شهر: أبريل 2019

خطاب توديعي لزملائي بمركز الأمصال بعد تقاعدي

رسالة توديع لزملائي موظفي مركز الأمصال:

٢٨ سنة من النجاح بلا عقدة خواجة، والفشل الوحيد أنني لم أمنحكم ما تستحقون و بجهودكم أنقذنا أرواحا وأخرجنا المصل المستورد غير الفعال من السوق العربية

بسم الله الرحمن الرحيم

الزملاء والزميلات موظفو المركز الوطني لإنتاج الأمصال واللقاحات الأفاضل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بمناسبة إنتهاء علاقتي العملية مديرا عاما للمركز الوطني لإنتاج الأمصال واللقاحات بالتقاعد أود أن أتقدم لكم جميعا بجزيل الشكر ووافر الامتنان لجهودكم التي هي أساس ما حقق هذا المركز الإنساني من نجاح مستمر في إنقاذ أرواح ضحايا عضات الثعابين ولدغات العقارب في المملكة العربية السعودية ودول الخليج والدول المجاورة، وما حققه من توعية للعامة و تثقيف لجميع الممارسين الصحيين حول هذا العلم الذي يعتبر تخصص نادر و يعد المتخصصين فيه خبرات نادرة على مستوى العالم.

لقد تمكنا أنتم و أنا من إنتاج أمصال عالية الفاعلية والنقاء تعادل جميع سموم ثعابين و عقارب شبه الجزيرة العربية قاطبة بكفاءة عالية حافظت على نجاحها و جودتها طوال ٢٨ سنة، هي عمر هذا المركز العريق منذ تأسيسه عام ١٩٩١م بدعم من المغفور له بإذن الله الملك عبدالله بن عبد العزيز و استمر الدعم والتشجيع من ملك الحزم والعزم الملك سلمان بن عبد العزيز أمد الله في عمره، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان قائد التحول الإيجابي و الرؤية الثاقبة و كافة رجالات الحرس الوطني على مدى تاريخه الحافل بالنجاحات في كل المجالات.

لقد نجحتم أنتم و أنا في انتاج أحد أعتى و أصعب الأشكال والمنتجات الصيدلانية حسب تصنيف دساتير الأدوية فهو منتج بيولوجي لا يعقم بالحرارة و يحقن وريديا ويجب أن يكون عالي التعقيم والنقاء ويحقق كفاءة عالية، وتلك أصعب معادلة صيدلانية، لكننا بهمة المخلصين و أمانة المؤمنين تغلبنا على كل الصعاب و نجحنا في إنتاج منتجات عالية الجودة تغطي احتياجات دول المنطقة دون تأخر أو تأخير و دخلت أسواق أمريكا و أوروبا رغم تشددها في شروط الجودة  و أصبح المركز الوحيد من نوعه في الشرق الأوسط  و مرجع علمي لمنظمة الصحة العالمية في هذا المجال النادر.

نحمد الله أننا لم نعاني قط من عقدة (الخواجة) أو الخبير الغربي في زمن كانت فيه مصانع الأدوية و الصيدليات والمختبرات تعج بالأمريكيين و الكنديين والأوروبيين، بينما اعتمدنا نحن على خبرات وطنية و عربية شقيقة و عمالة من دول إسلامية، و أحمد الله أن انتهت علاقتي بالمركز ولم أحنث في وعدي لكم جميعا بالاستقرار الوظيفي للجميع دون تمييز ولا تصنيف ولم يغادر المركز، ولله الحمد، موظف واحد إلا بطوعه و اختياره  وبسبب ظروفه الخاصة ورغبته الخالصة.

كما لا يفوتني أن أعتذر لكم فرداً  فردا إن كنت في يوم ما أزعجت أحدا منكم أو كدرت عليه يومه فذلك إن حدث فإنه حث الأخ لأخيه أو أخته، و بسبب ثقة في علو هممكم و طموحكم، كما أعتذر لكل من لم تساعدني الظروف الطارئة حديثا على تحقيق طموحاته ورغباته و حقه الوظيفي، ويؤسفني أن أرحل وفي ذمتي لكثير منكم وعد بتوزيع حوافز لم تصرف منذ ٣ سنوات أو وعد بفتح سقف الرواتب المتوقفة، لم يتحقق رغم محاولاتي و إلحاحي، التي كان أحدثها في اخر اجتماع لمجلس الإدارة، و لعل هذا الأمر أحد أسباب عدم رغبتي في الاستمرار بالتعاقد بعد التقاعد، و كلي أمل في رئيس و أعضاء مجلس الإدارة أن يولوا هذا الأمر جل حرصهم و أن يتحقق قريبا بإذن الله و أرى أن مستقبل المركز مبشر و سيحقق مرونة كبيرة في هذا الصدد بحول الله.

لا وجود لصغير عندي في هذا المركز العملاق، فجميعكم على اختلاف وظائفكم و أدواركم وجنسياتكم على حد سواء و مسافة واحدة من ألإنجار فلكم جميعا فضل في نجاح هذا المصنع الدوائي العظيم وتحقيق أهدافه و أنتم من أنتج هذا الدواء المنقذ للحياة و أنتم من حقق الأمن الدوائي في مجال الأمصال للمملكة ودول الخليج والدول المجاورة والدول المستفيدة، وأنتم من أنقذ المنطقة من المصل المستورد غير الفعال، و أخرج المنتج المستورد غير الفعال من السوق السعودية  ثم الخليجية ثم العربية حتى توقف إنتاجه، و أنتم من أثبت أن المستحيل ممكن إذا وجدت الأمانة و الإخلاص، فوجب علي أن أشكركم أصالة عن نفسي كمواطن و نيابة عن كل أم أو أب أو إبن أنقذت جرعة مما تنتجون حياة غالٍ عليه، ولأننا نتحدث عن علم نافع و لأننا نؤمن بأن (من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) دعونا جميعا ندعو للمغفور له بإذن الله الدكتور عبد المحسن بن عبدالله التويجري ، الذي سعى في تبني الحرس الوطني لهذا المشروع الإنساني الجبار، عندما عرضنا عليه الفكرة ونحن فريق بحث من كلية الصيدلة بجامعة الملك سعود فوافق عليها بعد أن اعتذرت وزارة الصحة آنذاك (عام ١٩٩٠م في عهد معالي الوزير الحجيلان) عن تبني المشروع.

و أكرر رجائي بأن تسامحونني و تدعون لي إن وجدتم أن تقصيري معكم قابل للصفح والدعاء.

أخوكم الصيدلي: محمد بن سليمان الأحيدب                           

أقترح حوارات مفتوحة لـ (نزاهة) مع صغار الموظفين

في جانب محاربة الفساد المالي حققنا نجاحاً مميزاً ومتميزاً يدل عليه حالة الرعب الذي هز قلوب الفاسدين وشل أركانهم وهم يرون كائناً من كان يتم إيقافه ومساءلته وأخذ حق الوطن منه بالتسوية العادلة، فقد أحدثت هذه الخطوة الجبارة إصلاحاً عظيماً تلمسه في عيون المذنبين وخوف المخالفين وقلق المقاولين الفاسدين وسعادة الصالحين.

بقي علينا كخطوة هامة جداً محاربة شكل اخر من أشكال الفساد لا يقل خطورة ولا يقل تأثيراً في مسيرتنا التنموية وهو ذلك المسؤول الذي يأخذ كثيراً ولا يعطي إطلاقاً ولا يحرك ساكناً في مجال عمله معتمداً على قاعدة قديمة مفادها (لا تهش ولا تنش فلا تلفت الأنظار ولا تمش) وهذا النوع من المسؤولين لا يستحق راتبه العالي ولا مميزاته وما يحصل عليه من منصبه ولا يتناسب مطلقاً مع روح عصرنا الذي يشهد حراكاً كبيراً إيجابياً.

أرجو أن لا يقول قائل أن ثمة قياساً لأداء الجهات ومنجزاتها وما تحقق من نجاح، فهذا الجانب لا يزال قاصراً، والتقارير السنوية للجهات يتم تلميعها وصياغتها بطريقة توهم بأن ثمة عمل، والحقيقة أن ثمة توقف وسكون وثبات على إنجازات سابقة حققها من كان يعطي ولا يأخذ كثيراً، ثم أن التقرير السنوي يشتمل على فقرات تتعلق بالصعوبات التي تواجه الجهة والمقترحات لحلها، والمسؤول غير المنتج الذي أعنيه لا يرد في التقرير السنوي لجهته أي ذكر للصعوبات التي يواجهها لأنه أصلاً لم يحاول أن يعمل لتواجهه صعوبات!.

هذا النوع من المديرين يحيط نفسه بمجموعة يثق بها من المقربين ويمنح لهم الصلاحيات والحصانة ويتحوصل هو في منصبه، فيزداد الركود في إدارته ويعاني الموظف المخلص من الإحباط والتجاهل ويعاني المستهدف بالخدمة من قصور الخدمات ويعاني الوطن من صرف دون انتاج، واعتقد أن الخطوة القادمة لـ(نزاهة) والمراقبة العامة هي مراجعة ما تحقق من تقدم في الإنجازات ومقارنته بما صرف والسؤال عن السيرة الذاتية للموظفين في المواقع المفصلية للمؤسسة ومؤهلاتهم وكيف تم وصولهم للوظيفة كما أقترح أن تعقد الجهات الرقابية حوارات مفتوحة مع سائر الموظفين صغارهم قبل كبارهم وستخرج بمحصلة كبيرة وصيد ثمين.