اليوم: فبراير 27, 2022

يا تجار اللبن ردوا الجميل

ارتفاع سعر الحجم العائلي من الألبان بنسبة تقارب 50 % خلال قرابة سنة، حيث كان سعره تسعة ريالات وأصبح الآن أربعة عشر ريالا ونصف، أمر غريب جدا وغير مسبوق، والأغرب منه اتفاق جميع المنتجين على نفس السعر بالهللة وبالمليلتر لكل أحجام اللبن، وإحجامهم جميعا عن عمل عروض تخفيضات على هذا المنتج تحديدا حتى في أحد أهم أيام الوطن يوم التأسيس!!

تلك الشركات التي نهلت من خير هذا الوطن فمنحها منذ بداياتها الأرض والقرض ثم معونة الأعلاف ثم شهادة الجودة ثم الأفضلية في المشتريات الحكومية لجميع المناسبات وعقود الإعاشة، لم تبادر منهم شركة واحدة وتعمل تخفيضا على سعر اللبن (تحديدا) في يوم التأسيس، مع أن اللبن هو من أغذية التأسيس الأساسية، بل فاخرنا كثيرا على المستوى الوطني، وبكل فخر وشجاعة، أننا في الأزمات قادرون على العيش على التمر واللبن!!

ومما يزيد الأمر غرابة أن تلك الشركات، التي يبدو واضحا اتفاقها وتكتلها في أمر سعر اللبن، وعدم عمل عروض تخفيض على سعره مهما كانت المناسبة، لم تتفق بل فتحت الباب في عمل عروض وتخفيضات على منتجاتها الأخرى بمناسبة وبدون مناسبة، مثلا العصائر، فتجد عصير شركة بسعر 15 ريالا والشركة الأخرى عصيرها لنفس الفاكهة بثمانية ريالات (حوالي نصف السعر!!) أي أن الاتفاق لا يشمل منتجا آخر غير حبيبنا التراثي “اللبن”!!

ألا يدعو هذا الأمر للاستغراب وضرورة البحث والتشديد والمحاسبة والمساءلة من قبل الجهات ذات الاختصاص؟!

أرجو ألا يقول أحد إن الأبقار هي السبب (لا تفهموني خطأ) فالأبقار حلوب وتؤيد الحلب حتى لو تم التخلص من حليبها إذا زاد الإنتاج عن الطلب لتستقر الأسعار!!، فلا تظلم الأبقار، وإنما قصدته ألا يخرج علينا أحد ويقول إن سعر الأعلاف هو السبب، لأن عروض التخفيضات موجودة على الحليب طويل الأجل فسعر الكرتون يصل لستين ريالا لشركة ونفس العبوة تجدها معروضة بتخفيض لنفس الكرتون بـ 37 ريالا فقط وأيضا الزبادي تجده بـ 15 ريالا لشركة ومعروضا بـ 10 ريالات لأخرى، مع أنها جميعا تأتي من البقرة!!

أما ما يدعو للاستغراب أكثر والعتاب أكثر وأكثر أن بعض شركات إنتاج الألبان وضعت على عنق كل عبوة لبن عبارة (من بدينا) في بطاقة إضافية واضحة تراها فتظنها عرضا وتخفيضا بمناسبة يوم التأسيس، لكنك تفاجأ بأنها استغلال للمناسبة دون أي إسهام فيها، وهذا وربي قمة البخل والشح والجحود، فهل يعلم القائم عليها الآن أنه (من بدينا) و(من بديتم) وهذا الوطن يدعم استثماراتكم ويضمن نجاحكم بأرض منحة وقرض حسن ميسر وإعانة أعلاف وتسهيل استقدام عمالة ومجاملة وتفضيلكم في عقود إعاشة ضخمة وتسهيل تصدير، ثم لا يجد منكم إلا تعليق بطاقة؟!

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 26 رجب 1443هـ 27 فبراير 2022م

طريق ومطار وجامعة وجامع التأسيس

اقترحت ظهر الجمعة الماضي بتغريدة في حسابي بموقع (تويتر) إطلاق مسمى التأسيس على عدة منجزات، ما كان لها أن تتحقق لولا فضل الله ونعمته، ثم تأسيس هذا الوطن، فيوم التأسيس بالنسبة لنا يوم أنعم الله علينا فيه بفضل عظيم من الله، مستحق الحمد والشكر والثناء لوجه الكريم، ويوم التأسيس يوم تحول عظيم يستحق أن نتذكره في كل شؤون حياتنا، فنحمد الله ونزيده شكراً، وندعو لكل من أسهم فيه وعمل على استمرار ما نعمنا به من أمن وأمان واطمئنان ورغد عيش بفضل تطبيق شرع الله وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، وزيادة في العلم والتعليم المجاني، والرعاية الصحية الفائقة المجانية، وطباعة للقرآن الكريم وحفظ له وتحفيظه في بيوت الله وحلقات التحفيظ، وما شهدناه من تطور عظيم في كل سبل العيش والحياة التي نحسد عليها.

اقترحت تسمية أمثلة من تلك المنجزات بـ(التأسيس)، لتذكرنا به وتذكر العالم، ويذكرنا التأسيس بتلك المنجزات، ومما اقترحته تسمية أحد أطول الطرق في وطننا الغالي بطريق التأسيس، وتسمية أحدث وأكبر مطار ننجزه بمطار التأسيس، وتسمية أحد أكبر المواني بميناء التأسيس، وتسمية إحدى الجامعات الرئيسة بجامعة التأسيس، وتسمية واحد من أكبر جوامع كل مدينة بجامع التأسيس، وتسمية أحد أكبر المستشفيات الرئيسة بمستشفى التأسيس أو مدينة التأسيس الصحية.

وكل تسمية مما ذكرت ستجدها تجسد وتذكر بنعمة من نعم الله التي أنعم بها حينما تفضل علينا بذلك التأسيس، فكل جامع تأسيس في كل مدينة سيذكرك بنعمة تطبيق شرع الله وجعل كتابه الكريم دستور هذا الوطن والحرص على طباعة القرآن الكريم وحفظه وتحفيظه، وطريق التأسيس ومطاره وميناؤه سيذكرنا ويذكر العالم بالنهضة العظيمة في مجال النقل الآمن السريع الذي ننعم به، بعد عصر مضى على آبائنا وأجدادنا كانوا فيه لا يأمنون على أنفسهم وأموالهم عند التنقل، وهو أمر سمعه جيلي من روايات الآباء غير بعيد في زمن الجوع وعدم الأمن (يروي والدي سليمان -رحمه الله- أنه مر بهم جوع عظيم، وكان يسير في البر واصطاد ضباً كبيراً، فلحق به أحدهم يهدده بالقتل إذا لم يعطه الضب).

وجامعة التأسيس ستذكرنا بنعمة التعليم المجاني بل بما فيه من مكافأة وابتعاث لمن يرغب العلم، ووطني هو أكثر بلد في العالم شجع مواطنيه على التعليم في الداخل وبالابتعاث، وصرف عليهم ليزدادوا علماً، ومستشفى التأسيس أو مدينة التأسيس الصحية ستذكرنا برعاية صحية مجانية فائقة نعمنا وننعم بها في هذا البلد الأمين.

أرجو أن أكون وفقت فيما اقترحت، سائلاً المولى لهذا الوطن وسائر بلاد المسلمين الخير والأمن والأمان.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 19 رجب 1443هـ 20 فبراير 2022م