اليوم: 8 أكتوبر، 2007

الحصاد المر

للأسف فقد بدأت آثار إهمال النواحي التربوية سواء في المدرسة أو المنزل تظهر بوضوح، وبدأنا نقطف الثمار المرّة لما زرعناه من إهمال تعليم مكارم الأخلاق، وأخشى أن يتفاقم خطر إنتاج أجيال مهملة أخلاقياً إذا لم نسارع في تدارك الوضع خاصة في التعليم العام والجامعي كون التعليم قناة يمكن التحكم بها على مستوى وطني أكثر من المنزل .
ولعل إشغال المعلمين والمعلمات بهمومهم الوظيفية المهملة، وجعلهم في حالة إحباط دائم وعدم تقدير مستمر، أحد أهم أسباب عجزهم عن إعطاء الجانب التربوي حقه في توجيههم للطلاب لأنهم بالكاد يستطيعون إعطاء الدرس المقرر وبنفسية محبطة من بيروقراطية إدارية وشيوع الواسطة وعدم معالجة مشاكل المعلمين والمعلمات المعلقة لعشرات السنين .

مكارم الأخلاق نلحظ غيابها في الأجيال الحالية بسبب غياب التركيز عليها وتعليمها في المنزل والمدرسة مقارنة بما كان سابقاً .

في المنزل من قبل أب وأم وعم وخال مستعدين ذهنياً لتوجيه الأبناء في كل صغيرة وكبيرة والتوقف معهم عند كل سلوك وتقويمه، لا تشغلهم ضغوط عمل ولا انهيار أسهم ولا غلاء أسعار ولا متابعة حق ضائع ومعاملة متعسرة ومستشفى يحتاج إلى واسطة وطبيب متسيب ومدير متفرد بالقرار ومتسلط .

وفي المدرسة من قبل معلم ومعلمة لا يكدر صفوهما ما ذكر أعلاه إلى جانب وزارة لا ترى فيهما إلا مجرد عاملين بالساعات لم تقدرهما حتى في يومهما العالمي (لاحظت أن الطلاب هم من أوكل إليهم الاحتفاء بالمعلم إعلامياً أما الوزارة فلم تتحدث عن المعلم في يومه !!).

لقد تساهلنا كثيراً وطويلاً في توفير الجو النفسي للمواطن ليمارس دوره التربوي بنفس مفتوحة مستريحة، سواء كان أباً أو معلماً أو كانت أماً أو معلمة، عن طريق التساهل في محاسبة من كلفوا بخدمتهم اجتماعياً وتعليمياً وصحياً وتجارياً ومن أوكل لهم حماية حقوقهم ومعيشتهم وأسعار سلعهم الأساسية، فكانت النتيجة خروج جيل لم يحظ بالوقت الكافي ولا الجرعة الكافية فيما يخص تدريس مكارم الأخلاق ومنها بر الوالدين (ضاقت دور العجزة بالمطرودين من الوالدين) واحترام الشعور العام والحق العام والممتلكات العامة والأنفس (التفحيط أصبح أكثر ظاهرة مستعصية للعلاج)، جيل لا يحترم حق الجار، ولا أعراض الناس، ولا يعطي الوطن حقه بحفظ سمعته (تشويه سمعة الوطن المعطاء بلغت حدوداً متطرفة من الجانبين، المجتهد والمنحرف) ولا بحفظ وحدته .. زادت النعرات القبلية في وقت كنا نرجو اندثارها.

كان ذلك على مستوى السلوك المؤثر مباشرة في الآخرين، أما على مستوى الطبائع فقد كثر من قلت خاتمتهم وأصبحوا يسيئون لمن أحسن إليهم وكثر الكذابون والمحتالون وأرباب الوجهين .

وهذه كلها علامات إهمال لتدريس مكارم الأخلاق في المنزل والمدرسة بإهمال تهيئة الجو المناسب لمن يفترض أن يدرسها أباً أو أماً، معلماً أو معلمة .