الشهر: أبريل 2013

الشورى.. صوت على واحدة

الخبر يقول إن مجلس الشورى وافق على قيام هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بالسماح لشركات الاتصالات بتقديم الخدمة المجانية لاستقبال المكالمات أثناء التجوال الدولي ووضع الضوابط الأمنية والتقنية المنظمة لحسن استخدام الخدمة.
والسؤال يقول هل هذا الموضوع يرقى إلى درجة أن يعرض على مجلس استشاري كبير مثل مجلس الشورى لينشغل به عن ما هو أهم جدا من المواضيع التي تحتاج بالفعل إلى قرار مجموعة كبيرة وأطياف متعددة لتخرج موافقتها أو رفضها ممثلة لرأي الغالبية نحو موضوع خلاف أو مصلحة عامة؟!.
في رأيي المتواضع أن مجلس الشورى يُشغل أو يَشغل نفسه بما هو أدنى عن الذي هو خير، والأقل أهمية عن الأهم، فيناقش لساعات طويلة مواضيع لا تحتاج أصلا إلى تحاور مجلس برلماني!!.موضوع تقديم خدمات مجانية لاستقبال المكالمات أثناء التجوال الدولي ووضع ضوابطه الأمنية والتقنية والتنافس بين شركات الاتصالات ربما نقبل أن يناقش عن طريق لجنة صغيرة أمنية اقتصادية تجارية لتطرح تصورا لوضع أفضل الضوابط للحد من سوء الاستخدام أو محدودية فرص التنافس أو لجنة بغرفة تجارية.
أما أن تطرح على لجان الشورى ثم يصوت عليها ممثلو الشعب منشغلين بها عن ما هو أهم فهذا أمر يدعو للحيرة، خاصة أن الموضوع (موافقة) على منح ميزة للمشترك لا يمكن لأي فرد من الشعب رفضها أو التصويت ضدها إلا إذا كان يمثل شركة اتصالات لا تمنحها ولا يمثل نفسه ولا يمثلنا!!.
كنت أتمنى أن نوفر تلك الساعات لنجيرها لإنهاء نظام الرعاية الصحية النفسية الذي دعيت للمشاركة في إحدى جلسات نقاشه وتم حوله نقاش طويل وتعديل جذري منذ أكثر من ثلاث سنوات ولم يصدر بعد.
أما أن يضيع وقت الشورى في دراسة منح تسهيلات أو مميزات لمشترك اتصالات فإنني أخشى أن يصوت مجلس الشورى يوما على العروض والباقات.

زوير وعوير والمنكسر إللي ما فيه خير!!

لا أقصد هنا مسؤولين أو مديرين أو موظفين فهؤلاء فيهم الصالح وفيهم الطالح ونسأل الله أن يثبت الصالح ويصلح الطالح أو يعوضنا بخير منه.

ما أقصده ما نستورده من سلع اليوم، سواء منها الماركات المسجلة باسم شركات مشهورة ندفع الآلاف لمجرد وجود ختم أو وريقة أو قطعة قماش تحمل اسم الماركة، أو السلع العادية الأخرى، فلا فرق كبير اليوم في جودة المستورد سواء كان ماركة مشهورة أو سلعة مقلدة، فنحن نقع ضحية خلل في الرقابة على المواصفات والمقاييس يتسبب في خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات والنقود!!.

صدق أو لا تصدق، رجعت لأوراق ومقتنيات قديمة جدا فوجدت ملزمة (شنطة مؤتمرات) تسلمتها من مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني منذ حوالي 25 سنة بمناسبة محاضرة قدمتها في مؤتمر عالمي نظمه المستشفى، فوجدت أن الآلة الحاسبة المصممة لتعمل على الطاقة الشمسية والملصقة في الشنطة لاتزال تعمل بمجرد تسليط الضوء عليها وبكل دقة وكفاءة!!.

في المقابل فإن سلع هذا الزمن المغشوش تتعطل خلال ساعات!!، عبارة طريفة لاتزال ترن في أذني وتطربني قالها عامل كهرباء سعودي، عن الشريط اللاصق المستخدم في أسلاك الكهرباء وهو هام جدا وخطير يقول: (الشطرطون الموجود الآن في الأسواق تضعه على السلك وتنزل من السلم فتجده قد نزل قبلك!!)، وصف رائع جدا يصور وضعا خطيرا وهاما لحال مواصفات السلع التي نستوردها وتعج بها أسواقنا!!.

ليس نحن فقط، فكل دول الخليج تعاني، لذا فنحن في أمس الحاجة إلى تطبيق جاد وتفعيل لمواصفات ومقاييس خليجية موحدة تجبر المصانع على احترام طلباتنا وكسب رضانا بمنتج غير مغشوش.

سيدة حريصة جدا على متابعة الموضة ومولعة بالماركات اشترت شنطة يدوية (ماركة) من أحد أشهر مولات دبي بأكثر من خمسة آلاف درهم!! لم يمض أسبوع حتى تغير لون السلسلة المطلية بالذهب!!، لم يسعفها حرصها ودقتها، ولم تحزني خسارتها!!، (من قال لها تتسلف لتشتري شنطة ماركة وبخمسة آلاف؟!)، ما يحزنني كثيرا اكتشاف أن بعض وكالات السيارات تبيع (فحمات فرامل) مقلدة على أنها أصلية!! وهذا معناه أن سلعنا من فئة «زوير وعوير والمنكسر إللي ما فيه خير» والتجار مثلها

لغير السعوديين فقط!!

أكن لجميع القراء احتراما كبيرا، فلهم نكتب، ومن أجلهم نجتهد، ولكسب رضا المنصف منهم نسعى، ولقراء «عكاظ» الذين يتجشمون عناء التعليق في موقع الجريدة تقدير خاص يليق بتفاعلهم؛ لذا فإنني ــ وكما يلاحظون ــ أبادر بالرد على التعليقات في حينها رغم صعوبة الحصول على فرصة نشر الرد في حينه، وقد سبق أن اقترحت على الزملاء في موقع «عكاظ» منح الكاتب فرصة الرد الفوري على قرائه لمزيد من التفاعل، وأظنهم يولون ذلك المقترح الاهتمام المعتاد في خطوات «عكاظ» الدائمة نحو التطوير.

مقال أمس الأول بعنوان (ديدان وعقارب تحت حملة الجوازات) فهمه الغالبية ضمن سياقه الواضح، لكن عددا من الأشقاء والأخوة والضيوف من الوافدين فهم فهما خاطئا تشبيه الحملة برفع لوح خشبي قديم بالٍ ضربته الشمس ورطبته الأمطار لتجد تحته أنواعا من خشاش الأرض والديدان وكثيرا من العقارب والثعابين السامة، وبفهمه الخاطئ ظن أن المشبه بهذه المخلوقات هم البشر من الوافدين غير النظاميين، وهذا غير صحيح ولا يتسق سياق الوصف والهدف من التشبيه، فالمقصود هو الظواهر التي نمت تحت ذلك اللوح البالي بسبب عدم كشفه، ومن تلك الظواهر ما يشبه الخشاش والديدان مثل لعب القمار والتزييف والأعمال المنافية للأخلاق، ومنها عقارب سامة كترويج المخدرات والسرقات، ومنها ثعابين قاتلة كالقتل والإخلال بالأمن والمشاركة في أعمال الإرهاب!!، المهم أن ما يختفي ويعيش تحت لوح بالٍ قديم هو الممارسات الخاطئة الإجرامية التي تموت في الضوء، وليس البشر أو حتى المجرمين الممارسين لها، وحاشا أن أصف إنسانا بدودة أو عقرب وثعبان حتى وإن خالف أو أجرم.

الغريب أن بعض المعلقين ذهب إلى أبعد من أن الوصف للمجرمين، فتساءل: (هل من ساهم في التعليم والبناء… إلخ يوصف بهذه المخلوقات؟!)، وهنا على أشقائنا وإخوتنا وأحبائنا أن يدركوا أننا في هذا الوطن لا نفرق بين المجرم المواطن والمجرم المقيم، وفي ذات الوقت نساوي بين المخلص المصلح مقيما أو مواطنا، فالعبرة بالسلوك (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، ونمتن كثيرا لمن عمل بما يرضي الله.

لكل من يعلق احترامه رغم أن بعضهم يختفي خلف اسم مستعار، والآخر زميل عزيز يروج لنفسه، وثالث يفترض سوء النية، وواجبنا احترامهم والتوضيح لمن التبس الأمر عليه منهم وحسب.

ليت كل التوظيف لندني والزي ديني!!

كبار المسؤولين عن كل وزارة وجامعة ومؤسسة كانوا هناك في يوم المهنة في لندن!!، لم يكتف المسؤولون الكبار بحضور ممثلي التوظيف أو علاقات الموظفين، بل جاؤوا بأنفسهم للإشراف على استقبال الخريجين وإجراءات استقطابهم!!، وكنت قد كتبت في مقالات سابقة عن عدم جدية وشفافية التوظيف وأن الأمر عند البعض مجرد استعراض ومشاركة شكلية في يوم المهنة وأنه يفترض أن تعلن كل جهة مشاركة عن عدد الوظائف التي جاءت للاستقطاب عليها والمؤهلات التي تحتاجها والعروض التي قدمتها، لإثبات جدية المشاركة في يوم المهنة والرغبة الصادقة في استقطاب أبناء الوطن المبتعثين.

الآن وقد مضى أكثر من أسبوع أرى أننا يجب أن نطالب الجهات المشاركة في يوم المهنة بلندن وغيرها بقوائم بعدد الوظائف التي استقطبوا عليها وحبذا الأسماء والمؤهلات وأعتقد، حسب تجارب سابقة وشكوى ومعاناة الخريجين أن ذلك لن يحدث لأن المشاركة كانت استعراضية، وأردت اليوم أن أنبه إلى مستوى التمثيل في يوم المهنة حيث تواجد كبار المسؤولين وليس صغارهم كما يحدث في التوظيف المحلي، إلى درجة أنني تمنيت أن يكون كل التوظيف (لندني) ليحرص الكبار على حضوره !!، وطبيعي أن يرتفع مستوى التمثيل طالما أن الأمر مجرد تمثيلية!!.

وبما أن هذه هي خاتمة ملاحظاتي ومقترحاتي على يوم المهنة الذي حضرته في لندن وكذلك حفل تخريج 3300 طالب وطالبة من المبتعثين إلى بريطانيا فإنه لايفوتني أن أهمس في أذن كل مسؤول مذكرا بجمال الاعتزاز والالتزام بما يميز المملكة العربية السعودية كمهبط للوحي ووجهة للمسلمين وقدوة في مجال المحافظة على القيم الدينية الرفيعة، فكنت أتمنى لو تم توحيد الشكل العام في زي الخريجات فلا يترك المجال لاستعراض أزياء أو مفاتن أو مبالغة في التزين وأن يكون ثمة لباس إسلامي يحقق الحد الأدنى،المتفق عليه ولاخلاف فيه، من حيث ستر الخريجة ومظهرها الجاد، وهو أمر تطبقه كل جهة تمثل المملكة كخطوط الطيران والمشاركات الأكاديمية والعلمية والدبلوماسية ويعد مفخرة للمملكة، حري بأن نتفاخر بالالتزام بها في حفل تخرج كهذا.

ديدان وعقارب تحت حملة الجوازات !!

في البداية أود أن أكتب لكم من (عاصمة) الضباب مهنئا وطني على (عاصفة) حملة الجوازات، فهي من الخطوات الوطنية الجادة الحازمة التي شحت رؤيتها وندر حدوثها، وكم كنت أتمنى أن أشهدها عن قرب وهي في أوج شموليتها وحزمها الذي أخشى ما أخشاه أن يبدأ في الوهن مع ازدياد مساسه بأصحاب المصالح والأنا، فهم سبب جل مشاكلنا، فبمجرد مساس خطوة وطنية جادة بمصالح الأناني تبدأ ردود الأفعال المحبطة للهمم وتبدأ حالات الاستثناء وتطبيق المرونة غير المستحبة ويبدأ العد التنازلي للحماس والجدية والصرامة، حتى إنني أتمنى من صاحب مثل هذه القرارات الحاسمة والمصيرية المدروسة مسبقا دراسة وافية ومتأنية أن يصدر أمر تدشين الحملة ثم يغلق جواله ووسائل الاتصال به، ويعتزل الناس ولا يتابع حتى وسائل الإعلام، أي باختصار، يغلق نوافذ سيارته ويمضي، لا يرى إلا طريقه الواضح ومسلكه الصحيح وسرعته النظامية ولا يستمع لأصوات منبهات سيارة تحاول اللحاق به وتجاوزه من كتف الطريق أو مسار الطوارئ لإعاقته أو إيقافه أو إخراجه عن المسار الصحيح!!.

المؤسف أن بعض من كان ينتقد وضع العمالة السائبة وغير نظامية الإقامة وتركهم يهيمون في الأسواق ويدخلون البيوت والمؤسسات والشركات والمدارس والمستشفيات للعمل غير المرتبط بنظام وتحديد مرجعية نظامية أصبح الآن يتحدث عن مهلة وتنبيه وإعطاء فترة تصحيح!!.

أي مهلة أطول من عشرين سنة أو تزيد منذ آخر حملة تصحيح خجولة بعد حرب تحرير الكويت؟!!.

كشفت حملة الجوازات المباركة أن أغلب بيوتنا ومدارسنا ومستشفياتنا وشركاتنا ومؤسساتنا مخالفة وتعمل بالبركة وكشفت أن الأثيوبي ليس المخالف الوحيد!!.أكاد أشبه حملة الجوازات برفع لوح خشبي قديم بالي ضربته الشمس ورطبته الأمطار لتجد تحته أنواعا من خشاش الأرض والديدان وكثيرا من العقارب والثعابين السامة!! فالحرص ثم الحرص والجدية وعدم قبول الاستثناءات.


قالوا وقلنا

** قالت «عكاظ»: مسافرة تحشو أربع بطات مجمدة بـ 2440 حبة ترمادول وموظف جمارك مطار المدينة المنورة يكشفها!!.

* قلنا: والمجمدة دوما هي علاوات وامتيازات أفراد الجمارك الأبطال.

** قالت «عكاظ»: مصنع مياه يتوعد هيئة الغذاء والدواء بالملاحقة القضائية!!.

* قلنا: (شين وقوي عين، نحن من سيقاضيكم على الإضرار بصحتنا!!).

** قالت شؤون الوطن بـ«عكاظ»: عضوة شورى تطالب (الهيئة) بتخطي إطالة الشعر إلى مراقبة مروجي المخدرات!!

* قلنا: (يا قدمك الهيئة متخطيه إطالة الشعر من عشر سنوات، والمخدرات لها مكافحة قبل نصف قرن!!).

** قال عنوان «عكاظ»: الصحة تكتفي بشعار الإحالة للخاصة والتأخير يكوي مراجعي المستشفيات فيصرخون داوونا ولو بحلم السرير!!.

* قلنا: (ترى يصدقون وبكرة يطلعون لك باستراتيجية العلاج بالأحلام!!).

** قال عنوان شؤون الوطن بـ«عكاظ»: إجازة بيع الأراضي الحكومية للمواطنين الذين لا يملكون مسكنا.

* قلنا: وماذا عن الذين لا يملكون مسكنا ولا يملكون مبلغا؟!.

** قالت «عكاظ»: جمعية إيثار تطلق لجنة الشفاعة الحسنة لإقناع ذوي المتوفى بالتبرع بأعضائه.

* قلنا: المركز السعودي لزراعة الأعضاء يحتاج شفاعة حسنة لإقناعه بتحسين أوضاعه الجامدة!!.

** قال مسؤول في التعليم: إغلاق المدارس بعد حملة الجوازات إشاعة لا صحة لها!!.

* قلنا: حملة الجوازات كشفت عن مدارس بمعلمات غير نظاميات وغيابهن إغلاق!!

** قال متخصصون لـ «عكاظ»: (الشيبس) يهدد 70% من أطفال المملكة لاحتوائه على مادة الأكريلاميد!!.

* قلنا: و70% من المقاصف المدرسية تبيعه!!.

** قال مسؤول في جوازات مكة لـ«عكاظ»: حملاتنا عادية لا تشمل الجهات التعليمية والصحية!!.

* قلنا: (المفروض تشمل، شغلكم عدل فلا تترددوا!!).


يا يوم المهنة أين يوم الشفافية؟!

من أهم وجهات النظر التي سمعتها وأنا أجوب أروقة معرض يوم المهنة في لندن، والمعني بمقابلة الخريجين من مبتعثي بريطانيا، كلمات وطنية مخلصة قالها أحد المشاركين من إحدى الجامعات ويتحدث عن عدد من ممثلي القطاع الخاص (ولا يهون القطاع الحكومي)، فقد ذكر أن عددا من ممثلي القطاع الخاص والحكومي وشبه الحكومي يتحدثون في الجلسات الخاصة عن أن مشاركتهم في المعرض هي للاستعراض فقط، فليس لديهم توظيف فعلي!، ولأنهم في عاصمة الضباب فأجزم أنا أنهم قالوها بالإنجليزية (اونلي فور شو).

أثق كثيرا في مصدري الذي سرب لي هذه المقولة التي ترددت سرا بين العارضين، وألمس بوضوح وطنيته وغيرته وإخلاصه، لكنني أدعمها بتساؤل جد هام وهو: أين شفافية المعروض من الوظائف؟!، لماذا لم تقدم البنوك والشركات والمؤسسات والجامعات والوزارات المشاركة قوائم بالوظائف التي ترغب التوظيف عليها، وعدد الشواغر والتخصصات التي تحتاجها، والمؤهلات المطلوبة في الخريج الذي جاءت للبحث عنه إذا كانت لم تأت لمجرد الاستعراض، والمشاركة لمجرد المشاركة، و(توهيق) الخريجين والخريجات الذين ازدحمت بهم مساحات المعرض وطالت بهم طوابير التسجيل!.

كان من المفترض، لو صدقت النية، أن تكون تلك المعلومات متوفرة على موقع إلكتروني واضح ومباشر (أون لاين) منذ مدة كافية قبل المعرض، وأن يكون من شروط المشاركة في المعرض توفير هذه المعلومات مسبقا، وأن الوصول لمعلومات موقع يوم المهنة هذا متاح للمبتعث والدارس في الداخل والباحث عن وظيفة من الداخل، فثمة خريجون سابقون سواء من دفعات المبتعثين السابقة أو خريجي الداخل ينتظرون المهنة ويومها وشفافيتها!!.

فاجأني أيضا وجود صالات للمقابلات الشخصية محجوزة لبعض الجهات لإجراء مقابلات شخصية توحي بجدية الجهة في التوظيف أو إمعانها في الاستعراض، ومما يجعل الاحتمال الثاني أقرب عدم وجود عروض جادة يتلقاها الخريج المتميز، فيفترض أن يعطيك المتقدم سيرته الذاتية ومؤهلاته المتميزة، وطالما أنك جئت بحثا عنه أن تعطيه عرضك (ولو كان عرضا مبدئيا). وبالمناسبة، هذا ما يحدث فعلا في التعاقدات مع الأجانب، حيث تجرى مقابلات شخصية ثم مفاضلة وتعاقد فوري!!، فأين المؤهل السعودي داخليا وخارجيا من تلك الجدية في التوظيف، بل أين يوم الشفافية من يوم المهنة.


صدمة المبتعث بعد التخرج

لا أظن أن وزارة التعليم العالي كانت تتوقع منا، ككتاب رأي، أن نمتدح ونذكر الإيجابيات عندما دعتنا مشكورة لحضور فعاليات يوم المهنة في لندن وحفل تخريج حوالى 3300 طالب وطالبة سعوديين، لذا فقد كان دوري الغوص في انطباعات الطلاب وممثلي الجهات الحكومية والخاصة وخرجت بحصيلة كبيرة من وجهات النظر من الطرفين سأطرحها في هذه الزاوية تباعاً.

اليوم سوف أركز على مشكلة الأنظمة والضوابط القديمة لقبول الخريجين في جامعاتنا والتي لم تتغير، والأخطر من عدم تحديثها هو إن الطالب المبتعث لم يُنَبه لتلك الضوابط المعقدة جداً التي تتعارض مع توظيفه.

خذ على سبيل المثال فإن كثيرا من الجامعات (باستثناء بعض الجامعات الناشئة في المناطق) لا تقبل خريج الدكتوراة للعمل فيها كأستاذ مساعد إذا كان تقديره في البكالوريس في ذات التخصص (جيد) أو أقل!!، فقد دار خريج درجة دكتوراة في الصيدلة على جميع الجامعات ولم يقبل فيها على وظيفة استاذ مساعد (رغم الحاجة الماسة) لماذا؟ لأن تقديره عندما حصل على البكالوريس كان (جيد) مع أن الطالب قد يخفق في البكالوريس ويبدع في الماجستير والدكتوراة أو العكس!! وهنا نطرح ثلاثة أسئلة: لماذا تؤخذ الدكتوراة بجريرة مرحلة البكالوريس؟ وهل أساتذة جامعاتنا من الأجانب طبق عليهم ذلك؟ لا أعتقد لأن المطلوب شهادة دكتوراة وخبرة تدريس، أما السؤال الثالث والأهم فهو لماذا لم يتم تنبيه المبتعث بهذا الشرط قبل ابتعاثه وجعل الصورة أمامه واضحة سلفاً؟!.

هذه دلالة واضحة على قصور كبير في الإرشاد الأكاديمي لدى المبتعثين مما يعرضهم لصدمة شديدة بعد التخرج!!، يقول الدكتور صبحي بن سعيد الحارثي الأستاذ المساعد في علم النفس بجامعة شقراء وعميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر بالجامعة أن شرط امتداد التخصص يحرم خريج الدكتوراة من القبول في تخصصه إذا كانت شهادة البكالوريس في مجال آخر (مثلا بكالوريس أحياء دقيقة ثم حصل على الدكتوراة في علم النفس يرفض تعيينه استاذ مساعد علم نفس) وهذا في نظره خطأ بينما رأى آخر أنه صواب نظراً لأهمية علوم ومقررات مرحلة التأسيس (البكالوريس)، لكن الجميع وأنا نتفق على أنه من المفترض أن يُشعَر الطالب بذلك قبل الابتعاث أو أن لا يوافق على دراسته في غير امتداد التخصص، لا أن يرفض بعد التخرج فيصدم!!.

صديق المسؤول الفاسد

وصديق المسؤول ليس صديقه أي رفيق دربه وصاحبه، فهذا صديق مفروغ من مساندته للمسؤول ومؤازرته له، إنما ماقصدته هو أننا كمجتمع نعتبر حسب طبائعنا وما درجنا عليه في تعاملاتنا مجتمع صديق للمسؤول خاصة المسؤول الفاسد، أو غير المنتج أو من لايرجى منه فائدة وإنجاز، وعندما أقول مجتمع صديق المسؤول فإنني أستدل بتسمية (غاز صديق البيئة) وهو النوع من الغازات الذي لايلوث البيئة، فنحن مجتمع لا يرغب مطلقا في تلويث المسؤول، ولا يسعى لذلك حتى لو أخطأ المسؤول أو قصر أو تهاون فإننا لا نحاسبه ناهيك عن مقاضاته أو محاكمته.

حتى في تعاطينا الإعلامي فنحن مجتمع صديق للمسؤول لن يجد أفضل ولا أريح من صداقتنا، كيف؟!.

إعلامنا أصبح مؤخرا يثير القضايا وينفض الغبار عنها، ينتقد ويكتب الخبر بالعنوان العريض عن مشكلة أو قضية أو جانب من جوانب القصور في الصحافة المكتوبة سواء الورقية أو الإلكترونية وتتبنى البرامج المتلفزة القضية وتبرزها ثم تستضيف الضحية وبعض أقاربها وأصدقائها وأبناء الجيران وربما زملاء الدراسة، (طبعا باستثناء المسؤول المتسبب في المشكلة أو الكارثة فهو يرفض الخروج والمشاركة ويلتزم الصمت أو يعد بالتواجد ولا يتواجد) وتضيف القناة التلفزيونية إلى حديث الضحية وأقاربها وأصدقائها المؤثرات الصوتية الحزينة وتؤثر في مشاعر الناس وتبكيهم.

بعد هذا التعاطي الإعلامي الوقتي أو الآني مع شكل الفساد أو قضية الضحية في الصحيفة أو القناة نبدأ نحن الكتاب في تناولها بالمقالات المتعاطفة والأسئلة العديدة الوجيهة التي لاتجد إجابة والحماس منقطع النظير خلال أسبوع من المقالات المتعددة والأقلام العديدة ووجهات النظر المتفقة على أن الخطب جلل.

بعد أسبوع لاتجاوب فيه من المسؤول ولا حتى إفادة أو طمأنة يصمت الجميع وننسى القضية تماما ولايذكرها إلى الضحية وأقاربه وبعض جيرانه وأصدقائه!!، وهذا وربي مايريده المسؤول الفاسد وهذا مايجعلني أؤكد أننا مجتمع صديق للمسؤول الفاسد لا نلوثه تماما مثل (غاز لا يلوث البيئة).