اليوم: 2 أكتوبر، 2004

الترشيد ليس فرض كفاية

تعتزم وزارة الكهرباء والماء بدء حملة مكثفة للحث على ترشيد استهلاك المياه وربما ليس مجرد حث بل تشجيع بصرف أجهزة تساعد على تقليل استهلاك الماء وقد يتطور هذا الحث والتشجيع إلى مرحلة الإجبار والفرض وعسى ان لا يكون توطئة لتحميل المواطن أو المستهلك بصفة عامة أكثر مما يحتمل في شكل زيادة تعرفة أو ما شابه ذلك من أصناف الإجراءات التي يتضرر منها غير القادر بسبب سلوك المقتدر!! ويدفع بسببها الضعيف ثمن أخطاء القوي، ويزداد الفقير فقراً لأن الغني ازداد بطراً.
دعونا لا نستبق الأحداث وندعو الله العلي القدير أن يلهمنا من أمرنا رشداً ويلطف بنا فهو وحده المستحق للتضرع والدعاء والتذلل. أما الحديث عن حملة ترشيد استهلاك الماء فقد أعلنت وربما بدأت بشكل أو بأخر والحديث عنها ليس استباقاً ولكن إسهاماً في إنجاحه.

أقول وبالله التوفيق إن ترشيد استهلاك المياه يجب أن يبدأ بأكثر أشكال هدر المياه حجماً واستنزافاً، لا أن نبلع “الهيب” ونغص “بالإبرة” فأنا ضد استخدام رسمة صنبور ينقط قطرة قطرة شعاراً لصور الهدر ونكتب تحتها عبارات الحث على الترشيد وكأن صورة الهدر هو ذلك التقطير من الصنبور ونحن في بلد يستنزف كل مصادر الماء في سقيا مسطحات خضراء في استراحات اتخذت من عمق الصحراء مكاناً لها، لا يزورها أهلها للاستمتاع بالخضرة إلا مرة كل سنتين.

يجب أن لا نركز على صندوق الطرد المسكين “السيفون” كواحد من أسباب هدر الماء، ونحن نعلم أن المسابح تشغل مساحة لا محدودة من مسطحات بيوتنا ويتغير فيها الماء بصورة آلية ثلاث مرات أسبوعياً فنعتب على “السيفون” وعن المسابح نغض “العيون”.

ترشيد المياه، شأنه شأن كل ترشيد، لا يمكن ان يكون فرض كفاية يقوم به البعض ويسقط عن الآخر، بل يفترض أن يبدأ بالأهم قبل المهم وهدر الأكبر قبل الأصغر ففي صور وأشكال الهدر يتمثل دائماً منظور النسبة والتناسب بمعنى أن الأكثر قدرة على تحمل التكاليف هو الأكثر استعداداً لهدر جزء منها لكنه لا يدفع التكلفة.

كم أتمنى على وزارة الكهرباء والماء في سعيها لترشيد الاستهلاك أن تكون منطقية وواقعية وقوية بحجم قوة حب الوطن.

تنويه واعتذار

في مقال يوم الأربعاء الماضي بعنوان تجارة التعليم الطبي دخل جزء من مقال سابق عن التعليم في آخر الزاوية مما أحدث نقلة غريبة في الموضوع.. أعتذر والعتب على قدراتي المتواضعة في استخدام الحاسوب.