اليوم: 3 أبريل، 2006

عدلُ ملك وجورُ مدير

عندما تحدث المليك المفدى في خطابه أمام مجلس الشورى رسخ مفهوماً لا أظنه غاب لحظة عن ذهن أي مواطن سعودي وهو أن القائد أكثر ملامسة لأحاسيس المواطن العادي، سواء المستهلك، أو المراجع أو الموظف الصغير أو العاطل عن العمل. ليس هذا فقط بل إن الوصول إلى الملك بات أسهل كثيراً من الوصول إلى مدير في إدارته .الوصول هنا لا يقتصر فقط على الدخول فهذا أمر مفروغ منه ومعروف، فرب مدير أغلق أبوابه وكثف (السكرتارية) والحجاب والجنود لمنع الناس من الوصول إليه وهو منشغل بمتابعة أمور بيته أو مصالحه الخاصة أو ما كتبت الصحافة عنه في وقت كان فيه خادم الحرمين الشريفين يقرب الكرسي لمواطن يشتكي له .

الوصول الذي نقصده يشمل الوصول للأحاسيس والقلب والمشاعر ومدارك الاهتمام في النفس الإنسانية وهو ما جعل أفعال وانفعالات الملك قبل خطاباته تلامس همّاً يعيشه المواطن والمقيم إما فقراً أو بطالة أو نقص رعاية صحية أو خسارة أسهم أو تضرراً من فساد إداري أو ظلم مدير أو تقصير مسؤول أو أي صورة أخرى من صور سوء التعامل مع نفس بشرية .

عندما أعلن خادم الحرمين الشريفين ميزانية خير ورخاء قال للوزراء «لا عذر لكم اليوم» .

وعندما أعلن في خطابه أمام مجلس الشورى جملة من الحزم الضوئية التي ستخترق دواليس الظلام وتكشف بؤر الفساد بكافة أشكاله، ومنه الفساد الإداري، أصبح علينا أن نقول لكل مواطن ومقيم لا عذر لكم اليوم، فساهموا مع ملك الإصلاح في إصلاح كل عضو فاسد أو بتره.

إذا كان مديرك فاسداً فاكشفه، وأعن على تنظيف إدارته، وإذا كان مديرك ظالماً أو شللياً أو مستغلاً لنفوذ أو معطلاً لمصالح أو سارق أفكار أو مهملاً لمراجعين فعليك مواجهته أكثر من أي وقت مضى وكشف أمره ومنع ظلمه وإنصاف الناس منه.

لا عذر اليوم لموظف جبان ولا لمواطن سلبي ولا لرقيب حيران فالمليك القائد أعلن الحرب على أنواع الفساد وكلنا جنود في هذه الحرب .

أكثر ما يستفزني هو أن أرى موظفاً يرى الباطل فيستنكره في قلبه وهو قادر على تغييره بلسانه بالنصح أولاً والشكوى بعد ذلك أو شاهداً يعرف الحق ويسكت عنه ليصبح شيطاناً أخرس .

إذا ظُلمت فاشتك وعليك من الأبواب بأوسعها ومن الرجال بالرحيم ومن الشهود بالعدل، ولن تجد باباً أوسع من باب الملك ولا رجلاً أرحم ممن زار الفقراء في بيوتهم ولا أعدل من ذي دين وذمة، وطالب فما ضاع حق وراءه مطالب .

أتمنى اليوم الذي نرى فيه ديواناً للمظالم الوظيفية يشتكي له موظف مظلوم وما أكثرهم وإنني أرى ذلك قريباً في عهد ملك عادل رحيم.