اليوم: 27 يونيو، 2012

بلد «ما فيه» سعوديون

كنت أتساءل كثيرا وطويلا عن السبب لرغبة كثير من السعوديين السفر إلى (بلد ما فيه سعوديين)، العبارة تتكرر كثيرا، سمعتها كثيرا، (هالقرية أو الجزيرة أو المدينة ما تشوف فيها سعودي واحد) وترد دائما بصيغة الميزة أو الصفة المطلوبة في بلد السياحة.
أستغرب أن يعتقد أحد أنه سيصل إلى بقعة في هذا العالم لا يعرفها غيره في زمن جوجل والإنترنت، لكن الأغرب أن يرغب أحد في عدم مقابلة أهل بلده وأهل جلدته ويعتبر ذلك ميزة في الغربة أو السفر للسياحة، لذا حملت هذا الاستغراب والسؤال معي لعدة سنوات، لا أدعي إجراء دراسة إحصائية أو استفتاء دقيق ولا أريد أن أكون سطحيا مستغفلا مثل من قام بإحصائية زغبي الشهيرة بعدم علميتها وسخفها واستغفالها!!.
أجريت استفتاء محدودا استفدت خلاله من علاقتي ببعض وكلاء السفر وعدد من الأصدقاء والزملاء والزميلات في بيئات عمل يتوفر فيها عدد كبير من الجنسين من عشاق السياحة الخارجية!!.
خرجت بتبريرات بعضها أو جلها غريب فقد برر وكلاء السفر أن المواطن السعودي إذا سافر يمارس حياة مختلفة عن تلك التي يتقيد بها داخل مجتمعه وهو لا يحبذ أن يطلع عليه أحد في الصورة الجديدة المختلفة فتبقى في الذاكرة، وبرر البعض بقوله إن أهم مميزات السفر تغيير المكان والوجوه وحتى السمات والسحن، أما بعض النساء فكانت مشكلتهن في مواجهة من عرفهن مغطيات الوجه بوجه مكشوف أو لباس مختلف وهؤلاء ممن لا يلتزمن بنفس اللباس السعودي التقليدي عندما يسافرن، أما الأكثر صراحة وشفافية فقالت إنني عندما أصادف عائلة سعودية نساءها منقبات وأنا كاشفة أشعر بشيء ما ينقصني أمامهن لذا فإنني لا أريد هذه المصادفة، لا أريد أن أشعر أنني أقل منهن فأبحث عن مكان لا أقابل فيه إلا من هن أقل مني أو مثلي.
عموما الأمر يحتاج إلى دراسة علمية إحصائية ونفسية متخصصة ودقيقة.