الشهر: يونيو 2012

الامتنان لأمين سابق

عبارة (أمين سابق) لم تكن العبارة الجماهيرية مؤخرا وشاب ورودها صحفيا بعض من عدم التفاؤل، بل أصبحت تتصدر عناوين لا تخلو من تشكيك وشك ومحاكمة خاصة بعد كارثة جدة، فلم تكن العبارة السارة في تلك الأخبار تحديدا، وهذا يشجعنا على المبادرة بإعادة هيبة هذه الصفة ويدعونا إلى الفرح والتفاؤل عندما نذكر اسما شرف هذه العبارة.
د. عبدالعزيز بن عياف آل مقرن ترجل من عمله أمينا للعاصمة الرياض، وأصبح أمينا سابقا بعد أن كان أمينا سباقاً، ولست لأمتدح الأمين أثناء توليه المنصب، فتقييم عمله شأن من شؤون رئيسه في العمل، أما وقد ترك المنصب فإن من الامتنان والإنصاف أن نشيد بالبصمات التي تركها ابن عياف على مدينة الرياض، كما أن من حقنا أن نقترح تكريمه على عمل دؤوب مخلص متميز استمر لسنوات طوال في وقت ضعف نفس العمل الطويل وشح فيه الإخلاص وندر التميز.
ثمة فرق كبير بين من يملأ الإعلام بالوعود والتصريحات وحب الظهور ولا يعمل ولا ينتج ولا يفي بوعوده، وبين من يعمل بصمت ويجعل أعماله تتحدث عنه، وفي النهاية فإن الناس على اختلاف مستوياتها واهتماماتها تميز وبدقة عالية بين الاثنين وتقيم المسؤول من واقع إنجازاته وعمله لا قوله، وأعترف أنني شخصيا لا أجيد امتداح مسؤول على أداء واجبه ولا أرى ضرورة لذلك لكنني في الوقت نفسه أرى أن الامتنان لمن أخلص وشكره وتكريمه رسالة واضحة لمن قصر.
مدينة الرياض تحديدا ليس من السهل أن تتضح اللمسات عليها فهي تتمدد بسرعة تفوق كل إمكانات العمل والتجميل والتحسينات فأنت مع الرياض تسابق تمددا عمرانيا سريعا جدا وأنت تركض في مواجهة تيار بيروقراطي وتجار لا يعرفون إلا مصالحهم، ومع ذلك بدت لمسات الأمين واضحة بهدوء وبعيدا عن الظهور والتصريحات فحق له أن يشرف صفة أمين سابق.

بلد «ما فيه» سعوديون

كنت أتساءل كثيرا وطويلا عن السبب لرغبة كثير من السعوديين السفر إلى (بلد ما فيه سعوديين)، العبارة تتكرر كثيرا، سمعتها كثيرا، (هالقرية أو الجزيرة أو المدينة ما تشوف فيها سعودي واحد) وترد دائما بصيغة الميزة أو الصفة المطلوبة في بلد السياحة.
أستغرب أن يعتقد أحد أنه سيصل إلى بقعة في هذا العالم لا يعرفها غيره في زمن جوجل والإنترنت، لكن الأغرب أن يرغب أحد في عدم مقابلة أهل بلده وأهل جلدته ويعتبر ذلك ميزة في الغربة أو السفر للسياحة، لذا حملت هذا الاستغراب والسؤال معي لعدة سنوات، لا أدعي إجراء دراسة إحصائية أو استفتاء دقيق ولا أريد أن أكون سطحيا مستغفلا مثل من قام بإحصائية زغبي الشهيرة بعدم علميتها وسخفها واستغفالها!!.
أجريت استفتاء محدودا استفدت خلاله من علاقتي ببعض وكلاء السفر وعدد من الأصدقاء والزملاء والزميلات في بيئات عمل يتوفر فيها عدد كبير من الجنسين من عشاق السياحة الخارجية!!.
خرجت بتبريرات بعضها أو جلها غريب فقد برر وكلاء السفر أن المواطن السعودي إذا سافر يمارس حياة مختلفة عن تلك التي يتقيد بها داخل مجتمعه وهو لا يحبذ أن يطلع عليه أحد في الصورة الجديدة المختلفة فتبقى في الذاكرة، وبرر البعض بقوله إن أهم مميزات السفر تغيير المكان والوجوه وحتى السمات والسحن، أما بعض النساء فكانت مشكلتهن في مواجهة من عرفهن مغطيات الوجه بوجه مكشوف أو لباس مختلف وهؤلاء ممن لا يلتزمن بنفس اللباس السعودي التقليدي عندما يسافرن، أما الأكثر صراحة وشفافية فقالت إنني عندما أصادف عائلة سعودية نساءها منقبات وأنا كاشفة أشعر بشيء ما ينقصني أمامهن لذا فإنني لا أريد هذه المصادفة، لا أريد أن أشعر أنني أقل منهن فأبحث عن مكان لا أقابل فيه إلا من هن أقل مني أو مثلي.
عموما الأمر يحتاج إلى دراسة علمية إحصائية ونفسية متخصصة ودقيقة.

ضربة جديدة موجعة للسياحة الداخلية

يبدو أن السياحة الداخلية موعودة بالمزيد من الضربات الموجعة في ظل عدم الشعور بالمسؤولية ومحاولات الاستغلال من قبل المستثمرين لكل فرصة بطريقة جشعة جدا تستفيد من غياب الأطر التي تحكم الأسعار لحماية السياحة الداخلية والتشجيع عليها مع غياب واضح للرقابة، والتي وإن وجدت فإنها لا تجد نصوصا وأرضية قانونية تستند عليها.
تطرقنا سابقا للصور المعتادة القديمة المحبطة للسياحة الداخلية مثل تقصير الناقل الجوي وعدم مواكبته للحاجة لمزيد من الرحلات الداخلية، وتطرقنا لسوء الخدمات على الطرق الطويلة وغلاء الفنادق والشقق المفروشة وعدم توفر احتياطات السلامة والأمان في ألعاب الملاهي والمدن الترفيهية وانقطاع الماء والكهرباء واعتماد المدن السياحية على صهاريج الماء المكلفة.
الجديد في أمر الضربات الموجعة يعاكس كل المعطيات، فبالرغم من خفض سعر وقود الناقلات (الديزل) إلا أن شركات نقل السيارات من المدن الرئيسة إلى المدن السياحية بواسطة الشاحنات (التريلات) رفعت أسعارها بشكل فاحش وغير مبرر فقد تمت مضاعفة سعر نقل السيارة من 600 ريال في العام الماضي إلى 1200 ريال هذا العام، وهذا الجشع غير المبرر يستدعي المساءلة عن الأسباب خصوصا وأن عناصر التكلفة لم تتغير بل إن سعر الوقود انخفض أكثر من النصف عن سنوات كان خلالها رسم النقل 500 ريال للسيارة.
إذا كان المواطن لا يمكنه السفر على الطرق الطويلة لسوء الخدمات ويستغل عندما يرغب شحن سيارته ولا تتوفر شركات تأجير سيارات في المدن السياحية وإن توفرت فهي عالية التكلفة، فكيف نريده أن يشجع السياحة الداخلية ويرغبها؟!.
لن يكتب للسياحة الداخلية النجاح وتوفير المليارات التي تصرف في الخارج ما لم تتم حمايتها من الجشع.

مطب التصريحات

مشكلة التصريح بتهديدات ووعيد أنها تحتاج إلى تنفيذ، وخلاف ذلك فإنها تنقلب إلى الضد وتصبح بالنسبة لمن يتمنى تطبيقها تعذيبا وبالنسبة للمقصود بالتهديد والوعيد بشرى بطول سلامة ولا تثريب.
وزارة التربية والتعليم أكد أحد المسئولين فيها أن الوزارة لن تسمح للمدارس الخاصة بزيادة الرسوم الدراسية ولم يوضح لا كيف ولا عقوبة من يرفع الرسوم، عندها قلت: «نشوف»، قلت ذلك لأن الرسوم ترتفع بنسب مكررة.
ثمة ما هو أحدث وأهم من تصريح «لن نسمح برفع الرسوم» وأكثر وضوحا في جانبين هما المنع ومخالفة المنع، ألا وهو التصريح الشهير بأن المدارس الأهلية والخاصة لا يحق لها منع تسليم الوثائق والشهادات لعدم تسديد الرسوم، وأن احتجاز الوثائق والشهادات ممنوع تماما، وحل مشاكل التسديد يتم بالتقاضي.
مع هذا وردت لعدد من أولياء الأمور رسالة جوال من المدرسة «عيني عينك» تقول نصا : «نعلمكم بصدور شهادات الصف الثالث وتسلم في قسم التسجيل بعد الساعة 10:30، علما أن الذي عليه رسوم دراسية لن يستلم وثائقه، وكل عام وأنت بخير».
إذا كانت الوزارة تهدد وتتوعد إعلاميا والمدارس تخالف تلك التهديدات برسائل جوال من موقع المدرسة الرسمي، فإن الأمر لا يخرج عن احتمالين: الأول أن المنع والتهديد لم يبلغ رسميا للمدارس، وبذلك فإن المدارس غير ملزمة به نظاما ولا تدينها مخالفته قانونا، كونه من تصاريح الاستهلاك العام الملقب بكلام جرايد، والثاني أن المدارس بلغت رسميا لكنها لا تعير تعليمات وتهديدات الوزارة أدنى اهتمام، ولذا فهي تحتجز الوثائق وترفع الرسوم لأنها تعودت على أن مخالفة التعاميم لا تعرضها لأدنى عقوبة، وهنا نعود للمربع الأول، وهنا خطورة بالغة تتمثل في المجاهرة بعصيان تعليمات مبلغة ومنشورة للملأ.

دار الحنان

القضايا المتداولة هذه الأيام حول العنف والإجحاف الذي يتعرض له أطفال أيتام يقطنون دار رعاية الأيتام بجازان والمسماة (دار الحنان)، يدل على أن اسم الدار ليس على مسمى، وأن الحقيقة لا تنقل للمسؤول عندما يزور المنشأة ويفترض أن نصل إلى قناعة تامة بضرورة الرقابة الخارجية المحايدة الدائمة لكل الدور التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، فالواضح مما ذكر في تقرير (سبق) وجمعية حقوق الإنسان وشهادة إحدى المشرفات، أن كل مسؤول لا ينقل الحقيقة لمن هو أعلى منه. وهذا لايقتصر على تلك الدار بل أغلب دور الرعاية، ووزارة الشؤون الاجتماعية تشرف على تلك الدور المحاطة بالأسوار والتي يسكن داخل أسوارها بشر بعضهم أطفال أيتام وبعضهم مسنون وبعضهم من هم بين هذا وذاك من الأيتام واليتيمات المراهقين والمراهقات والبقية معوقون، وبعض هذه الفئات تعرضت لصور من المعاملة غير الجيدة تتراوح بين العنف الجسدي والعنف النفسي.
إذا كان المسن الذي أسيئت معاملته يودع هذه الحياة الدنيا بدعوة ليس بينها وبين الله حجاب، فإن الأطفال والمراهقين الذين تعرضوا للعنف والضرب والإهانة يستقبلون الحياة الدنيا وقد امتلأت قلوبهم بالعداء والغضب وربما الحقد على المجتمع بأسره بسبب ما تعرضوا له من عنف ناجم عن إهمال وعدم رقابة وعدم اكتراث بالنتائج، وهذا الشعور لدى الأطفال والشباب لا يمكن التنبؤ بحجم نتائجه لكن المؤكد أنها خطيرة.

رحل أمير الحكمة

حتى رحيله جاء بصمت!!، تماما مثل عطائه للدين وللوطن والمواطن، تماما مثل صفة كل حكيم مفعم بالسداد والرأي الرشيد، هكذا كانت صفات نايف بن عبدالعزيز رحمه الله وتغمده بواسع رحمته، حكمة وسداد رأي وبعد نظر وعمل بصمت وإذا تحدث فإن وقفات الصمت أطول من لحظات الكلام لأن مفردات الحكمة تستغرق وقتا رغم عمق التجربة وثراء المخزون ووفرة الرصيد المعرفي.
رحل أمير الحكمة لكن الحكمة لم ترحل فأثر ومآثر من جعل عمله لوجه الله ومواقفه نصرة لدينه، دائم لا يفنى وباق ما بقي الوجود، وهكذا هو عمل من اتقى الله في عمله، يبارك الله فيه ويجعله مباركا في حياته وبعد مماته فيبقى نتاج عمله علما ينتفع به ويبقى موروثه نبراسا يقتدي به من بعده.
رغم طول فترة عطائه وعمله وتعدد مناصبه الحساسة جدا وتحمله لمسؤوليات جسام منذ كان في العشرينات من عمره إلا أن ظهوره إعلاميا كان نادرا قياسا بسنوات العمل الدؤوب، لكنه عندما يظهر فإنه إعلان عن الوقت المناسب للظهور النادر لأن الموقف يستدعي ذلك، وما هي إلا دقائق معدودة يرسل من خلالها رسالة حكيمة سلسة واضحة شفافة بأقل عدد من الكلمات وأكبر قوة من التأثير في خصوم الدين أو الأمن أو الوطن أو المواطن ثم يعود للعمل بصمت وحكمة.
نايف بن عبدالعزيز كان رجل دولة نادرا، وكان رجل أمن حنونا على المجني عليه صارما على الجاني، كان حاكما قويا بالحق وبالحكمة والموعظة الحسنة ومحكوما مقيدا ومتقيدا بشرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لم يكن نايف بن عبدالعزيز يخشى في الله لومة لائم، كان يعمل من أجل هذا اليوم الذي لقي فيه ربه لذا فإننا بقدر الحزن على فراقه مطمئنون بأنه، وبرحمة ربه وبما عرف عنه ولا نزكي على الله أحدا، سيلقى الله وهو عليه راض (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي).

مؤسسة مجتمع مدني لتكريم الأفذاذ

تجمعك المناسبات الاجتماعية أحيانا (عزاء أو زواجا أو احتفالية) بموظفين قدموا لهذا الوطن واجبا وطنيا بإخلاص في زمن شح فيه أداء الواجب بإخلاص، أو جهدا عمليا أنتج مشاريع خالدة في وقت قل فيه الإنتاج، أو إبداعا ذهنيا وتنظيميا في مجال أعمالهم في عصر شح فيه حتى عصف الذهن، فتتذكر ما قدمه هؤلاء للوطن ثم ترجلوا عن صهوة المنصب لتقاعد أو استقالة أو إعفاء أو أسباب صحية.
نتذكر ما قدموا فقط عندما نراهم ونعض أصابع الندم على زمنهم عندما نعيش زمن غيرهم، وعندما نتحدث مع المنصفين عن البصمات الواضحة التي تركها هؤلاء والإنجازات العظيمة التي حققوها نسمع أكثر مما كنا نعلم أو نتوقع، نسمع عن مواقف رائعة وراسخة في مقاومة الفساد والوقوف ضد الأهواء والرغبات والالتزام بمبادئ دينية وأخلاقية ووطنية يرهق الالتزام بها صاحبه وينهكه ويجلب له الضغط والسكر ولكنه يبقى صامدا، أي أن الشهادة لجهد هؤلاء وعطائهم وتميزهم يشهد بها كل منصف أو حتى شحيح إنصاف شريطة أنه لم يتضرر من إخلاصهم، ويشهد ضدهم كل من تضرر وهذا قدحه قمة المدح (إذا أتتك مذمتهم من ناقص).
مشكلة هؤلاء الأفذاذ أن المؤسسات التي أبدعوا فيها يتولاها من لا يهون عليه الإقرار بجهودهم أو يعز عليه أن يثني على غير نفسه، فلا نتوقع أن تبادر الصروح التي عملوا فيها ورفعوا بناءها للسعي لتكريمهم والبيروقراطية لدينا تحتم أن تأتي المبادرة منهم ولن تأتي.
لذا فإنني أقترح إنشاء مؤسسة مجتمع مدني مهمتها الاحتفاء والتكريم والاحتفال بإنجازات الموظفين والموظفات الذين قدموا لهذا الوطن عطاء وتضحيات ومواقف راسخة سجلها لهم التاريخ لكن أحدا لا يريد قراءته، وغني عن القول أن من يؤسس هذه الهيئة أو الجمعية ومجلس إدارتها يجب أن يكون نقيا جداً.

قالوا وقلنا

•• قالت صفحة محطة أخيرة بـ«عكاظ»: حرف الـ«راء» يحرم طالبا من الابتعاث رغم تخرجه بتقدير ممتاز ومرتبة شرف!
• قلنا: يستنجد بحرف «الواو» ويبشر بالبعثة!
**
•• قالت «عكاظ»: جراح القلوب يشتم المرضى في مستشفى عام!
• قلنا: لا يوجد مشرط اداري يعلمه الأصول.
**
•• قالت (شركة المياه الوطنية): النمو السكاني وتغير الأجواء زاد الطلب على الماء في الرياض وتسبب في انقطاعه في ثمانية أحياء.
• قلنا: لو أن الضب يشرب لقلتم بسبب زيادة عدد الضبان، يعني انكسار ماسورة النسيم اللي جرف السيارات ما له دور؟!
**
•• قال رئيس مجلس الغرف السعودية:نثمن قرار رفع القروض الصناعية للمناطق الأقل نموا!
• قلنا: كم ثمنتوه؟! 50% سعودة مثلا؟!
**
•• قال عنوان صحفي: ضعف التنظيم يحبط المشاركين العالميين في معارض المملكة التقنية وجدول يوضح تناقص عدد العارضين.
• قلنا: بكرة يطلع لك «ليبروخراط» ويقول المحتسبون هم السبب!
**
•• قالت وزارة التربية لـ«عكاظ»: لن نسمح برفع الرسوم في المدارس الأهلية.
• قلنا: نشوف!
**
•• قالت محطة أخيرة بـ«عكاظ»: معلمون يوقعون على ثياب طلاب الثانوية!
• قلنا: ابحث عن منتفع يملك مدرسة ومحلات خياطة!

ضفدع«الشانزليزيه»

أنتمي منذ خلقت لعائلة ميسورة الحال كان أقصى ما تسافر إليه مدينة جلاجل بسدير وما أسعد قضاء الإجازة في جلاجل، وبعد أن بلغت أشدي وبحكم عملي وعلمي سافرت كثيرا ومع كثر إلى أكثر بقاع المعمورة، صادفت فاحشي الثراء ورافقت أثرياء وميسورين مثلي ولم أجد من يحقق أقصى استفادة من السفر مثل الذين يسافرون بنقود جمعوها من عرق جبينهم أو جمعوها على مدى سنوات العمر بالتوفير من الراتب أو جمعوها بينهم «قطة» هؤلاء يزورون كل معلم ويتعرفون على كل شبر في البلد.
لم أفهم أبدا وحتى الساعة ماذا يريد المترددون ذهابا وإيابا في الشانزليزيه! ولا المترززون في كراسي مقاهيه ولا بماذا يعودون! الذي أعرفه أن الواحد منهم ينظر إلى المارة لا ليراهم ولكن ليروه! يكاد يستجدي أن تتحول إليه الأبصار، يكاد يتوسل إليه قائلا تكفى اعرفني! قال لي زميل صيدلاني ذات سفرة إلى باريس لحضور مؤتمر دوائي، مشيرا إلى أحدهم وقد تمدد مستعرضا شهرته في كرسي المقهى لساعات، قال «ألا يذكرك بضفدع في كأس؟!» ونحن الصيادلة عملنا الكثير من الأبحاث والاختبارات على الضفادع بوضعها في كأس زجاجية ومراقبة سلوكها، قلت له استغفر ربك ولا تذكرني بأيام الدراسة والاختبارات، استغفر وإن كنت أراك أصبت!
الشيء ذاته كان يحدث قديما في لندن في شارع اكسفورد والريجنت وكان التردد في تلك الشوارع طيلة الإجازة الصيفية هو سمة الرحلة وهدفها وذروة سنامها، كانوا يقطعون الأميال ولا يبرحون لندن، مثلما أنهم الآن يقطعون البحار ولا يبرحون شارعا في باريس.
القلة القليلة التي تسافر بعرق الجبين «تحلل» السفرة لا تدع معلما ولا مزارا إلا دخلته ولا تجربة بحرية أو برية أو جوية إلا خاضتها وهذا ما يجب أن نزرعه في أجيالنا القادمة بالحصول على فوائد السفر السبع كاملة ما أمكن، والترزز ليس من بينها!

تعدد المعتدون والمضروب معوق

في الوقت الذي تفتخر وربما تحتفل وزارة الشؤون الاجتماعية بـ(إنجازها) المتمثل في إعفاء مدير دار تأهيل شامل بعد حدوث سبع وفيات خلال شهر، تتعدد وتتكرر حالات الاعتداء بالضرب على نزلاء ونزيلات دور التأهيل الشامل دون النجاح في وضع حد لهذا الإهمال الواضح والظلم الفاضح الذي تعدد ممارسوه لكن المضروب واحد هو نزيل الدار معوقا كان أو معوقة!!.
تكررت حالات الاعتداء الجسدي على معوقين لا حول لهم ولا قوة تارة من عامل نظافة وتارة أخرى من عامل تغذية وثالثة من الممرض ورابعة من الأخصائي، وكنا نطالب بصفة مستمرة بفرض رقابة صارمة تمنع استغلال من هم داخل أسوار معزولة وتطبيق عقوبات رادعة على كل من يعنفهم من العاملين الذين وظفوا لرعايتهم ويتقاضون رواتبهم على هذا الأساس، لكن الوزارة لم تستجب كما يجب وهذا خلل في الأداء أو الرقابة أو المتابعة، سمها ماشئت!!.
الأمر الذي استجد مختلف تماما وأخطر بكثير لأنه يتعلق في النظم والإجراءات وليس الأداء والمراقبة والمتابعة، وهذا تحول كبير وجديد في صور الإهمال، فالاعتداء هذه المرة وكما نشرته صحيفة (سبق) جاء من نزيلة صحيحة البدن ثلاثينية العمر قضت سنوات سجن ومحالة إلى مركز التأهيل الشامل بالطائف من سجن رعاية الفتيات بجدة قبل ثلاث سنوات، وعرفت داخل المركز بعنفها واعتدائها المتواصل على الموظفات والنزيلات والسائقين، وكانت قد اعتدت على موظفة قبل 6 أشهر!!، والآن اعتدت بالضرب وتقطيع الشعر على معوقة ثم قامت بدفعها لتسقط أرضا!!، وهذه نتيجة متوقعة لوجودها مع المعوقات فمثل هذه المرأة العنيفة، وإن كانت من اليتيمات، يفترض أن لا تقيم في دار التأهيل الشامل مع المعوقات.
وزارة الشؤون الاجتماعية إلى جانب ضعف الرقابة والمتابعة وسوء الأداء تخطيء في السماح باختلاط فئات مختلفة في المكان الواحد، مثل وضع المرضى النفسيين مع نزلاء دور العجزة فكيف لعاجز أو عجوز أن يقاوم مريضا نفسيا أو مختلا عقليا؟! وكيف لمعوقة أن تسلم بجوار امرأة أو فتاة اشتهرت بالعنف حتى مع الرجال (السائقين).
إن وزارة الشؤون الاجتماعية تعيش أزمة نظم وإجراءات تتزامن مع قصور أداء ورقابة ومتابعة وهذا جد خطير.