اليوم: 5 مايو، 2004

سلة الإحباطات

المعطيات تشير الى أننا نتفاعل مع الواقع والظروف بسرعة وجدية أكثر من أي وقت مضى، نحاول أن نسد الذرائع وندحض الحجج ونفعّل الإصلاح.
نسد الذرائع وندحض الحجج في الأمور والادعاءات التي نؤمن ونجزم أنها مختلفة أو مبالغ فيها وهذه تحتاج إلى جهد إعلامي وإعلام مضاد لدحضها وتبيان الحقيقة وقرع الحجة بالحجة وهذا جيد ويجب أن نكثف نشاطنا فيه ونعدد قنواتنا لمحاربته بإيضاح الصورة وسيادة الحقيقة وتلميع زجاج الشفافية ليصبح شفافاً أكثر.

ونفعّل الإصلاح في الجوانب التي وصلنا الى قناعات بأنها تعاني من قصور حاد، وممارسات خاطئة، وسلوكيات تسيء لنا كمجتمع وتستفز الكل بسبب سلوك البعض، والواضح أن لدينا النية والجزم على تفعيل الإصلاح ولكننا نخلط أحياناً بين دحض الحجج والادعاءات الواهية وممارسة الإصلاح كفعل واستجابة لقناعات.

الخلط يحدث أحياناً في استخدام سلاح الإعلام للتوجهين توجّه الدحض وتوجّه الإصلاح فالإعلام فعال في الأول ويجب أن يكون مكثفاً وشاملاً للداخل والخارج أما في الثاني فإن الإعلام ليس مطلباً أولياً للتحدث عن خطوة او خطوات حيث يفترض أن نبدأ بالفعل والتطبيق على أرض الواقع ثم نسخر الإعلام لتسليط الضوء على ما تم إنجازه وليس على ما سوف ينجز أو ما نزمع عمله!!.

أيضاً الأولويات تختلف وأهمية ترتيبها مختلفة هي الأخرى، ففي جانب تصحيح الصورة إعلامياً والرد على ادعاءات باطلة يمكنك ان تبدأ بأي منها وتتناول الادعاءات دون ترتيب بل يلعب التوقيت دوره فقط.

أما في جانب تصحيح مسارات اقتنعنا بأنها خاطئة فيفترض ان تكون الأولوية للأهم والأكثر تأثيراً في شريحة أكبر أو الأكثر استفزازاً للغالبية أو الشريحة الأكثر تأثيراً وحيوية.

فمعالجة بطالة الشباب مثلاً أهم وأكثر أولوية من إتاحة الفرص لمشاركة المرأة في مجالات محددة وضيقة، فبطالة الشباب أكثر تأثيراً على كافة المجتمع في شكل الحاجة والفاقة والعطل والفراغ ومن ثم السرقة والقتل وتقبل الأفكار المنحرفة وممارسة الجريمة، في حين أن مشاركة المرأة تبقى موضوع خلاف بين قلة وغالبية. هذا مجرد مثال توضيحي للمقارنة بين الأولى والأكثر أولوية.

ويمكن القياس والمقارنة بين عوامل كثيرة من مسببات الإحباط والبدء بالأهم منها قبل الأقل أهمية وتفعيل الإصلاح في ماهو أهم قبل ماهو مهم.

الفساد الإداري واستغلال المال العام واستغلال السلطة إذا ما وضعت معاً فيما يمكنني تسميته “سلة المحبطات” ووضع معها التأخر عن الدوام أو عمل الموظف الحكومي في التجارة خارج وقت الدوام أو رواج الواسطة والشفاعة، فما من شك أن المجموعة الأولى أولى بالإصلاح وأكثر اهمية كونها الأكثر استفزازاً في سلة الإحباطات تلك.