شهر: مارس 2019

وزارة الخدمة تخاطر

أرجو أن لا يستعجل قائل فيقول أن انتقادي للخطوة هو من باب عدم الرغبة في التغيير والركون للواقع، فالأمر ليس كذلك إطلاقاً، فنحن من جيل غير إيجابياً إلى الأفضل، وحقق إنجازات عظيمة قائمة على التغيير المدروس للأفضل، ثم أن وجهة نظري هذه عرضتها على معالي وزير الخدمة المدنية ونوابه ومساعديه في ديوانية الزميل عبدالوهاب الفايز ولم يكن الرد عليها مقنعاً لغالبية الحضور وفق حديثهم بعد ذلك.

وزارة الخدمة المدنية في استراتيجيتها الجديدة، التي تنوي (الاستعجال) في تطبيقها، تريد أن تمنح الوزارات والجهات الحكومية صلاحيات التصرف في شؤون موظفيها دون الرجوع للوزارة وهذا معناه أن الترقيات والتعيين ومنح المراتب وكل ما يتعلق بالموظف ستتولاه الجهة نفسها دون الاحتكام إلى جهة وزارة الخدمة المدنية التي، في وضعها الحالي، لا تعتبر رقيب فقط بل خبير متخصص ومرجعية لضمان حد أدنى من العدالة الوظيفية وعدم  إساءة استخدام سلطة الترشيح والرفع بالأسماء لمقام الوزارة، ومع ذلك وجدت (نزاهة) مخالفات عدة ورواتب إضافية وتعيينات غير مستحقين وترقية غير أكفاء وإحباط شباب متقد مؤهل، فكيف إذا تولى مدير التشغيل ومدير شؤون الموظفين في الجهة كل الصلاحيات للتنفيذ.

قلت لمعالي الوزير أنكم ستمنحون الجهات الثقة والصلاحيات وتضعون لهم الحبل على الغارب  قبل سد ثغرات إساءة الاستخدام الموجودة أصلاً وتتكشف كل يوم، فحبذا لو كانت البداية بأن تكون إدارات الموارد البشرية في الوزارات مرتبطة مباشرة بوزارة الخدمة المدنية، أو على أقل تقدير أن يكون لوزارة الخدمة ممثل فيها، تماماً مثل الممثل المالي التابع لوزارة المالية، وكان رد معاليه أننا سنراقب كل الحركات الوظيفية للجهات بالحاسوب فنعرف كم الترقيات والتعيينات، وهنا قلت لمعاليه أنكم بالحاسوب ستراقبون الكم وليس الكيف وهو الأهم.

مشكلة توجه وزارة الخدمة المدنية الحالي أنه يحاكي أسلوب عمل القطاع الخاص، وثمة فرق كبير جداً يجب أخذه في الحسبان وهو أن المدير في القطاع الخاص محكوم بمعيار نجاح واضح هو تحقيق ربح مالي وهو دافعه للعمل فهو يعلم أن الشركة لو لم تحقق الربح فسيخسر منصبه، لذا فإن لديه دافع  للعمل للوصول لهدف صعب، لن يصل إليه لو عين غير مؤهل أو رقى غير مستحق أو أحبط موظف منتج، بينما المدير في الحكومي دافعه للبقاء مختلف جداً وهو إحاطة نفسه بقريب وصهر ونسيب ومساعدين غير مؤهلين، له عليهم منة ومعروف، يفرض الولاء للمدير لا للمؤسسة!.

إن ما يتلقاه كاتب الرأي من شكاوى الإحباط والظلم الوظيفي والمخالفات الواضحة لأنظمة الخدمة المدنية والالتفاف حولها، يفوق ما وجدته هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) أو ديوان المراقبة العامة، لأن غالبية الموظفون المحبطون يخشون تبليغ الجهات الرقابية أو حتى التحدث مع مندوبهم الزائر.

(فتى البيضة) في نهائي الدوري

في البداية، لابد أن نرسخ في أذهاننا ونحاول دوماً تذكير بعضنا البعض أن (فتى البيضة) ورئيسة وزراء نيوزيلاندا، وكثير من الشعب الأسترالي اللذين تظاهروا احتجاجاً على الجريمة النكراء للإرهابي الأسترالي  قاتل المصلين في مسجدي نيوزيلاندا واللذين أيدوا (فقش) البيضة على رأس السيناتور الاسترالي العنصري فرايزر أنينغ وسخروا منه وتظاهروا مؤيدين للفتى اللذي أهانه بكسر بيضة على رأسه عن قرب، كل هؤلاء يجب أن نرسخ في أذهاننا ونذكر بعضنا أنهم هم من يمثل الأسوياء المنصفين من الشعب النيوزيلندي والأسترالي، وليس ذلك الإرهابي ولا السيناتور العنصري، وهذا الشعور سيريحنا أولا وينصف الأسوياء والمنصفين في العالم وهم الغالبية فالشاذ لا حكم له، وهذا الشعور سيشيع التسامح الفعلي في العالم ويخفف التوتر.

الفتى الأسترالي الملقب بـ(فتى البيضة) أسمه ويل كونولي  ويبلغ من العمر ١٧ عام ، أصبح بطلاً عالمياً وبلغت شهرته عنان السماء بعد ذلك المقطع الذي انتشر، وواضح جداً أن الفتى لم يكن هدفه الشهرة، بل كان هدفه إهانة ذلك العنصري وتصوير البيضة وهي تسيل على رأسه الأصلع الفارغ إلا من الحقد على المسلمين والعنصرية المقيتة ضد الملونين والمهاجرين، ولعل ثبات الفتى ويل كونولي بالرغم من توجيه ذلك الوغد الصفعات له، بل أن فتى البيضة رد عليه بلكمة بيد وجهازه الخلوي يصور في اليد الثانية يؤكد إصراره على النيل من ذلك العنصري بشجاعة واضحة وإصرار.

أقترح استضافة ذلك الفتى والاحتفاء به في المملكة، قبلة المسلمين، ومنبع التسامح، فمثل هذا الاحتفاء سيبرز روح الامتنان لأمثاله ويشجعهم ويلفت مزيد من الأنظار لموقفه الإيجابي في الاعتراض على العنصرية المقيتة، وأتمنى أن نحتفي به في مناسبة جماهيرية كمباراة كرة قدم نهائية، كنهائي كأس خادم الحرمين الشريفين أو نهائي الدوري وينقل هذا التكريم للعالم.

أيضاً أين إعلام العالم، وخصوصاً أمريكا وكندا، مما تعرض له الفتى من الضرب واضطهاد رفاق السيناتور العنصري فرايزر أنينغ، وهو ما لا يحدث لكل متهم دون محاكمة، فأين منظمات حقوق الإنسان من مراهق يطرح أرضاً ويشتم ويضرب ويهينه أكثر من أربعة شداد دون احترام لإنسانيته و حقوقه وصغر سنه؟!

 

تناقضات حكومية

الإجازة المرضية والعذر الطبي للطالب والطالبة في الجامعات وللموظف الحكومي غير مقبولة إذا صدرت من مستشفى خاص!، ولابد من الحصول على العذر الطبي أو الإجازة المرضية من مستشفى حكومي، وهذا أمر لا أعترض عليه مطلقاً كوني أعرف أن مصوغاته مقبولة وهي الخوف من إساءة الاستخدام أو المتاجرة بالتقارير الطبية وتولد سوق سوداء للإجازات المرضية، ولكن عدم الثقة لا تتجزأ، تماماً مثل أن الثقة لا تتجزأ، إما أن أثق فيك أو لا أثق.

كيف أثق في المستشفى الخاص وهو يطلب من المريض إجراء الفحوص المخبرية والإشعاعية المكلفة جداً وأثق فيه وهو يقرر التنويم لعدة أيام بتكلفة عالية ويقرر إجراء جراحة أو أي تدخل مكلف وأنا لا أثق في ما يصدره من تقارير إجازة أو عذر طبي؟!. هذا تناقض واضح و ازدواجية غريبة.

ومن التناقضات العجيبة أننا نركز في مكافحة الفساد على الفساد المالي (رشوة ، اختلاس، وهدر مال عام) ولا نحاسب على فساد سلوكي وظيفي واضح وضوح الشمس وله نتائج وخيمة خطيرة وهدر جهد ومال، مثل المخالفة الواضحة المتمثلة في ترك طبيب حكومي لعمله في المستشفى الحكومي والذهاب أثناء الدوام الرسمي لمستشفى خاص للحصول على كسب غير مشروع، وهذا الفساد ينجم عنه إهمال مريض مستشفى حكومي وإهمال طلبة طب وأطباء تحت التدريب وتعريض المريض لأخطاء طبية نتيجة قيام المتدرب بعمل الاستشاري الغائب وهي أخطاء تدمر المريض صحياً ونفسياً وهذا الأهم، وتعويضاتها المالية تكلف الدولة كثيراً وعلاج نتائجها يكلف الدولة أكثر!.

ومن التناقضات توظيف الفتاة السعودية في بيع قطع غيار السيارات بينما مديرها مستورد!،  ومطالبة المتقدم السعودي بشهادة خبرة بينما الأجنبي يتدرب عندنا!، واشتراط اجتياز اختبار لغة انجليزية على المتقدم داخلياً بينما التعاقد من الخارج يتم مع شخص لا يفك الحرف ولا يتحدث بالانجليزية!.

ومن التناقضات تطبيق بعض الدوائر للتقشف في عناصر أساسية بينما عقد الورود لمكتب المدير ولطاولة اجتماعاته يضيع تقشف سنة!.

علينا أن نعيد النظر في الأمور المتعارضة والمواقف المتناقضة ونعالج الإزدواجية والكيل بمكيالين للكثير من القضايا فالتناقض في حد ذاته يحبط الهمم ويثير التساؤلات و يولد الحجج.

 

يا مذيعة عيب ويا مقدم اركد

لا جدال أن المملكة العربية السعودية محسودة على ما تنعم به من أمن ورخاء ورغد عيش، وهذا ليس بجديد، بل منذ عقود من الزمن، وعلى صور متعددة ومواقف متنوعة ومن أطراف عديدة.

كل محسود مرزوق، والعجوز الحكيمة اختصرت دعاءها لإبنها بالقول (اللهم اجعله من المحسودين)، فكل ذي نعمة محسود، وطبيعي جداً أن كل حاسد لابد أن يتصيد ويتحين الفرص للنيل من هدفه فيستهدفه، لذا فقد كان علينا دوماً أن نحرص أكثر من غيرنا على تفادي كل سلوك يسيء للوطن أو حتى قول يمنح الحاسد فرصة وحجة.

في هذا الزمن والظرف تحديداً، فإننا يجب أن نكون أكثر حرصاً وتفادياً لما يسيء لنا ولوطننا، فنحن نعيش حالة حرب على جبهات عدة ونديرها باقتدار وحزم وعزم ونضحي بأغلى ما نملك وهي أرواح أبطالنا على حدود الوطن، فكيف لا يضحي البعض بأتفه وأرخص ما يملك وهو مناكفة الآخر والتشفي منه؟!.

الإعلامية والإعلامي، المذيعة والمذيع، حري به أن يكون الأكثر إدراكاً لهذه الحقيقة والأكثر حرصاً على أن يكون واجهة مشرفة وقدوة حسنة، لكن ما حدث مؤخراً لا يدل على أدنى شعور بالمسئولية، بل ولا أدنى احترام للآخر ناهيك عن احترام المشاهد في الداخل والخارج!.

مذيعة تتلفظ بما لا يليق وتستفز الآخر بعبارات لا تقال في الشوارع ولا في المشاجرات والمشاحنات الهابطة ، ومذيع يشوه سمعة شعب بأكمله بتضخيم حالات شاذة يمكن معالجتها بستر لو أجريت دراسات اجتماعية في الجامعات ومراكز البحث وشخصت مشاكلها وتم اقتراح وسائل العلاج والرفع بها للجهات المختصة لأن مثل هذه السلوكيات الشاذة لا تعالج بنشرها وتعميمها والصراخ والتهديد.

أقول للزميلات والزملاء، المذيعات والمذيعين ومقدمات البرامج، استرونا، فقد أصبح بعضكم معول هدم و تشويه ظالم للوطن وتلفظ بألفاظ نابية لا نريد أن يسمعها المراهقين والشباب والكبار فما بالك بالصغار؟!، سب وشتم واستفزاز وتحد وتهديد ووعيد لا ينم عن حكمة ولا عقل ولا خلق حسن وتربية صالحة، أكرر نحن في حالة حرب تستوجب أن نتكاتف، لكن البعض يتصرف بالميكرفون وكأنه نافخ الكير في نار بيننا.

 

مهزلة (زغبي) وأبحاث الجامعات واحد

فخر كبير جداً أن لدينا حوالي ٣٠ جامعة حكومية و١٢ جامعة أهلية وخاصة، ومؤسف جداً أننا نفتقر للدراسات الاجتماعية والأبحاث والإحصاءات والأرقام الدقيقة التي يمكن أن تسهم بها تلك الجامعات في إمداد جهات التشريع ورسم الاستراتيجيات بأرقام صحيحة للحالات، وتقارير دقيقة عن الممارسات، ونتائج أبحاث علمية محكمة لأسباب مشاكلنا الاجتماعية والغذائية والصحية ليسهل تشخيصها وعلاجها على أساس صحيح.

في جلسة واحدة حافلة بعدد من المتخصصين والأكاديميين وكتّاب الرأي تم طرح أكثر من (تخمين) لأسباب ارتفاع نسب الطلاق في المجتمع السعودي، وكل يخمن حسب هواه وانطباعه الشخصي!، لم يرد ذكر بحث أو دراسة!.

هل يعقل أن لدينا أكثر من أربعين جامعة وليس لدينا مئات الأبحاث عن أسباب الطلاق وأرقامه ونسبه الصحيحة؟! وليس لدينا إلا دراسة فقر واحدة قديمة!، وليس لدينا رقم صحيح لخط الفقر!، وأن معلوماتنا المتوفرة للمجتمع عن عادات التغذية السيئة وأنواع الأطعمة  الضارة والصبغات المسرطنة والورقيات الملوثة، مصدرها الوحيد شائعات (واتساب) و (تويتر) وسواليف مجالس.

عشت في الجامعة عشرات السنين، طالباً ومعيداً ومحاضراً ورائد لجان نشاط، ورأيت أن الأستاذ المساعد والمشارك والأستاذ لا يجري أبحاثه بنفسه بل يتولاها فني متعاقد أو موظف أجنبي يبحث عن استمرارية  وتجديد عقد!، حتى الأبحاث المطلوبة للترقية بين درجات الأستاذية يجريها صغار فنيين ومساعد باحث لا يهمه تزوير و(فبركة) أرقامها طالما أنه يمسك الأستاذ السعودي من أذن فاسدة تؤلمه!.

لم نكن قط في حاجة لأن تتسابق الجامعات لتصحيح مرتبتها عالمياً عبر عدد زيارات مواقع إلكترونية، بل كنا ولانزال في أمس الحاجة لأن تتسابق الجامعات في إجراء أبحاث ودراسات محلية نعتمد عليها في اتخاذ قرارات ورسم استراتيجيات  مصيرية!.

إذا ساورك أدنى شك، عزيزي القارئ، في ما ورد أعلاه، وفي أن جامعاتنا مقصرة في إجراء الدراسات الاجتماعية والإحصاءات، فتذكر أن أتفه دراسة إحصائية، عن جماهيرية الأندية الكروية، لم تجريها جامعة أو كلية دراسات بل دفع لـ (زغبي) لتخرجها بالاستغفال (المصلحجي) الذي خرجت به، ودعك من تعصب كرة القدم وتذكر أنه إذا لم يتم التقصي عن الفساد وتغليب المصالح الشخصية في أبحاث الجامعات فإنها لن تختلف عن دراسة زغبي.