الشهر: مايو 2012

«مناكير» إيمانا!

هاتفني العميد عبدالحميد فراش مؤيدا ما كتبته أول أمس بعنوان (بفلوسي)، ومضيفا صورا وأمثلة لإعطاء حق تقديم الخدمة للقطاع الخاص بثمن ودون رقابة، واقترح حلولا قد أتطرق إليها لاحقا. لكن الأهم عندي اليوم لفتته الجميلة ومقارنته التي تنم عن حس وطني، مستفيدا من خلفيته الرياضية كعضو شرف في نادي الوحدة بمكة، يقول: هب الإعلام الرياضي متفاعلا، وجله مدافعا، عن سمعة لاعب أجنبي رفع إصبعه موجها حركة مهينة للجماهير السعودية، وفي الوقت ذاته يتخاذل الإعلام في الدفاع عن سمعة الوطن وأحد أجهزته عندما نال منه مقطع «يوتيوب» لفتاة المناكير. (انتهى).
إلى جانب إعجابي بالخيال الواسع في المقارنة بين الموقفين، أعجبني في مقارنة العميد أنها تركز على فارق الدافع في الدفاع لدى المدافع، ففي حالة اللاعب إيمانا كان دافع الدفاع عن حالة ثبتت لاحقا هو العاطفة تجاه النادي وليس اللاعب، فحب النادي والميول له جعل كفة التعاطف والتصديق والدفاع تتجه للاعب وليس الصورة، بينما غابت العاطفة للوطن في الحالة الثانية وبرز بدلا منها الميول للتوجه الفكري فلم تشفع لرجل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دماثة خلقه وصبره على ألفاظ الفتاة وتصرفه بالطريقة الهادئة التي يطالبون بها، ولم تشفع للوطن الغيرة عليه من تشويه صورته بألفاظ الفتاة وعدم تأدبها في الحديث، ناهيك عن الطريقة المستفزة في ألفاظها، ولم يشفع تواجد رجل أمن هادئ رزين يمثل هيبة النظام والقانون، كل هذه العناصر كانت واضحة في المقطع، لكنها لم تشفع ولم تنفع لاتخاذهم موقفا يفترض -ولو افتراضا- أن المخالفة منكر أكبر من مجرد «مناكير» وتم تداولها بدفاع عن الفتاة وتركيز على حريتها في وضع «المناكير» ونشر المقطع على هذا الأساس، ليس تعاطفا مع الفتاة ولكن تعصبا لتوجه فكري ضد آخر يمثله رجل الهيئة!
وجه الاختلاف بين الموقفين هو الغيرة على سمعة لاعب مذنب وعدم الغيرة على سمعة وطن، أما وجه الشبه في الحالتين فهو أن التعصب يتلف عصب البصر والبصيرة.

جريمة أعجزت المرور!!

مدير عام مرور يرحل ويحل آخر ثم يرحل ويأتي الذي يليه، وهكذا دواليك، وجريمة التفحيط لا تزال الجريمة التي أعيت كل حيلة!!، نعم هي جريمة مع سبق إصرار وترصد، لم تعد مجرد مخالفة مرورية، أصبحت وسيلة قتل بدم بارد، أول أمس السبت توفي شابان في الرياض وقبلهما توفي العشرات إن لم يكن المئات في الرياض وحدها، سواء من الجماهير أو المفحطين أنفسهم أو من يركب معهم من الصغار، وفي مدن وقرى أخرى تزيد الأرقام أو تقل لكنها تبقى جريمة قتل شبه عمد أو عمد.
كشف قدامى المفحطين الذين تابوا أسرارا خطيرة عن هذه الظاهرة الشبابية الخطرة، قالوا في أحاديث صحفية وحوارات متلفزة وأخرى إذاعية جميعها موثقة أن ثمة علاقات مشبوهة وأخرى شاذة تربط بين المفحط وصغار المعجبين، وكشفوا عن طقوس غريبة وخطط وحيل تتعلق بالتخلص من الرقيب (دوريات المرور)، أي أننا أمام جريمة منظمة مدروسة!!.
الأدوات لم تعد سيارات مملوكة للأب أو الأخ أو الأم ، أصبحت سيارة مسروقة من إنسان آخر لا ذنب له، مواطن أو مقيم تسرق سيارته ويمارس بها التفحيط وتتلف وتسجل عليها المخالفات ثم ترمى في أحد الأزقة ليجد بقاياها أو لا يجدها مطلقا، والمؤكد أنه لا يجد من سرقها وأتلفها ولم يبق فيها ولم يذر، أي أننا أمام جريمة اعتداء على ملكية خاصة بالسرقة والإتلاف.
ما هو سر عجز عدد من مديري العموم للمرور عن القضاء على هذه الجريمة المركبة التي لا شبيه لها في تعدد أنواع جرائمها؟!، هل هو التقليل من قيمتها وخطورتها كجريمة رغم أنها تشتمل على إزهاق نفس بشرية أو أنفس؟!، أم هي المحسوبية في التعامل مع المفحط ودخول الواسطة والشفاعة في القبض عليه أصلا، أم أن الجهاز المسؤول عنها هو أقل من أن يتعامل معها، ويفترض أن يتولاها غيره؟!.
سرقت سيارة أحد الزملاء في الرياض وخلال يومين وردت على جواله عدة مخالفات سرعة (ساهر) أي أن كاميرات ساهر ترصد السيارة المبلغ عنها ولا أحد يوقفها وهذا جد غريب.

بفلوسي

مشكلتنا مع القطاع الخاص أننا أتحنا له الاستثمار في الخدمات الأساسية (تعليم، صحة،تعليم عالي، مختبرات) وتقديمها بثمن دون أن تكون لدينا أرضية الرقابة على كيفية أدائه لهذه الخدمات، بل أمانته في التعامل معها وتقيده بأخلاقيات المهنة التي يستثمر من خلالها.
المدارس الخاصة لا تتعامل بنفس حزم ودقة المدارس الحكومية في جوانب كثيرة منها نسبة الغياب والالتزام بإنهاء المقرر و تقويم الاستيعاب وحتى منح الدرجات، وتحقيق النسب في المراحل التي لا تمر اختباراتها عبر وزارة التربية والتعليم، ومع ذلك منحت صلاحيات أوسع في هذا الصدد مع أن الرقابة عليها لا زالت في الحد الأدنى القديم.
الحصول على إجازة مرضية من مستشفى خاص كانت ولا زالت تشهد تجاوزات وانفلاتا أثر على جوانب وظيفية كثيرة منها التسيب الوظيفي بعذر طبي ملفق، وتعويد الموظفين على المخالفة والكذب وتعطل للأعمال وممارسات تشجع على الفساد، في حين أن الحصول على إجازة مرضية من مستشفى حكومي يعتبر صعبا ومقيدا وتحت السيطرة إلى درجة أن الدوائر الحكومية أصبحت لا تقبل إلا الإجازات المرضية الصادرة من مستشفى حكومي، وترفض تلك الصادرة من المستشفى الخاص، وإذا كنت لا أثق في المستشفى الخاص في إجازة فكيف أثق فيه على الأرواح.
نفس الشيء يقال عن الجامعات الأهلية والمختبرات التجارية التي تحلل طبيا أو تلك المعنية بمواصفات السلع والمواد، كل هذه الاستثمارات التجارية في خدمات أساسية تحتاج قبل ترخيصها إلى توفر جهاز رقابي كامل ومتكامل وصارم يضمن أنها تستثمر في تقديم الخدمة فقط لا تقديم التسهيلات خاصة أننا أمام عميل يقول (أنا أتعامل معكم بفلوسي).

أعيدوا انتخاب هيئة الصحفيين

بعد قرار مجلس الوزراء حول بعض الإجراءات الإعلامية طالبت في مقال يوم الأربعاء الوزارات أن تسارع بتطبيق وتفعيل القرار خصوصا أن ثلاثة أرباع فقراته الأربع تركز على ضرورة ممارسة الوزارات للوضوح والتجاوب وإعطاء الإعلام المعلومة والجواب الشافي والاعتراض على الخبر غير الموثوق.
الفقرة الرابعة من القرار (ربع القرار) والتي تتعلق بقصر الممارسة الصحفية على الصحفيين المعتمدين لدى هيئة الصحفيين هي التي استحوذت على النقاش والإثارة وتداول المعلومة، وكأن أحدا يريد أن يشغل الناس عن ثلاثة أرباع القرار المتعلق بالوزارات، أو كأن أحدا يريد أن يصعد على كتف الفقرة (رابعا) إعلاميا ويفتي بما لا يعلم ويحدد، دون خلفية مهنية ولا علمية ولا مرجعية رسمية ولا تخويل إداري، يحدد من تنطبق عليه الفقرة، ويقول إنها تشمل الكتاب مع أنها حددت بوضوح تام (قصر الممارسة الصحفية على الصحفيين المعتمدين لدى هيئة الصحفيين السعوديين) والممارسة الصحفية تعني ممارسة العمل الصحفي فقط أما الكتابة فهي ممارسة فكرية بحتة لا علاقة لها بما ذكر.
الأمر الأهم في الفقرة رابعا والذي لم يشر إليه أحد على حد علمي هو أنها ستجبر أكثر من ثلثي الصحفيين في المملكة على التسجيل في الهيئة سواء منهم المتفرغ الذي لم يجد سببا يجذبه للانضمام للهيئة سابقا وأجبر على ذلك الآن أو غير المتفرغ الذي كانت الهيئة تستبعده من حق الترشيح واضطرت الآن لمنحه هذا الحق حسب التصريحات المصاحبة للقرار وسيجبر هو على التسجيل تجاوبا مع القرار، هذا الكم الهائل من الصحفيين غير المسجلين سابقا (أكثر من الثلثين) لم ينتخبوا مجلس الهيئة الحالي ولو فعلوا فربما تغير المجلس تماما أو تغير ترتيب المرشحين ومواقعهم، لذا فإما أن لا يطبق القرار إلا تزامنا مع الدورة القادمة للهيئة قبل الانتخابات أو أن تعاد الانتخابات بعد تسجيل الأعضاء الجدد الذين يشكلون غالبية أجبرت على التسجيل وهي لم تنتخب المجلس الحالي.

قالوا وقلنا

•• قالت «عكاظ»: السيطرة على ثور هائج في شوارع القريات والمواطنون يهجمون عليه بعد رميه بإبرة مخدرة!!.
• قلنا: الشجاعة تكمن في الهجوم قبل الإبرة المخدرة!!.
**
•• قالت «سبق»: مديرة التأهيل الشامل بالطائف توبخ عاملة شاهدتها تضرب نزيلة معاقة وزميلات العاملة يمتنعن عن العمل احتجاجا!!.
• قـلنا: لم يتعودوا الاعتراض على تعنيف النزيلات!!.
**
•• قالوا: مصرية تطلب الخلع لخلافها مع زوجها حول مرشح للرئاسة.
• قـلنا: ضريبة الانتخابات النزيهة.. زمان كانت النسبة 99.99 % ولا خالع ولا مخلوع!!.
**
•• قالت صفحة شؤون الوطن بـ«عكاظ»: الدروس الخصوصية تفتح شهية المدرسين قبل الامتحانات.
• قلنا: وتسد شهية أولياء الأمور!!.
**
•• قالوا:حماية المستهلك تعترض على تشهير هيئة الغذاء والدواء بالمياه الملوثة بالبرومايد!!.
• قـلنا: (هذولا) من غرابتهم تشعر (إنهم فاهمين) أن كلمة مستهلك اشتقت من الهلاك، هلك، يهلك فهو هالك وهي حماية هلاك.
**
•• قالت اقتصاد وطاقة بـ«عكاظ»: موسم رمضان يرفع فاتورة العمالة المنزلية الإثيوبية!!.
• قـلنا: صارت سمبوسة مهيب عمالة!!.
**
•• قال عنوان «الجزيرة»: شركات أمنية تتجاوز (السعودة) وتحمل (حافز) مسؤولية تسرب عمالتها الوطنية!!.
• قلنا: (فضحوا أنفسهم.. رواتبهم أقل من ألفي ريال وين الحد الأدنى!!).
**
•• قالوا: سكان حي في بولندا يعاقبون جارهم الشاب الذي أزعجهم بتهوره في القيادة بتعليق سيارته في شجرة!!.
• قلنا: لو طبقناها على المفحطين صارت السيارات على الشجر أكثر من العصافير!!.
**
•• قالت وكالة (د ب ا) : محاكمة امرأة استرالية (28 عاما) قضمت لسان شاب عمره 19 عاما فقطعته.
• قلنا: خله من قاله يطلع لسانه؟!!.
**
•• قالت (عكاظ): 250 سيارة إسعاف جديدة تسبب الصداع وتهيج الجيوب الأنفيه والصحة ترفض استلام الدفعة السادسة منها.
• قلنا: افحصوا (الجيوب) الأنفية للتموين والشؤون الهندسية فهي سبب الصداع!!.
**
•• قالت وزارة المياه: المملكة تستهلك ضعف ما يستهلكه الأوروبيون من المياه بالرغم من توفرها عندهم.
• قلنا: مقارناتكم غير علمية ولا منطقية تقارنون تفاحة ببرتقالة، قارنونا بدول مسلمة فيها وضوء وغسل ومواسير تتكسر!!.

كرة مجلس الوزراءبمرمى الوزارات

قرار مجلس الوزراء الذي صدر أول أمس الاثنين لمعالجة بعض الإجراءات الإعلامية جاء واضحا في فقرتيه أولا وثانيا أنه تجاوب إيجابي جدا مع مطالبات وسائل الإعلام المختلفة بضرورة خروج بعض الوزارات من حالة الصمت وعدم التجاوب وعدم التعليق لا بالاعتراف ولا بالتوضيح حول ما ينشر في الصحف من أخبار موثقة ومدعمة بتصريح أطراف عديدة معروفة وليست نكرة، ودعم بصور وتقارير لا تخلو إلا من مشاركة المتحدث الرسمي للوزارة بإيضاح أسباب ما يحدث وكيفية علاجه، وليس الصحف وحسب، بل حتى البرامج الحوارية الإيجابية في قنوات مواقفها الوطنية مشهودة ومعروفة أصبحت تشتكي من غياب بعض الوزارات وترك مقعدها في الحوار شاغرا، أو مطالبة بعض الوزارات بعد احتدام النقاش والحوار البناء وتغيب متحدثها أو ممثلها الرسمي تطالب بحلقة خاصة وبشروط لا تتناسب مع روح الحوار الذي يتبناه الوطن في عصر عبدالله بن عبدالعزيز للحوار.
المهم جدا أن تسارع الوزارات الخدمية وغيرها بتنفيذ قرار المجلس بتعيين متحدثين رسميين في مقراتها الرئيسة وفروعها وتخولهم بالتصريح والرد على تساؤلات وسائل الإعلام وقضايا معاناة المواطنين مع قصور الخدمات الذي يصل أحيانا حد فقد الحياة أو خدش الكرامة بسبب إهمال ما كان له أن يحدث لو وجد الاهتمام.
المهم أيضا أن تفعل الوزارات ما جاء في الفقرة ثانيا حول الجوانب الإعلامية المتعلقة بأنشطتها ومشاريعها والرد على جميع الأسئلة حولها بما في ذلك أسباب تأخر الوعود أو عدم تحققها رغم الدعم غير المحدود من الوطن ماديا ومعنويا.
خلاف ذلك فإن التصريحات الإيجابية من قبل هيئة الصحفيين السعوديين خصوصا ما صدر تزامنا مع القرار أول أمس في برنامج (ياهلا) بالنظر في تعديل وضع الصحفي المتعاون سوف يشجع على التسجيل في الهيئة وزيادة المعتمدين لديها، وعندها لن يبقى بعيدا عن التسجيل والاعتماد إلا صحفي واحد هو فيس بن كتاب بن تويتر اليوتيوبي ، وهذا تقل أهميته ونشاطه كلما زادت الشفافية وهامش النقد.

المنصب وأضعف الإيمان

الطبع الشائع في كثير من الناس إلا من رحم ربي هو أن أقوالهم ومواقفهم تختلف بل تتباين عندما يكونون في الوظيفة أو المنصب وبعد تركهم الوظيفة أو تخلي المنصب عنهم، فتجدهم أثناء توليهم الوظيفة يقولون كلاما يختلف تماما عما يقولونه بعدها وحتى مواقفهم تختلف، وإن كان لهذه القاعدة شواذ تتمثل في من لديهم الثقة والقناعة بأن عليه أن يتعامل بما تمليه المصلحة العامة، ويبدي رأيه دون تردد أو وجل، ومن أمثلة هؤلاء غازي القصيبي ـــ رحمه الله ـــ فقد كان يعمل ويتحدث عن عيوب ونواقص وسلبيات بيئة عمله ويسعى لإصلاحها عن طريق الصراحة والمصارحة.
على أي حال نحن لا نطالب كل الناس أن يكون لديهم الجرأة والصراحة والالتزام بالموقف أثناء المنصب وبعده، فهذه طباع وصفات يضعها الله في خلقه، لكن الأمر الغريب أن تطغى صفة التحفظ الشديد والخوف والوجل على الوظيفة إلى درجة أن تعارض رأي غيرك رغم قناعتك به فأضعف الإيمان أن تضمر ما تريد قوله في قلبك وألا تتحدث لا بالموافقة على ما يقول ولا بتأييده.
دائما أميل إلى الأمثلة فهي توضح ما تريد قوله وتغني عن مزيد من التفصيل، وبطبيعة الحال أن لا أستشهد إلا بمواقف عايشتها شخصيا وشهدت عليها، فمنذ عشر سنوات أو تزيد كنا في إحدى القنوات السعودية نناقش موضوع وزارة التربية والتعليم وكان الضيف الآخر موظفا فيها، وكان طوال النقاش يدافع عن الوزارة ويعارض ما أطرحه من انتقادات إلى درجة النفي، لكنه بعد الحلقة أخذني بالأحضان وشد على يدي قائلا: إن كل ما قلته صحيح، بل ذهب إلى أبعد من ذلك فبعث لي فيما بعد بدرع تذكارية منه شخصيا فيها إشادة وشكر. أما المثال الثاني فكان منذ سنتين وأثناء برنامج الزميل داوود الشريان على قناة العربية (واجه الصحافة) كنا نتحدث عن التأمين الصحي وأسباب عدم تطبيقه وكان أحدهم يعارض جل ما ذكر عن ذلك، لكنه أيضا بعد الحلقة استوقفني لأكثر من نصف ساعة أمام استوديو العربية ليؤكد لي أن ما ذكرت صحيح بل ليكشف تفاصيل عايشها هو أكثر مما ذكرت.
حبذا لو أننا فيما يخص الوطن ومصلحة المواطن نقول خيرا أو نصمت.

أنشر وأبشر

مؤسف أن يسبق كل أداء لواجب أو خدمة روتينية عبارة (تجاوبا مع ما نشرته صحيفة كذا) والأسف ليس لأن الصحيفة نشرت مطالبة مواطن لخدمة يفترض أنها تقدم تلقائيا أو استجداءه لحق كفله له الوطن، مثل إيواء معوق أو مساعدة أسرة محتاجة أو علاج مريض أو تبني حالة انسانية أو نقل مصاب، الأسف الشديد هو أن يحاول المواطن جاهدا الحصول على هذا الحق أو تلك الخدمة عبر القنوات التي سخرها الوطن لخدمته ولا يحصل عليها، ثم يعيد الكرة ويحاول ويحاول وتصل شكواه ولا تجد تجاوبا يذكر ثم يبدأ رحلة البحث عن صحفي ينشر معاناته الطويلة وما أن تنشر حتى يأتي المسؤول على فرس (صفحة) بيضاء لها صهيل ويمثل دور الشهم المتجاوب المنقذ!!.
هذه الظاهرة تعكس خللا واضحاً في آلية توفير الخدمات المستحقة والحقوق المفروضة، بل هي تنم عن سلوك سيئ خفي، وإن كان ظاهرها سلوكا حسنا، فهي تعني أن الخدمة ممكنة والحق متاح ولكن ثمة من يضع العراقيل في الحصول عليهما انتظاراً لكسب معروف على متوسط أو شافع أو استعراض لتجاوب مع صحيفة أو كاتب.
ما يحدث يشبه تماما إقلاع طائرة بمقاعد خالية رغم رفض طلب الحجز عليها لأن موظف الحجز تعود على انتظار واسطة أو كسب جميل على متنفذ.
التحرك كردة فعل لخبر منشور أو استجداء عبر وسائل الإعلام سلوك متخلف عفى عليه الزمن وأصبح شاهدا على فاعله لا شاهدا له ويفترض بكل معني بالرقابة ومكافحة الفساد المساءلة عن أسباب تغير الحال بين ما قبل النشر وما بعده فنحن أمام (رياء وظيفي) أو سوء لاستخدام السلطة، والسؤال الذي يجسد خطورة هذه الظاهرة هو: كم من المواطنين من هو قادر على الوصول لحالة النشر؟! وما ذنب الوطن في أن يستعرض البعض على حساب سمعته؟!. .

قالوا وقلنا

** قال رسام الكاريكاتير الهليل: لم أفهم معنى لوحة سيارتي (م ا ء 1000) إلا بعد أن دخل الصيف ووصل سعر وايت الماء ألف ريال!!.
* قلنا: غير لوحتك خلها (هـ د ر 9000) لتفهم أن انكسار ماسورة وعدم إصلاحها يهدر 9000 متر مكعب يوميا.
**
** قالت جريدة الرياض: ذئب بشري مغربي يعترف باغتصاب ابنته وشقيقات زوجته وحماته وحملهن منه سفاحا.
* قـلنا: (إذا حضر الخمر غاب العقل وغادرت الغيرة).
**
** قالوا: ضبط صينيان اثنان يسلبان بطاقات الصراف والرقم السري بزرع كاميرا في الصراف تسجل الرقم وقطعة معدنية لمسك البطاقة.
* قلنا: إذا كانت كاميراتهم مقلدة مثل كراسي الغسيل الكلوي أبشر بطول سلامة!!.
**
**قال عنوان (عكاظ): مصانع الجبس تنشر الربو في بوادي جدة .. ولا رقيب.
*قلنا: ولا وكيل رقيب!!.
**
** قالت المحطة الأخيرة بـ(عكاظ): استدعاء طبيب عبث بأسنان مواطن!!.
* قـلنا: (لتقول اللجنة للمواطن الذي فقد أسنانه.. خلاص عض الطبيب!!).
**
** قالت شؤون الوطن بـ(عكاظ): مواطنة يصرف لها 20 ألفا إعانة تأهيل سنوية دون علمها أو علم والدها و(حافز) كشف التلاعب!!.
* قـلنا: ابحثوا عن الموظف الذي عنده (تأهيل) لاستلام الإعانة و(حافز) للتلاعب!!.
**
** قال عنوان صحافي: أول حكم متوقع في كارثة جدة بعد أسبوعين!!.
* Aقلنا: كنا نتوقعه بعد أسبوعين من الكارثة!!.
**
** قال وكيل وزارة العمل المساعد لـ(عكاظ):لا اشتراط لموافقة ولي أمر المرأة في عملها!!.
* قلنا: إذا كيف يكون وليا لأمرها ؟!!.
**
** قالت (عكاظ): زوج مديرة مدرسة ينهال بالضرب على حارس المدرسة لعدم تركيب ستارة على جدارها الخارجي وهي ليست مسؤوليته.
* قلنا: أخشى أن يضرب زوج المديرة حارسا لأنه لم يؤمن مبنى مدرسيا غير مستأجر!!.
**
** قالت جريدة الجزيرة: مجمع الأمل يفتح أبوابه لرجال الإعلام ويجمعهم بالنزلاء.
* قلنا: (بس ياويل إلي يتكلم).

السيد أبو قباس

الله سبحانه وتعالى هدانا في القرآن الكريم إلى الاستشهاد بضرب الأمثال والاعتبار بمخلوقات الله ففي الاستشهاد بمثل تدبر وتوضيح وفهم، وفي أخذ العبرة من سلوك أي مخلوق من مخلوقات الله مهما صغر أو كبر تعلم واسترشاد وأحيانا اقتداء، والأمثلة في القرآن الكريم كثيرة ومن يتدبر القرآن يدرك أنه لا عيب في ضرب الأمثال ولا أخذ العبرة من الحيوانات وحتى الحشرات مهما ضعفت أو صغرت، (إن الله لا يَسْتحْيي أنْ يَضْرب مَثلًا مَا بَعُوضَة فمَا فَوْقهَا)، وقد أرسل الله غرابا ليتعلم الإنسان منه كيف يواري سوأة أخيه (قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي).
أنا هنا أريد أن نستفيد من السلوك الخاطئ لحشرة ضعيفة جدا، وربما لا يعرفها بعض شباب هذا العصر ممن لم يقضوا ليلا في الصحراء، ويشعلوا النار في الظلام الدامس لتكون لهم نورا، إنها نوع من الفراش الصغير يسمى (أبو قباس) بحجم الذباب وأخف منه وأنظف لكنه مولع بالضوء، ينجذب للضوء بشكل كبير، حتى إنه يتجه إلى النار منجذبا لنورها فيحترق، وتقول العرب فلان مثل أبو قباس يلقي بنفسه في النار!!.
أتمنى لو استفاد أناس كثر من هذا المخلوق أو تلك الحشرة، ليس باتخاذها مثلا والاقتداء بسلوكها، بل بأخذها عبرة، وتجنب سلوكها وذلك في التعاطي مع أضواء الإعلام فالبعض تستهويه فلاشات وأضواء الإعلام بدرجة كبيرة، تجعله يرتمي بين نيران الفلاشات الإعلامية الملتهبة فيحرق نفسه ويحرق كل ما جمع، فأبو قباس لو اكتفى من النار بدفئها وضوئها عن بعد أو عن مسافة غير قريبة جدا لحصل على الضوء والدفء ولم يحترق، أنا شخصيا أشفق على أبو قباس وشغلي الشاغل في جلسات السمر على ضوء نار البر الشتوية أن أختطفه بيدي وأرميه بعيدا عنها لكنه يعود وهو هش إن شددت يدك عليه مات وإن تركته احترق، ولا تستطيع أن تقول له (يا بوقباس اعقل).