأبقى، وحاجتنا الاجتماعية لها لا تقل إطلاقاً عن الحاجة الاقتصادية للمال نفسه، خصوصا أننا وحسب ما ورد في كلمة خادم الحرمين الشريفين بمناسبة إعلان الميزانية العامة للدولة 1437هـ – 1438 حينما أكد -حفظه الله- على توجيهات هامة جدا هي (الإيرادات الحقيقية) والإيرادات الأهم، إذا عمل كل مسؤول على تحقيقها وفقاً لرؤية القيادة.

توجيه الملك سلمان -حفظه الله- لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بعمل برامج إصلاحات اقتصادية ومالية وهيكلية شاملة سينعكس إيجاباً على إصلاح عام وتنظيم عمل يبقى في أحوال اليسر والعسر عن طريق ضبط الإنفاق.

أيضا رفع كفاءة الإنفاق العام ومراجعة منظومة الدعم الحكومي، وتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد والحد من الهدر، جميعها (إيرادات حقيقية) ما كان لها أن ترافق أجواء (فائض مالي)، فهي من مكتسبات العجز، كونها (مراجعة حساب) هامة.

مراجعة أنظمة الجهات الرقابية كما وجه خادم الحرمين الشريفين بما يحفظ المال العام ومحاسبة المقصرين، بالنسبة للمواطن لا تقل أهمية عن الإيرادات المالية، وهنا ثمة علاقة عكسية هامة تصب في صالح الأزمات المالية أو العجز الذي أكرر أنه جاء في ظل حالة من الاحتياطي المريح ليخدم مشاريع وبرامج الإصلاح وهو الأهم.


بالغ الوزراء ولو حلفوا!

على مدى أكثر من ٣٥ سنة حضرت مناسبات خطابية كثيرة على هامش حفل افتتاح أو وضع حجر أساس ولم أسمع وزيرا قط تطرق في كلمته لاحتياجات وزارته لسد ثغرة أو منع تقصير أو تطرق لصعوبات تواجهها الوزارة لتحقيق أهدافها وتطوير خدماتها.
جميعهم يتحدثون عن إيجابيات ومنجزات يصورونها وكأنها بلغت وجه الكمال أو أوج العطاء، وبعض الحضور من موظفيهم يعلمون غير ذلك ويتألمون، والمواطن المستمع يسعد ويتأمل ثم يواجه بالواقع فيحزن ويتألم!.
أمثلة المناسبات الخطابية المشتملة على مبالغات في سرد الإيجابيات لا تعد ولا تحصى وأمثلة الواقع المخالف لما قيل كثيرة ومتكررة، لم يكن أولها غرق مدن ولا خرير أسقف مشاريع جديدة من مطارات وجامعات ومستشفيات، ولن يكون آخرها حريق مستشفى جازان العام، وهنا مربط فرس جريح، فقد حذرت مرارا وتكرارا ومنذ عشر سنوات من تباهي وزارة الصحة المخادع بأن مستشفياتها (ومنها مستشفيات جازان) قد حصلت على شهادة الاعتماد من اللجنة المشتركة لاعتماد المستشفيات (JCI) بعد زيارات يتم الاستعداد لها بتجهيز مؤقت مسبق وتهاون من اللجنة التي يهمها ما تدفعه الوزارة، ويهم الوزارة أن تتباهى بالإنجاز الوهمي، وكان يهمني آنذاك -ومازلت- أن لا يصدم وطني بكارثة، فصدمنا في جازان وحدها، بعد الاجتياز المزعوم، بتلويث دم رهام بالإيدز، ثم جملة أخطاء طبية متتالية، سبب معظمها عدم تطبيق معايير الجودة والاحتياط وإهمال الأطباء، ثم انتشار الصراصير في غرف ووجبات المرضى وتجول حمار في فناء مستشفى!
ما حضرت حفلا خطابيا، أو قرأت خبرا أعدته مؤسسة تلميع إعلامي، أو تابعت عزفا منفردا لوزير في برنامج حواري اشترط الوزير أن لا يشاركه فيه أحد، إلا قلقت!
متى نصل إلى درجة الوعي بأهمية استغلال المناسبات في طلب العون على سد النقص بدلا من ادعاء الكمال.

اعملوا «اللازم» للجميع

تقول وزارة الصحة إنها قامت بعمل (اللازم) لصرف بدلات الموظفين لمنسوبيها، مثل بدل التميز والبدلات الأخرى، وأن صرف تلك البدلات لا يزال تحت الإجراء في الجهة المعنية. ولم يحدد المتحدث الرسمي لوزارة الصحة تلك الجهة كالعادة، وغالبا ما توضع وزارة المالية ومراقبها المالي كشماعة لتأخر صرف الأموال التي لا تحرص الوزارات على صرفها، بينما تصرف حوافز وبدلات وانتدابات ورواتب مضافة من بنود أخرى كالتشغيل الذاتي للنواب والوكلاء وكبار الموظفين دون الرجوع لوزارة المالية، والدليل هنا ليس (قالوا له) كما في مسرحية (شاهد ما شافش حاجة) ولكن الدليل هو خانات مئات الألوف في رواتب بعض الموظفين منذ عدة سنوات وليس اليوم وحسب، فقد طارت الطيور بأرزاقها دون عمل اللازم، بل بعض الطيور طارت لجهات أخرى برواتب لم تمر على (اللازم) ولا وزارة المالية.
عموما المتحدث استدرك قائلا إن الإدارة العامة للشؤون المالية بالوزارة تقوم بصرف البدلات أولا بأول متى ما توفرت ضوابط وشروط استحقاقها نظاميا.
السؤال العريض هو لماذا ضوابط وشروط الاستحقاق النظامية تطبق بشدة وتعقيد وتحفظ وبتعنت وبتفسيرات معقدة على الموظفين المستحقين لها؟! مثل بدل العدوى للممرض والممرضة والمخالطين للمرضى أو عينات المرضى، مثل الأخصائي الاجتماعي وأخصائي العلاج الطبيعي والصيدلي وأخصائي المختبر وغيرهم من الممارسين الصحيين المخالطين فعليا للمرضى أو عيناتهم وإفرازاتهم، بينما يحصل الفنيون المعينون على وظائف إدارية عليا كالأطباء والصيادلة والمهندسين على رواتب وبدلات الفني (العالية) ورواتب مضافة أخرى من التشغيل الذاتي ومصادر (البونص) التي لا تخفى على أحد.
الممارس الصحي أهم وأحق وأنفع للتشجيع، فالإداري يطير برزقه والفني باق بإحباطه.

ثم طارت!

حتي لا يلومني أحد فأرجو التذكير أنني سبق أن كتبت كثيرا عن معاناة سائق الأجرة (الليموزين) السعودي مع تفضيل غير السعودي وسطوة الأجنبي خاصة في المطارات عن طريق علاقات وخدمات يقدمها لبعض الموظفين! فيحصل على التميز الأقرب للتحيز.
من جانب آخر فإن لهؤلاء الأجانب الذين يعيشون بيننا معاناة ومواقف جديرة بالطرح والتنبيه حرصا على سمعة الوطن وعدالته التي تميزه، كونها تنبع من التزام بشرع الله.
أحرص عند استخدام (الليموزين) أو التعامل مع أي عامل أجنبي أن أسأله عن مدى ارتياحه وما يعانيه من مشاكل وإليكم بعض الإجابات:
يشتكي سائق الأجرة الأجنبي من ركاب يرفضون دفع قيمة المشوار بعد إيصالهم ويخص بالذكر الشباب والمراهقين فهم ينزلون دون دفع الأجرة ويخشى السائق الدخول معهم في عراك للحصول على حقه؛ لأنه وحسب رأي أحدهم الذي لا تنقصه روح المرح (خسارة فلوس أحسن من خسارة فلوس وأسنان).
الغريب أن كثيرا ممن سألتهم يقولون إن النساء أكثر رفضا للدفع من الرجال!، ويذكرون أنهم يعانون كثيرا من المرأة التي ترفض الدفع بحجة أنها لا تملك النقود فبعضهن إذا قوبلت بإلحاح على الدفع تهدد بأن ترفع صوتها بالصراخ وتجمع عليك الناس مدعية أنك تحرشت بها وحسب قول أحدهم (المرأة عندكم هي المصدقة ولا أحد يقف ضدها ولو بالحق)، قلت ليت ربعي يعترفون!.
غني عن القول أن هؤلاء الأجانب العاملين في مهن صغيرة لا يشتكون، وهذا ينم عن خلل في آلية الشكوى يجب إصلاحه، لأن ما يواجهونه من سلب لحقوقهم أمر لا يليق بنا، وقد يكون هو السبب في السلوك المعاكس الذي يحدث من بعضهم سواء بممارسة الاحتيال والكسب غير المشروع أو الاعتداء على بريء!.
ومن المواقف الحكيمة التي لا تنسى، كنت أقف في الصف لمحاسبة بقال هندي عندما صرخ في وجهه شاب محتجا أن تاريخ علبة السجائر قديم قارب الانتهاء فرد بهدوء (يعني دخان جديد ما فيه ضرر؟!)، أعتقد أن الشاب لا يزال يبحث عن جبهته وهو ينشد (ثم طارت).

عامل البنزين و«الدرعا التي ترعى»!

عامل محطة الوقود الذي دعوته للإسلام فأشار إلى عمود بجانبه كتب عليه أرقام لسيارات هرب أصحابها دون أن يدفعوا ثمن الوقود، وقال محتجا وبلغته المكسرة (كله سعودي مسلم وشرطة ما يجي)، غردت بموقفه أمس في حسابي في (تويتر) ولاقت التغريدة تفاعلا كبيرا (غير رسمي) من الناس، لكن مساحة (تويتر) لا تكفي لشرح شكواه وما يهدف إليه في استشهاده الهام جدا في نظري.

ما يميز ذلك العامل هو أن رده العفوي البسيط نبع من معاناته الشديدة من عدة تعاملات من عدة أطراف (وليس السارق فقط) ربطها جميعا (وليس فعل السرقة فقط) ربطها بأخلاقيات تنافي الأمانة والعدل والرحمة والسماحة التي عرف بها الدين الإسلامي والتي حاولت بتعدادها عليه دعوته للإسلام، فكأنه يقول (أين كل هؤلاء من الإسلام؟!) وكان يقصد عدة أطراف جميعهم سعوديون مسلمون، يدرك جيدا أن سلوكهم فردي يسيء لالتزامهم بدينهم وليس للدين نفسه، لكنه يعجب ويستغرب عدم تحليهم بخلق الإسلام، وهذا خطير جدا إذا أصبح انطباعا خاطئا لدى عدد من العمال غير المسلمين الذين نريد أن نستغل تواجدهم بيننا لترغيبهم في الإسلام ودعوتهم إليه لا تنفيرهم منه بسلوكيات لا يدرك مرتكبها ذنوبه المركبة وهو يمارسها وما فيها من علامات النفاق وضعف الإيمان (كذب وخيانة أمانة وإخلاف وعد) ويضاف إليها قدوة غير صالحة تنفر غير المسلم من صفات المسلم وهذه الأخطر!.

ذلك العامل يشتكي ممن سرق وتسبب في تحميله مسؤولية تعويض المبلغ الذي سرقه وهو عامل فقير جاء ليكسب رزقا يطعم به طفلا وزوجة أو أما وأبا، لا أن يخسر من جيبه ليطعم سارقا ويعوض تاجرا وشركة وقود مساهمة رئيس وأعضاء مجلس إدارتها يستلمون شهريا ما يعادل ما يجمعه وينفقه هو وأبناء قريته في عام!.

ويشتكي من تاجر أو شركة لم تطبق أسلوبا يضمن استحصال المبلغ قبل التعبئة ولم توفر له حراسة ودعما يمنع هروب اللصوص قبل الدفع، ومع ذلك لا تصدقه عند تقديم غلة يوم تنقصها خمسون ريالا سرقت!، فهو يقول (شركة كلام أنت كذاب!) ولا تكلف نفسها وضع كاميرات مراقبة ثم التبليغ نيابة عنه وإثبات صدقه وتتحمل مبلغ السرقة.

وهو يشتكي أن الشرطة تريد منه الحضور إلى القسم لتسجيل بلاغ وهذا معناه أنه سيغلق المحطة وتخسر الشركة وربما تحمل هو الخسارة!.

أحبتي .. معاناة العامل الصغير الفقير لدينا كبيرة جدا تحتاج لوقفة إنسانية ووزارة العمل وجمعية حقوق الإنسان فرحون بتطبيق (عدم العمل في الشمس ) و(تاركين الدرعا ترعى).


لا «تهوجس» في سدني

لا أتوقع ولا أتمنى أن يستفز العنوان أحبتي جمهور الهلال الحبيب فيعتبرونه للوهلة الأولى امتدادا للتنمر الذي مورس ضدهم بعد نهائي كأس آسيا الشهير مع فريق سدني الأسترالي، فهم يعلمون جيدا أنني لا أؤيد هذا التنمر أو ما سمي حديثا بـ(الطقطقة)، وإن كنت أجد بعض طرائفه نوعا من أنواع الترفيه الجميل المريح للأنفس التي غلب عليها مؤخرا التوتر والشحن في كل المجالات وليس رياضيا فقط، ومع أنني لا أتوقع ولا أتمنى إلا أنني لا بد أن أنوه فالحساسية لدى جمهور كرة القدم مفرطة جدا، لكنها لن تصل أبدا لحساسية الموضوع الذي أشكر جزيل الشكر الملحقية الثقافية السعودية في أستراليا أن نبهت المبتعثين لخطورته.
الملحقية مستمرة عبر حسابها في (تويتر) في تنبيه الطلبة المبتعثين إلى أستراليا لعدة إرشادات هامة وخطيرة عن ممارسات يجب تجنبها، ومن بين تلك التنبيهات إيضاح مفهوم الاعتداء والتحرش الجنسي في أستراليا، وقد ركزت صحف السعودية أمس الأول على التحذير من اعتبار التحديق في المرأة في أستراليا يعتبر من أشكال التحرش الجنسي، حيث ذكرت الإرشادات نصا (يدخل في تعريف التحرش الجنسي أي تصرف ذي إيحاء غير مرحب به من الطرف الآخر، ويشكل مضايقة أو إهانة له، مثل: اللمس، وتحديق النظر، والدعوات المتكررة للخروج لموعد وإرسال صورة مخلة).
لا اعتراض مطلقا على تلك الإرشادات بل تستحق إشادة ومطالبة بالاقتداء من قبل ملحقيات في دول أخرى وقع الطلاب فيها في محضورات لم يتم تنبيههم لها ودفعوا بسببها سنوات من أعمارهم في حجر السجون بدلا من فصول الدراسة، لكن ما يقلقني حقا هو حساسية قوانين تلك الدول لأمور قد تخرج عن التحكم، وفي ذات الوقت إصرارهم على عدم تلافي حدوثها من الطرف الآخر، فهم يريدون حرية تعر فاضح ولا يؤيدون حرية نظر شاب إليه! أو التحديق فيه! تماما كمن يلقي بنفسه في طريق شاحنة مندفعة ولا يريدها أن تدهسه!، أيضا أرجو أن لا يساء فهمي والاعتقاد بأنني أؤيد النظرات الوقحة فالعفاف مطلب.
قلقي الأكبر هو على أشخاص لديهم طبيعة بشرية نفسية شائعة وأعني من إذا كان مهموما أو أشغله (الهوجاس) أصبح يحدق فيما أمامه دون قصد، هل يستحق السجن بتهمة التحرش مع أنه (ما جاب خبر الأسترالية) ويفكر في خطيبته السعودية ويحمد الله على ما أنعم به الله عليها من ستر!.
أزيدكم من الشعر بيت، أعرف صديقا حميما إذا (هوجس) عبث بأنفه وحدق في من أمامه وسرح لأكثر من ساعة! هذا أنصحه بعدم الابتعاث بل بأن يدرس منازل.

(اطلع برا) يا محتسب هذه عقليات أدعياء حرية الرأي!! سؤال للعقلاء:من يملك حق طرد الشيخ في وطن يجل العلماء؟! حققوا معهم

في أمسية شعرية نظمها معرض الكتاب في جدة عبّر الشيخ أحمد بن محمد الغامدي عضو الجمعية الفقهية السعودية عن رأيه بمنتهى اللطف والأدب قائلاً (هذا لا يصح يا ابنتي) فتعرّض للطرد من القاعة يقتاده رجال الأمن الصناعي وسط صيحات من بعض الحضور تقول (اطلع برا)، في سلوك يترفع عنه مشجع كرة قدم، مراهق وغير متعلم، فكيف بمن يدعي ثقافة ويدعي احترام الرأي والرأي الآخر؟!، لكنها ضارة نفعت فكشفت عقولهم للمرة الألف!، واحتفل عدد من أدعياء حرية الرأي و(الرأي والرأي الأخر) بهذا الطرد كلٌ في مقاله وبرنامجه، فكشفوا زيف ادعائهم وضحالة تفكيرهم وضيق أفقهم، لكن السؤال الوطني الهام للعقلاء والمنصفين هو: من يملك الحق، كائناً من كان في تلك القاعة، بطرد أيا كان من الحاضرين لمجرد أنه أبدا رأيا يخالف هواه، فكيف بشيخ فاضل عضو في الجمعية الفقهية في وطن يجل قادته أهل العلم الشرعي ويقدرونهم في مواقف مشهودة؟!! فمعرض الكتاب نشاط حكومي عام وليس خاص، وأسلوب اقتياد الشيخ وإخراجه وإتاحة الفرصة لقلة من قليلي الأدب بالنيل منه والهتاف بطرده أمر يستوجب التحقيق بحزم وعزم لا أقل منه! ولن أعبر أكثر عن رأيي الشخصي حول طرد الشيخ بذلك الأسلوب، ليس خوفاً من أن أطرد من عالم الكتابة فالإقصائيين قلّة وإن كان صوتهم عالياً فإنه لا يعلو على صوت الحكمة في وطني الحر.

عدم تعبيري عن رأيي سببه أنني باحث أعشق الدراسات المقارنة وأراها خير حجة، لذا سوف أذكر أحبتي بموقف حدث في معرض الكتاب في الرياض منذ سنوات في جلسة ضيفها وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة ويديرها الأستاذ الأديب حمد القاضي وخلال الجلسة تداخل شخص ،يلقبونه بالشيوعي الأخير، دون استئذان ودون انتظار لدوره وقال بصوت عال كلاماً جافاً قاسياً ولم يطرده أحد!، تدرون لماذا؟ لأن من يدير الجلسة كان حمد القاضي الرجل الحكيم الملتزم المعتدل الذي يؤمن حقاً بالرأي والرأي الأخر ولا يدّعيه وحسب! فمر الأمر بسلام ولم يتطرق له الإعلام ولم يشنع أحد بصاحب (الكرافتة الحمراء).

أترك الحكم والمقارنة بين الحالتين للعقلاء، وعلى طاري الكرافتة الحمراء فإن الكرت الأحمر منح للشيخ أحمد مع أن الكرت الأحمر في عالم كرة القدم لا يمنح إلا لمن دخل على زميله دخولاً متهوراً قد يؤدي لقطع الرباط الصليبي، حمانا الله من انقطاع رباط الوطن وترابطه بسبب أناس لديهم حساسية مفرطة لكلمة (احتساب) و (هيئة) و (التزام ديني)، وعموماً فإن حكام كرة القدم المحليين في برامج التحليل الرياضي يختلفون دائما على أحقية الطرد بالكرت الأحمر كل حسب ميوله وهواه أو لكون الدخول قد يكون إهمالاً وليس تهوراً!، والمؤكد أنه في حالة دخول المحتسب فإن الحكم الأجنبي لو وجد فلن يمنحه ولا حتى الكرت الأصفر، لأن مثل هذه الحالات حدثت في أمسيات وندوات ومؤتمرات في دول متقدمة تؤمن حقاً بالرأي والرأي الأخر ولم يطرد أحد!.

أدعياء الحرية عندنا يريدون تغريبا على هواهم لا يقره الغرب نفسه!، لأمر في أنفسهم, يجب أن يعي الوطن خطورته إذا استمرأ هؤلاء الرعاع الهتاف ب(اطلع برا) دون ردع!، فهم الأقل نفعا! الأكثر ضررا! الأجبن في الخطوب.

الفرح ببطاقة هوية سعودية

مصادفة وأثناء مراجعتي للأحوال المدنية بالرياض بصحبة ابني أسامة (13 عاما) قال موظف الخدمة المدنية اللطيف جدا، وجميعهم شباب سعوديون وشابات سعوديات غاية في اللطف والجدية، قال: حتى هذا (الشيخ) بإمكانه الآن استخراج الهوية بعد أن سمح النظام بمنحها لمن تعدى عشرة أعوام.

لم أستطع مقاومة إلحاح ابني على استخراج البطاقة وتوسلاته بتجميع ملف المتطلبات.

تم استخراج البطاقة بيسر، قلت كثيرا إن تطبيق وزارة الداخلية للتعاملات الإلكترونية يعتبر مفخرة وطنية وسبقا يفترض أن يخجل غيرها من الوزارات التي ما زالت تعيش عهد الملف العلاقي ولم تحدث موقعها على الشبكة العنكبوتية لعدة أعوام وليست أشهرا.

حقيقة لم أتوقع حالة الفرح غير المحدود والاحتفالية الكبيرة لابني عندما سلمته بطاقة الهوية السعودية، وقد أعجز ككاتب عن وصف الفرح الهستيري الذي صاحب استلامه للبطاقة وما تبعه من اتصالات بزملائه وأقربائه وأخذها معه للمدرسة وإطلاع أساتذته وأقرانه عليها بفرح وزهو وحذر (يقول كنت أقرأ عليها المعوذات وأنفث).

هذا الحب والانتماء والفخر بالانتماء لوطن العطاء أتمنى أن ننمي جذوته لتصبح شعلة في قلوب هؤلاء الصغار عن طريق مزيد من الخدمات والتسهيلات على كافة الأصعدة سواء في المبنى المدرسي المثالي والوسائل التعليمية والرعاية الصحية الميسرة والسكن اللائق ووسائل النقل المتطورة الراقية وتواجدهم في المناسبات الوطنية في سن مبكرة، وربط كل تلك الخدمات والتسهيلات ببطاقات انتماء وعضوية تشتمل على مميزات عضوية وتخفيضات ومغريات تحمل شعار الوطن، والوطن فقط، تجعلهم يفاخرون بها وترسخ فيهم روح الانتماء.


وزير لا يعلق الدراسة!

أقلقني جدا أن يغلب تركيز التعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي بعد تعيين الدكتور أحمد العيسى وزيرا للتعليم، على الحديث عن التحسر على تعليق الدراسة والإجازات التي ظن الناس أنها لن تتكرر حتى لو ذهب الطلاب والطالبات للمدارس بقارب أو سباحة، فهم يقولون إن الوزير الجديد كانت له تغريدات معارضة لتعليق الدراسة.

وأعتذر وأستدرك، حيث عممت في تغريدة عبرت فيها عن أسفي كون تركيز واهتمام الناس بوزير التعليم الجديد كان منصبا على تساؤلهم (هل سيعلق الدراسة ويعطي إجازات أم لا؟!)، بينما يفترض أن ننظر للجديد من حيث (هل هو مؤهل وخبير ولديه سيرة ذاتية تؤهله أم لا؟!)، وليس على أساس موقفه من تعليق الدراسة وتكرار الإجازات، ولعل عذري في صيغة التعميم هو محدودية الحروف المتاحة في (تويتر)، فقد استنزفت الحد الأعلى ولم يكن ثمة فرصة للاستثناء أو الاستدراك، وهذا من عيوب التغريد بمنقار (تويتر).

يبدو أننا نعيش مزيدا من كوارث تكرار تعليق الدراسة بسبب أو بدون سبب، والتهاون في منح الإجازات، وقد تعدت هذه الكوارث مسألة تربية الطلاب على عدم الجدية والتساهل في مبررات الغياب وتعويد الناس على انتظار تعليق الدراسة مع أية قطرة مطر أو ذرة غبار أو موجة برد أو عقد مؤتمر، إلى ما هو أخطر وهو استبشار (بعض) الناس أو غالبية المغردين بالوزير المعين حديثا بناء على مواقفه السابقة من تعليق الدراسة.

وعلى كل حال أطمئن من اعترضت على تخوفهم على عادة تعليق الدراسة وأقول ثمة فارق كبير في الرأي قبل وبعد التعيين، فليس كل ما يقال يطبق، وإلا فإن رواتب المعلمين والمعلمات سوف تتضاعف وترفع بنسبة ١٠٠% والمباني المدرسية المستأجرة سوف تكون حكومية ١٠٠%.


زوبعة فنجان الجمارك

ليس من مصلحة الوطن أن تتحول قضاياه إلى زوبعة في برامج متلفزة وعناوين صحفية ثم تخمد الزوبعة والمشاكل مستمرة دون حل ولا حتى تحسن!، فهذا الوضع يريح المسؤول عن القصور ويخدمه ولا يخدم القضية، بل يحبط المشتكي وقد يضره وظيفيا بعد أن يتعرض لتوبيخ و(استقعاد) ترافقه عبارة (خل الإعلام ينفعك).
عموما نحن نريد من الإعلام أن ينفع الوطن ويكون عينه التي يبصر بها وأذنه التي يسمع بها ولا نضمن أبدا أن يكون يده التي يضرب بها!، ولكن على أقل تقدير لا نريد أن يكون الإعلام يدا تضرب المشتكي! أو تحبطه.
أذكر أن برامج عديدة، منها برنامج (الثامنة) وبرنامج (الرئيس)، طرحت بإسهاب شكوى من صغار موظفي الجمارك مرتبة وظيفية (وهم كبارها دورا وأهمية)، سواء منهم رجال التفتيش في المنافذ والموانئ أو سياس كلاب الشم وغيرهم من العاملين في الميدان، والذين هم، بتوفيق الله، الدرع الواقي والجدار الحائل دون دخول الممنوعات التي تهدد أمن هذا الوطن، كالأسلحة والمتفجرات، أو تهدد عقول شبابه، كالمخدرات والمسكرات، وكانت شكواهم تتمحور حول مشاركة بعض الإداريين لهم في نسبة من المكافأة دون بذل أي جهد ميداني، وشكوى السياس من عدم العلاج أو التعويض عند تعرضهم للعض أو الإصابات، وشكوى من سوء السكن أو عدم تأمينه أصلا، وشكاوى أخرى كثيرة أوردها موظفون شاركوا في البرامج علانية أو متصل كان يروي معاناته وهو خائف يترقب.
تلك كانت زوبعة إعلامية جاءت لها صولات وجولات ثم خمدت وأفلت، وصحفيا أنا لا أحب الأفلين ولا أقبل بنسيان مطالبة لم تقفل بحلول تفيد وطني ولا أريد أن تكون مجرد زوبعة في فنجان الجمارك، وأطالب بإعادة فتح ملفها، خصوصا أن من أقابلهم من الموظفين السابقين ينطبق على فنجانهم قول نزار (جلست والخوف بعينيها تتأمل فنجاني المقلوب، فنجانك دنيا مرعبة.. لكني لم أقرأ أبدا فنجانا يشبه فنجانك).