اليوم: يوليو 13, 2014

الكاتب كمن يرقي من بها مس .. اخرج منها

يجهل البعض أننا نحن كتّاب الرأي أو كثيراً منا ينهي كثيراً من الأمور دون الكتابة عنها، خصوصاً تلك التي لها طبيعة الخصوصية أو الحالات الخاصة التي لا تحتمل التعميم بالنقد حتى يطلع عليها الكبير والصغير، بل يكفي أن تصل للوزير المختص أو أحد نوابه فيطلع عليها وينهيها أو يرد على رسالة الكاتب بإيضاح شافٍ كافٍ.

بعض الناس، وخصوصاً بعض المسؤولين المقصرين أو من يتعاملون مع الناس ومع الكتاب والنقاد والمصلحين من أبراج عاجية، يعتقدون أن الكاتب يفرح بتوجيه النقد والكشف عن الخلل، وهذا غير صحيح، إلا في أحوال يجب فيها إطلاع أكبر شريحة ممكنة على خلل أو فساد لا يرجى برؤه وإصلاحه بإنذار المسؤول عنه أو مرتكبه!!.

ومثلما أن الكتّاب أصناف، فإن المسؤولين والوزراء أصناف أيضاً، فمنهم من يتجاوب ويتفاعل مع القضية غير المنشورة بمثل الحماس للمنشورة، بل أقل دفاعاً وأكثر امتناناً، ومنهم دون ذلك، ومنهم من لا يتجاوب مع المناصحة، فإذا تم النشر شمّر عن سواعد جهاز العلاقات العامة للرد والإنكار والنفي وكيل الاتهامات للكاتب بعدم التحري والدقة، ومنهم من يذهب أبعد من ذلك، فيحرك الإدارة القانونية لرفع دعوى على الكاتب وهو يعرف سلفاً أنها خاسرة، ولكن لمجرد إشغال الكاتب واللجان الإعلامية وكنوع من التخويف للكاتب (حتى معد يتعود لها وينتقد وزارته التي لو تركها على طمام المرحوم لما خرت الماء فكان خيراً له!!).

الحقيقة الواضحة أن النقد زاد لأن التجاوب قل، وعلى كل مسؤول أن يحترم ما يكتب من وجهات نظر حول وزارته ويرد عليها، وأقول يحترمها ولم أقل يوافق عليها، ويكفي أن يتجاوب وعليه الأمان، فنحن ــ معشر الكتّاب ــ مثل من يعالج من بها مس من جن بالرقية الشرعية !!، يكفيه أن ينطق الجني فيقول له (اخرج منها)، فنحن يكفينا أن يتجاوب ويخرج!!.

قالوا وقلنا — فواتير الكهرباء !!

**  قالت (عكاظ): ٧٠% ارتفاع إنفاق الأسر السعودية في رمضان!!.

*  قلنا: كله من فواتير الكهرباء!!.

**

**  قال مدير مختبرات مستشفى جازان: التعامل مع (كورونا) كان غير مرضٍ في الفترة الماضية.

*  قلنا: (وين هالكلام في الفترة الماضية؟!).

**

**  قال متصفحو موقع (عكاظ): نريد من مدير الخطوط الجديد الارتقاء بالخدمات وزيادة الرحلات وتخفيض التذاكر.

*  قلنا: (للمعلومية.. الذي تغير هو المدير فقط!!).

**

**  قالت القيادات الأمنية في ندوة (عكاظ): أين دور الجهات الاجتماعية والصحية في حسم ظاهرة مدعي النبوة والمرضى النفسيين في ساحة الحرم؟!.

*  قلنا: (هذا الدور كلنا قاعدين ندور عليه كل سنة ويدور الحول والجهات قاعدة تلف وتدور!!).

**

**  قالت (عكاظ): التجارة تكشف محال تبيع أجهزة كهربائية وأدوات سباكة مغشوشة!!.

*  قلنا: من غش في الكهرباء لا بد يغش في الماء، الوزارة مياه وكهرباء!!.

**

**  قالت (عكاظ): اصنعوا لنا جيلاً منتجاً يا وزارة الشؤون الاجتماعية.

*  قلنا: (سيردون بأن الصناعة مهمة وزارة الصناعة!!).

**

**  قال نائب وزير المالية لـ(عكاظ): ضعف الإدارة والمتابعة والتطبيق وراء تعثر المشاريع وليس غياب آلية ترسيتها.

*  قلنا: (هذا الصح.. ردوا عليهم لا تسمحوا لهم بجعل المالية شماعة لأخطائهم الإدارية!!).

**

**  قال مدير الصحة النفسية لـ(عكاظ): افتتاح ١٤ مستشفى للصحة النفسية العام المقبل!!.

*  قلنا: (يا سلام على توافق الأرقام .. من ١٤ سنة وأنتم تعدون بافتتاح ١٤ مستشفى!!).

**

**  قال مدير مرور تبوك لـ(عكاظ): قبضنا على المفحط المستعرض الملقب بـ(رعبوب!!).

*  قلنا: (وهل وجدتوا أنه فعلاً رعبوب وعيونه وساعي؟!).

كارثة البرازيل؟

يوماً بعد يوم تثبت كرة القدم أنها فعلاً أفيون الشعوب، بل لم أر أعجب ولا أغرب من هذا المخترع في تناقضاته قبل توافقاته وفي قوة تأثيره وسرعة ذلك التأثير ومساحته وطيفه!!.

الغالبية الساحقة على كافة المستويات تعشق كرة القدم وتهتم بها اهتماماً بالغاً مبالغاً فيه!!، والغالبية أيضاً لا تريد الاعتراف بذلك!!، بل مازال الاعتراف بعشق كرة القدم من أصعب الاعترافات التي يمكن أن تنتزعها من شخص!!، مع أنه لا عيب في عشق لعبة سيطرت على ألباب الناس وحظيت بأعلى أرقام الحضور بل أعلى مستويات الحضور أمام الناس!!، فأكثر رؤساء دول العالم حضروا لمساندة فرقهم الوطنية، ومنهم من تصرف تصرفات تلقائية عجيبة وهو يتفاعل مع منتخب بلاده!!، ومع ذلك تبقى كرة القدم تعاني من إنكار الاهتمام وكأنها عيب!!، أو شأن أقل!! ربما لأنها شبهت بالأفيون ولا أحد يحب أن يعلن تعاطيه مخدرا.

من غرائب كرة القدم أنها أكثر أنواع العشق في العالم انتهاء بالجحود!!، فهي فعلاً اهتمام وحب وعشق كبير وتأجير للعقل ليس منتهياً بالتمليك بل منته بالبيع، فأكثر مشاهير كرة القدم حباً ينساهم الناس بمجرد تركهم لكرة القدم، وقد شاهدنا كيف أن كثيراً من مشاهير كرة القدم السعودية (مثلاً) كان الناس يتمنون دعوتهم أو التصوير معهم بل أشهد بأن المستشفيات كانت تتسابق لعلاجهم عن طريق مدير مستشفى عاشق للاعب أو ناد ثم أصبحوا بين عشية وضحاها مجهولين يستجدون زيارة محب أو علاجاً في مستشفى عبر الصحف (ربما لأنها شبهت بالأفيون ومال المخدرات وشهرتها لا بركة فيها!!).

غرائب كرة القدم لا يتسع مجال لحصرها، لكن أعجب ما حدث من قلة خاتمتها هو ما حدث للبرازيل، فهذه الدولة قدمت لها كرة القدم كل شيء، قدمت لها الشهرة وحب الشعوب الأخرى ودعم الاقتصاد عن طريق عقود اللاعبين الخارجية وإقامة المناسبات الرياضية، ثم في لحظة واحدة وبسبب خسارة السبعة من ألمانيا مساء أمس الأول أصبح أمنها مهدداً بشكل خطير!!، وكأنها لم تستفد من ريادتها في كرة القدم لعدة عقود!!.

كرة القدم عندنا مازالت بخيرها وشرها ذات إيجابيات ومنافع للناس فلهو الشباب فيها وحولها خير من لهوهم في غيرها، وأصبحت مصدر رزق لأسر ما كانت تحلم بأن يصل دخل ابنها لخانة المليون فانتفعت الأسرة ومن حولها، وبوصولنا لكأس العالم أربع مرات أوصلنا رسائل هامة لا يمكن التقليل منها حتى وإن كانت في كرة قدم.

وكرة القدم عندنا أصبحت مصدر بهجة وسعادة بل رفعت من روح النكتة بشكل كبير ويكفي أن تتابع (تويتر) بعد مباراة فتستمتع بإبداعات رموزه الرياضية!!، وبالرغم من أننا لا يمكن أن نقارن بالبرازيل في مستويات كرة القدم إلا أننا بالأمس كنا نقارن بها في الهزيمة من ألمانيا !!، ومن أروع ما قيل من النكت أمس (باقي هدف ونصير ندخل البرازيل بالبطاقة!!).