اليوم: 13 يوليو، 2002

يا ملاّك العيادات.. استتروا

قال له صاحبه ناصحاً: إذا أردت أن تبرئ ذمتك وتتجنب الوقوع في الشبهات ويكون دخلك من هذه العيادة حلالاً خالصاً فاجعل من الواضح لجميع المرضى ان مركز الاشعة المجاور يتبع لك وان الصيدلية والمختبر المجاورين أيضاً هما من مرفقات العيادة رغم اختلاف الأسماء وألوان اللوحات.

وحين لاحظ عدم اقتناع صاحبه بالفكرة، قال له: أضعف الإيمان أن لا تمتدح مركز الأشعة والمختبر والصيدلية لدى مرضاك وكأنهم جميعاً ليسوا لك وأن لا تبالغ في طلب الأشعة والتحاليل ووصف الدواء.

هنا بدا واضحاً انه وضع إصبعه على الجرح، والجرح إذا لمسته الإصبع يحدث ألماً وانتفاضة وانفعالاً شديداً قد يخرج المجروح عن جادة الصواب!! رد الطبيب صاحب العيادة بانفعال: تطالبني بأن أكون مثالياً وكأنك لا تعرف مجتمعك؟!! وأردف قائلاً بمنتهى الفخر: يا أخي أنا من خيار الموجود، على الأقل استقلت وافتتحت عيادة ومركز أشعة ومختبراً وصيدلية بمشاركة زملاء استقالوا هم أيضاً قبل ان يخلطوا بين العمل الخاص والعمل الحكومي.

هل تعلم لمن المركز الطبي المجاور؟! إن ملكيته تعود لمسؤول لازال يعلو هرم المسؤولية عن خدمات طبية في أحد القطاعات ويستفيد من موقعه ومسؤولياته في التعاقد لهذا المركز وشراء الأجهزة له وربما أثّث بعض عياداته على حساب عمله!!، فهل يمكن مقارنتي بمثل هذا؟! بل كيف لي منافسته وقد وفر الكثير من التكاليف والاجراءات الادارية؟!

صاحبه أدرك ان الخلل يكمن في مقياس المقارنة ومرجعيته وبمن يقارن الإنسان أفعاله، ويقيس حجم مخالفاته.

هل يقارن أفعاله بالواقع السيئ فيعتبرها الحد الأدنى المقبول أم يقيسها بالتعاليم الأساسية فيدرك أن الفساد درجات وانه إنما يقع ضمن هذا السلم عندما يمارس مخالفة مهما صغرت مقارنة بالواقع من حولها.

الموقف يؤكد ان من يمارسون الفساد الاداري إنما يحملون على ظهورهم أزرين كبيرين، أزر سوء استغلال المال العام لمصالح خاصة وأزر لا يقل حجماً وهو تشجيع الغير على ممارسات يعتبرونها أقل خطورة وأهون مخالفة مما يشاهدونه عياناً بياناً ولذا فإن أضعف الإيمان أن نطالب من ابتلوا بإساءة استغلال المال العام أن يستتروا.