يوم: يونيو 9, 2019

عيد تصفيد الفاسدين إلا أشباه المفحطين

أولاً: كل عام وأنتم ووطننا الغالي والأمة العربية والإسلامية بخير وصحة وسعادة وأمن وأمان ونصر قريب بإذن الله، ودائماً أخص بالتهنئة أبطالنا في الحد الجنوبي وفي كل حد وعلى كل ثغر فهؤلاء من يمثلوننا كمواطنين، يمثلون رجال السعودية العظمى  بشجاعتهم وتضحياتهم وعزمهم وحزمهم، فإذا فخرنا بهم حق أن نتوقف عندهم عن غيرهم، فهم نحن وكفى.

ثانياً: يجب علينا أن نفخر ونفاخر أن عيدنا هذا العام مختلف تماماً فقد شهدنا تطوراً سريعاً وتغييراً إيجابياً يجب أن نتحدث عنه بفخر مثلما نتحدث عن التغييرات السلبية بخجل، لو حدثت، أو عندما كانت تحدث في السابق.

العيد هنا مجرد أداة توقيت (مواقيت) ووسيلة مقارنة بين عام مضى والذي سبقه فبين هلال عيد والذي سبقه يمكن رصد متغيرات إيجابية، ولا بد من سلبية، ولكن حينما تكون الغلبة للإيجاب فيجب التحدث عنه بفخر (وأما بنعمة ربك فحدث).

أحب أن أدقق في الأحداث والتفاصيل وأعقد مقارنة، وقد وجدت أن الفساد المالي الكبير هزم شر هزيمة وانحسرت صوره منذ بدأت المكافحة الجادة ومحاسبة كائن من كان، في حدث تاريخي أظن أن الأجيال القادمة سوف تؤرخه باسم سنة، مثلما أرخت أجيال سبقتنا سنة الصخونة وسنة الجراد فستكون سنة الرتز علامة فارقة، لاحظت أن الرعب دب في قلوب الفاسدين والمفسدين فأصبح كل مسؤول يسعى لتنقية دخله وكل مقاول يحسن إنجازه وعمله وهذه نعمة.

الشركات أصبحت تعتذر وتعوض!، ومتى كانت تعتذر أو تعوض؟!، أعرف شاباً حصل على تعويض مجز عن تضرر سيارته من حفرة صغيرة في طريق مسفلت، وقبلها كانت السيارة بمن فيها تسقط في حفرية وتحدث إصابات ووفيات ولا تجد اعتذارا!، ولا عزاء،  ناهيك عن تعويض.

اليوم يقبض على جان تحرش بالأمس أو أطلق ناراً منذ ساعات، وقبل ذلك كانت سيارة المعلم تحرق بالأسيد بعد كل موسم اختبارات ويقال له (معوض)، واليوم أصبح إيقاف الخدمات مقننا موثقاً بحكم وقبل ذلك أعرف مدير شرطة سابق بمطار الملك خالد أوقف خدمات شخص بسبب خلاف عبر مكالمة هاتفية!.

شيئان فقط لم نحقق فيهما تقدماً بعد والقادم أجمل، القضاء على التفحيط وتسيب الأطباء الحكوميين وترك مرضاهم يئنون، وهم في مستشفى خاص لدخل غير مشروع يجمعون، وللحق فإن ثمة تسيب آخر وظيفي لم يعالج وهو فساد، وأعني من يتولى إدارة التشغيل ولا يتم أمر إلا بتوقيعه ورصدت له عدة رواتب وزيادات (بونص) وساعات عمله من الثامنة للخامسة لكنه ينام داخل مكتبه من ١٢ إلى ٣ عصراً، تلك صور تعطيل مصالح وفساد لم نلتفت له بعد بجدية، تماماً مثل التفحيط.

 

الفاشلون و (الزعولين) في الأرض

في زمننا وتحديداً في أواخر الثمانينات الميلادية، كان قلة من المبتعثين لنيل شهادة الماجستير أو الدكتوراه في أمريكا أو بريطانيا إذا فشل في الدراسة بسبب لهوه ولعبه وإهماله وعاد خالي الوفاض (صفري) يشيع لدى من حوله أن البروفسور المشرف على رسالته، كان عنصرياً لا يحب العرب وتسبب في فشله!.

مسكين ذلك (الشيخ) البروفسور، غالباً ما يكون مسناً دعم وخرج المئات من الدارسين العرب ولا ذنب له، إلا أن يكون شماعة لفشل طالب أهمل وقصر وتقاعس ففشل، بينما اجتهد إبن جيرانه وعمل وسهر الليالي فنجح، وحصل على الماجستير ثم الدكتوراه، مع أن المشرف على الرسالة هو ذات الشيخ المسن الذي لا يهمه من الطالب، بل ربما كان ميالاً للعرب أكثر.

لكن، والحق يقال، كان أباء وأمهات جيلنا أطيب قلباً وأنقى سريرة، فكانوا يهنئون أسرة المبتعث العائد بالشهادة العليا ويحضرون احتفال أهله (كنا نسميها عزيمة تخرج) ويذكرون الله كثيراً و(يباركون) لوالد ووالدة الشاب الناجح ويدعون له بمزيد من التوفيق وهم يرددون (ما شاء الله لا قوة إلا بالله ولدكم نجح وحنا ولدنا (إستقعد) له المشرف وسقطه لأنه عربي!)، وهم لا يعلمون أن المشرف واحد!، ومحايد، وأن ابنهم استغل طيبتهم وربما جهلهم  وعلّق فشله على الغير!.

لكن، والحق يقال، كانوا يباركون، ولا (يزعلون) من نجاح غيرهم، ولا يحسدون، فما بال جيل اليوم افتقدوا لتلك الطيبة؟! وأصبحوا (زعولين) إلى درجة أنهم لا يباركون؟!، هذه ثقافة يجب أن نسعى جاهدين لتغييرها، فحمداً لله أن الرازق في السماء والحاسد في الأرض، ولكن علينا توعية الفاشلين وتهدئة (الزعولين) في الأرض.