لا أحد ينكر أن الصحافة المحلية لعبت وتلعب دورا هاما في مشروع الإصلاح، فهي العين الثالثة وهي قناة الشكوى الفعالة والسريعة، وهي التي تضع الإصبع على الجرح أملا في وقف النزف إلى أن يأتي الإسعاف بالعلاج.
ولكل من تولى مسؤولية وتوجس قصورا في قدراته وخشي أن تكتشفها عين الصحافة أسلوبه في التعامل معها سواء بعقد صلح مع صحيفة أو إغراء أخرى بالإعلان أو زرع أقلام في ثالثة، لكنه بالتأكيد لن يفلت من الرابعة والخامسة والسادسة ولن يسلم من الفضائيات المحلية والخارجية ولن تدوم له الحال مع من عقد معهم صلحا أو أغراهم فدوام الحال من المحال، ودور الإعلام في مشروع خادم الحرمين الشريفين للإصلاح ومحاربة الفساد يستعصي على من يحاول التحايل عليه.
الصورة الثانية من التحايل تتمثل في ممارسة (التطنيش) وتجاهل الرد أو الإيضاح أو حتى التعليق والتحاور حول الخلل الذي تكشفه مقالة أو ينقله خبر وهذا الأسلوب يوهم بالنجاح كونه يراهن على أن لياقة الصحافة ضعيفة وذات نفس قصير وتمل بسرعة من تكرار نفس النقد، وما تلبث أن تتوقف فيتنفس المسؤول الصعداء، وهو ما أشار له بعض الزملاء بالتعبير عن مسلك (التطنيش) كسلوك أصبح يتبعه البعض، وأعتقد بل أجزم أن الاعتقاد بنجاح هذا الأسلوب محض وهم لعدة أسباب: الأول أن مشروع خادم الحرمين الشريفين لم يغفل هذا الجانب، فقد تم التأكيد على ضرورة رد الدوائر الحكومية على ما يكتب في الصحف خلال مدة أقصاها 15 يوما من نشره، وهذا وربي أوضح دليل على الاهتمام بوزن ما يكتب ورفض إهماله بأي حال من الأحوال ومن كائن من كان وهذا أحد العلامات المميزة لجدية وحزم مشروع الإصلاح، أما الثاني فإن ما يكتب في الصحف هو تدوين للتأريخ، فإذا لم يعلق عليه فإنه لا يسجل ضد مجهول بل يكتب في صفحة من أهمله على أنه قبل بما جاء فيه، أما السبب الثالث فهو أن الإعلام بطبيعته أو الإعلامي والصحافي تحديدا يتمتع بذاكرة جيدة وقدرة على العودة للأرشيف، فسرعان ما يعود لنبش الماضي والتذكير به مجددا خصوصا بعد نعمة الشيخ (قوقل) وهو الشيخ الوحيد الذي لا تشيب ذاكرته، إذا فإن التجاهل و(التطنيش) لما يكتب لا يخدم صاحبه بل هو للضرر به أقرب وما نجاحه إلا وهم لا يلبث أن يفاجئه بالخيبة فما يكتب في الصحف يقرأ وما يتم طرحه يجد الاهتمام والتجاوب ممن يحترم دور الصحافة ويقدره وجربه وامتن له، وإذا كان تجاوب المستوى الأدنى غاب أو غيب فإن المستويات العليا تتفاعل مع هم المواطن ولا تغفل وإن كانت تراقب بصمت الحكيم، فلا خوف على المواطن ولا أمان للمقصر وإن (طنش).
الشهر: أكتوبر 2010
تقنين النفي لاستعادة المصداقية
بدأ الوطن الآن يدفع ثمن عدم مصداقية بعض المسؤولين في شكل عدم ثقة بلغ 70 % في شأن تشققات جامعة جازان رغم الطمأنة والتقارير الهندسية الصادرة عن ثلاثة مكاتب هندسية متخصصة ومهندس مستقل جميعها أفادت بسلامة المبنى من أي عيوب فنية («عكاظ» أمس الأحد).
غياب 70 % من طالبات جامعة جيزان رغم البيان التطميني الصادر من الجامعة أرجعته المصادر إلى أن هذا الغياب يؤكد عدم ثقة الطالبات وذويهن في البيان الصادر عن الجامعة حول سلامة المبنى، وهذه حقيقة أو نتيجة لا تحتاج إلى جهد لاستنتاجها وإن كان من المهم التذكير بأن عدم الثقة ليس في قدرة المهندسين على تقييم الوضع أو عدم ثقة في علم الهندسة وحقائقه ومعادلاته وحساباته، ولكن عدم الثقة في مصداقية ما نسب إلى التقارير الهندسية أو حقيقة هذه التقارير، أي مصداقية ما ورد في البيان الإداري المطمئن أو الحالم بالطمأنينة وهذا ما حذرنا منه كثيرا، وحذر منه العديد من الكتاب والنقاد والمخلصون من أن فقدان المصداقية لدى البعض أو حتى القلة يضر بالجميع في شكل شك وعدم تصديق وعدم اقتناع بكل شيء وبكل تصريح مطمئن حتى وإن صادف أنه حقيقي وجاد، مما يحدث إرباكا وارتباكا شديدين في كل شأن من شؤون الحياة.
كيف نريد من الناس أن يصدقوا وهم يعيشون أمثلة من التصاريح التي يثبت في اليوم التالي عدم صحتها والتطمينات التي تليها الكوارث وتهوين عظائم الأمور وتهويل الإنجازات وادعاء إنهاء مشاريع ترى الناس أنها لن تنته أو فقدان إنجازات سابقة تراها الناس منفذة أو نفي ما يثبت لاحقا صحته وهو ما سبق أن أشرت إلى شيء منه في مقال سابق في هذه الجريدة بعنوان (لقاح صدق) محذرا من أن عدم الثقة ليس بسبب عدم الوعي بل عدم المصداقية أحيانا.
إننا في أمس الحاجة إلى إعادة الثقة في بيانات التطمين عن طريق المساءلة حول التصاريح الصحفية التي يثبت عكسها والنفي الذي يثبت صحة ما نفي فيه، والوعود التي لا تتحقق وهذا أمر سهل لا يتطلب سوى عودة عشوائية لأعداد السنة الماضية من كل صحيفة ومقارنتها بواقع اليوم، وحال الوعود الماضية وحقيقة المنفي في العام الماضي بل الأسبوع الماضي وهل أصبح حقيقة اليوم (والأمر لا يخص جامعة جازان وحدها إنه سلوك شاع ومصداقية اضمحلت).
هيئة مارلين روبي
كل أدعياء الدفاع عن الحرية الشخصية صامتون، دخلوا في حالة بيات شتوي مبكر جدا مع أن (الوسم) دخل للتو ولم نصل بعد لموسم البيات الشتوي، وكل دعاة عدم التدخل في السلوك الشخصي في الأسواق والشوارع (يا حليلهم اليوم مسبطين هاجدين)، والمسبط في لهجتنا العامية هو القابع ساكتا جالسا وقد وضع رأسه بين فخذيه وينظر لمن حوله بتوجس، و(المسبط) ليس بالضرورة (مبسوط) فقد يكون خائفا وقد يكون خجلا وقد يكون محرجا.
حسنا، من أخرس أدعياء الدفاع عن الحرية الشخصية وأدخلهم في البيات الشتوي المبكر جدا؟!، ومن أخجل دعاة عدم التدخل في السلوك الشخصي في الأسواق والشوارع وجعلهم (يسبطون)؟!، إنها عجوز فرنسية متقاعدة اسمها مارلين روبي، قامت في العاصمة الفرنسية باريس بدور الشرطة (اللادينية)، مع أنها ليست شرطية دينية ولا غير دينية وليست من رجال الحسبة الفرنسية، ولاحقت سائحة إماراتية في الأسواق ومزقت نقابها إثما وعدوانا ودون أدنى مسوغ سلطوي، (ليست من السلطة اللادينية الفرنسية)، واشتاطت غضبا عندما أخرجت السائحة الإماراتية النقاب الاحتياطي ووضعته على وجهها، لأن العجوز الفرنسية على ما يبدو لم تساعدها لياقتها على تمزيق الحجاب الاحتياطي، (حدها نقاب واحد وتعتزل).
وحسب صحيفة (الغارديان)، التي نشرت الخبر أن الحكم الذي طالب به الإدعاء على العجوز المعتدية على الحرية الفردية للسائحة في السوق وأمام (اللي يسوى واللي ما يسوى وأكثرهم ما يسوى التالية من الغنم)، لم يتجاوز غرامة 750 يورو وسجن شهرين مع وقف التنفيذ، هذه مطالبة وقد لا يصدر هذا الحكم.
وعلى وزن أنشودة (وين الملايين الشعب العربي وين)، نتساءل وين (المتلبرلين) أعداء الهيئة وين؟!، لماذا لم يستنكر أدعياء الحرية الشخصية على هذه العجوز (غير الرسمية) فعلتها مثلما فعلوا ويفعلون عندما يمارس رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (شرفهم الله عن مارلين) دورهم الرسمي المطلوب منهم في تنفيذ التعليمات القاضية بالالتزام باللباس المحتشم في الأسواق العامة أو اجتناب الممنوع مثل بنطلون (طيحني) والذي بمجرد مناصحة أحد لابسيه أو حتى تطبيق النظام عليه قامت قيامتهم ولم تقعد.
نحن لا نريدهم أن يكتبوا في الصحف الفرنسية لعل الحرية الدينية تحظى بالاحترام هناك، نحن نريدهم فقط أن ينكروا هذا الاعتداء على مبادئهم نحو حرية الفرد، ويقفوا في صف ذات النقاب على أنها ذي (الطيحني) ضد مارلين روبي وكأنها هيئة الأمر والنهي لمارلين روبي فرع الدخل المحدود بباريس.
اتقاء لخطر الأصفر
قد أدعي أنني رصدت تجربتنا مع جميع جنسيات العمالة التي استقدمناها بأعداد كبيرة وجنسيات متعددة ليس على مستوى عاملات المنازل والسائقين، ولكن على المستوى الأكبر، وهي العمالة التي تعمل في البناء والمشاريع الكبرى وبأعداد كبيرة. وهذا الرصد كان بعين المدقق في سلوك السواد الأعظم من هؤلاء الرجال والنساء وتأثيره في المجتمع، ولا أدعي أنه تم بأسلوب الدراسة البحثية الدقيقة ولا بلغة الأرقام والإحصاء، ولكن عن طريق تسجيل انطباع مواطن متابع حريص يسجل ما يرصد من سلوكيات وتفاعل الإعلام والشارع معها، ومن المؤسف حقا أنه لا يوجد (حسب علمي) بحث واحد علمي دقيق أجراه أي من المتخصصين أو أحد مراكز البحث أو الجامعات عن تجربتنا الثرية مع جنسيات العمالة الأجنبية نخرج منه بالخيار الأفضل، وهذا من عيوبنا الكبرى فنحن لا ندرس ولا نبحث فيما يجدر بنا إجراء البحوث الوطنية حوله.
مر علينا الكثير من الجنسيات خلال الأربعة عقود الماضية، أذكر منها قلة من العمالة من بعض دول الخليج، ثم كثرة من العمالة اليمنية ثم المصرية، مع عدد غير قليل من الباكستانيين، ثم الكوريين الجنوبيين فالهنود، ثم البنجلاديشيين (بالمناسبة البنغال تسمية خاطئة)، والآن بدأنا تجربة أولى مع العمال الصينيين عبر مشروع قطار المشاعر.
مثل أي مجموعات وأعداد كبيرة فيها الصالح والطالح والمستقيم والمجرم، كان لكل جنسية طباعها ومشاكلها وإرهاقها للجهات الأمنية، ولسنا هنا لنضرب الأمثلة من جرائم كل جنسية وسلبياتها، ولكن من غير المنطق تجاوز حقيقة تعدد الشكوى من كثرة الممارسات الخاطئة للعمالة البنجلاديشية، ربما لكثرتها فعلا أو مصادفتها لانفتاح إعلامي في نشر أخبار الجريمة أو هما معا.
الأهم هنا، هو أن تجربتنا مع العمالة الكورية كانت من أجمل التجارب وأقربها للمثالية، لماذا؟! لأن كوريا الجنوبية ـــ واحتراما لمواطنيها ـــ لم تكن تقبل التعاقد الشخصي أو الفردي بين مواطنيها والفرد أو الشركة السعودية، فكانت تعتمد أسلوب تعاقد الشركات سواء في جلب النساء (الممرضات الكوريات) أو الرجال (عمال شركات المشاريع المختلفة) فكانت الشركة بمشرفيها الأفذاذ الغلاظ، هي من يتعامل مع العاملة أو العامل (تحاسبه، تعاقبه، تسفره وتستبدله عند أول زلة) فلا أذكر أنني سمعت عن تمرد عمال كوريين أو إثارتهم للشغب أو ارتكابهم للجرائم رغم كثرة أعدادهم وانتشارهم في تلك الفترة.
بوادر العمال الصينيين ممن جاؤوا للعمل في قطار المشاعر لا تبشر بخير، بل تنذر بخطر شديد متوقع (إذا كنا ننوي الاستمرار في التعاقد مع الصينيين بنفس أسلوبنا مع الشركات المنفذة لمشروع القطار)، فسرقة أجزاء من حديد سكة القطار وبيعها، وإثارة الشغب الجماعي والاعتداء على الإداريين وتكسير سياراتهم، كل هذه نذر مبكرة لضرورة الإسراع في تدارك أسلوب التعاقد والتعامل مع الصينيين بحيث تطبق التجربة الكورية بحذافيرها، علما أن الحكومة الكورية الجنوبية هي من فرض الأسلوب آنذاك حماية لمواطنيها، ونحن يجب أن نفرض نفس الأسلوب على الصين اتقاء للشرور ومن باب الوقاية.
وقفات أسبوع عاطفي
•• عبد المجيد الموت فيه السلامة ** من شر ناس همها الملح والزاد
في جنة الفردوس مثل اليمامة ** تشفع لأبوك اللي به الهم وقاد
مطلع لقصيدة رثاء رائعة قالها شاعر المليون خالد رافع العنزي فأبدع في معانيها وهو يرثي الطفل عبد المجيد بن منيصير البناقي، وهذا هو دور الشعر الذي يستحق المليون بجدارة.
•• أبلغ مثال يوضح ما قصدته في مقال (لكيلا يصبح ساهر زغبي آخر) يوم السبت الماضي، حول تركيز نظام ساهر على مخالفة تجاوز السرعة ولو بحد بسيط واكتفاء المرور بذلك عن رصد ومعاقبة المخالفات الأوضح والتي لا تقل خطرا هو ما أشاهد يوميا على طريق الشيخ جابر شرق الرياض، حيث يقوم عدد من القادمين من امتداد الدائري الجنوبي بالدخول بين الحواجز الإسمنتية (الصبات) المؤقتة المتباعدة متجهين عكس مسار طريق جابر وهو طريق سريع مما يربك القادم في المسار الصحيح ولا يوجد من يردعهم، بينما في الوقت ذاته ترصد كاميرات ساهر على نفس الطريق شيخا كبيرا يحمل ابنه للحاق بالغسيل الكلوي ويحمل معه هما جعله يغفل فيتجاوز حد السرعة قليلا، أنا لا أقول تغاضوا عن (الشايب) ولكن تواجدوا لرصد الشباب المستهتر المعاكس للطريق وغيره من المخالفين (بالمناسبة لست من المتضررين من ساهر وهي مخالفة وحيدة ارتكبها سائق يقود سيارة عائلتي وسددتها على الفور ووبخته وقد أخصمها من راتبه وأنا للعفو عنه أقرب)، ما نريده هو أن لا نعتمد على ساهر ونترك ما يغفو عنه ساهر.
•• يبدو أن تجربتنا مع الشركات الصينية تحتاج إلى إعادة دراسة وضوابط وإضافة بنود وأخذ حيطة، فتجربة قطار المشاعر تمخضت حتى اليوم عن سرقة حديد وبيعه من صيني إلى سعودي ثم رفض العمال للعمل وإحداث فوضى وتكسير سيارات الموظفين، والواضح أن الجماعة لم يتأقلموا معنا أو أننا لا نفهمهم، والمهم أن نتعامل مع التجربة بحذر وجدية ووضوح.
•• لازلت أكرر التنبيه بأن المدارس للجنسين تحتاج إلى تواجد حراس أمن أشداء وشديدات بكثافة، ولازالت الأخبار تنقل لنا يوميا عن طالب أبرح المعلم ضربا وطالبات احتجزن المعلمات وولي أمر طالب ضرب المدير، وأم طالبة حضرت لضرب طالبة أخرى، أي أن حالات الفوضى والاعتداء والضرب في المدارس أصبحت أكثر من مجموع نتائج جدول الضرب ولم يتم التجاوب بعد لا مع تنبيهاتي ولا مع تكرر الحوادث، (سجل عندك يا تاريخ، ستحدث كارثة وضحايا في الأرواح بعدها يصحو النيام).
هلال التدخين
لا أقصد القول إن فريق الهلال أو جماهيره أو أعضاء شرفه أو إدارييه يدخنون.. حاشاهم ذلك وحماهم الله من هذا الداء ونتائجه، وعلى العكس فإن تركيز بعض المصورين والمخرجين في المباريات المنقولة يستهدف تدخين إدارة وأعضاء شرف الفريق المنافس وهذا من عيوب التعصب الرياضي خاصة إذا أصبح الإعلام طرفا فيه وانحاز حسب الميول؛ لأن التعصب يعمي البصر والبصيرة ومن عمى البصيرة؛ أن يقوم مخرج بالتركيز على تدخين شخصية معروفة أو مشهورة أو محبوبة لأن من شأن هذا أن يروج لهذه العادة السيئة بين الشبان، ويحث على التقليد واتخاذ هذه الشخصية قدوة، وهو ما يتعارض مع سياسة هذا الوطن في حربه الشرسة على التدخين، بل يتعارض مع توجهات منظمة الصحة العالمية والعالم أجمع في محاربته لهذه الآفة، والذي بناء عليها تم منع نشر الصور أو اللقطات التلفزيونية لتدخين المشاهير ومنعها حتى في الأفلام تجاوبا مع حملة المكافحة العالمية، ولكن ما عسانا نفعل إذا كان التعصب الرياضي استعصى على كل النظم والقوانين.
ما كنت أقصده بهلال التدخين أمرا آخر مختلفا يتعلق بمهزلة البدء في تطبيق منع التدخين في المطارات، فقد أصبح بدء تطبيق المنع في المطارات حديث الأخبار ومادة نقاش وتصريحات ونفي تصريحات، وإيضاح تلو الآخر من عدد من مسئولي هيئة الطيران المدني، فأحدهم يذكر أن بدء تطبيق (منع التدخين) في المطارات غرة ذي القعدة والآخر يوضح أنه بعد شهر من الآن، وكأن التدخين في المطارات مسموح ومنعه لم يبدأ بعد!.
كم هو مؤسف أن يدخل رئيس هيئة الطيران المدني معالي المهندس عبدالله رحيمي ومدير العلاقات في الهيئة طرفا في الحديث حول (بدء منع التدخين في المطارات) تحديدا لأن التدخين في كافة المنشآت الحكومية ممنوع بأمر سام منذ عدة سنوات، والتدخين في المطارات ممنوع ضمن هذا التوجه وحسب أنظمة العالم في هذا الصدد ولوحات (ممنوع التدخين) معلقة في كل زاوية في داخل المطار، وهذا معناه أن منع التدخين بدأ منذ سنوات ويفترض أنه مطبق منذ سنوات، أي أن من حق رجال النظام في المطار إجبار المدخن على إطفاء السيجارة وطرده من القاعة وتوبيخه وتطبيق المنع منذ ذلك التاريخ، أما المنتظر فهو تطبيق لائحة عقوبات وغرامات مالية وهذه أيضا لا تحتاج إلى بطء وتأجيل تلو الآخر، فمثلها مثل غرامات مخالفة نظام المرور تصدر خلال أيام وتضاعف خلال ساعات فلماذا التردد هذه المرة.
إن من الخطورة بمكان أن نضع لوحة (ممنوع) منذ سنوات ثم نتحدث الآن عن بدء تطبيق المنع بعد شهر أو حتى يوم؛ لأن هذا قد يندرج على كثير من الممنوعات، خصوصا فيما يتعلق بالتدخين وهو سلوك ضار بالمدخن وبالآخرين، وتنفيذ عقوباته مطبق عالميا ولا يجوز فيه انتظار بداية شهر تلو الآخر، حتى أصبح بدء تفعيل عقوبات منع التدخين في المطارات، وكأنه أمر مرتبط برؤية الهلال، هلال ذو القعدة أو هلال شهر آخر وهذا ما قصدته بهلال التدخين.
بلاغ عن الخطوط السعودية
ليس أخطر على سمعة الوطن من الذنب إلا عذرا أقبح منه، والخطوط الجوية السعودية تضرب يوما بعد يوم أغرب وأخطر الأخطاء وتعلق عليها بأقبح الأعذار، وهذا والله كثير وخطير ومسيء لهذا الوطن المعطاء ولابد من وقفه فورا.
الأمثلة كثيرة وكل منها أغرب من الآخر، فخطوطنا العزيزة تسببت صيف هذا العام في حرمان الآلاف من السفر ومن السياحة الداخلية وأفشلت خطط السياحة في الداخل بسبب تقليص الرحلات الداخلية وفوضى الحجز وتأكيد الحجز وعدم استجابة أرقام الحجز للاتصالات ثم جاء على لسان كبار مسؤوليها أن السبب هو عدم وعي المواطن وأنهم لا يلغون الحجوزات مع أن لدى خطوطنا من إجراءات إلغاء الحجز والتأكد من سفر المسافر ما لم يطبق لدى ناقل آخر، فكيف يكون عدم إلغاء الحجز هو سبب القصور؟!.
خطوطنا سجلت اسمها في موسوعة «غينيس» في عدد المسافرين على رحلة جوية عندما طارت رحلة أبها التي سبق أن كتبت عنها وهي تحمل ركابا بلا مقاعد وضعهم آباؤهم في حجورهم، وهذه بالمناسبة يرفضها (خط البلدة) لأنه يخاف من المرور، أما خطوطنا فلا تخشى حتى أنظمة الطيران المدني.
بالأمس نشرت الصحف أن الخطوط السعودية استعانت برجال الأمن لإنزال ركاب زادوا عن العدد في الرحلة رقم 1422 ورفضوا النزول، والسؤال الأهم هو كيف ركبوا وكيف تم منحهم بطاقة صعود الطائرة (هذه حتى أتوبيس مناحي لا يقبلها).
أما أقبح الأعذار خلال هذا الأسبوع وقد يأتي ما هو أشد قبحا في الأسبوع القادم فهو تعليق مساعد مدير عام الخطوط السعودية للعلاقات العامة عبد الله الأجهر على قضية الصيدلانية سوريا السيد التي فقدت حقيبتها بسبب إلغاء رحلة وفقدت معها مجوهرات بقيمة 38 ألف ريال، فقد ذكر بالنص حسب «عكاظ» أمس أن المسافرة في حال حصولها على بطاقة الشحن وأبلغت موظف الخطوط بوجود حقيبة بها مجوهرات أو مبلغ مالي فهي مسؤولية الخطوط السعودية، مشددا على أن الراكبة في حالة عدم تملكها بطاقة الشحن ولم تخطر الموظف بوجود مجوهرات فتتحمل مسؤولية ضياع حقيبتها!! (انتهى)
أي عذر قبيح هذا؟، وهل يعني أن الخطوط السعودية غير مسؤولة عن الحقائب التي لا تحتوي مجوه
«الفيد باك» باح
إضافة إلى كونه احتراما لرأي ذوي العلاقة والممارسين والمباشرين للخدمة، فإن أخذ رأي الممارسين وتسجيل انطباعهم قبل اتخاذ قرار يخص مجال عملهم أمر يقلل الأخطاء في اتخاذ القرار ويعين على تسهيل تنفيذه وتلافي العثرات التي قد تعيقه والسلبيات التي قد تنجم عنه ومن ثم نجاحه.
نحن نعاني كثيرا من عدم احترام وجهة نظر الممارس والإهمال التام لعنصر تسجيل الانطباع لعدد كبير من الممارسين قبل اتخاذ القرار في شأن يخص مجال عملهم اليومي مع أنهم أدرى الناس بظروفه وسبر أغواره وخفاياه والأقدر على إيجاد الحلول لمشاكله حسب قدرات كل فرد منهم ودرجة تفكيره، لكن المؤكد أن أخذ رأي عدد كبير منهم قبل اتخاذ القرار وتطبيق الإجراء ثم تسجيل انطباعهم حوله بعد فترة من التطبيق التجريبي أمر بالغ الأهمية لكننا لا نعيره أدنى اهتمام.
الإداري (غير الممارس) عندنا هو من يرأس فيما لا يعلم ويقرر في شأن لم يمارسه مطلقا أو مارسه في عصور مضت وظروف اختلفت وهو يعتبر قراره صائبا حكيما صحيحا مناسبا لكل الظروف وهو لم يعايش الظروف.
في كل أنحاء العالم ــ المتقدم طبعا، والناجح فعلا ــ يتم إجراء الدراسات المكثفة قبل اتخاذ القرار في شأن مهني وفي كل شأن ومن ضمن أهم هذه الدراسات الاستباقية تسجيل الانطباع (فيد باك) للممارسين حول ما سيتم إجراؤه من تغيير قبل اعتماده ثم تسجيل الانطباع حوله بعد فترة من التطبيق، لذا فإن القرارات غير المرتجلة ولا الفردية يحالفها النجاح وانسيابية التطبيق وأقل نسبة من الاعتراضات التي تمثل حالات خاصة جدا، أما عندنا فإن الحالة الخاصة هي السائدة والتي تمثل وجهة نظر المسؤول الإداري سواء كان الوزير أو المحافظ أو المدير العام ومن حوله من مستشارين من فئة (الشور شورك)، أما ذوو الاختصاص والممارسة على أرض الواقع وفي الميدان فهم من يدفع ثمن القرارات المرتجلة.
اسألوا المعلمين والمعلمات وأساتذة الجامعات والأستاذات والأطباء والطبيبات والصيادلة والصيدلانيات والمهندسين والمهندسات والممرضين والممرضات والمراقبين والمراقبات وموظفي الجمارك والموظفات والميدانيين والميدانيات والمتقاعدين والمتقاعدات وجميع فئات الموظفين والموظفات الأحياء منهم والأموات إذا كان قد أخذ لهم رأي في أي قرار يخص عملهم من القرارات.
عطنا المراسل والمصور
المراسلون الصحافيون ينقلون لنا الجيد من أخبار المديرين والمسؤولين عبر علاقة حميمة مع فريق العلاقات العامة للمؤسسة وأحيانا تكون علاقة المراسل مع الوزير أو المحافظ أو المدير أقوى وأطول امتدادا من علاقته مع مدير العلاقات، وأجمل الأوقات وأكثرها مرحا تلك التي أقضيها مع المراسلين سواء عند زيارة الصحيفة ــ أي صحيفة ــ أو خارجها.
ما ينقله المراسل الصحافي عبر الصحيفة يختلف عما يقوله خارجها، فهم بحكم عملهم الميداني واطلاعهم القريب لديهم مخزون هائل من المواقف الطريفة والغريبة والعجيبة وأحيانا المخجلة.
يروي أحد المراسلين نقلا عن مدير العلاقات العامة أن أحد المسؤولين عاد أدراجه من مسافة طويلة قطعها بهدف القيام بزيارة (مفاجئة) للإطلاع على أحوال القطاع في منطقة بعيدة، أما سر عودته فيعود لعلمه أن الصحافة لم تتم دعوتها للزيارة (المفاجئة) بحكم كون مدير العلاقات جديد لم يفهم بعد أن الزيارة المفاجئة تكون معلومة وأول من يحضرها المصور والمراسل.
ويقول آخر إن أحد المديرين كان متوجها لحضور حفل تكريم لعدد من كبار وصغار موظفي مؤسسته، وإن الحضور كانوا في قمة فرحهم وغاية سرورهم لمقدم المدير إلى منطقتهم البعيدة عن المقر الرئيسي للالتقاء بهم وتكريمهم، لكن المدير وبعد تلقيه خبرا غير سار عاد أدراجه بعد أن قطع نصف المسافة أما الخبر التعيس فلم يكن وفاة قريب أو حبيب بل كان خبرا نقله مدير العلاقات العامة المتواجد في الموقع الذي أجاب بالنفي على سؤال المدير عن تواجد مراسلي الصحف فعاد ليسأله ولا مصور، قال ولا مصور فأمر المدير سائقه بالعودة من أول مخرج وأخرج مدير العلاقات من منصبه من أقرب مخرج!!.
ويروي بعض المراسلين المرحين كيف أن الرسائل تصلهم عبر موظفي العلاقات بسؤال الوزير أو المحافظ عن شأن يريد هو أن يسأل عنه أما إذا كان المراسل أقرب إلى المسؤول من مدير العلاقات فإنه شخصيا يهمس له قائلا «اسألني عن المشروع الفلاني»، أما المراسلون الأكثر مرحا فيقولون إن الأسلوب تطور و(طالت وشمخت)، فقد أصبح فريق العلاقات يلقن المواطن أو المستفيد من الخدمة سؤالا أو جملة يقولها للوزير.
مراسل خفيف دم أحبه كثيرا لقدرته على التعايش مع الجميع بحكم لطفه يقول إنني حضرت لتغطية مناسبة وعند السلام على المدير همس في أذني «اسألني عن الحزام»، وعندما هم بالخروج اقتربت منه ومددت مسجلي وقلت (ما رأيك في ربط حزام الأمان؟!) فما كان منه إلا أن تمتم قائلا «الشرهة على اللي يوصيك، عطنا المراسل فلان».
هذه المواقف مجتمعة تطرح سؤالا هاما لا يسأله المراسلون وهو ماذا تعني الصحافة للمسؤول وهل هي سلم يصعد به ثم يركله لكي لا يصعد غيره ولا ينزل هو؟! عطني مراسل ومصور وأعطيك الإجابة!!.
لكيلا يصبح «ساهر» «زغبي» آخر
لست ضد نظام (ساهر)، ولست ضد تطبيق تقنية جديدة تساعد على فرض الرقابة، ومثلي مثل كثير من الإعلاميين تربطني برئيس مشروع (ساهر) العميد عبدالرحمن المقبل علاقة ود وتواصل.
أنا فقط ضد لي أعناق الأرقام لاستعجال النجاح وفرضه على الناس رغم قصر المدة وضعف المستند وتعارضه مع الواقع، فما أعلن من أن (ساهر) وبعد أربعة أشهر من تطبيقه خفض وفيات الحوادث 37 في المائة وعدد الحوادث 21 في المائة أمر فيه تحيز للنجاح على حساب الواقع لعدة أسباب تتعلق بأساسيات ومتطلبات الدراسة الإحصائية العلمية الدقيقة المحايدة، ومنها أن أربعة أشهر مدة غير كافية للحكم على متغير مثل الحوادث أو الوفيات فهذه المتغيرات تحتاج إلى عام كامل و(حول كامل) يدور عليها، لتتضح المقارنة مع العام السابق، ولا تكفي أربعة أشهر (هي مدة التطبيق) للحكم على التجربة، حتى وإن قيل إنها مقارنة بنفس الفترة من العام المنصرم، فنفس الفترة هذا العام لم يكن لها نفس الظروف العام الماضي، فمثلا وقوعها هذا العام في عطلة صيفية كاملة كانت الرياض فيها شبه خالية يلغي المقارنة، كما أن مرجعية الأرقام ليست جهة رصد بحثية محايدة، فهيئة الهلال الأحمر من حقها أن تنسب انخفاض الوفيات إلى نجاحها في سرعة وكفاءة الإسعاف، وليس بالضرورة عدم خطورة الحادث أو قلة الحوادث مقارنة بالسابق، كما أن انخفاض الحوادث 21 في المائة قد يعود لفارق التسجيل والمباشرة واختلاف حالة التأمين من الرخصة عامة إلى المركبة خاصة، والمقارنة العلمية هنا قد تطول، لكن الأهم هو الواقع المشاهد، وهو أن المخالفات على أرض الواقع مستمرة لم تتأثر بنظام ساهر، فلازلنا نشاهد في دائري الرياض التجاوز السريع على الكتف الأيسر للطريق ومن أقصى اليمين والانحراف السريع من مسار إلى آخر، وفي شوارع رئيسة مراقبة مثل طريق الملك عبدالله وطريق أبو بكر الصديق وطريق عثمان بن عفان لازلنا نرى سلوكيات ممنوعة كالتفحيط والتجديع واستعراضات الدراجات الرباعية الممنوعة بحركاتها الخطرة وأصواتها المفزعة، وهنا يطرح السؤال الملح بشدة (إذا كانت الرقابة لن تمنع مظاهر الاستهتار ومسببات الحوادث أو تحد منها فكيف لنا أن نحكم بنجاحها؟!).
إن أشد ما نخشاه أن يكون الاعتماد على تقنية التصوير (ساهر) قد زاد من رصد مخالفات التجاوز المحدود للسرعة، لكنه قلل من فرض النظام ومنع الاستهتار في مخالفات أخرى تحتاج إلى الرقابة التقليدية المتمثلة في تواجد الرقيب والضبط بالجرم المشهود، بمعنى أن الاعتماد على الكاميرات والركون لها غيب الرقيب المباشر والعقوبة المباشرة الرادعة، وهي الأساس في فرض هيبة رجل المرور ونظامه.
لا أدري لماذا تذكرني أرقام وإحصاءات الأشهر الأربعة لنجاح تجربة (ساهر) في الرياض بإحصائيات شركة (زغبي) في جماهيرية الأندية السعودية، التي أصبحت وصمة عار في تاريخ الإحصاء والدراسات والاستفتاءات، ربما لمحدودية عينة البحث (2000 شخص من مشتركي جوال ناد معين)، أو تحديد هدف مسبق لتحققه الدراسة وتتحيز لتحقيقه، أو عدم الإقناع بحكم التناقض مع الواقع، ولكنني لا أرجو لدراساتنا وأرقامنا ومقياس نجاحنا أن تكون (زغبي) آخر، لأننا نريد قياسا مقنعا غير عجول ولا مستعجل ولا منحاز.
