** قالوا: فريق إنقاذ في رابغ يواصل جهوده، منذ يومين، لإنقاذ حوت نادر يعرف باسم توما هوك احتجز داخل مجرى للصرف الصحي.
ــ قلنا: المشكلة حتى الحوت ما يصدق إن مجاري الصرف فيها تلاعب، وأضيق من أن تتسع لسمكة.
** قالوا: الرئيس السابق لجمعية حماية المستهلك يعود لمقر الجمعية، ويصر على أنه الرئيس الحالي حسب حكم ديوان المظالم.
ــ قلنا: بالمناسبة هل ارتفاع سعر (لزقة جونسون) من اختصاصات الجمعية؟!
** قالت وزارة الصحة: ندرس خيارات للتأمين، وندرس تعيين المفصولين من شركات التشغيل، وندرس كادرا للإداريين.
ــ قلنا: (يا كثر ندرس إذا قربت الاختبارات!!)
** قالت «عكاظ»: إن الشرطة وهيئة الأمر بالمعروف دمرتا خمارة (أبرهة) الذي اتخذ من الأودية والشعاب في بلدة قوعان مكانا لتصنيع الخمور وترويجها بين المراهقين.
ــ قلنا: (هذا ما ناقصه إلا يوزع العرق على ظهر فيل).
** قالوا: هيئة الاتصالات تتهم الأمانات والبلديات وهيئة الطيران بتعطيل مصالح شركات الاتصالات عبر فرض رسوم إضافية غير نظامية.
ــ قلنا: والرسوم الإضافية التي تفرضها شركات الاتصالات على المشتركين، لماذا لم تحرك (مشاعر) الهيئة الحنون.
** قال وزير الشؤون الاجتماعية، مخاطبا القطاع الخاص: لا عذر لكم في عدم توظيف الشباب، واتركوا تدريبهم علينا لتأخذوهم (لوز مقشر).
ــ قلنا: (هذي وزارة ولا محمصة؟!).
** قالوا: ديوان المراقبة رصد تمديدات كهربائية عشوائية تشكل خطرا على الطالبات والطلاب، ومخالفات في الاشتراطات الصحية في المقاصف.
ــ قلنا: (يعني إلي ما يتكهرب بالكهرب يقصف في المقصف!!)
** قال القيادي الليبي المعارض عمرو الخضراوي إن القذافي يحتفظ بزوجات كبار المسؤولين كرهائن لضمان عدم انشقاقهم.
– قلنا: (المهم لا يشققهن)
** قالوا: جنوح قاطرة بالقرب من محطة بقيق أدى إلى إغلاق الخطوط الرئيسية بين الهفوف والدمام، ولم يتأثر خط الهفوف الرياض.
ــ قلنا: (إلي يسمعكم يقول شبكة سباكتي!! خط واحد انسد من جهة والثانية مفتوحة).
** قالوا: الشورى يلزم الخطوط السعودية (بتغطية) المطارات التي انسحبت منها شركتا سما وناس، ويوافق على دراسة السماح لشركات طيران خليجية بتسيير رحلات داخل السعودية.
ــ قلنا: إذا سمحوا للشركات الخليجية، فعلى الخطوط السعودية أن (تغطي) طائراتها وتخزنها.
** قالت وزارة الزراعة، تعليقا على ارتفاع أسعار البرسيم 100 في المائة، إن مراقبة السوق ليست من اختصاص الوزارة.
ــ قلنا: غلاء البرسيم وأمراض الخرفان ونفوق الإبل كلها ليست من اختصاصكم!! يبدو أنكم وزارة زراعة أعضاء!!.
** قال وزير المياه والكهرباء: استهلاك الكهرباء كبير جدا بسبب استخدام التكييف.
ــ قلنا: (يعني لا نستحم لتوفير الماء، ولا نشغل مكيفات لتوفير الكهرباء، وكذا ما نحتاج وزارة).
الشهر: أفريل 2011
قيادة معلمات محو الأمية للسيارة
قد يشفع هذا العنوان لمعلمات محو الأمية والمعلمات البديلات، فيجعل أمرهن يلفت انتباه أدعياء حقوق المرأة الذين لا يرون أهم من حقها في قيادة السيارة!!. فهؤلاء النسوة اللاتي نقلت لنا الزميلة منيرة المشخص خبر عودتهن بخفي حنين من لقائهن مع نائب وزير الخدمة المدنية («عكاظ» ــ أمس ــ ص6) يتعرضن منذ أكثر من 30 سنة للمماطلة والتسويف في موضوع تثبيتهن على وظائف رسمية، وتلك المماطلة أصبحت مخالفة، وذلك التسويف لم يعد مقبولا، بعد أن أصدر خادم الحرمين الشريفين أوامره الملكية بتثبيتهن ومن في حكمهن، فلم يعد لأحد عذر في التردد أو التباطؤ أو حتى تقاذف كرة المسؤولية عن التثبيت بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الخدمة المدنية ووزارة المالية، فالأمر محسوم، ولا يحتاج لأكثر من اجتماع بين الوزارات الثلاث لبحث آلية التنفيذ الفوري لهذا الأمر، دون إصدار أي تصاريح محبطة تنغص فرحة الأوامر لدى هؤلاء النسوة المكافحات اللاتي يعلن أسرا وأطفالا وكبار سن وربما أيتاما. فأبو متعب ــ حفظه الله ــ يؤمن بالفرح والبهجة، ولا يقبل التنغيص، وأوامره ــ رعاه الله ــ واضحة وصريحة، لكن هناك من جبل على تضييق الواسع وتعقيد الأمور، ولو كانت فيما يخصه هو لوجد لها المخارج والمبررات.
إذا كانت وزارة الخدمة المدنية تدعي أن تثبيت معلمات محو الأمية هو مسؤولية وزارة التربية والتعليم، فما الذي جعل متحدثها الرسمي عبد العزيز الخنين يخرج في الإعلام مبشرا معلمات محو الأمية بالتثبيت؟! أنا هنا لا ألوم المتحدث، لكنني أؤكد على أن خروجه يعني معرفته بمسؤولية الوزارة التي يمثلها عن الأمر، فما الذي تغير؟! ثم كيف يقرر نائب وزير الخدمة المدنية عبد المحسن العبد القادر أن التثبيت سيتم بعد صدور ميزانية العام المقبل، وليس هذا العام، رغم وجود شواغر، وهو ما زال في انتظار القائمة بالوظائف، مع أن كل الأوامر الملكية الكريمة الجزلة، بما فيها راتبه لشهرين لم تكن في حسبان ميزانية هذا العام، ومع ذلك حملت على هذا العام ونفذت.
أسئلة كثيرة يثيرها خبر الزميلة منيرة المشخص، منها من يدعي عدم جدارة واستحقاق وصبر مواطنة مارست تعليم الكبيرات 30 سنة، وبدأت بـ 1500 ريال، ولم تصل خلال هذا العمر إلا إلى 3 آلاف ريال فقط، ثم الأمر الخطير باقتطاع مبلغ 270 ريالا للتأمين مع عدم التأمين، فأين ذهب المبلغ؟! أما انعكاس عدم تبرع المعلمة بأجهزة العرض والشاشة على التقييم، فهذا من عدم المهنية؛ لأن مؤشرات تقييم المعلمة ليس من بينها شراء ما يفترض بالوزارة شراؤه، كما أن التهديد بعدم التجديد كل رجب، ومهاتفة المعلمات من بطاقات سوا، فينم عن احتقار لصاحبة أشرف المهن «التعليم». أما المواقف التي ترويها الزميلة منيرة، وهي تضحك.. وشر البلية ما يضحك، هو مطالبة معلمة محو الأمية بتدريس نساء غير ناطقات بالعربية من تشاد والهند وباكستان، وليس من حق المعلمة الاعتراض.
هؤلاء النسوة مثال صارخ لما تتعرض له المرأة من بنات جنسها من قسوة وإهمال وتعالٍ، فقاتل الله استضعاف الناس.
من يحمي حماية المستهلك
ما يحدث حاليا من فوضى في جمعية حماية المستهلك التي رخصتها وزارة الصناعة والتجارة يعتبر إضافة جديدة على إثباتات أن هذه الوزارة لا تعير حماية المستهلك أدنى اهتمام فلا هي حمت المستهلك بالرقابة على الأسعار والخدمات وعدم الالتزام بالضمانات وبيعه منتجات رديئة ولا هي، أي وزارة التجارة، وقفت ضد ما يحدث من فوضى في جمعية حماية المستهلك وهذا أكبر دليل أن وزارة الصناعة والتجارة لا تقوم بدورها نحو المستهلك ولا بدورها نحو الجمعية البديلة جمعية حماية المستهلك.
جمعية حماية المستهلك وليد شهد مراحل حمل غاية في الجمال، وذلك نتاج جهود تطوعية من أكثر من خمسة وثلاثين ناشطا أكثرهم من الإعلاميين (صحفيين وأدباء وكتاب رأي)، إضافة إلى أعضاء من مجلس الشورى ورجال أعمال مخلصين عقدوا عدة اجتماعات في قاعة أحد الفنادق الذي تطوع مالكه باحتضان هذه الاجتماعات وتكاليفها وكانت نقاشات وحوارات وأفكار رائعة تلاها اجتماعات مع معالي وزير الصناعة والتجارة السابق أدت إلى ولادة هذه الجمعية، ولكن يبدو أن مراحل الحمل الجميلة لا تشترط ولادة طفل مكتمل وجميل فقد ولدت الجمعية كمولود من الخدج ويتحمل الناشطون الخمسة والثلاثون وأنا منهم ثقتهم في الدكتور الحمد الذي ما أن تولى مواصلة الإعداد والتنظيم للجمعية حتى أعد شروطا أو قبل بها لم تكن ضمن ما اتفقنا عليه، وأهمها استبعاد كل من لديه سجل تجاري من ترشيح نفسه لعضوية مجلس الإدارة ناهيك عن الرئاسة، وبذلك تم استبعاد جميع الأعضاء المؤسسين باستثنائي شخصيا كوني الوحيد الذي ليس لديه سجل تجاري، وبناء على هذا التصرف الذي لا يليق بجهود ومكانة زملائي المؤسسين فقد رفضت ترشيح نفسي لعضوية مجلس الإدارة وأوضحت ذلك صراحة للزميل الحمد لكننا لم نتوقع مطلقا أن يصل الأمر إلى ما وصل إليه من فوضى واتهامات وشبه طالت الرئيس وخلافات بينه وبين أعضاء مجلس الإدارة الذين هم أيضا منتخبون حتى وصل الأمر إلى المحاكم وديوان المظالم وإعفاء الرئيس وعودة الرئيس.
هذا كان تاريخ أول جمعية تطوعية لحماية المستهلك لا بد لنا من ذكره والتأكيد عليه لأنه جزء وتاريخ هام له علاقة بما يحدث في هذه الجمعية التي يحق تسميتها جمعية (يا فرحة ما تمت) والسؤال الذي يطرح نفسه أين دور وزارة الصناعة والتجارة فيما يحدث من مشاكل خصوصا أنها تحدث مع أول مجلس إدارة، وبالتالي يفترض أن تتدخل الوزارة بحل هذه المشاكل بما يخدم الجمعية التي اقتنعت بها وأهدافها وأهداف الدولة من السماح بتأسيسها والمصلحة التي ستحققها للمستهلك وكونها عونا لوزارة الصناعة والتجارة وعدم الاستسلام لادعاءات الرئيس وأعضاء مجلس الإدارة خصوصا كما ذكرنا أن الجمعية ولدت مشوهة.
سبق أن طالبت الزملاء الناشطين المؤسسين وأكثرهم من الصحفيين والإعلاميين عامة بالتدخل لانتشال الجمعية التي هم أباؤها مما هي فيه، ولكن يبدو أن صدمتهم كانت أقوى من أي مطالب، فهل تحظى هذه الجمعية الوليدة التي ترقد في العناية المركزة دون عناية أو قل هي تحتضر وتنتظر الدفن بتدخل مسؤول كبير لانتشالها مما هي فيه جذريا وحل مجلس الإدارة وإعفاء الرئيس وفتح باب الانتخابات للرئاسة وعضوية المجلس؟! خصوصا أنها ليست شركة مساهمة.
تصريحات مضحكة
بعض تصريحات المسؤولين ونوابهم ووكلائهم لا تتناسب مع روح العصر ولا مع احترام عقلية القارئ، بل لا تتناسب مع الواقع وأدواته وإمكاناته، وبعضها جد مضحك، والبعض الآخر خير من قوله السكوت. أفضل مثال على الأول هو قول معالي وزير العمل بأن على المواطنين التبليغ عن الشركات التي توظفهم ولا تؤمن عليهم صحيا، وكأننا لسنا في عصر الحاسب الآلي والمعلوماتية التي تمكن أصغر موظف في وزارة العمل من ضغط «زر» مرتين أو ثلاثا ليعرف أن حامل الهوية الوطنية موظف، وأين؟ وهل هو مؤمن عليه صحيا أم لا، هذا النوع من التصريحات أصنفه ضمن التصريحات «البطولية» التي تريد التأكيد على فرض أمر ما على الشركات أو القطاع الخاص والقدرة والقوة على تطبيقه وملاحقة من يخالف بعد التطبيق، لكن هم إظهار القوة الوهمية هنا سبب نسيان حقيقة أن الأمر لا يحتاج إلى «إبلاغ» فهو «معلوم» لمن أراد معرفته، وهذا القول البطولي يذكرني بالذي يدعي القدرة على ضرب شخص أو القبض على مجرم دخل المنزل، ويصيح بأعلى صوته «وينه؟» وهو يقف أمامه.
أما المثال على الثاني، فهو رد أمانة جدة على خطورة البعوض كامل الدسم في «عكاظ» أمس بالقول (نوصي بالناموسيات المشبعة بالمبيدات الحشرية لاتقاء البعوض)، فهذه لو ردت جدتي فإنها سترد بمثلها أو أفضل منها، لأن جدتي سوف تفصل لنا كيف نضع الناموسية، وأننا يجب أن ننام بداخلها وليس بجانبها، لأن الناموسية ليست لتخويف البعوض، بل لمنع دخوله، مثلما أن جدتي تعلم أن دور الأمانة القضاء على البعوض لا شرح كيفية اتقاء لدغاته بالغة الخطورة، وإلا لقال لنا المركز الإعلامي لأمانة محافظة جدة كيف نضرب البعوض باليد (سطعا) أم بالعقال (محطا)، أما المؤكد فهو أن مئات الملايين التي اعتمدت لأمانة جدة لمحاربة البعوض لم تكن للتعريف بكيفية استخدام الناموسيات!!.
أما التصريح الذي لا أرى له أي معنى فهو القول (ندرس عمل كذا) و(ندرس إنشاء كذا)، وكل ما عليك هو أن تضع في السيد قوقل جملة (وزارة … ندرس) وستجد كما كبيرا من تصريحات (ندرس) ولكن دون تخرج.
جامعة لا تغيب عنها الشمس ومداخلات لطلوعها
حققت الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ما كنت أتمنى تكراره وأطالب به منذ مدة، وهو إعادة إحياء اللقاءات المفتوحة مع كبار المسؤولين، والتي بدأتها جامعة الملك سعود منذ حوالي ثلاثين عاما في مبنى الجامعة (جامعة الرياض آنذاك) في حي الملز، وكانت حوارات ثرية مباشرة وشفافة أتذكرها جميعا، ولا أظن أحدا عايشها يمكن أن ينسى الحوار الهادف الشفاف المباشر، والأسئلة المباشرة من الميكرفون إلى الأذن مع صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز.
الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وبجهود وبمجهود واضح من مديرها الدكتور محمد العقلا، أحيت هذه اللقاءات منذ مدة ليست بالقصيرة، وكان آخرها، ولن يكون الأخير بإذن الله، محاضرة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز، والحوار الذي تلا المحاضرة والفقرات الشيقة التي تخللت اللقاء.
ما جاء في محاضرة الأمير سلمان، وما ركز عليه مدير الجامعة في كلمته، وهو التأكيد على قيام هذه الدولة على الكتاب والسنة ودستورها القرآن، وما ورد في محاضرة الأمير وكلمة المدير من استشهادات في هذا الصدد بمواقف وكلمات ووصايا الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن ــ طيب الله ثراه، أقول إن ما جاء في المحاضرة والكلمة لو ضمن في مقررات جميع المراحل الدراسية بنفس الأسلوب والتفصيل لما ترك فرصة لأي من الطرفين المتطرفين، الطرف الذي يتجرأ على العلم الشرعي من المتلبرلين وأدعياء الحريات، أو الطرف الآخر الخارجي الخارج الذي يتهم هذه البلاد بالتقصير، أن يجد أي منهما أدنى فرصة للخوض في هذا الموضوع مطلقا، أو تشكيك الغير، لا باعتبار التأكيد على هيبة العلم الشرعي والعلماء عودة للوراء ــ كما يدعي طرف، ولا بوجود تقصير ــ كما يدعي الطرف الآخر.
قصائد الطلاب المغتربين من السنغال ونيجيريا باللغة العربية الفصحى، وبالشعور الصادق نحو هذا الوطن كانت (ضربة معلم)، أكدت على الدور الكبير، بل العظيم الذي تلعبه هذه الجامعة التي لا تغيب عنها الشمس، وفقرة الطفلين، وما تخللها من عرض لكلمة سابقة للأمير سلمان، كانت هي الأخرى فقرة استثنائية غاية في الإبداع والتأثير، وتدل على حس رفيع ممن اقترحها، ولاقت استحسانا كبيرا من الحضور.
العيب الوحيد كان في طول مداخلات كل من تداخل دون استثناء، فقد كانت كل مداخلة أطول من المحاضرة والكلمة، بل إن تقديم المنسقة في القسم النسائي كان محاضرة وكلمة و(سولافة)، تبعها سؤال لأخرى من طوله لم يستوعبه أحد، واقترح على مدير الجامعة أن يضع (مستقبلا) مؤشر وقت لا يتعدى دقيقتين، بعدهما يوقف الصوت عن المتداخل، ويكون المؤشر واضحا على شاشة العرض ليتقيد به السائل.
ما هكذا يعامل الشيخ العبودي
في صالة كبار الشخصيات في مطار المدينة المنورة وأثناء رحلة العودة من حضور محاضرة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز في الجامعة التي لا تغيب عنها الشمس (الجامعة الإسلامية) كنت محظوظا أن أجد الشيخ محمد بن ناصر العبودي مع خمسة من المسافرين إلى الرياض على رحلة الحادية عشرة وعشرين دقيقة فهذا الشيخ العلامة عميد الرحالين ومنجم ذهب المعلومات والمرجع المتحرك في شتى العلوم تحلقنا حوله ننهل من عمق علمه ونستمع بسماع جميل إلقائه ونطرح عليه السؤال تلو الآخر، حتى جاءت الساعة الحادية عشرة فسألتهم إن كانوا استلموا بطاقة صعود الطائرة خوفا وحرصا أن لا ننسى أنفسنا وينسانا موظفو المطار فأخبروني أنهم سلموا الأوراق للموظف وطلب منهم الجلوس وقمت زيادة في الحرص وأخبرت الموظف بقرب ساعة الإقلاع ولم نستلم بطاقة صعود الطائرة فطمأنني أن البطاقات مع الموظف وأن الرحلة في موعدها وسنطلب منكم التحرك في الوقت المناسب، وشهادة حق فان تلك من محاسن تعامل الخطوط مع ضيوف الجامعة والمسافرين عن طريق هذه الصالة تحديدا فقد طلبت أنا إصدار بطاقة الصعود وأنا في الفندق بالهاتف خوفا من فوات الأوان وتم ذلك.
عدت إلى الشيخ ورفاقه وطمأنته وواصلنا الحديث حتى دعينا لدخول جهاز الفحص وكنت آخر من أدخل حقائبه اليدوية وتأخرت عن الشيخ ورفاقه قليلا وعندما دخلت حافلة النقل للطائرة وقفلت الأبواب لم أر الشيخ فسألت عنه وقيل لي إنهم أعادوه من عند باب الحافلة بحجة أن رحلته ليست هذه الرحلة بل التي تليها بساعة أو تزيد، قلت: لو أخبرونا لبقي أحدنا بدلا من الشيخ وتبادلنا المقاعد فالشيخ يحتاج إلى جليس ومساعد خصوصا أن سمعه وبصره استنفد جزء كبير منهما في السفر والدعوة والتأليف، ومثل هذا الرجل لا يليق أن يترك وحيدا أو يعاد من أمام باب الحافلة، وعلى أي حال فإن الأمر ليس في يد الموظف إن كانت مقاعد الطائرة مشغولة بالكامل، لكن المفاجأة المخيبة للآمال في قدرة الخطوط السعودية على تقدير رموز هذا الوطن وأيضا عدم مصداقية ما يقال عن محاولة شغل المقاعد ما أمكن هو أن عدد المقاعد المجاورة لنا كانت خالية وأقلعت الطائرة وهي شاغرة وهي في نفس درجة بطاقة الشيخ (درجة رجال الأعمال) فلو تم إركابه لاستغل مقعده في الرحلة التالية لمن يحتاجه من ركاب الانتظار.
هل يليق بأن يعاد شيخ كبير إلى صالة خالية رغم وجود مقعد شاغر؟! وهل يليق أن يتم هذا التعامل مع رجل قدم لهذا الوطن نجاحا في كل منصب تولاه و فوق ذلك أنه الرحالة الداعية الذي جاب الكرة الأرضية بقعة بقعة وأسلم على يده الملايين وقدم عصارة فكره ومعلوماته وتجربته في مئات المؤلفات وبرنامج إذاعي لا زال يبث منذ أكثر من 40 سنة؟! ألا يليق بمثل من أضناه السفر من أجل الدين والوطن أن يكون له مرافق دائم وتقدير خاص في مطارات الوطن، ولو كان الموقف حدث مع لاعب كرة أو فنان غناء أو ممثل أو صحفي مثلي فهل سيعاد؟! الجواب بالتأكيد لا، لأن من هؤلاء من أركبوا الطائرة بدلا عن مسافر مستحق وبعض زملائنا الصحافيون يعلمون ذلك.
