شهر: يونيو 2019

غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة

أشكر كل من أسهم في الانتشار الكبير لمقطع فيديو قصير نشرته في (تويتر) عن ضرورة غسل جميع المعلبات وقوارير الماء والعصير قبل دخولها مستودع المنزل وثلاجته وذلك لعلمي الأكيد أن مستودعات تجار الجملة والتجزئة وجميع مناطق تخزين حاويات الأغذية بعد خروجها من المصانع محلياً أو من الجمارك، مستودعات رديئة جداً غير مراقبة من أي جهة فيما يخص النظافة العامة والاشتراطات الصحية، إلى درجة أن القطط تلد فوق تلك المعلبات والفئران تتوالد فوق وداخل كراتينها المهترئة وأن إفرازات هذه الحيوانات الثديية الخطرة تصل العلبة قبل وصولها لنا، ناهيك عن إفرازات الصراصير والوزغ وغيرها من الملوثات.

البعض، بحسن نية، قلل من شأن هذه الخطورة بحجة أن تلك المعلبات والقوارير تكون مغلفة أو في كراتين، وهذا سوف أوضح ومن واقع زيارات ومعرفة أنه غير صحيح، والبعض الآخر قلل من شأن هذا التحذير بشراسة وتهكم خوفاً من تطبيق معايير صحية على مستودعاته، وهذا يكفي دليلاً على بطلان دفاعه أنه قبل أصلاً أن يغش المستهلك لخفض التكاليف.

من واقع خبرتي كمدير فني لمصنع دوائي ينتج أدوية حقن وريدي هي أمصال سموم الثعابين والعقارب لأكثر من ٢٨ سنة مضت، أعلم جيداً أن هيئة الغذاء والدواء السعودية وغيرها من الجهات الخارجية التي يخضع مركز الأمصال، وغيره من مصانع الأدوية، لرقابتها تطبق معايير واشتراطات شديدة على مناطق تخزين المنتج، ليس أشد منها إلا سعادتي بها، وقد تكون متطلبات مستودعات مصانع الغذاء أقل درجة لكنها موجودة.

أما مستودعات تخزين الأغذية بعد الخروج من المصنع أو الجمارك (للمستورد) فتتم في بيوت طينية أو شعبية في أقدم وأسوأ أحياء المدن الرئيسة، وهذه المستودعات أسقفها يخر منها الماء بعد الأمطار فيذيب الكراتين، وغير مكيفة وحرارتها شديدة وكثير من المعلبات وقوارير الماء ترمى فيها وهي غير كاملة التغليف إما لفتحها للفحص أو لسحب كميات منها أو لتهتكها بفعل الحرارة وسوء التخزين، ثم أن تغليف غالبية الحاويات لا يغطي كل العلب بل فقط يجمعها كغلاف ضاغط.

وحسب معلومات مؤكدة أن موضوع خطورة إفرازات وسوائل ولادة القطط والفئران وغيرها ونزول الأمطار والحرارة قد طرح أمام أمراء بعض المناطق لتصحيح وضعها ووجد الدعم، لكن لم ينفذ في أي منطقة أو محافظة، والغريب أن تسكت عن ذلك وزارة الصحة وهي المعنية بعلاج أثار هذا الخطر ووزيرها هو رئيس مجلس إدارة هيئة الغذاء والدواء.

أحبتي، لم أتحدث من فراغ أو مجرد شك، وقد حذرتكم من أمر بدأت به نفسي، أغسلوا المعلبات وقوارير الماء والعصير بالماء والصابون قبل أن تلوث مستودعاتكم وثلاجاتكم، وأؤكد أن الخطورة تزداد في مناسبات الزفاف والأعياد حيث تقدم بكميات كبيرة فتلوث يد الضيف قبل أن يمدها للطعام.

المتكبرون في تويتر والواتساب

هي وسائل للتواصل الاجتماعي وتيسير سبل التواصل بين الناس دون تكلفة ويفترض أن تكون دون كلفة واستعلاء وغطرسة وأن لا تستغل في إشعارك  للآخر أنك أعلى منه شأناً أو جاهاً أو وظيفة أو حتى أثمن وقتاً، فسوف يأتي عليك يوم تصبح فيه أقل شأناً وأضعف دعماً وأدنى وظيفة وأكثر فراغاً، والكيس الفطن الخلوق المتخلق بأخلاق الإسلام من احترم الناس وهو في أعلى شأن ليحترموه في كل الأحوال والأحيان.

تخيل عزيزي المتغطرس لو أنك قلت لأحدهم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليك بغمزة أو برفع إصبعه مستكثراً أن يضيع وقته وجهده بقول بضع كلمات (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته)، بل تخيل لو أنك في وقت مضي قبل تقنيات التواصل الاجتماعي وفي زمن الطيبين جداً بعثت رسالة ورقية طويلة لمسافر تتمنى له التوفيق والسعادة والعودة سالماً غانماً، ورد عليك بورقة رسم عليها زهرة فقط!.

هذه حال البعض اليوم في تعاطيهم مع الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فتجده يتلقى رسالة حميمية موجهة له شخصياً فيها تهنئة أو تشجيع أو شكر أو ثناء ودعاء فيرد بزهرة أو بكفين مغلولين لبعضهما لم يبسطهما كل البسط أو برسمة قلب!، وهذا أظنه من الكبر والغطرسة وإشعار الطرف الآخر بأنه أقل من أن يستحق كتابة جملة مجانية تعبر عن مبادلته تلك المشاعر.

أرجو أن لا يقول قائل أنه عصر السرعة أو الاختصار أو الرموز، فكتابة جملة أو جملتين فيهما تعبير عظيم لا يكلف وقتاً بل قد يكون البحث في الجوال عن رسمة كفين ملتصقين أو زهرة يستغرق وقتاً أكثر واحتراماً أقل، ثم أن ذات الشخص لو راسل من يعلوه مرتبة وظيفية أو منصباً لن يستخدم تلك الرموز (إلا لو اخترعوا رسما لتقبيل كتف أو يد) فكفى مغالطة، بل هي غطرسة وتكبر واستعلاء لا يجوز ولا يليق فوسائل التواصل للتقارب لا للتباعد وللتقريب لا للتفريق وللمساواة لا للتمييز، وفي رأيي الشخصي أنه خير لك أن لا ترد من أن ترد برسمة زهرة لا رائحة لها أو كفين يصفعان المرسل أو قلب لا ينبض إلا بكبرياء تشعره أنك أعلى من أن تكتب جملة.

حفلة هيئة التخصصات الصحية

عبثاً تعتقد بعض الجهات أنها إذا أقامت حفلاً موسيقياً فإنها تغطي على قصورها وتقصيرها ونقصها فتلقى قبولاً وإعجاباً وهذا غير صحيح فنحن في عصر الحزم والعزم والقيام بالعمل الجاد وأداء الواجب، ولا يغطى على القصور بمظاهر زائفة خاصة إذا كان القصور أوضح من الشمس فلا تحجب الشمس بغربال.

هل تحتفل هيئة التخصصات الصحية لأن نسبة كبيرة جداً من الممارسين الصحيين الأجانب المرخصين اتضح أنهم مزيفين؟! وأنه لا تشرق شمس صباح إلا على خطأ طبي ارتكبه جراح متعاقد أصله حلاق أو طبيب مناظير جاء بخبرة سباك أو صيدلاني اتضح أنه موظف قطع غيار؟!.

هل تحتفل هيئة التخصصات الصحية لأن شهادات الدورات المطلوبة لتجديد رخص الممارسين الصحيين (أطباء وصيادلة وفنيين) تباع في القبو؟!، أم تحتفل لأنها وحسب مصادرها الخاصة تفاجأت بحالات الفساد الذي لم تنجح في كشفه واكتشافه؟!.

هل هيئة التخصصات الصحية سعيدة جداً إلى درجة إقامة حفل موسيقي احتفالاً بحالة الإحباط لدى الأطباء والصيادلة والفنيين السعوديين الحكوميين من مواقف الهيئة وتعقيداتها لعدم حصولهم على معادلة عادلة لدورات صرفوا عليها من دم قلوبهم وحضروها بتفان ووإخلاص أملاً في قبولها مثلما تقبل شهادات الأجانب العاملين في مستشفيات القطاع الخاص؟!.

هل تحتفل الهيئة بحالة التسيب الوظيفي والمحسوبيات والشخصنة التي تتيحها فوضى العمل غير المراقب ولا المرتبط بقنوات آلية ونظم وإجراءات واضحة وشفافة تقلل من التدخل البشري في قبول الدورات وإنهاء إجراءات الترخيص والتجديد؟!.

وأخيراً، هل صرفت هيئة التخصصات الصحية على الحفل من تبرع مؤسسة صحية مستفيدة أو شركة أدوية تُنَفِع وتنتفع؟! أم اقتطعته من رسوم أطباء وصيادلة وفنيين وممارسين جدد ومجددين دفعوا رسوماً مبالغ فيها يفترض أن تدخل في قنوات إيرادات رسمية لا تستخدم إلا فيما حددت له كإيرادات.

هيئة التخصصات الصحية تحتاج إلى وقفة وإعادة نظر ومراقبة لمكاتبها المغلقة وقبوها و(بدرومها)، وعندها يحق لنا كمواطنين أن نحتفل بهيئة تخصصات صحية رقابية تحمينا من طبيب وصيدلاني وفني مزيفين وتعين كوادرنا الوطنية على التدرج في سلم الرقي المهني بأقل التكاليف وأعظم المبادئ والقيم التي تربيهم على المثل العليا والقدوة الحسنة.

عيد تصفيد الفاسدين إلا أشباه المفحطين

أولاً: كل عام وأنتم ووطننا الغالي والأمة العربية والإسلامية بخير وصحة وسعادة وأمن وأمان ونصر قريب بإذن الله، ودائماً أخص بالتهنئة أبطالنا في الحد الجنوبي وفي كل حد وعلى كل ثغر فهؤلاء من يمثلوننا كمواطنين، يمثلون رجال السعودية العظمى  بشجاعتهم وتضحياتهم وعزمهم وحزمهم، فإذا فخرنا بهم حق أن نتوقف عندهم عن غيرهم، فهم نحن وكفى.

ثانياً: يجب علينا أن نفخر ونفاخر أن عيدنا هذا العام مختلف تماماً فقد شهدنا تطوراً سريعاً وتغييراً إيجابياً يجب أن نتحدث عنه بفخر مثلما نتحدث عن التغييرات السلبية بخجل، لو حدثت، أو عندما كانت تحدث في السابق.

العيد هنا مجرد أداة توقيت (مواقيت) ووسيلة مقارنة بين عام مضى والذي سبقه فبين هلال عيد والذي سبقه يمكن رصد متغيرات إيجابية، ولا بد من سلبية، ولكن حينما تكون الغلبة للإيجاب فيجب التحدث عنه بفخر (وأما بنعمة ربك فحدث).

أحب أن أدقق في الأحداث والتفاصيل وأعقد مقارنة، وقد وجدت أن الفساد المالي الكبير هزم شر هزيمة وانحسرت صوره منذ بدأت المكافحة الجادة ومحاسبة كائن من كان، في حدث تاريخي أظن أن الأجيال القادمة سوف تؤرخه باسم سنة، مثلما أرخت أجيال سبقتنا سنة الصخونة وسنة الجراد فستكون سنة الرتز علامة فارقة، لاحظت أن الرعب دب في قلوب الفاسدين والمفسدين فأصبح كل مسؤول يسعى لتنقية دخله وكل مقاول يحسن إنجازه وعمله وهذه نعمة.

الشركات أصبحت تعتذر وتعوض!، ومتى كانت تعتذر أو تعوض؟!، أعرف شاباً حصل على تعويض مجز عن تضرر سيارته من حفرة صغيرة في طريق مسفلت، وقبلها كانت السيارة بمن فيها تسقط في حفرية وتحدث إصابات ووفيات ولا تجد اعتذارا!، ولا عزاء،  ناهيك عن تعويض.

اليوم يقبض على جان تحرش بالأمس أو أطلق ناراً منذ ساعات، وقبل ذلك كانت سيارة المعلم تحرق بالأسيد بعد كل موسم اختبارات ويقال له (معوض)، واليوم أصبح إيقاف الخدمات مقننا موثقاً بحكم وقبل ذلك أعرف مدير شرطة سابق بمطار الملك خالد أوقف خدمات شخص بسبب خلاف عبر مكالمة هاتفية!.

شيئان فقط لم نحقق فيهما تقدماً بعد والقادم أجمل، القضاء على التفحيط وتسيب الأطباء الحكوميين وترك مرضاهم يئنون، وهم في مستشفى خاص لدخل غير مشروع يجمعون، وللحق فإن ثمة تسيب آخر وظيفي لم يعالج وهو فساد، وأعني من يتولى إدارة التشغيل ولا يتم أمر إلا بتوقيعه ورصدت له عدة رواتب وزيادات (بونص) وساعات عمله من الثامنة للخامسة لكنه ينام داخل مكتبه من ١٢ إلى ٣ عصراً، تلك صور تعطيل مصالح وفساد لم نلتفت له بعد بجدية، تماماً مثل التفحيط.

 

الفاشلون و (الزعولين) في الأرض

في زمننا وتحديداً في أواخر الثمانينات الميلادية، كان قلة من المبتعثين لنيل شهادة الماجستير أو الدكتوراه في أمريكا أو بريطانيا إذا فشل في الدراسة بسبب لهوه ولعبه وإهماله وعاد خالي الوفاض (صفري) يشيع لدى من حوله أن البروفسور المشرف على رسالته، كان عنصرياً لا يحب العرب وتسبب في فشله!.

مسكين ذلك (الشيخ) البروفسور، غالباً ما يكون مسناً دعم وخرج المئات من الدارسين العرب ولا ذنب له، إلا أن يكون شماعة لفشل طالب أهمل وقصر وتقاعس ففشل، بينما اجتهد إبن جيرانه وعمل وسهر الليالي فنجح، وحصل على الماجستير ثم الدكتوراه، مع أن المشرف على الرسالة هو ذات الشيخ المسن الذي لا يهمه من الطالب، بل ربما كان ميالاً للعرب أكثر.

لكن، والحق يقال، كان أباء وأمهات جيلنا أطيب قلباً وأنقى سريرة، فكانوا يهنئون أسرة المبتعث العائد بالشهادة العليا ويحضرون احتفال أهله (كنا نسميها عزيمة تخرج) ويذكرون الله كثيراً و(يباركون) لوالد ووالدة الشاب الناجح ويدعون له بمزيد من التوفيق وهم يرددون (ما شاء الله لا قوة إلا بالله ولدكم نجح وحنا ولدنا (إستقعد) له المشرف وسقطه لأنه عربي!)، وهم لا يعلمون أن المشرف واحد!، ومحايد، وأن ابنهم استغل طيبتهم وربما جهلهم  وعلّق فشله على الغير!.

لكن، والحق يقال، كانوا يباركون، ولا (يزعلون) من نجاح غيرهم، ولا يحسدون، فما بال جيل اليوم افتقدوا لتلك الطيبة؟! وأصبحوا (زعولين) إلى درجة أنهم لا يباركون؟!، هذه ثقافة يجب أن نسعى جاهدين لتغييرها، فحمداً لله أن الرازق في السماء والحاسد في الأرض، ولكن علينا توعية الفاشلين وتهدئة (الزعولين) في الأرض.