بعض تصريحات المسؤولين ونوابهم ووكلائهم لا تتناسب مع روح العصر ولا مع احترام عقلية القارئ، بل لا تتناسب مع الواقع وأدواته وإمكاناته، وبعضها جد مضحك، والبعض الآخر خير من قوله السكوت. أفضل مثال على الأول هو قول معالي وزير العمل بأن على المواطنين التبليغ عن الشركات التي توظفهم ولا تؤمن عليهم صحيا، وكأننا لسنا في عصر الحاسب الآلي والمعلوماتية التي تمكن أصغر موظف في وزارة العمل من ضغط «زر» مرتين أو ثلاثا ليعرف أن حامل الهوية الوطنية موظف، وأين؟ وهل هو مؤمن عليه صحيا أم لا، هذا النوع من التصريحات أصنفه ضمن التصريحات «البطولية» التي تريد التأكيد على فرض أمر ما على الشركات أو القطاع الخاص والقدرة والقوة على تطبيقه وملاحقة من يخالف بعد التطبيق، لكن هم إظهار القوة الوهمية هنا سبب نسيان حقيقة أن الأمر لا يحتاج إلى «إبلاغ» فهو «معلوم» لمن أراد معرفته، وهذا القول البطولي يذكرني بالذي يدعي القدرة على ضرب شخص أو القبض على مجرم دخل المنزل، ويصيح بأعلى صوته «وينه؟» وهو يقف أمامه.
أما المثال على الثاني، فهو رد أمانة جدة على خطورة البعوض كامل الدسم في «عكاظ» أمس بالقول (نوصي بالناموسيات المشبعة بالمبيدات الحشرية لاتقاء البعوض)، فهذه لو ردت جدتي فإنها سترد بمثلها أو أفضل منها، لأن جدتي سوف تفصل لنا كيف نضع الناموسية، وأننا يجب أن ننام بداخلها وليس بجانبها، لأن الناموسية ليست لتخويف البعوض، بل لمنع دخوله، مثلما أن جدتي تعلم أن دور الأمانة القضاء على البعوض لا شرح كيفية اتقاء لدغاته بالغة الخطورة، وإلا لقال لنا المركز الإعلامي لأمانة محافظة جدة كيف نضرب البعوض باليد (سطعا) أم بالعقال (محطا)، أما المؤكد فهو أن مئات الملايين التي اعتمدت لأمانة جدة لمحاربة البعوض لم تكن للتعريف بكيفية استخدام الناموسيات!!.
أما التصريح الذي لا أرى له أي معنى فهو القول (ندرس عمل كذا) و(ندرس إنشاء كذا)، وكل ما عليك هو أن تضع في السيد قوقل جملة (وزارة … ندرس) وستجد كما كبيرا من تصريحات (ندرس) ولكن دون تخرج.
اليوم: أفريل 4, 2011
