الشهر: فبراير 2013

الإسكان والإسلامية .. تنافس على لعبة الصمت

يبدو أن وزيري الإسكان والشؤون الإسلامية يعيشان في زمن غير زمن (تويتر) و(الفيس بوك) والحوار والتفاعل والتجاوب، ويستدل على ذلك من الصمت الرهيب وعدم التجاوب المسمى تجاوزا (التطنيش) لما يكتب عن الوزارتين من نقد أو حتى من استفسارات وتساؤلات لا تجد أدنى رجع صدى ناهيك عن رد مفصل!!.نحن لا نطالب الوزارتين أو الوزيرين بالحذو حذو وزراء فتحوا قلوبهم قبل أبصارهم وآذانهم للناس عبر وسائل التواصل الحديثة، فهذا أسلوب حديث متطور ربما قصرت خطاهم عنه، لكننا نريد منهم تمشيا مع التعليمات والتوجيهات العليا الصريحة بضرورة الرد على كل ما يرد في وسائل الإعلام خلال مدة لا تزيد على 15 يوما، وهذا ما لا يحدث من الوزارتين تحديدا، وكأنهما في التقارب والتشابه في هذا الصدد تعيشان حالة سباق وتنافس شرس على الصمت، والفائز هو من ينجح في تحقيق أطول زمن للبقاء صامتا!! وهي ــ بالمناسبة ــ لعبة كنا نلعبها ونحن صغار لكننا كبرنا عليها الآن.المؤكد أننا لسنا اليوم في زمن الصمت، والمؤكد أيضا أن وزارة الإسكان وزارة تعنى بمطلب شعبي وإنساني هام جدا هو المسكن الدائم المملوك، وهو يشكل مع الصحة والتعليم ثالوثا لا غنى لفرد ولا أسرة ولا مجتمع عن تكامله. ومن هذا المنطلق، فإن على وزارة الإسكان أن تنفتح على الناس وترد على أسئلتهم عن مستقبل إسكانهم الذي تكفل به وطنهم، وأقام هذه الوزارة عليه لتقوم به وتعجل به وتتحدث عنه لا أن تؤخره وتصمت عليه.في الجانب الآخر، وفي مضمار المتسابق الآخر على الصمت، تجد وزارة تقع على عاتق كل عامل فيها مسؤولية تعمير المساجد والعناية بها وصيانتها وإنصاف العاملين عليها من خدم المساجد والمؤذنين والأئمة، وهي ــ لا شك ــ مقصرة في ذلك؛ بدليل ما تعانيه المساجد التابعة لها من النقص في النظافة والصيانة والتكييف ودورات المياه، ناهيك عن الطراز المعماري والسعة، وذلك التقصير يتضاعف أثره ويزداد إيلاما عندما يصاحبه تجاهل للمطالبات وصمت إزاء الانتقادات!.


جناح وزير التجارة وريش غيره

لم يقصر وزير التجارة على المستوى الشخصي فتبنى التواصل مع الناس وصمد في اتخاذ مواقف ثابتة من ممارسات التجار سواء في رفع الأسعار أو خفض حجم العبوات مع الحفاظ على السعر أو ممارسات أكثر خطورة وجرأة بالتلاعب بتاريخ الإنتاج، فقد كانت مواقف معالي الوزير توفيق الربيعة وقراراته المتتالية وتفاعله مع الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي باعث أمل في زمن عز فيه التفاعل وندر فيه التواصل وكثر فيه التندر على مواقف غيره!!.مواقف وزير الصناعة والتجارة تلك لا شك أنها أحيت آمال المستهلك وقوت شوكته و أعادت له شيئا من الهيبة في وقت افتقد فيه للسند خصوصا أن جمعية حماية المستهلك كانت ولا تزال تعيش تارة صراعا على الرئاسة ودوما صراعا على إشباع رغبة الظهور الإعلامي الشخصي لرئيس تخدمه الجمعية ولا يفيدها!!.في الآونة الأخيرة ألمح كمتابع مدقق لسلوكيات و حيل التجار أنهم شعروا أن وزارة التجارة استنفدت لياقتها في ملاحقتهم وتعيش حالة من التقاط الأنفاس أو استراحة المحارب، لذا فقد عمد التجار وشركات إنتاج المواد الغذائية ومحلات البيع إلى أسلوب فرق كرة القدم بتطبيق خطة الهجمة المرتدة السريعة، فعادوا إلى رفع الأسعار وتقديم عروض الأحجام الصغيرة المخادعة، بل حتى أن أصحاب محلات بيع الملابس والأجهزة عادوا إلى عبارة (البضاعة لا ترد ولا تستبدل) عن طريق حيلة إجراء تخفيضات وهمية واختراع عبارة (السلع المخفضة لا ترد ولا تستبدل).المؤكد أن المسؤول المخلص بطبعه وطبيعته لا يتنازل عن إخلاصه إلا إذا خذل أو كسر جناحه تماما مثلما أن المسؤول المتخاذل يخذل من يتبناه حتى لو نفش ريشه، وركب له عشرات الأجنحة فإنه لن يطير!!.لذا فإنني أقترح على وزير الصناعة والتجارة أن يدعم العمل المؤسساتي في حماية المستهلك بقوة تكفيه بذل الجهد الشخصي إلا باستمرار التواصل لمعرفة الأحوال، ودعم أعمال إدارة حماية المستهلك الحكومية يكون بالوظائف والمحفزات أما جمعية حماية المستهلك فيكون دعمها بأن يقتنع الوزير بالتدخل فيها ولو استثنائيا بحل مجلس إدارتها الحالي و إعادة صياغتها كاملة عن طريق اجتماع استثنائي لجمعيتها العمومية وإعادة الترشيح.

نخلة عوجاء «ما فيه كويس»

قد لا يعلم كثيرون أن مطالبات الموظفين والموظفات السعوديين والسعوديات المنطقية والضرورية لتوفير احتياجات الحياة الأساسية وأجواء العمل المناسبة هي في واقع الأمر متوفرة تماما وبجزالة ويسر وسهولة للمتعاقد غير السعودي سواء الأجنبي أو الأخ العربي، وهو ما يدل دلالة قاطعة على أنها مطالب أساسية وضرورية ومنطقية، والأهم من هذا وذاك أن ثمة قناعة تامة لدى رب العمل، سواء كان جهة حكومية أو قطاع خاص بأنها مطالب مستحقة!!.قد يغيب عن ذهن وعلم الكثيرين أن الموظفة غير السعودية، وبخاصة في المستشفيات الحكومية و المؤسسات شبه الحكومية والشركات الكبرى تتوفر لها حضانة أطفال كاملة ومتكاملة ومنظمة وآمنة، وتتوفر فيها كل وسائل العناية والرعاية والإشراف والوفرة في المربيات والعاملات، وهو المطلب الذي لم يتحقق عشره، والعشر كثير، أو لم يتحقق مطلقا للموظفة السعودية سواء المعلمة أو موظفة البنك أو الجمارك، ولا تزال إحداهن ترمي بأطفالها عند خادمة تعذبهم أو أم يعذبونها!!.وقد لا تعلم أن للموظف الأجنبي والعربي في تلك المستشفيات والمؤسسات سكنا أو بدل سكن يشكل نسبة ثابتة من الراتب، ويحق له الحصول على البدل بمجرد خروجه من السكن حتى لو استأجر بربع البدل والربع كثير!!، وله تأمين صحي وحق علاجه ومن يعول في أي مستشفى خاص أو أهلي أو حكومي يطبق نظام العلاج المدفوع عبر مركز الأعمال!!.أما ما لا تتخيله، فإن للأجنبي أو العربي بدلا كبيرا مجزيا لتعليم أطفاله في أشهر وأكبر المدارس الخاصة تدفع فواتيره بانتظام.هذه المميزات وتلك البدلات حق للموظف الأجنبي لا نحسده عليها، وهي من مغريات استقطابه إذا كانت الحاجة له ماسة ولديه تميز يستحق الإغراء، لكن ما يهمني في أمر هذه المميزات هو الاستدلال بها على أن توفير أجواء وظروف العمل المناسبة لم تغب عن ذهن رب العمل سواء الحكومي أو الخاص!!، فلماذا تغيب في حالة الموظف والموظفة من أبناء الوطن؟!.الأجنبي نفسه لا يمكن أن يتخيل أن تلك المميزات لا تتوفر لزميله السعودي!!، ولو علم لقال المثل الشعبي الدارج ولكن بعربيته المكسرة (نخلة عوجاء ما فيه كويس).

مدارسنا تدرس الأحياء على الطبيعة!!

جملة أخبار في يوم واحد عن مدارسنا المستأجرة في جازان وحائل وجدة وغيرها من المناطق تشعرك للوهلة الأولى أن التعليم عندنا يعيش في العصور الوسطى!!، فمدرسة ثانوية للبنات في جدة تغلق أبوابها يوم السبت أمام الطالبات والمعلمات بسبب (البق) المنتشر في أرجاء المدرسة، وفي جازان يشكل مبنى مدرسة بمحافظة العارضة خطورة على الطالبات نتيجة تأخر إنجاز المبنى الحكومي وإصابة المبنى المستأجر المتهالك بتشققات في أسقف الفصول وتصدعات في الجدران أدت إلى انتشار الحشرات ودخول ثعبان يلاحق إحدى الطالبات، وذات المعاناة تعانيها مدرسة في حائل مع دخول الجرذان والفئران تلاحقها الثعابين داخل أسوار المدرسة، وفي عسير هاجمت القرود هذه المرة مبنى مدرسة حكومية للبنات أما في حي لبن في الرياض فقد أثبتت مديرة المدرسة شجاعة الشجعان بمطاردة ثعبان بين كراسي وطاولات الطالبات والقضاء عليه، وشجاعة المديرة لا تكمن في ملاحقة ثعبان إنما في قضائها عليه دون أن تنتظر إذنا أو خطابا من إدارة التعليم وهذه مجازفة!!.

للوهلة الأولى وأنت تقرأ أخبار تواجد تلك الأحياء الدقيقة والزواحف والحيوانات الثديية في مدارسنا تتألم لحال الأخبار وتتوقع أننا نعيش تخلفا تعليميا لا يتواكب مع ما تنفقه الدولة على التعليم فتقول التعليم أخو الصحة ولا نزال نعيش فيهما حالا لا تسر، لكنك تشك في توقعك وتستعيذ من الشيطان لسوء ظنك عندما تقرأ في (عكاظ) أمس السبت عن تطبيق مشروع (استراتيجي) يهدف لتحويل الكتب الدراسية إلى إلكترونية عبر الهواتف الذكية!!، عندها سوف تجزم أن سياق تلك الأخبار لا يتسق مع عصر تحويل الكتب إلى إلكترونية إلا في حالة واحدة فقط وهي أن مدارسنا تلك في أخبار تواجد الأحياء والحشرات والحيوانات الثديية إنما تطبق التعليم على الطبيعة وهو أحدث أساليب التعليم.

أما عندما تكون مخضرما مثلي وتتذكر أن وزير التربية والتعليم الأسبق د. محمد الرشيد قد وعد بمشروع (وطني) وفحواه (كومبيوتر لكل طالب) وأمضى 12 سنة دون أن يتحقق!!، فإنك ستصحو من حلمك لتستعيذ من الشيطان الرجيم وتنفث على يسارك ثلاثا وتقول (اللهم إني استودعتك طلابنا وطالباتنا يا من لا تضيع ودائعه) وتستعيذ من شر ما خلق من الكائنات.

تناقضات نسائية

هي ليست تناقضات من بعض النساء وحسب، بل من جميع الرجال الذين يدعون مطالبة بحقوقهن، وهم يطالبون بالذي هو أدنى، ويستبدلون الذي هو خير، ويحرصون على قشور ويتركون لب الحقوق.

* يطالبون بمشاركتها في جميع المجالس البلدية والاستشارية واللجان، ثم يتم إلغاء وكالة الخدمات النسائية في أمانة مدينة الرياض كاملة، وتهميش دور المرأة في أمانة مدينة الرياض بإلغاء وكالة قائمة بدعوى إعادة الهيكلة، ولا يكتبون حرفا واحد يتساءلون عن غياب وكالة الخدمات النسائية في الهيكلة الجديدة!!.

* يطالبون مرارا وتكرارا بتوظيف الفتاة (كاشيرة) ويفاجأون بعدم وجود الرغبة والإقبال، ويعيدون المطالبة بأشكال مختلفة لذات الوظيفة بينما لا يطالب واحد منهم أو واحدة (باستثناء ذوات العلاقة والمعتدلات) بتوظيف آلاف من المعلمات اللاتي كن على وظائف مؤقتة كبديلات، وبنين آمالهن على الترسيم الذي صدرت به الأوامر، ولم تنفذ ولازلن (البديلات المستثنيات) يشكلن أكبر شريحة مطالبة نسائية عالميا في كافة وسائل التواصل الاجتماعي، و يأتي بعدهن خريجات الدبلومات الصحية!!.

* يبدون حرصا على خروج المرأة للعمل وحريتها في التواجد في كل مكان عمل، ويرون النساء الفقيرات يحاربن في طرق كسب العيش بالطبخ أو التطريز أو الخياطة في مجال عمل الأسر المنتجة التي تعمل من المنازل، ولا يتدخلون أو يتداخلون لإنصافهن وقد وضح برنامج (الثامنة) مع داود كيف يعانين دون عون.

* يطالبون بأندية رياضية نسائية حفاظا على صحة المرأة، و لا يعارضون مطلقا تحول المشاغل النسائية إلى أوكار معزولة لتدخين الشيشة والسجائر وغيرها، واستخدام خلطات ومستحضرات ملوثة وهو ما نشرته (عكاظ) الأسبوعية الجمعة الماضية، وسبب نشوء هذه الممارسات من مراهقات بعيدا عن رقابة الأهل هو كونها تجمعات أسست كوسيلة استثمار للمرأة لكنها بقيت معزولة عن الرقابة بسبب قلة العنصر النسائي في العمل الرقابي البلدي!! وهذا يعيدنا إلى المربع الأول وهو إلغاء وكالة نسائية رقابية ومشجعة على الاستثمار السليم النظامي!!.

هل رأيتم كيف تنتهك الأولويات عنوة من أجل الشعارات غير القائمة على أساس من صلاح نية فيؤثر أحدها في الآخر، بل في المجتمع؟!

قالوا وقلنا

** قالت أخيرة (عكاظ): شرطة القصيم تطيح بمزور زور 16 ألف شهادة دكتوراه وماجستير جاهزة للتسليم.
* قلنا: دعك من الشهادات التي ضبطت جاهزة للتسليم وابحث عن التي صاحبها جاهز في المنصب!!.
**** قالت محطة أخيرة بـ (عكاظ): إنتاج أول يد صناعية قادرة على الإحساس!!.
* قلنا : نحتاج إنتاج ضمائر قادرة على الإحساس.
**** قالت شؤون الوطن بـ (عكاظ): تساقط سقف مدرسي على الطلاب ومصدر يوضح أنه تم إخراج الطلاب من الفصل!!.
* قلنا: ( ولا يعني ناوين تخرجون الفصل من الطلاب؟!!)
**** قالت (عكاظ الأسبوعية): خلطات ومستحضرات ملوثة وتدخين وشيشة في مشاغل النساء!!.
* قلنا: تحتاج رقيبا عصاه غليظة يكسر الشيشة ويجعلهن يرددن (شقول لمي من أروح انكسرت الشيشة!!).
**** قال وزير التعليم لـ (عكاظ) : الإعلام شريك أساسي للتربية!!.
* قلنا: ( يعني قراءته أساسية؟!).
**** قال رئيس الصوامع والمطاحن لـ(عكاظ): لدينا قرون استشعار وبدأنا في منافسة الدقيق الكويتي!!..
* قلنا: قرون استشعار!! وفي الدقيق بعد؟!! تصريح مقزز لا يبشر بقدرة على المنافسة!!.
**** قالت (الجزيرة): نائبة وزير التربية تدشن ملتقى تطوير المقاصف المدرسية!!.
* قلنا: (ملتقى البديلات المستثنيات أهم!!).

تلويث دم أكباش الفداء !!

أستغرب كثيرا استغفال وزارة الصحة لعقولنا وتخبطها بما يهز مشاعرنا، وبخاصة في ما صدر من بيان للعقوبات لا يقل كثيرا عن الخطأ في تلويث دم رهام، ولم أعد أفهم لمن توجه وزارة الصحة خطابها الذي تعتقد أنه تهدئة وهو إثارة، وتحسبه إرضاء وهو سبب لمزيد من الغضب، وتظنه علاجا وهو عين المرض.يعلم أحبتي القراء والمشاهدون ومتابعو (تويتر) أنني لم أتطرق مطلقا للسخرية من إهداء (الأيباد) أو وعد الاقتصاص وغيره من السلوكيات الانفعالية المرتبكة، فليس الهدف استهداف سلوكيات فرد مرتبك وردود أفعاله وسوء تقديره، بل إن ظروف المصاب الجلل لرهام وأسرتها لا يقبل بالسخرية وأكبر من أن يستغل للتدقيق في التصرفات التلقائية المرتبكة.ما أركز لتفنيده، وأحاسب الوزارة عليه هو ما يكتب بعد تريث، وما يصدر بعد تفكير، ومن أغرب ما قرأت وما صدر رسميا عن الوزارة هو ذلك البيان الذي حمل حزمة من الإعفاءات والعقوبات طالت مدير المستشفى والمدير الطبي وبعض الفنيين، وجعلت منهم أكباش فداء ولوثت دم مسيرتهم الوظيفية دون محاكمة!! وغضت الطرف تماما عن قيادات لها أعظم الدور في أساس المشكلة، وهو ترك مريض (أيدز) يسرح ويمرح ويتبرع مرتين رغم معرفة الطب الوقائي بأنه فرد مصاب بإصابة قديمة ومتبرع دائم!!.لماذا لم تطل الإعفاءات والعقوبات وكالة الوزارة للطب الوقائي، ممثلة بالوكيل، لتحمل المسؤولية عن انتشار الأمراض وترك مصاب بالأيدز يوزع الفيروس في منطقة محددة وكيس دمه يسكن الثلاجات (غير معرف) ومع الدماء النقية؟!، لماذا لم تعاقب وكالة الطب الوقائي عن الهبوط الشديد في شأن رقابتها على احتياطات إجراءات فرز الدم السليم عن الملوث وإعدام العينة الملوثة وعدم تقيدها بنظام تسجيل قوائم المتبرعين بناء على الهوية أو الإقامة؟!، حتى قيادة الوزارة نفسها لم تشمل بالمسؤولية عن تبعات قرارات ارتجالية كانت سببا في حالة الفوضى في المختبرات وبنوك الدم ولا تزال!!.


تذكر حادثنا!!

حمدا لله على سلامة موكب نائب وزير التربية والتعليم الذي تعرضت إحدى سياراته للسقوط من مرتفع عال في منطقة فيفا أثناء قيام نائب وزير التربية والتعليم د. حمد بن محمد آل الشيخ بجولة في المنطقة، والشكر لله على أن السقوط من هذا العلو الشاهق إلى الوادي السحيق انتهى بإصابات طفيفة (كدمات وكسور) للأشخاص الأربعة الذين كانت تقلهم المركبة، ونتمنى أن يكون هذا الحادث تنبيها إلهيا وتذكيرا بحال مواكب يومية لمعلمات يعملن في مناطق نائية، و يقطعن يوميا مسافات طويلة، وعلى ارتفاعات شاهقة، ومرورا بأودية سحيقة، وإن كان موكب نائب الوزير يتكون من عدة سيارات فخمة، ومجهزة بوسائل الاحتياط والأمان وعدد من الأفراد فإن مواكب المعلمات تأتي فرادى، وفي مركبات تفتقد لأبسط مقومات السلامة والحيطة، بل تفتقد للمقاعد ناهيك عن حزام الأمان، ولذا فإن سقوطها من ارتفاع شاهق ينتهي غالبا بشهقات موت، وشهيق حزن من أم مفجوعة، وأب حزين، وأطفال يتامى، وأسرة مصابها جلل!!.لعل الحادث الذي مر بسلام يعود بالسلام على بناتنا معلمات المناطق النائية فيذكر بمن توفيت و من أصيبت ومن أعيقت فيحمي من بقيت.المشهد الآخر من الزيارة هو الوعد الذي قطعه نائب الوزير لخريجة وقفت في طريق الموكب تحمل طفلتها ذات الشهرين، وتشكو حالها مع الحرمان من التعيين لعدة سنوات من الحاجة والعوز، نرجو أن يكون ذلك الوعد وعدا شاملا لكل المعلمات المحرومات من التعيين والبديلات المستثنيات اللاتي علم القاصي والداني بحالهن، ولو وقفن في طريق موكب الوزير أو نائبته لامتد خط وقوفهن مئات الكيلومترات، ويحملن بدلا من لوحات المطالبة، أطفالا وأنفسا زكية من زغب الحواصل لا ماء ولا شجر.الذي أرجوه ممن من الله عليهم بالسلامة من الحادث تذكير وزير التربية والتعليم إذا نسي المعلمات والخريجات غير المعينات بالقول (تذكر حادثنا؟!) أما النائبة فلا تذكروها فهي تذكر و تتناسى!!.

حقائق غيبت في قضية رهام يا وطني!!

حق علينا لهذا الوطن أن نصدق معه الشهادة، ونهديها لمن رغب الاستفادة منها لمصلحة الوطن، سواء أكان مستشارا ناصحا، أو مسؤولا مخلصا، أو مواطنا محبا يبحث عن الحقيقة ليطمئن لمحبوب، فلا مزايدة على الوطن.أولا: لا صحة لأن قضية رهام كانت ستحظى باهتمام أكبر وتفاعل أشد لو كانت رهام ابنة رجل أعمال أو صاحب وجاهة، خصوصا من قبل القيادة العليا، وعلينا أن نتذكر أن من قصدهم خادم الحرمين الشريفين متوجها من نيس الفرنسية إلى جازان هم جيران رهام وأبناء عمومتها وليسوا أبناء رجال أعمال، وأن نتذكر أن الموقف برمته من مستشفى عرفان كان قرار رجل واحد أخطأ أو أصاب، والأصح والأكثر إنصافا أن قضية رهام لو لم تطرح إعلاميا لما وجدت أدنى اهتمام أو قلق من وزارة الصحة، بصرف النظر عن من تكون أو ابنة من، وهذا واقع مؤسف، لكنه من فرد لا من وطن، وسيقتص لها الوطن، أقولها جازما!!.ثانيا: الفرق الشاسع بين القائد الإداري المؤهل إداريا و إدارة الطبيب أن الإداري المؤهل الخبير إذا جاءه صيدلاني مثل مدير التموين الطبي يحمل مقترحا في شأن يتعلق بعمل مختص آخر مثل مدير المختبرات وبنوك الدم، فإن القائد الإداري يستدعي مدير المختبرات ويتيح له فرصة إبداء رأيه في المقترح الذي يخص صميم عمله ومسؤولياته، ولا يفرضه عليه فيضطره للتنحي، بينما المدير الطبيب يستمع لكل مقترح وكأنه يسمع من مريض، وهذا ما دهور عمل المختبرات وبنوك الدم وسبب نقص الكواشف والرقابة.ثالثا: شهادة حق يعرفها أبناء جيلي، ويجب أن تعرفها الأجيال، أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز صاحب القلب الكبير والعاطفة الإنسانية الجياشة، سن سنة حميدة منذ أن كان وليا للعهد بأن يزور المرضى الذين أجريت لهم عمليات معقدة، وبدأ ذلك بزيارات متتالية لمن زرعت لهم الكبد برئاسة جراح زراعة الكبد الدكتور محمد السبيل، وكان ــ حفظه الله ــ يشد على يده ويشجعه وزملاءه، لكن الدكتور السبيل لم يستغل هذا التكريم من أعلى سلطة في الاستفراد بالقرار أو استعراض القوة على زملاء العمل، وهذا أمر هام جدا في رفع المعنويات واحترام وجهات نظر المختص، وبالتالي إتقان الأعمال دون ضغوط أو إخفاق أو استقالات.

محاضرات رئيس «نزاهة» وموقفه من رهام جازان!!

الملفت للنظر في الحوارات المتلفزة لرئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وكان آخرها حواره في برنامج (لقاء الجمعة) مع الإعلامي عبدالله المديفر، أن الأستاذ محمد الشريف يجيب على الأسئلة التي تتعلق بصميم عمل الهيئة بطريقة أكاديمية بحتة!!، أقصد أنه يتحدث بلغة المحاضر الذي يعلم المتلقي ما هو تعريف الفساد وصوره وما يدخل ضمن الفساد وما لا يعتبر فسادا، وهو بالتأكيد ما لم يقصده السائل وما لا ينتظره المتلقي الذي يريد أن يعرف ما فعلته هيئة مكافحة الفساد.ولماذا تركز على الأقل أهمية وخطورة وحجما في وقت يحدث الأهم والأخطر والأكبر؟!، فالمطلوب ليس علما بل معلومة، وليس تعريفا بل معرفة، وليس تصورا بل صورة عن ما توصلنا إليه في مجال عمل الهيئة!!.في المقابل، أعتقد جازما أن رئيس مكافحة الفساد استعجل كثيرا في التصريح بأن قضية الطفلة رهام الحكمي التي نقل لها دم ملوث بالإيدز في جازان ليست من اختصاص هيئة مكافحة الفساد!!، والاستعجال في هذه الأمور ليس محمودا وليس من شيم التثبت والتريث؛ لسببين أحدهما ذكره محمد الشريف في معرض حديثه.وهو أن هيئة مكافحة الفساد خول لها بحث قصور الخدمات في بعض المناطق، والتي لم تكن ضمن اختصاصاتها بعد ورود بلاغات وتحقق الهيئة منها (انتهى)، وهل أهم بلاغا مما بلغنا به عن ما حدث لرهام فهز الوطن أجمع؟!!، خصوصا أن التحقيق فيما حدث لطفلة جازان لا بد أن يتم من جهة محايدة مستقلة تلافيا للتهرب من المسؤولية ورميها على بريء.أما السبب الثاني، فهو استعجاله باستبعاد الفساد فيما حدث للطفلة!!، ولو افترضنا جدلا حدوث نقص في توريد كواشف فحص تلوث الدم أو شرائها بتاريخ انتهاء قريب أو مواصفات رديئة (مثلما حدث في كراسي غسيل الكلى)، أو اتباع أسلوب تحليل غير مقر علميا في فحص الدم لغرض توفير الكواشف، ألا تدخل تلك الممارسات مجتمعة أو واحد منها ضمن الفساد المالي أو الإداري؟!.