اليوم: 29 مايو، 2002

على أي أساس؟!

“على أي أساس؟؟” جملة استفهامية يرددها كل مستغرب أو متذمر من تمييز شخص عليه أو متضرر دون غيره من إجراء سواء كان وظيفياً أو دراسياً أو بلدياً وخلافه.

الإنسان بطبعه مخلوق قنوع “في الغالب” يكفيه أن يكون ضمن مجموعة متشابهة الأفراد، تنطبق على كل منهم نفس الأسس والضوابط حتى لو كان ذلك في الضراء.

ولذلك فإن أي إجراء مبني على أساس عادل وبتطبيق الأسس والضوابط بدقة ودون استثناء يعتبر مقبولاً حتى لو كان ينطوي على ضرر.

وإذا كان الإجراء المبني على أسس وضوابط دقيقة وشاملة ينطوي على نفع فإنه بلا شك ليس مقبولاً وحسب بل مصدر سعادة للجميع.

والإنسان أيضاً يفضل أن يتضرر مع جماعة وبناءً على أساس على أن ينتفع فرد أو فئة دون أساس حتى لو لم يتضرر هو وهذا شعور طبيعي ولا يدخل ضمن الحسد ولذلك قال الإنسان: “الموت مع الجماعة رحمة”.

في اللغة العربية يطلق على ضالتنا هذه اسم الأسس والضوابط و”المتأمركون” حتى من العرب يسمونها “كرايتيريا”.

في دول العالم الثالث تكاد تكون الأسس أو الضوابط غائبة تماماً وإن وجدت فهي نادرة وغير معلنة، ولذا فإن إجراءات الترقية ومنح الميزات والتسهيلات بل والتوظيف وتحديد البدلات غير مبني على أسس وضوابط واضحة ومعروفة ومقنعة.

وفي الدول المتقدمة تم وضع “كرايتيريا” على أساسها تمنح أو تسلب معظم المميزات مع ترك هامش ضئيل جداً للعلاقات الشخصية كمرجح عند انطباق “الكرايتيريا” على عدد أكثر من العدد المستهدف.

الأسس والضوابط مثلها مثل النظم والإجراءات يجب أن تفرض فرضاً على الوزارات والمؤسسات والإدارات ولا ننظر أن تتبناها جهة أو وزارة دون أخرى لأن ذلك لن يحدث وإذا حدث فإنه سيبقى استثناء.

الأسس والضوابط لكل إجراء يجب أن تفرض من الجهات التشريعية وتطبق بدقة في الجهات التنفيذية ويراقب تطبيقها من الجهات الرقابية ويجب أن تشمل كل الإجراءات خاصة تلك التي تتعلق بمنح ميزة أو بدل أو تسهيلات لموظف أو فئة موظفين. فإلى متى يترك للمدير أو الوكيل أو حتى الوزير منح مميزات أو زيادات أو تسهيلات لمجموعة حوله من أقربائه أو أصدقائه أو حاشيته دون غيرهم مما يثير الضغائن ويسبب الإحباط لفئة من الموظفين قد تكون أكثر جهداً وأفضل مؤهلاً وأعظم إخلاصاً.

إن غياب “الكريتيريا” المعلنة ظاهرة غير صحية ولا تخدم المصلحة الوطنية، وحتى لو بدا على الناس الرضوخ للأمر الواقع ظاهرياً فإن مشاعر الإحباط تنعكس سلباً على الأداء والإخلاص والتفاني وهي من معوقات التقدم.قوائم الأسس والضوابط لا مكان فيها لمفردات الصداقة، والقرابة، والشلة، والقرية لأنها مفردات لا علاقة لها بالكفاءة والقدرات والإمكانات.