اليوم: 29 أكتوبر، 2007

العاصمة والمعاق وفرحة ما تمت

كانت سعادتي كبيرة وأنا أجوب مضمار المشي في طريق الملك عبدالله بالرياض أثناء احتفالات العيد السعيد، عندما رأيت عدداً من لوحات وقوف السيارات وهي تحمل لافتة كبيرة تعلن أن بعض المواقف القريبة مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة فشعرت أننا بدأنا نشعر بمعاناة هذه الفئة الغالية ولم أستغرب ذلك أبداً فمدينة الرياض بهيئتها العليا التطويرية وأمانتها الأمينة تثبت يوماً بعد يوم أنها عاصمة الإنسانية في مملكة الإنسانية فثمة عمل دؤوب، وجهد مشكور على كافة الأصعدة الإنسانية تتبناه عاصمة الإنسانية قد لا تكفي هذه الزاوية لتعداده ولا يحتاج رواده لإطرائه فمثل هذه اللمسات الإنسانية سواء في مجال الإسكان أو غسيل الكلى أو أعمال البر أو رعاية الأيتام أو إنصاف المشتكي المظلوم وغيرها كثير من المواقف الإنسانية يراد بها وجه الخالق سبحانه وإسعاد الإنسان فلا ينتظر رجالاتها من قلم متواضع مديحاً ولا ثناء ولا شكراً ولذلك فإنني لم أتطرق لأسماء ترجو الأجر والثواب من الله وحده.
هؤلاء الرجال في حاجة إلى من يكون عيناً تدلهم على مواطن الخلل، لا لساناً أو قلماً يشيد بهم ولهذا فإنني استدرك قائلاً إن صدمتي كانت أكبر وحزني كان أشد عندما لفت انتباهي وأنا أتفحص السيارات الواقفة فلا أجد ما يدل على معاق أو ذي حاجة خاصة كما هو معتاد وواضح من ملصقات على زجاج السيارة، فتوجهت إلى عدد من دوريات المرور المتواجدة بكثرة وأكرر السؤال “هل تأكدتم بأن المواقف التي خصصتها أمانة المدينة لذوي الاحتياجات الخاصة لا يقف فيها إلا هم؟!” وصعقت بأن الإجابة بالنفي القاطع بل إن أحد رجال المرور قال لي بالحرف الواحد (لا والله ما لنا شغل فيهم!!).

عندها أدركت أن المشكلة لا تخرج عن احتمالين: إما أن اللوحات وضعت دون التنسيق مع الرقيب الميداني “المرور” وأتمنى أن يكون ذلك مستبعداً، أو أنها مشكلتنا الأزلية المتمثلة في أن جهاتنا لا تعمل يداً واحدة لتحقيق الهدف فهذا يخيط والآخر يفتق الخيط، وفي هذا الصدد ولكي أكون منصفاً فقد وقفت على موقف مشابه ولكنه عكسي تماماً فالمرور عندما يضع مطبات صناعية في شوارع التفحيط لعلمه بحوادثها وخطورتها فإن البلديات تزيل المطبات خلال أيام مع أن المرور أدرى بمواطن الخطر ومواقع الحوادث وهذا الموضوع يحتاج إلى وقفة أخرى .. والله الموافق.