اليوم: 21 مايو، 2003

تفويض شكليات الوزير

إذا كان تفويض الصلاحيات في الأمور التي لا تستدعي موافقة المسئول الأعلى في الهرم الإداري أمرا بالغ الأهمية في تسيير الاجراءات وسرعتها وتوفير وقت المسئول لما هو أهم، فإن من باب أولى ان يبادر المسئول الجاد الراغب في استغلال وقته وفكره لخدمة الهدف الذي أختير من أجله إلى تفويض الشكليات وحضور التشريفات إلى من وقته أقل أهمية من وقت الوزير ومهامه أقل ثمناً من مهام الوزير وقدرته الخاصة والشخصية ومؤهلاته أقل من الوزير!!
واقع الحال ان بعض الوزراء لدينا يجند جل وقته لحضور مناسبات تشريفية لا تضيف أي جديد على موضوع اطلاعه عن كثب على سير أمور وزارته ولا علاقة لها البتة فيما يمكن ان يتخذه من قرارات أو يكتشفه من قصور أو يتنبه اليه من خطوات تطويرية، ومع ذلك فإنه يتشبث بهذه المناسبات ويعض عليها بالنواجذ ولا يفكر أو يقبل بتنويب أحد موظفيه ويفترض انه من الموظفين الأقل حساسية في عامل الوقت ليحضر هذه المناسبة ويطلعه على ما تم فيها وإن كان ما يتم في تلك الحفلات والمناسبات لا يعدو كلمات مجاملة وشيئا من الشعر وكثيرا من الكوليسترول!!

حتى المجتمع والمؤسسات والأشخاص المقربين يفترض ان يكفوا عن احراج كبار المسئولين بطلب حضورهم حفل تكريم أو جائزة أو افتتاح لأن الوقت قد حان لنصل إلى درجة من الوعي بأهمية الوقت، وقت المسئول، ووقت المسئولية فنكف عن تجاهله لمجرد تحقيق نشوة ذاتية مفادها “حفلنا حضره الوزير”!!

فللوزير وقت، وفكر، وطاقة، وجهد، ونبوغ وتميز ذهني، ورؤية واسعة “أو هكذا يفترض ان يكون” وكل هذه الخصائص يجب ان لا تهدر بتحويل الوزير إلى أداة طقوس احتفالية!!

لكننا يجب أن نعود ونؤكد ان أمر عدم الاستجابة لرغبات واحتفالية ونشوة ذاتية لشخص أو عدة أشخاص هو أمر بيد الوزير نفسه، بما في ذلك تحكمه في هوى نفسه بأن يكون موضع احتفاء فقط، تتجه نحوه الأنظار، ويطلب منه الجلوس على الكرسي الأرفع “الأوثر”!! ألا يكفي كرسي الوزارة؟!

الإنشغال بشد الرحال لكل احتفال أو افتتاح أو جائزة أسرية خارج المدينة مقر الوزارة أو حتى داخل المدينة يتنافى مع واحد من أهم أسس الإدارة وهو ادارة الوقت، فالوزير لو أستغل عشر ذلك الوقت الضائع في الاجتماع بصغار موظفيه لبانت له أمور كثيرة، كبيرة، ثمينة وسيكتشف أن تخصيص جل وقته لحضور حفل جائزة آل فلان أو آل علان لم يكن قراراً رشيداً.

إن المهم في تقدير معنى الاحتفال هو تمثيل الوزارة وليس تمثيل الوزير والوزارة حافلة بالممثلين غير النجم الوزير!!