اليوم: يونيو 25, 2012

مطب التصريحات

مشكلة التصريح بتهديدات ووعيد أنها تحتاج إلى تنفيذ، وخلاف ذلك فإنها تنقلب إلى الضد وتصبح بالنسبة لمن يتمنى تطبيقها تعذيبا وبالنسبة للمقصود بالتهديد والوعيد بشرى بطول سلامة ولا تثريب.
وزارة التربية والتعليم أكد أحد المسئولين فيها أن الوزارة لن تسمح للمدارس الخاصة بزيادة الرسوم الدراسية ولم يوضح لا كيف ولا عقوبة من يرفع الرسوم، عندها قلت: «نشوف»، قلت ذلك لأن الرسوم ترتفع بنسب مكررة.
ثمة ما هو أحدث وأهم من تصريح «لن نسمح برفع الرسوم» وأكثر وضوحا في جانبين هما المنع ومخالفة المنع، ألا وهو التصريح الشهير بأن المدارس الأهلية والخاصة لا يحق لها منع تسليم الوثائق والشهادات لعدم تسديد الرسوم، وأن احتجاز الوثائق والشهادات ممنوع تماما، وحل مشاكل التسديد يتم بالتقاضي.
مع هذا وردت لعدد من أولياء الأمور رسالة جوال من المدرسة «عيني عينك» تقول نصا : «نعلمكم بصدور شهادات الصف الثالث وتسلم في قسم التسجيل بعد الساعة 10:30، علما أن الذي عليه رسوم دراسية لن يستلم وثائقه، وكل عام وأنت بخير».
إذا كانت الوزارة تهدد وتتوعد إعلاميا والمدارس تخالف تلك التهديدات برسائل جوال من موقع المدرسة الرسمي، فإن الأمر لا يخرج عن احتمالين: الأول أن المنع والتهديد لم يبلغ رسميا للمدارس، وبذلك فإن المدارس غير ملزمة به نظاما ولا تدينها مخالفته قانونا، كونه من تصاريح الاستهلاك العام الملقب بكلام جرايد، والثاني أن المدارس بلغت رسميا لكنها لا تعير تعليمات وتهديدات الوزارة أدنى اهتمام، ولذا فهي تحتجز الوثائق وترفع الرسوم لأنها تعودت على أن مخالفة التعاميم لا تعرضها لأدنى عقوبة، وهنا نعود للمربع الأول، وهنا خطورة بالغة تتمثل في المجاهرة بعصيان تعليمات مبلغة ومنشورة للملأ.