اليوم: ديسمبر 12, 2020

صحافي في الجنة و صحافيان في النار

عد أن أوضح أهل العلم والحديث والتفسير المقصود بحديث (قاض في الجنة وقاضيان في النار) وأنه ليس كما يتوقع البعض بأنه نسبة وتناسب أو ثلث وثلثان ولا يشمل كل القضاة بل يختص بكل من يحكم في خلاف بين طرفين، مثل من يتولى إصلاح ذات بين أو حل مشكلات زوجية أو حتى تحديد نسب المسؤولية في حادث مروري.. إلخ، وحسب الشرح فهو مبني على ثلاثة احتمالات: أن يكون من حكم قد عرف الحق وحكم به، وهذا خير، أو أن يكون واحداً من اثنين، إما يعرف الحق ولا يحكم به، أو أن لا يعرف الحق ولم يسعَ لمعرفته ويحكم خطأ بباطل.

أصبح من حقي القول: إن مفهوم التفسير قد ينطبق على كل من تولى التقرير في أمر يفصل بين اثنين سواء كان تجارياً أو خدمياً أو قضايا اجتماعية كالطلاق والنفقة والتعليق أو قضايا رأي، فكلمة قاض لا تخص قضاة الشرع فقط، فحتى كتاب الرأي والصحافيين بصفة عامة يحكمون برأيهم في بعض القضايا، لذا قلت في تغريدة: (صحافي في الجنة وصحافيان في النار)؛ لأن الإعلامي سواء كان كاتباً أو صحافياً لا يقل موقفه أهمية عن موقف كل من يحكم في أمر خلاف، فهو يصدر حكماً غير قابل للاستئناف، قد يحرم شخصاً من حقه في الإنصاف، وقد يمنح شخصاً ما لا يستحق، وقد يظلم أو يساعد على الظلم، وقد يدين بريئاً وقد يبرئ مداناً.

الأصل في الإعلام أنه وسيلة إنصاف وسلطة رابعة تكشف عن القصور وتسلط الضوء على المقصر وتحيله لسلطة المحاسبة وتنتصر للمظلوم وتدفع الظلم عنه، لكن ذلك كله رهن الأمانة الصحفية والمهنية والتثبت الذي يحيل لمعرفة الحق، وبالتالي القول به فيكون صحافياً أميناً، ومثل هذا من ينتصر لمظلوم أو يطالب بحق لضعيف ويؤمل أن يكون ثوابه، برحمة ربه، الجنة، أو أن يتثبت الصحافي من الحق ولا يقول به، أو يقول بشيء دون تثبت فيظلم، ومثلهما من يدافع عن فاسد أو يلمع مقصراً أو يظلم بريئاً، وهذان صحافيان يخشى أن عقوبتهما النار.

اللهم اجعلنا ممن يتثبت من الحق ويحكم به فنكون – برحمة ربنا – من أهل الجنة الناجين من النار.

نشر في جريدة الرياض يوم الاحد 14 ربيع الثاني 1442هـ – 29 نوفمبر 2020م

تصرف كدولة العز يا “مَصْرِف

الدولة – أعزها الله – تشعر المواطن عبر نظام أبشر بقرب انتهاء رخصة سير مركبة أو رخصة قيادة أو جواز سفر أو هوية أو كل مستند يستوجب التجديد، قبل الانتهاء بعدة أشهر وتكرر الإشعار عدة مرات تلافياً لتطبيق غرامة التأخير مع أن الغرامة من مصلحة خزينة الدولة، ومع أن المواطن أو المقيم مسؤولان عن متابعة تواريخ انتهاء مستنداتهما، وهذه الإشعارات نهج رائع جميل يدل على أن الهدف ليس التحصيل ولكن اتباع الأنظمة.

فما بال مصرف سعودي يدعي الاهتمام بعملائه وإنماء علاقته مع العميل يستغل مناسبة اليوم الوطني للعام الماضي لإغراء عملائه بالاشتراك في بطاقة ائتمانية من دون رسوم اشتراك مع رصيد إضافي 89 ريالاً مجانية لأول 3000 مشترك، وهذا جميل جداً ومساهمة مشكورة، ورسالة الإغراء تلك جاءت عبر رسائل نصية للعملاء كما هو مفترض وعبر (تويتر) وعبر وسائل التواصل قاطبة، وهذا أيضاً جيد، لكن فوجئ العملاء ودون سابق إنذار برسالة نصية أيضاً تفيد بخصم 86 ريالاً رسوم تجديد البطاقة لسنة جديدة رغم أن العملاء لم يقرروا التجديد ولم يتم إشعارهم بهذا الرسم مسبقاً للموافقة عليه، بل إن كثيراً منهم قد لا يرغب التجديد مطلقاً لعدم حاجته للبطاقة لاستحالة السفر بسبب جائحة كورونا، فعدد ممن وصلتني شكواهم لم يفعل البطاقة المجانية أصلاً ولم يستخدمها بسبب الجائحة، ومنهم من قد يرغب التجديد ولكن بعد أن يعرف رسم التجديد وليس بفرضه عليه فرضاً دون موافقة مسبقة!!

مؤسسة النقد مشكورة مطالبة بالتحقق من هذا الأمر، وحسب تواصلي مع المصرف فإن أحد موظفيه يعتقد أن المصرف أرسل إشعاراً عبر الإيميل للعملاء برسم التجديد، ولكن ذلك لم يحدث حسب إفادتهم، ولو افترضنا حدوثه جدلاً فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف تغري العملاء عند الاشتراك برسالة نصية وعند التحذير تحذرهم بالإيميل الذي قد يتوقف من مقدم الخدمة إذا لم يتم تحديثه، ثم إن التواصل المتفق عليه مع عملاء البنك في الإشعارات والكلمات السرية والعمليات المصرفية هي الرسائل النصية عبر الجوال المسجل.

كل معطيات هذه المبادرة تشير إلى تسويق مخادع فيه تدليس وانتهازية وعنصر مفاجأة توجب منح العملاء فرصة لا تقل عن شهر في تقرير قبول التجديد أو إعادة الرسوم وإلغاء البطاقة، فما بني على باطل فهو باطل.

نشر في جزيدة الرياض يوم الأحد 07 ربيع الثاني 1442هـ – 22 نوفمبر 2020م