اليوم: مارس 6, 2013

اسحبوا هذا السلاح

استخدم أكثر من مرة في القتل والتشويه والاعتداء ولم يمنع!!، صحيح أن كل أداة حادة أو مادة خطرة يمكن أن تستخدم في القتل والتشويه، ويصعب أن نجرد أنفسنا من كل حاد وخطر حتى لا يستخدم كسلاح، لكن إذا كانت تلك المادة يمكن الاستغناء عنها أو مراقبة صرفها والحد منه، وكانت هذه المادة تستخدم للقتل والحرق وتشوه حتى بغير قصد في حوادث منزلية، وتشكل خطرا على الكبار والأطفال ــ على حد سواء ــ بسبب قلة الوعي وانعدام التوعية، فإن أسرع وأنجع الحلول هو فرض الرقابة الصارمة عليها أو منعها وكفى!!.

لا يمكن أن أنسى ذلك الشاب اليمني المجرم الذي سكب مادة الأسيد (حمض الكبريتيك)، ويسميه العامة (موية نار) على أم وبناتها الثلاث وهن نائمات في إحدى قرى الجنوب الحدودية، فقتلهن انتقاما لرفض الأم تزويجه ابنتها وعفا عنه الأب من القصاص، عفوا غريبا علمت بعد ذلك أنه بتهديد من قبائل يمنية!، ومنذ ذلك الحين وأنا أتابع ــ كصيدلاني ــ ترك هذا السلاح يباع لمن هب ودب في محلات السباكة لفتح المجاري المسدودة، لكنه استخدم كثيرا في حالات انتقام واعتداء داخل الوطن لا تعد ولا تحصى، ويمكنكم الإطلاع على أمثلة منها عن طريق الشيخ (قوقل)، أحدها لسائق سريلانكي سكبه على أسرة سعودية بالرياض!!.

ما يقلقني أكثر هو الحوادث المنزلية غير المقصودة ولا المخطط لها، فجرائم القتل والاعتداء أسلحتها كثيرة وحلها في السيف الأملح، لكن المشكلة في الاستخدام الخاطئ بجهل، وأحدث ما اطلعت عليه كان لوالد حاول إنقاذ ابنته من رشة (أسيد) سكبته الخادمة في فتحة مجارٍ مسدودة لفتحها، فأصاب جسد الطفلة منه رذاذ حارق، فأسرع لحمل ابنته وانزلق في السائل المسكوب، وكانت عاطفة الأبوة ــ كالعادة ــ أقوى من الألم، ولم يشعر لاحقا إلا باحتراق ملابسه وانسلاخ جلده وسقوط مساحة كبيرة من لحمة الفخذ في الأرض، ولا يزال تحت العلاج المركز من الحروق.

هذا مثال واحد حديث، والأمثلة شبه يومية، فهل يستحق أمر فتح المجاري ترك هذا السلاح الخطير في متناول الجاهل بخطورته وخصائصه وأبخرته التي تفتك بأنسجة الرئة، ومتناول المجرم العارف بها على حد سواء؟!.