شهر: أبريل 2020

أقترح سكن حكومي للعمالة الأجنبية يدفع رسومه الكفيل

أقترح أن تتولى جهة حكومية بناء عمائر أو مجمعات سكنية في أحياء محددة متفرقة لجميع العمالة الأجنبية (غير المنزلية) بمواصفات تحقق الحد من العدوي و السيطرة عليها و تلافي كل المخاطر التي يسببها تواجد العمال في مساكن شعبية في أحياء عشوائية كما يحقق الحد المقبول من توفير الاحتياجات الإنسانية التي قد لا توفرها بعض الشركات، على أن تدفع الشركة رسما سنويا مجزيا عن كل عامل يتم إسكانه، و أن يكون من شروط استقدام عمالة الشركات إسكان العامل في مجمعات السكن الحكومي ودفع رسم الإسكان السنوي، ولا مانع من تخفيض نسبي في رسوم تجديد الإقامات تبعا لذلك، فرسم السكن سيكون أجدى نفعا للطرفين.

هذه المجمعات السكنية العمالية يجب أن يكون الدخول إليها مراقبا يحقق أمن ساكنيها و راحتهم مثل كل المجمعات السكنية و يحقق عدم اساءتهم لاستغلال المسكن في ما يخالف الأنظمة أو يخالف الغرض من السكن، فنضمن أن لا يستغل السكن في تخزين مواد غذائية أو دوائية أو تصنيع خمور أو إعادة تعبئة و تغيير تواريخ منتجات، فالتحكم ببوابات دخول السكن سيوفر على الحكومة جهود عظيمة مكلفة تتمثل بالجولات التفتيشية من جهة و يوفر على الوطن نتائج ما قد ينجم عن تلافي التفتيش من مخالفات.

في الوقت ذاته فإن استثمار الحكومة في هذا المشروع السكني سيحقق ضمان تحقيق الحد المطلوب من التعامل الإنساني مع العمالة، و تلافي التكدس الذي سبب ٨٥٪ من حالات انتشار وباء كورونا و سيحقق التحكم الأمني في تحرك أعداد مليونية من العمالة و يسهل الوصول للمطلوب منهم و يحدد عناوينهم و يحد من التستر و يحد من أعداد العمالة السائبة.

وبالنسبة للشركات والمؤسسات والمقاولين فإنهم مسئولين عن إسكان عمالتهم على أية حال، و لامجال لترك الحبل على الغارب لهم لاختيار طريقة إسكان قد تسيء لأمن الوطن أو سمعته أو اقتصاده، و حان الآوان لأن يكون من عناصر تقييم الشركات والمؤسسات و تأهيل المقاولين تسجيل عمالتهم في قائمة الإسكان.

ومن إيجابيات تطبيق هذا المقترح ارتفاع نسب السعودة فالموظف أو العامل السعودي غالبا سيكون إسكانه متوفرا سواء مع أهله أو في إسكان وفرته الدولة، وسيزيد من الرغبة في توظيف السعوديين.

من نكت البحث العلمي .. الضب و العقرب و الشرطة

البحث العلمي، هذه الأيام، أيام جائحة كورونا، أصبح جله نكت و طرائف، فكل مركز أبحاث ناشيء يدعي أنه اكتشف لقاحاً أو علاجا لكورونا، حتى أن إخواننا المصريين (ملوك النكتة) قالوا أن مركز أبحاث في جامعة بني سويف توصل لاكتشاف لقاح فعال بنسبة ١٠٠٪ حيث يقوم بقتل فيروس كورونا والمريض معا !، وفي هذا الصدد، إدعاء اكتشاف لقاح كورونا، عندنا و عندهم خير، لذا أكرر الدعوة لمراجعة و إعادة تقييم مؤهلات القائمين على مراكز الأبحاث و مراقبة صرف الأموال فيها.

و عودا لموضوعنا الأساس، (نكات و طرائف البحث العلمي) مررت بموقف طريف أثناء إجرائي أبحاثا لتحضير أمصال فعالة لمعادلة سموم الثعابين أو العقارب في حدود شبه الجزيرة العربية باستخدام سموم ثعابين أو عقارب تعيش في مناطق المملكة العربية السعودية، وقد استغرق الأمر أكثر من ٥ سنوات، مع أنه مستحضر وليس دواءً جديدا، ونجح ولله الحمد.

كنت أجري تجارب على الحيوانات، مثل تأثير السم على الأوعية الدموية للنصف السفلي للجرذان أو رحم الفارة أو عضلة ساق القط أو ضغط الدم في الأرنب، وغيرها من تجارب تحتاج مراقبة الأجهزة والتغيرات وتستغرق ساعات مراقبة طويلة تصل ل ١٨ ساعة.

قررت أن أستغل الوقت و أجري تجارب خارج حدود بروتوكول تحضير المصل، وكنت قد لاحظت من هواية صيد الضب (حيا) أن في كل جحر ضب تعيش عقرب سوداء، وكنت اتساءل كباحث، هل هذا التعايش يتم لأن العقرب لا يلدغ الضب أصلا أم أنه يلدغه و لا يتأثر بالسم و ما سر هذا التعايش، رغم معرفتي أن الضب من ذوات الدم البارد التي حساسيتها للسم ضعيفة جدا، فقمت بإحضار ضب كبير و وضعته مع عقرب في وعاء زجاجي كبير مكشوف و أصبحت أراقبه، هل تلدغه العقرب أم لا، و لأن الضب خامل الحركة في الأسر اضطررت لوضع لمبة قوية تسلط الحرارة و الضوء عليه لينشط ويتحرك فتلدغه العقرب و أنا أطل بوجهي على الإناء المكشوف والضب يتحرك.

دخل علي أستاذي البروفيسور المصري القدير محمد إسماعيل حامد عالم السموم الشهير عالميا و المشرف على رسالتي و أبحاثي، وسألني متعجبا (بتعمل إيه) و شرحت له فكرتي فرد غاضبا: كذا الضب ممكن يخبط العقرب بذيله ( يقصد عكرته ) ويرميها في وجهك!!. هنا برز فارق الخبرة (درس للمبتدئين)، وأدركت أن الضب كان سيراقب بسعادة بالغة لسعات العقرب في وجهي وكيف سيؤثر سمها في ملامحي! لكنني كنت مصرا علي استكمال المراقبة، فغطيت الإناء بلوح زجاجي وواصلت المراقبة، ومرت أيام ولم تلدغه العقرب فقررت الانتقال لمرحلة أخرى وقمت باستحلاب السم من العقرب بالتنبيه الكهربائي ثم حقنت كمية من السم تعادل ضعف الجرعة الكافية لقتل أرنب في عضلة رجل الضب، فحصل تشنج مؤقت في رجله لدقائق لكنه لم يمت رغم مرور أسبوع، فقررت إطلاق سراحه (للمعلومية أكل سم العقرب أو الثعبان لا يؤثر في الإنسان مالم توجد جروح بالفم توصله للدم لأن السم بروتين يهضمه حمض المعدة).

بدأت النكتة عندما أخذت الضب لإطلاق سراحه في موقع معشب مناسب و توجهت من جامعة الملك سعود في اتجاه صلبوخ و شاهدت على يميني منطقة خضراء وكان الوقت عصرا قبل غروب الشمس، فتوقفت و وضعت الضب في الأرض أمام عبارة وبدأت التحرش بعكرته ( لا تشملها عقوبات التحرش) أملا أن يتحرك للأمام و لا يعود للطريق فيدهس، وتحرك فعلا ودخل في الشعيب المعشب و أنا أرقبه كي لا يعود، لكنني  شعرت بشيء يقف خلفي و ظل ضخم امتد أمامي، فشعرت بالخوف، الذي تحول لرعب بعد أن شعرت بيد تقبض على رقبتي من الخلف و ترفعني!!.

استدرت لأجد ضابط شرطة يرفعني  و سيارة دورية تقف بعيدا و فيها زميله الذي انضم لاحقا، قال الضابط: ( وش تسوي؟ ) قلت ( أطلق ضب، بس عيا يمشي قدام و خفت يرجع ورى) ، قال ( لا،، أنت إلي بتمشي قدامي للدورية!!).

لم أكن أحمل ما يثبت أنني باحث فشرحت له وضعي  و من حسن حظي أن بالطو المختبر و بداخله ساعة الإيقاف و بعض أوراقي كان في سيارتي و قلت له ( ما الخطأ الذي ارتكبته؟!) فأشار إلى لوحة كبيرة  فوق الشبك تقول ( قوات الأمن الخاصة ) فأدركت أنني كنت أمارس عملا مشبوها تحت شبك منطقة حساسة، فشرحت موقفي و اعتذرت لعدم انتباهي للوحة و أن العشب أشغلني عنها، و قبل عذري و أطلق سراحي، وكأني بالضب يقول ( خل العقرب تنفعك ). 

دروس أكدتها كورونا لمن لم يعقلها: وزارة الصحة لا تحرق الوزير الإداري المخلص للوطن لا لنفسه وتعاليم الإسلام في المأكل و المشرب والطهارة والدعاء هي النهج السليم للبشرية

دروس كثيرة، أكدتها جائحة كورونا، لم تعلمنا إياها، كما يقول البعض، فأغلبنا يعرفها، خاصة من يعرف تعاليم الإسلام كمسلم أو مطلع، لكن كورونا جاء ليؤكدها لنا و يذكرنا بها، واستشهد منها بما يلي:

  1. ليس أحن على الرعية من راعٍ يخاف الله فيهم و يقوم بمسؤليته، ولي أمر بويع وفق شرع الله ليحكم به و عاهد الله ووعد شعبه وعد الحق، ولم يصل بوعود انتخابية وفق نظام وضعي وضعه المخلوق، فكان موقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز فريدا متميزا، جمعت قراراته بين مصلحة العالم أجمع و خير الأمة وحماية أرض الحرمين الشريفين و مواطنيها ومن يقيم فيها حتى لو كان مخالفا، لأنه إنسان يحمل نفسا من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا.  
  2. الدول التي كانت تظن أنها عظمى، وكان بعضنا يظنها كذلك، أكد لنا جند من جنود الله، متناه في صغره، أن تلك الدول ضعيفة جدا و أنها أوهن من بيت العنكبوت، فبعد الصين، ودول أوروبا، هذه أمريكا تنهار و تقف عاجزة ليس عن مقاومة ما يحدث بل عن فهم ما يحدث.
  3. ترامب الرئيس الأمريكي الأكثر استعراضا للقوة و التهديد و الاستخفاف بالآخر، والذي ردد كثيرا أن على أصدقائنا في العالم أن يدفعوا ثمن حمايتنا لهم و إشعارهم بالأمن ممن يهدد أمنهم، هو اليوم يبحث عن من يحمي ٥٠ ولاية متحدة من ذلك الفيروس الصغير جدا حتى ولو دفع كل مقدرات وطنه و أموال شركاته و شعبه، فلايجد من يحمي ولاياته و لا من يحميه شخصيا!!، ذلك الرئيس، الذي كان يقرر متى تبدأ الحرب في بقعة من العالم و متى تنتهي، لا يعلم لا متى ولا كيف ستنتهي حرب الفيروس الصغير الذي قتل أكثر من ١٠،٠٠٠ أمريكي قابلة للزيادة!!، هنا نحن لا نشمت بل نتمنى أن تزول الغمة و الجائحة عن كل البشر في أنحاء العالم لكننا نستشهد بقدرة الله عبر صغير جنده و قد لايكون أصغر جنده، (ويخلق ما لا تعلمون).
  4. التحالفات السياسية و العسكرية و الإقتصادية الدولية و أشهرها و أقواها حلف شمال الأطلسي (الناتو) والإتحاد الأوروبي، أكد الفيروس الصغير أنها أصغر منه وأضعف فاشتكت دول من تخلي الحليف و اشتكت أخرى من خيانته و خداعه( تركيا تسرق أجهزة تنفس أسبانية ولا تسلمها إلا بتهديد )، لأن المصالح وحدها كانت أساس الإتفاق وليست المبادئ والأخلاق.
  5. الطهارة الحقيقية التي تحقق الوقاية هي في اتباع كتاب الله وسنة خاتم النبيين، صلى الله عليه وسلم، وفي ما أحل الله من المأكل والمشرب و الغسل و الطهارة من الحدث والنجاسات، و ما في الوضوء من تسلسل في غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق والاستنثار و غسل الوجه وبقية الأعضاء من تسلسل وتتالٍ بديع هو الذي يدعو له الجميع اليوم أملا في النجاة.
  6. لا راد لقضاء الله، فالفيروس الصغير سيصل لكائن من كان، ولو كان في بروج مشيدة وحماية مشددة، فهاهو يطيح ببوريس جونسون في العناية المركزة و قبله زار ترمب وقد يعود و مر على ميركل.
  7. أكد كورونا أن الإنسان إذا مسه الضر دعى الله، فبعد أن سخر البعض بمن لجؤوا للدعاء في بداية الأزمة هاهم يقتنعون بعد أن دعى ترمب شعبه للصلاة والدعاء.
  8. أكدت هذه الجائحة العالمية، و أثبت نجاح المملكة العربية السعودية و تميزها في الحد من انتشارها، أن مقولة ( وزارة الصحة محرقة الوزراء ) غير صحيحة، فإذا وجد الوزير المتخصص إداريا و المخلص لعمله، لا لذاته، فإنه حتما سينجح، فهذا وزير الصحة السعودي د. توفيق الربيعة يقود فريق الوزارة و كافة الممارسين الصحيين لتحقيق نجاحا غير مسبوق عالميا، فتصبح نار وزارة الصحة بردا وسلاما عليه، وبدلا من أن تحرقه، أصبحت نارا على علم نجاح سيذكره التاريخ للمملكة بفضل دعم و توجيه ومنح صلاحيات من خادم الحرمين الشريفين و عمل دؤوب و متابعة و تنسيق بين الجهات ذات العلاقة يقوده بحزم و حيوية صاحب السمو الملكي ولي العهد محمد بن سلمان (كلمة السر في كل نجاح وطني). 

أقترح على الأمم المتحدة إنشاء إتحاد عالمي للغذاء المباح فأكلة الخفافيش يعرضون الأمن الصحي العالمي للخطر

لم يعد الأمر موضوع حريات شخصية لشعوب أو دول أو تقاليد أمم، فقد أصبح تناول لحوم محرمة لحيوانات قذرة بطبيعتها أو بيئتها أو ذات دور قذر في مهمتها في السلسلة الغذائية لأنها تتغذى على قوارض أو حشرات قذرة أو فضلات آدمية أو حيوانية، أصبح مصدرا لفيروسات خطرة على شعوب العالم أجمع، مثلما حدث و يحدث الآن في جائحة كورونا التي قتلت آلافا مؤلفة من شعوب العالم ممن لا ذنب لهم في مصدر هذا التلوث و أصله.

وعلى هذا الأساس فإنني أقترح على الأمم المتحدة ممثلة في  منظمة الأغذية والزراعة و منظمة الصحة العالمية إنشاء إتحاد عالمي للغذاء له صفة الرقابة والتنفيذ و تحديد الأغذية المباحة عالميا و الأغذية المحرمة دوليا، تماما مثل الأسلحة المحرمة دوليا، و لعل أقوى مبرر مؤيد لهذه الخطوة أن وباء كورونا قتل في أنحاء العالم خلال شهر واحد عدد يفوق ما قتله السلاح في سنوات!، و بناء على أبحاث قديمة منذ أول سلالة من فيروس كورونا فصلت في الستينات الميلادية و أبحاث و توقعات علمية معاصرة فإن لتناول لحوم الخفافيش و الثعابين و بعض القوارض والحشرات القذرة دور في تكون الفيروس.

ومن أجمل ما قرأت، أثناء تقصي هذا الموضوع، مقالا للزميل الأستاذ عبدالوهاب الفايز بعنوان ( كما تفاعلنا مع كورونا.. هل نسرع تنظيم قطاع اللحوم و الأغذية؟) تطرق فيه لما اتخذته الصين من إجراءات للحد من ممارسات تناول لحوم تلك الحيوانات، ولم تتمكن إلا بحجة حماية تلك الحيوانات النادرة من الإنقراض، و عرج على معلومات هامة عن ممارسات عصابات تجارة اللحوم في تايلند مثلا و ما كشفه برنامج (ستون دقيقة) الأسترالي من مواقع سرية تحتجز كميات مهولة من الخفافيش والثعابين و القرود المعدة لتجهيز لحومها للبيع في شرق آسيا تحديدا، و مقال الزميل الأستاذ عبدالوهاب يركز على ضرورة حماية الدول أنفسها ذاتيا من هذه الممارسات، و أن نتخذ نحن وطنيا خطوات لتنظيم قطاع اللحوم و الأغذية وهذا هام و خطوة وطنية ضرورية و كعادة مقالات الأستاذ عبدالوهاب فإنها ترسم استراتيجيات وتكون قائمة على أساس علمي مدعم بالمراجع و الحقائق.

أما أنا فأرى إضافة للجهود والخطوات الذاتية للدول فإن المنظمات والهيئات الدولية يجب أن تتخذ خطوة دولية حاسمة تحول دون أن يتعرض العالم بأسره للخطر بسبب ممارسة سكان دولة أو حتى بقعة، لأن الأمر هنا لا يتعلق بمكان محدود بل أصبح تنقل فرد واحد قد يدمر العالم أجمع، لذا فإن قانونا دوليا لا بد أن يتحكم في السلوكيات الغذائية لسكان العالم بما يحمي بعضهم من بعض، وجدير بالتذكير أن القرآن الكريم حدد المباح و المحرم من الطعام والشراب، و جدير بالذكر أن تعاليم الدين الإسلامي و منها غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق والطهارة من الحدث بالماء أثبتت أنها من أهم سبل الوقاية من كورونا وغيرها.