اليوم: 11 ديسمبر، 2002

مرونة في الجباية تعقيد في التسليم

في الوقت الذي تحسنت فيه طرق تسديد الرسوم الحكومية بشكل واضح فأصبحت تتم عن طريق البنوك بل عن طريق جهاز الصراف وتم ربط التأكد من التسديد عن طريق الحاسب الآلي للإدارة المعنية فإن الإجراءات البيروقراطية لازالت تتحكم في عملية استرداد المبالغ الزائدة و المكررة من خزينة الدولة ممثلة في الإدارة التي حصلت على المبلغ.

خذ على سبيل المثال لا الحصر، إدارة الجوازات عندما قررت خلال فترة قصيرة تغيير طريقة التسديد الخاصة بكثير من الإجراءات مثل تجديد الإقامة أو استخراج التأشيرات وخلافها فإنها اعتبرت أن الإيصالات السابقة غير مقبولة ويجب التسديد من جديد بالطريقة المستحدثة على أن يسترد الشخص ما دفعه في الإيصال القديم.

أما كيف يسترد ما دفعه فإن الأمر غاية في التعقيد بل غاية في الغموض أيضاً ويستلزم مراجعة عدة جهات متفرقة ومتباعدة ومتناقضة الآراء، فمنهم من يفيد بأن الاسترداد يكون في صورة كوبونات مسبوقة الدفع “دمغات كما يقول المصريون الممعنون في البيروقراطية” تستخدمها عندما تحتاج إلى تسديد رسوم مستقبلية للجوازات وهذا أمر فيه الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول من سوف يستفيد من بقاء هذه المبالغ سنوات عديدة في البنوك؟! وما ذنب المواطن الذي هو في أمس الحاجة إلى ذلك المبلغ في وقته ولماذا يلزم بالدفع مرتين وعدم استرداد ما دفعه أولاً في حينه أو قبول الوصل القديم وتحويله مباشرة إلى حساب البنك الجديد ولماذا يجبر المواطن على وضع رصيد ربما لا يحتاج إليه؟! ولماذا يكون الدفع دائماً “بالكاش” والاسترداد دائماً بالمستندات؟! و لماذا لم تغير طريقة الدفع أولاً ثم بعد مهلة طويلة يبدأ عدم قبول الإيصالات القديمة على أساس أن مصلحة المواطن وراحته أولى من مصلحة وراحة البنوك؟!.

ومنهم من يفيد بأن المبلغ يمكن استرداده نقداً عن طريق وزارة المالية ولكن لا أحد يدلك على السبيل.

أحد المواطنين من متوسطي الحال طلب منه إعادة تسديد مبلغ تجديد إقامة خادمة بحجة أن الوصل قديم بعد أن تغير الإجراء من التسديد في بنك الرياض أو الراجحي إلى الحصول على مستندات من بنك الرياض وفعل لكنه عند مراجعته لاسترداد المبلغ طلب منه مراجعة أحد أقسام الجوازات في المبنى القديم حيث سلم المستند القديم وطلب منه المراجعة بعد ثلاثة أشهر ولازال يراجع هذه الإدارة أسبوعياً لأنه في كل مرة يطلب منه المراجعة بعد أسبوع، هذا وقد مضى أكثر من سنة كاملة ولا زال يبحث عن استرداد حقه!!.

أعتقد، والله أعلم، أنه من الخطأ الكبير أن تختلف آلية ومرونة وسهولة التسديد عن الاسترداد لأن في ذلك إيحاء بأن ثمة ضرس أعلى يأكل ولا يؤكل عليه وفيه منح سبب للمواطن للتحايل على التسديد وإتاحة فرصة لمن يريد أن يسترزق على حساب ضعاف المواطنين بأن يعرض عليهم استرداد المبلغ مقابل دفع أتعابه التي ربما تصل الى النصف على أساس المثل الجائر “اعقل حلالك بنصفه” فلماذا هذا الجور؟! لماذا؟!