اليوم: مايو 8, 2020

أنفلونزا (يرحمكم الله) غير فيروس (الله يرحمهم جميعا)

سيناريو المانع الأكثر خطرا و ضررا

في مقاله يوم الاثنين الماضي في (عكاظ) أكد معالي وزير الصحة السابق صديقي العزيز جدا و صديق الجميع الطبيب حمد المانع، أكد ما ذكرته في برنامج (الأسبوع في ساعة) على روتانا بأنه من أسباب نجاحنا في السيطرة على كورونا استراتيجية الفريق المتكامل التي وجه بها الملك سلمان حفظه الله وقادها ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بروحه الوثابة و منحه للصلاحيات الفورية المبنية على الحقائق العلمية ثم كون وزير الصحة إداريا خبيرا يعتمد أراء كل الفريق الصحي والعلمي ولو كان وزير الصحة طبيبا لربما استفرد بالرأي الطبي فقط و تعصب له.

الطبيب حمد المانع في مقاله طبق ما توقعت، و قارن فيروس كوفيد١٩ المستجد سريع الإنتشار، القاتل للأصحاء و الشباب بفيروس الانفلونزا العادية، و أورد إحصاءات غير دقيقة بل أساسها نظري ضعيف جدا و منسوب لأعداد السكان و ليس لحالات و فيات محددة السبب مثل الوفيات من كوفيد١٩، فقد أورد معاليه رقما متداولا بالنقل لا بالتسجيل مفاده أن معدل الوفيات سنويا من الانفلونزا العادية في السعودية هو ١٤٧٠٠ وفاة وهذا رقم لم يستحصل عليه من سجلات المرضى كما هو الحال في كورونا المستجد، واؤكد لكم ، وقد تأكدت، أن سجلات وزارة الصحة منذ عدة سنوات و حتى قبل كورونا بقليل لا تسجل سبب الوفاة الأولي بدقة إلا في حوادث المركبات، و قد راجعت شخصيا آلاف ملفات المتوفين عند التفكير في تأسيس مركز أمصال سموم الثعابين والعقارب في أواخر الثمانينات الميلادية لمعرفة علاقة اللدغات بالوفيات وراجعتها مرة أخرى قريبا جدا قبل تقاعدي لإجراء الدراسات الإكلينيكية و كان ما يسجل فقط هو السبب الثانوي للوفاة مثل توقف القلب، مثلا، وكان ولازال لزاما أن نعود للتاريخ المرضي أو الملف في الطوارئ لمعرفة سبب الوصول للمستشفى، فكيف بحالات انفلونزا عادية أن تسجل كسبب أولي و رئيس للوفاة، من الممكن أن يكون السبب الأساس مرض عضال أو روماتيزم في القلب، أو إيدز، مثلا، ثم ولضعف المناعة أصيب بالأنفلونزا و توفي لا بسببها ولكن لأنه معتل الصحة أصلا، فلم تسجل حالات وفيات لأصحاء بالإنفلونزا العادية كما هو الحال في الكورونا المستجد الذي قتل شبابا و أصحاء و رياضيين.

ثم أن سرعة الانتشار في حالة كوفيد ١٩ مهولة جدا و سريعة ولا تقارن بالانفلونزا العادية و أعراضه (إذا وصلت مرحلة حرجة) وصفها الناجون بألام شديدة تشعرهم بأنها سكرات الموت.

وتطرق معاليه إلى مناعة القطيع، و نسي تماما أن هذا النوع من المناعة مقبول في فيروس تنتقل عدواه ببطء أي (يمهل المنظومة الصحية لاستيعاب الأعداد)، أما في حالة كوفيد ١٩ فأنت أمام معدل شهري للإصابات لا يمكن أن يتم استيعابه و يؤدي لانهيار النظام الصحي خلال شهر واحد، وكيف نقول ذلك ولدينا تجربة إيطاليا التي أهملت و طبقته ووصلت لمرحلة ترك مرضى يموتون دون جهاز تنفس ولا عناية مركزة، وممارسين منهارين و محبطين.

ثم أن العبرة بعدد الوفيات خلال شهر و ليست العبرة بعدد من يكتسب مناعة القطيع خلال سنتين أو ثلاث، و هذا ما جعل كورونا الجديد يرعب كل أنظمة الصحة في العالم، و يحير منظمة الصحة العالمية، ويوقف كل نشاط، إلا نشاط الدفن والتوابيت و أرقام المقابر لا تكذب، فهل فعلت ذلك الانفلونزا العادية؟! التي حدها تشميت عاطس ( يرحمكم الله) أما كوفيد ١٩ فلا يرضيه إلا ( رحمهم الله جميعا).