اليوم: 18 أكتوبر، 2004

رسوم الطريق اليتيم

تطبق الدول رسوم الطرق عندما يكون استخدام الطرق السريعة، المريحة خياراً أقرب إلى الترفيه منه إلى الضرورة، بل عندما يكون السفر بالسيارة الخاصة هو الخيار الثالث بعد الحافلة المريحة المزودة بدورات المياه والخدمات الأساسية والطعام والشاي والقهوة والجدول المنتظم والخيار الواسع لمواعيد السفر، أو القطار السريع، المريح، الآمن، المنظم، الذي تشمل سككه الحديدية كل قرية وهجرة ناهيك عن المدن.
أي أن تطبيق رسوم على الطرق يأتي بعد تجهيز كل البدائل للطبقة الكادحة التي تتأثر بكل جزء من ريال وليس 5- 15ريالاً.

وزارة النقل لدينا صمت آذانها عن كل المطالبات بشبكة سكك حديدية شاملة وقطارات مريحة وآمنة وأغلقت على نفسها زجاج برج عاج لكي لا تسمع أن الطريق بازدواجية مساره، وتعرجاته، وحيواناته وعدم صيانته وعدم تزويده بوسائل الإيضاح وأقل حد ممكن من إرشادات الطريق هو السبب الأول لحصد أرواح أعداد كبيرة من البشر وجاء وزيرها ليقول بصوت عال وبتصاريح متتالية ومتضاربة تتحدث عن رسوم على الطرق.

وزير النقل يطل كل شهر ليتحدث عن الرسوم المقترحة على الطرق، تقليداً لدول لديها ليس طرق بديلة رائعة فحسب بل وسائل نقل منظم أخرى كالقطارات وليس مجرد قطار واحد يصطدم شهرياً مع نفسه أو يخرج عن السكة.

ليت حديث وزير النقل عن السكك الحديدية مثل ربع حديثه عن رسوم الطرق.

لا أدري لماذا يعتقد كل وزير خدمة أن إنجازه يتحقق عندما يقترح فرض رسوم على خدماته.

هذا التوجه لو جاء وقت الطفرة لقلنا إن الوزراء يريدون أن يستغلوا ما يشهده بعض المواطنين من طفرة مالية ليسهم في التنمية، مع أن الطفرة لم تشمل الجميع آنذاك.

لكن تلك المقترحات بتحميل المواطن أكثر مما يطيق تأتي الآن وفي زمن مختلف بل وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى أخبار مفرحة تزيل شيئاً من الجمود والكآبة والإحباط الذي مر على شريحة كبيرة من المواطنين من ذوي الدخل المتدني.

لماذا يركز الوزراء على مقترحات فرض الرسوم على المواطنين في هذا الوقت بالذات وهو الوقت غير المناسب لا اقتصادياً ولا اجتماعياً ولا نفسياً، هل هي تقليعة بدأها أحدهم وأعجبت نظراءه؟! أم أنها تغطية على عجز في تحقيق إنجاز حقيقي يحتاج إلى جهد؟! أم لأن رأي المواطن فيهم وفي أفكارهم لا يعنيهم بشيء؟! أعتقد أن لكل عنصر دوره الهام كسبب.