يوم: نوفمبر 16, 2019

قبل غرامة الثوب المظلوم

كثير من الدول تصنف الملابس إلى رسمية و عادية، ويكون ذلك في أمر الدخول إلى بعض المسارح أو الفعاليات، و غالبا يعتبر بنطال الجينز من الملابس ممنوعة الدخول للأماكن التي تصنف على أنها راقية، وفي ذلك ضرب من التصنيف الطبقي للناس، بحيث لا يحضر المناسبة إلا من يستطيع شراء بدلة رسمية و ربطة عنق، لكنهم بالتأكيد لا يفرضون غرامة على أي نوع من الملابس، ولا يصنفون اللباس ضمن صور خدش الذوق العام و يعتبرونه حرية شخصية وتصل حريتهم إلى السير (من غير هدوم!).

    ثوب نصف الكم عندنا صنف من الملابس الخادشة للذوق العام، ولا أعلم من هو أول من صنفه كذلك، كما لا أعلم من أسماه ثوب نوم، ففي المنطقة الوسطى يسمى (مقوصر) نسبة إلى أكمامه القصيرة، و يستخدم لتخفيف حرارة الصيف الحارق في داخل المنزل و احيانا خارجه، وبالمناسبة فإن الأكمام القصيرة لا تصنف في دول العالم ضمن الملابس الأقل أناقة بل ربما ارتقت لمراتب عليا في بعض عروض الأزياء.

المشكلة أحبتي ليست في أصل التصنيف أو التسمية، بل في أولوية المعاقبة أو الغرامة، فمن الظلم للثوب المقوصر أن تسجل ضده الغرامة في نفس وقت الغرامة على رمي النفايات من السيارة في الشارع أو البصق على الطريق (أعزكم الله)، أو التدخين في الأماكن الممنوعة أو التفحيط أو الإساءة للآخر.

شخصيا أنا متيم بترتيب الأولويات الأهم فالمهم، الأخطر ثم الأقل خطورة، ووفقا لتوجهي الذي لا أفرضه على أحد فإن لابس الثوب المقوصر يمكن منعه من الدخول إلى الدوائر الحكومية و المناسبات الرسمية والأسواق المركزية الكبرى، لكن لابسه لا يخدش الذوق العام و لا يستحق غرامة.

خدش الذوق العام يكون بما يثير الإشمئزاز من السلوكيات، كأي فعل مقرف، أو يضر بالآخر أو بالبيئة كالتبول في الطريق أو يتعارض مع الدين والقيم مثل إظهار العورة أو المفاتن و إثارة الجنس الآخر بما يجلب الإعتداء، والمؤكد أن الثوب المقوصر بريئ من كل ذلك.

وبالمناسبة، في حينا مريض نفسي، شفاه الله، يسير ويصلي في ثوب مقوصر، هل سيتم تغريمه؟! و كيف؟! و ماذا إذا احتج لابس للمقوصر بأنه لا يملك غيره، هل سنغرمه قيمة ثوب لا يملكه؟!، لك أن تمنعه من دخول الأماكن التي ذكرناها لكنك لا تملك منعه من السير في الطريق لمجرد أنه يلبس مالا يعجب الناس، فقد لا يكون مقتنعا بالحكمة (كل ما يعجبك و البس مايعجب الناس)، أو لا يكون قادرا على لبس ما يعجب الناس!.

عجيب أمر كتاب و أدعياء ثقافة و فكر يريدون من الآخر أن يكون مثلهم و هو لا يملك من المقومات ما يملكون.