اليوم: فبراير 17, 2022

«نمشي أو ما نمشي» يا استشاري الغفلة!

لم يمض أسبوعان على مقالي الذي حذرت فيه من تصريحات حب الظهور الإعلامي التي يمارسها بعض الأطباء الاستشاريين بإيراد معلومات طبية لا تستند لحقائق مثبتة ومنشورة علمياً وموثقة ومحكمة وتعتبر معلومات مضللة، أقول لم يمض أسبوعان حتى وقع ما أخشاه وفي أمر مهم جداً يتعلق برياضة المشي التي تعتبر من أهم سبل الوقاية والعلاج إذا تمت ممارستها بالطريقة الصحيحة والتوقيت المناسب، ومن أخطر الممارسات لو تمت بطريقة خاطئة أو توقيت خاطئ.

فهذا طبيب قلب يكثر من الظهور الإعلامي بمناسبة ومن دون مناسبة، وفي مجال تخصصه أو في أي مجال، يقول إن أفضل وقت للمشي هو بعد تناول وجبات الطعام مباشرة، يقولها من دون سند وبحث علمي محكم ومنشور، بينما يرى طبيب آخر أن المشي بعد الأكل مباشرة يشكل خطراً على الصحة وربما الحياة!

المتلقي الذي يظن خيراً بالاستشاري، ويعتقد أنه يغرد عن علم وتوثيق، أصبح في حيرة من أمره، هل يأكل ويمشي مباشرة كما يقول محب الظهور أم لا يمشي إلا بعد ساعتين إلى أربع ساعات من الأكل كما يقول المقل؟!، أي هل يمشي على شبع أم يمشي على جوع؟! والجوع الحقيقي هو الجوع للحقيقة العلمية المثبتة التي غلبها الجوع للشهرة!

كنت قد حذرت وقلت في ذلك المقال منذ أسبوعين: استشاري عيون يفتي في مجال القلب، واستشاري نفسي أصبح (عكوزاً بكوزا) يفتي في مجال علم الاجتماع، واستشاري جلدية يروج معلومة عن تكميم المعدة، واستشاري أنف وأذن وحنجرة يفتي بمعلومة غير موثقة عن أمراض العيون، وطبيب قلب يفتي عن كل شيء ويكرر الظهور لو تعلق الأمر بأعطال السيارات، وفي كل لا توجد مرجعية علمية ولا بحثاً مؤكداً ولا مرجعاً محكماً.

أصبحت المناسبات الصحية والأمراض والأوبئة والقلق بيئة مناسبة للفت الأنظار والظهور على حساب المعلومة الصحية الصحيحة والتوعية الصحية المثالية، ولذا يجب وقف هذه المهازل وتنظيمها، ومساءلة كل استشاري يفتي إعلامياً عن مستنده ومرجعه وأرقامه، من أين حصل عليها؟ فالناس لا ينقصها القلق.

وأؤكد اليوم أنه إذا ترك الحبل على الغارب لكل باحث عن شهرة أن يصرح بمعلومة غير مؤكدة ومثبتة علمياً، فإن الأمر سيشكل خطراً على حياة الناس وسلوكياتهم وحياتهم الأسرية والزوجية وربما أمنهم في منازلهم كنتيجة حتمية لمعلومات خاطئة وتغرير وتضليل يساعد على نشره مواقع تواصل اجتماعي التي أصبحت تحشر المعلومات حشراً في أدمغة الناس من مدعي علم وهو جاهل أو استشاري غفلة يستغفل، ووقف هذه الممارسات المضللة أصبح ضرورياً أكثر من أي وقت مضى ونحن في وقت الحزم المناسب.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 12 رجب 1443هـ 13 فبراير 2022م