اليوم: 23 أبريل، 2006

الشهرة على حساب رهف ومثيلاتها

سوف يستمر مسلسل العنف الأسري بشخصيات جديدة من الضحايا غير رهف وأحلام وغصون، وذلك مادمنا نتعامل مع كل حالة عنف على حدة، ودون أن نضع (إستراتيجية) وأؤكد «استراتيجية» وليس لجنة أو حتى هيئة، لأن رسم الاستراتيجيات وتنفيذها بما يحقق الحماية والوقاية وإيقاف الخطر قبل استفحاله بل منع الكارثة قبل حدوثها هو السبيل الصحيح للتعامل مع الأخطار التي تحدق بالمجتمع .ما عسى «لجنة الأسرة» في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أو لجنة معنية بالعنف الأسري أو غيرهما من اللجان والهيئات أن تفعل غير جهد يسير مشكور في التعامل مع كل حالة على انفراد، وهذا بالضبط ما حدث مع حادثة العنف ضد رهف وحادثة العنف ضد أحلام، لكن تلك اللجان لم تفعل شيئاً لمنع قتل غصون لسبب بسيط هو أن غصون كانت أضعف جسداً، أو أن قاتلها أسرع فتكاً من أن ينتظر إلى أن تكتشف حالتها وتكتب عنها الصحف !! فتهب تلك اللجان للتدخل ونشر الخبر تلو الأخر عن التعامل مع الحالة بعد أن حدث ما حدث .

غصون أرادت ان تقول لنا قبل أن تصعد روحها إلى جنات الفردوس في النعيم المقيم، أرادت أن تقول إن كل لجانكم وهيئاتكم وشخوصكم وشخصياتكم لا تستطيع حماية طفل قبل أن يموت، لكنها تستطيع أن تشتهر على حسابه إذا أوشك على الموت .

نعم أنا أعتقد أن عدداً من أعضاء وعضوات رؤساء ورئيسات تلك اللجان اشتهروا على حساب رهف وأحلام، لكن غصون أرادت أن ترحل كريمة دون منّة أحد ودون أن يشتهر على حسابها أحد .

إن من يريدون أن يعملوا خيراً في أطفالنا ونسائنا وهم جادون ولوجه ربهم ولمصلحة وطنهم فإن عليهم أن يسهموا في رسم استراتيجية تساعد على منع الأذى قبل وقوعه، حتى نصل إلى ما وصل إليه غيرنا من التبليغ السريع عن حالة العنف من أول صرخة، وإذا حدث التبليغ أن يسبق التجاوب سرعة الصوت وإذا حدث التجاوب أن تغلظ العقوبة وتفعل الحماية، والحماية تستوجب العمل بصمت وستر مع قرار نافذ في حق المعتدي، لا أن يكون الأطفال مادة صحفية دسمة ووسائل جذب لقراءة خبر عن رئيسة لجنة أو رئيس هيئة . فلهذا الطفلة مستقبل وحياة قادمة وثمة عيون وآذان وألسن تراقب اليوم وأخرى تتحدث غداً فاتقوا الله في سمعة نساء المستقبل.

انني على ثقة ان كثيراً من العاملين والعاملات يحدوهم نفس الأمل، وان في المسألة امر صلاحيات وعقبات ولكن ذلك لا يجب ان يثني العامل الجاد، ولا يمنع من القول ان الدور الحقيقي والمهم لتلك الهيئات واللجان هو عمل ما من شأنه الوقاية والحد من تلك الحوادث لامجرد التفاعل مع ما ينشر منها.