اليوم: يونيو 11, 2012

حقوق يتم تجاهلها ببرود

رغم شكوى الجميع بمن فيهم موظفو شركات الاتصالات من الغزو الطفيلي للرسائل الدعائية لهواتفنا النقالة إلا أن أحدا لم يهتم بهذه الشكوى ولا يلقي لها بالا على الإطلاق، وكأن حرية اختيار العميل للرسائل التي تصل إليه عبر الجوال الذي يدفع هو قيمة اشتراكه الباهظة غير محمية، بل إن اختياره غير مطروح مطلقا، «يا أخي أنا ما أبغى رسائل من المتجر الفلاني، أو المستشفى الخاص العلاني، أو وكالة السيارات التي لا أتعامل معها! غصب يعني».
المضحك المبكي أن الرسائل الإجبارية لم تعد تقتصر على الدعاية التجارية، أصبح الشعراء الشعبيون لهم أرقام رباعية تدعوك لسماع مقطع من قصيدة وعند حدوث أدنى غلطة بضغط زر استماع تتحول رغما عنك إلى مشترك في قناة شاعر لا يسرك سماع صوته ناهيك عن شعره!، «أي تجاهل هذا لحقوق المشترك سواء من مقدم الخدمة أو من هيئة الاتصالات!».
الحق الآخر المصادر تماما هو حق يضمنه النظام والقانون وهو منع الإعلانات التي تدعي فوائد طبية، ومع ذلك لا تخلو قناة فضائية محلية أو خارجية من دعاية لمعجون أسنان أو حبوب حرقان معدة تدعي ادعاءات باطلة وادعاء تميز كاذب عن بقية معاجين الأسنان وأدوية الحموضة، ورغم أن ذلك ممنوع نظاما، إلا أنه يحدث وبصوت وصورة طبيب يلبس البالطو الطبي، فإن كان ممثلا فتلك مصيبة وإن كان طبيبا فعلا فالمصيبة أكبر. ومنع هذه الممارسات أيا كانت القناة محلية أو خارجية لا يتم بمنع القناة ولكن بمعاقبة وكيل المنتج لكن هذا لا يحدث!
الحق الثالث المصادر هو منع إعلان الأطباء عن أنفسهم سواء عبر التلفاز أو الصحف وهو أمر ممنوع نظاما وبناء على أخلاقيات المهنة ومع ذلك يحدث هذا الإعلان والتدليس لجذب المريض للعلاج لدى طبيب بعينه أو المستشفى الخاص الذي استقدمه، دون أن نجد أدنى تحرك لتطبيق النظام وتفعيل الحقوق.
إذا كنا نطالب بحقوق مستهلك واضحة ونردد المطالبة بها دون أذن صاغية فإن ثمة حقوقا أخرى كالتي ذكرت أمثلتها طرفها شركات اتصالات أو لها جمعيات مهنية ووزارات معنية بتطبيق الأنظمة وتتجاهلها ببرود.