اليوم: 20 أكتوبر، 2007

يا مدير الجامعة

أحسنت القيادة الحكيمة، رعاها الله، في إحداث تغييرات في إدارة الجامعات وإعطاء الثقة في قيادات شابة، حركت المياه الراكدة في جامعاتنا، وأعادت لها روح العمل الدءوب بعد طول انقطاع، وبدأت خطوة المليون ميل لإعادة مركز جامعاتنا ضمن التصنيف العالمي إلى موقعه الطبيعي، ونأمل أن يكون نجاح التغيير دافعا إلى توسيع رقعته في مواقع عديدة خاصة في المؤسسات التي تقهقرت أو الوزارات الراكدة .
جامعة الملك سعود، على سبيل المثال لا الحصر، شهدت حركة سريعة وتغيرات إيجابية نستشهد منها بخطوة كراسي البحث ومرونة القبول (وحقانيته) هذا العام .

ومن حق مدير هذه الجامعة الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن العثمان علينا أن نخلص له في النصح ونهديه بعض عيوب الجامعة التي تحتاج إلى إصلاح من وجهة نظر متواضعة لأحد أبنائها فقد عايشتها طالبا ثم معيدا ثم محاضرا وانتقلت منها ممتناً لأم حنون رضعنا منها جملة قيم وأخلاقيات هي قيم هذا الوطن وأخلاقه الفريدة .

أتمنى أن يلتفت معاليه ضمن تطلعاته وآماله إلى إعادة الانفتاح على المجتمع وهو من أساسيات دور الجامعات .

جانبان فقط أود أن أذكّره بهما، الأول إعادة تبني الحوارات المفتوحة بين المسؤولين على اختلاف مسؤولياتهم والمواطنين بكافة فئاتهم فقد كانت جامعة الرياض (آنذاك) السباقة إلى هذا النوع من الحوار البناء الذي لا يتعارض مع مسؤولية الحوار الوطني القائم حاليا لاختلاف الطريقة والتوجه ونوعية الحوار .

لا تزال ذاكرتي كطالب ومعيد تستمتع بلذة حوارات مباشرة بناءة كثيرة اذكر منها أسئلة مباشرة رنانة غير مكتوبة أجاب عنها بكل صراحة ووضوح صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز ومعالي وزير الإعلام آنذاك د. محمد عبده يماني ونحن في أمس الحاجة في هذا الوقت لهكذا حوارات مع كثير من المسؤولين وصناع القرار .

الجانب الثاني المستشفيات الجامعية فهي أوسع أبواب الانفتاح على المجتمع فأتمنى من معالي المدير أن يلتفت إلى ما حدث فيها من غياب الأطباء الاستشاريين نهارا جهارا عن عياداتهم وأجنحة المرضى،تحت مظلة السماح لهم بالعمل خارج أوقات المسؤولية الرسمية في القطاع الخاص رغبة من الدولة في تحسين دخولهم إلا أنهم وللأسف أساءوا استغلال هذه المرونة وأرجو من معاليه أن لا يعتمد في هذا الأمر تحديدا على القيادات الطبية لأنه شأن إداري بحت، ولأن لدى تلك القيادات إما نفس الممارسة أو غض الطرف مجاملة لزمالة الطب والأدهى والأمر أن المستشفيات الجامعية صدرت هذا السلوك المشين إلى المستشفيات الحكومية الأخرى فغاب الأطباء دون مظلة قانونية وبمخالفة صريحة في ظل إدارات تجامل الأطباء على حساب مهنة الطب وسمعتها وشرفها وعلى حساب المريض، إما لضعف إداري أو لعقلية متعصبة لا تجرؤ على محاسبة الأطباء وإن خالفوا النظام لأنها تراهم فوق المحاسبة وإن هبطوا في سلوكهم .

وأجزم أن كل مدير جامعة يربأ بالجامعة أن تصدر سلوكا مخالفا للنظام، مسيئا للمرضى وللرعاية الصحية في الوطن .