يوم: مارس 31, 2019

وزارة الخدمة تخاطر

أرجو أن لا يستعجل قائل فيقول أن انتقادي للخطوة هو من باب عدم الرغبة في التغيير والركون للواقع، فالأمر ليس كذلك إطلاقاً، فنحن من جيل غير إيجابياً إلى الأفضل، وحقق إنجازات عظيمة قائمة على التغيير المدروس للأفضل، ثم أن وجهة نظري هذه عرضتها على معالي وزير الخدمة المدنية ونوابه ومساعديه في ديوانية الزميل عبدالوهاب الفايز ولم يكن الرد عليها مقنعاً لغالبية الحضور وفق حديثهم بعد ذلك.

وزارة الخدمة المدنية في استراتيجيتها الجديدة، التي تنوي (الاستعجال) في تطبيقها، تريد أن تمنح الوزارات والجهات الحكومية صلاحيات التصرف في شؤون موظفيها دون الرجوع للوزارة وهذا معناه أن الترقيات والتعيين ومنح المراتب وكل ما يتعلق بالموظف ستتولاه الجهة نفسها دون الاحتكام إلى جهة وزارة الخدمة المدنية التي، في وضعها الحالي، لا تعتبر رقيب فقط بل خبير متخصص ومرجعية لضمان حد أدنى من العدالة الوظيفية وعدم  إساءة استخدام سلطة الترشيح والرفع بالأسماء لمقام الوزارة، ومع ذلك وجدت (نزاهة) مخالفات عدة ورواتب إضافية وتعيينات غير مستحقين وترقية غير أكفاء وإحباط شباب متقد مؤهل، فكيف إذا تولى مدير التشغيل ومدير شؤون الموظفين في الجهة كل الصلاحيات للتنفيذ.

قلت لمعالي الوزير أنكم ستمنحون الجهات الثقة والصلاحيات وتضعون لهم الحبل على الغارب  قبل سد ثغرات إساءة الاستخدام الموجودة أصلاً وتتكشف كل يوم، فحبذا لو كانت البداية بأن تكون إدارات الموارد البشرية في الوزارات مرتبطة مباشرة بوزارة الخدمة المدنية، أو على أقل تقدير أن يكون لوزارة الخدمة ممثل فيها، تماماً مثل الممثل المالي التابع لوزارة المالية، وكان رد معاليه أننا سنراقب كل الحركات الوظيفية للجهات بالحاسوب فنعرف كم الترقيات والتعيينات، وهنا قلت لمعاليه أنكم بالحاسوب ستراقبون الكم وليس الكيف وهو الأهم.

مشكلة توجه وزارة الخدمة المدنية الحالي أنه يحاكي أسلوب عمل القطاع الخاص، وثمة فرق كبير جداً يجب أخذه في الحسبان وهو أن المدير في القطاع الخاص محكوم بمعيار نجاح واضح هو تحقيق ربح مالي وهو دافعه للعمل فهو يعلم أن الشركة لو لم تحقق الربح فسيخسر منصبه، لذا فإن لديه دافع  للعمل للوصول لهدف صعب، لن يصل إليه لو عين غير مؤهل أو رقى غير مستحق أو أحبط موظف منتج، بينما المدير في الحكومي دافعه للبقاء مختلف جداً وهو إحاطة نفسه بقريب وصهر ونسيب ومساعدين غير مؤهلين، له عليهم منة ومعروف، يفرض الولاء للمدير لا للمؤسسة!.

إن ما يتلقاه كاتب الرأي من شكاوى الإحباط والظلم الوظيفي والمخالفات الواضحة لأنظمة الخدمة المدنية والالتفاف حولها، يفوق ما وجدته هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) أو ديوان المراقبة العامة، لأن غالبية الموظفون المحبطون يخشون تبليغ الجهات الرقابية أو حتى التحدث مع مندوبهم الزائر.