اليوم: أكتوبر 6, 2010

من يدلل المدارس الخاصة؟!

كنتيجة متوقعة للإفراط في تدليل القطاع الخاص المستثمر في التعليم، جاء رد ملاك المدارس الأهلية على رفض وزارة التربية والتعليم تكديس الطالبات في الفصول الدراسية ردا يحمل غطرسة وتماديا وعدم حياء، حيث -وللمرة الأولى- قبلت المدارس الأهلية والخاصة مقارنتها بالمدارس الحكومية فجاء الرد المفتقد للحياء بالقول إن المدارس الحكومية تكدس الطالبات في الفصول، فلماذا لا تقبل أن نمارس نفس الشيء في مدارسنا الخاصة ؟!.
نفس المدارس الخاصة والأهلية كانت ترفض مقارنتها بالمدارس الحكومية في موضوع رواتب المعلمات السعوديات، وما زالت تدفع خمس ما تدفعه الدولة كراتب للمعلمة مع إعانة من صندوق الموارد البشرية!!.
نفس المدارس الخاصة والأهلية كانت ترفض رفضا باتا التشبه بالمدارس الحكومية في سعودة الوظائف التعليمية وغير التعليمية.
نفس المدارس الخاصة والأهلية كانت ترفض رفضا قاطعا مساواة ساعات عمل المعلمات السعوديات لزميلاتهن في القطاع الحكومي. الآن ورغم الرسوم المرتفعة جدا التي تتقاضاها المدارس الأهلية والخاصة من أولياء أمور أجبرتهم الظروف السيئة للبيئة المدرسية للمدارس الحكومية أو عدم توفر مدارس حكومية قريبة على إلحاق بناتهم وأبنائهم بمدارس خاصة، ورغم إطلاق يد ملاك هذه المدارس في رفع الرسوم سنويا دون مبرر، فإن نفس الملاك الجشعين يريدون أن يتشبهوا بالمدارس الحكومية في حالة التكدس وينافسوا المدارس الحكومية في سوء المباني وقذارة دورات المياه ويقارنوا مدارسهم بالبيئة السيئة للمدارس الحكومية التي ساعدت على نجاح استثمارهم، وفي ذات الوقت يحافظون على رفضهم القاطع للتشبه بالمدارس الحكومية من حيث راتب المعلمات والمعلمين وبدلاتهم وساعات عملهم ومميزاتهم وفي نسب السعودة وتوفير فرص العمل للسعوديين والسعوديات.
نفس الملاك المدللون هم من يحددون نقاط المقارنة فما هو سر هذا الدلال الجائر، هل ثمة علاقة بين المدلِلْ والمدلَل؟! أم هو شخص واحد يدلل نفسه؟!.

الأخطر من محتسب يرعب المريض

هب عدد من الكتاب والإعلاميين متجاوبا ومندفعا مع التحذير من أن بعض الدعاة والمحتسبين يذكرون مرضى السرطان والأمراض الخطيرة التي في مراحلها المتقدمة بدنو الأجل والدعاء لهم بحسن الخاتمة وتذكيرهم بتكرار ذكر الله والدعاء بالصبر والثبات، وهذه الهبة الإعلامية مقبولة ومحمودة إذا لم تكن مجرد موقف معتاد وثابت وسلبي ضد كل ما يتعلق بالاحتساب، وإذا كانت حقوق المرضى هي المستهدفة فإن السؤال الأهم هو كيف عرف الداعية أو المحتسب المجتهد بحالة المريض وأين خصوصية المريض وسرية معلوماته؟!، وكيف تسرب تشخيص حالته لكل مجتهد أو متطفل؟!، فهذه هي النواحي الحقوقية التي يجب أن تعنى بها الأقلام أما دنو الأجل فالمسلم مؤمن بأن أجله معلوم (وإذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون) ومقتنع بأنه قد يموت واقفا أو ماشيا أو وهو في أحسن حالاته أو أسوئها.
قبل تحذير المستشفيات من محتسبين يرعبون مرضى السرطان بالموت وإشعارهم بدنو الأجل لابد أولا من تحذير الأطباء من الاستعجال في تحديد التشخيص على أنه مرض خبيث قاتل، فالشكوى الأكبر اليوم هي من استعجال التشخيص وإدخال الرعب في نفس المريض بوجود ورم خبيث وخطورة حالته وحاجته للدخول في عذاب العلاج الكيميائي وآلامه وإشعاره ليس بدنو أجله وحسب بل بدخوله في معاناة مع مرض عضال ومضاعفات خطيرة رغم عدم التأكد من التشخيص، وهو ما يتضح في حالات كثر أنه غير صحيح وتشخيص مستعجل يؤدي إلى دخول الأب في حالة توديع لأبنائه وأحبابه أو يأس الأسرة من حياة شاب أو شابة أو طفل وبعد معاناة عدة أشهر يتضح من التحاليل والأشعة أو الفحص في الخارج أن الورم حميد أو ليس ورما ولا سرطانا وتبقى الآثار النفسية في الأب والأم وكافة الأسرة كابوسا لا يزول.
هذا الاستعجال في التشخيص الخطير تكرر كثيرا وأقلق مرضى كثرا وأدخل الأسرة في معاناة شديدة وهو ليس بالضرورة ذنب المؤسسة الطبية ولكن سوء تقدير الطبيب واستعجاله في تحذير المريض بأسوأ الاحتمالات كون الطبيب جاء من مدرسة أمريكية أو كندية تحتم قوانينها إطلاع المريض وشركة تأمينه وورثته على خطورة حالته خصوصا وأنها مجتمعات يحدد فيها المريض وريثه فقد يوصي بتركته لطفل تبناه أو كلب مخلص أو جار أو صديقة وهو ما لا يصح عندنا، حيث إن ديننا وشرعنا ضمن لكل حقه بدقة متناهية محددة سلفا وبالتالي فلا يوجد ما يوجب الاستعجال أو الاحتياط المبالغ فيه على حساب نفسية المريض وأهله وأقاربه وهذا هو الترهيب المستعجل غير المبرر لعدم صحة السبب أصلا.