لست ضد نظام (ساهر)، ولست ضد تطبيق تقنية جديدة تساعد على فرض الرقابة، ومثلي مثل كثير من الإعلاميين تربطني برئيس مشروع (ساهر) العميد عبدالرحمن المقبل علاقة ود وتواصل.
أنا فقط ضد لي أعناق الأرقام لاستعجال النجاح وفرضه على الناس رغم قصر المدة وضعف المستند وتعارضه مع الواقع، فما أعلن من أن (ساهر) وبعد أربعة أشهر من تطبيقه خفض وفيات الحوادث 37 في المائة وعدد الحوادث 21 في المائة أمر فيه تحيز للنجاح على حساب الواقع لعدة أسباب تتعلق بأساسيات ومتطلبات الدراسة الإحصائية العلمية الدقيقة المحايدة، ومنها أن أربعة أشهر مدة غير كافية للحكم على متغير مثل الحوادث أو الوفيات فهذه المتغيرات تحتاج إلى عام كامل و(حول كامل) يدور عليها، لتتضح المقارنة مع العام السابق، ولا تكفي أربعة أشهر (هي مدة التطبيق) للحكم على التجربة، حتى وإن قيل إنها مقارنة بنفس الفترة من العام المنصرم، فنفس الفترة هذا العام لم يكن لها نفس الظروف العام الماضي، فمثلا وقوعها هذا العام في عطلة صيفية كاملة كانت الرياض فيها شبه خالية يلغي المقارنة، كما أن مرجعية الأرقام ليست جهة رصد بحثية محايدة، فهيئة الهلال الأحمر من حقها أن تنسب انخفاض الوفيات إلى نجاحها في سرعة وكفاءة الإسعاف، وليس بالضرورة عدم خطورة الحادث أو قلة الحوادث مقارنة بالسابق، كما أن انخفاض الحوادث 21 في المائة قد يعود لفارق التسجيل والمباشرة واختلاف حالة التأمين من الرخصة عامة إلى المركبة خاصة، والمقارنة العلمية هنا قد تطول، لكن الأهم هو الواقع المشاهد، وهو أن المخالفات على أرض الواقع مستمرة لم تتأثر بنظام ساهر، فلازلنا نشاهد في دائري الرياض التجاوز السريع على الكتف الأيسر للطريق ومن أقصى اليمين والانحراف السريع من مسار إلى آخر، وفي شوارع رئيسة مراقبة مثل طريق الملك عبدالله وطريق أبو بكر الصديق وطريق عثمان بن عفان لازلنا نرى سلوكيات ممنوعة كالتفحيط والتجديع واستعراضات الدراجات الرباعية الممنوعة بحركاتها الخطرة وأصواتها المفزعة، وهنا يطرح السؤال الملح بشدة (إذا كانت الرقابة لن تمنع مظاهر الاستهتار ومسببات الحوادث أو تحد منها فكيف لنا أن نحكم بنجاحها؟!).
إن أشد ما نخشاه أن يكون الاعتماد على تقنية التصوير (ساهر) قد زاد من رصد مخالفات التجاوز المحدود للسرعة، لكنه قلل من فرض النظام ومنع الاستهتار في مخالفات أخرى تحتاج إلى الرقابة التقليدية المتمثلة في تواجد الرقيب والضبط بالجرم المشهود، بمعنى أن الاعتماد على الكاميرات والركون لها غيب الرقيب المباشر والعقوبة المباشرة الرادعة، وهي الأساس في فرض هيبة رجل المرور ونظامه.
لا أدري لماذا تذكرني أرقام وإحصاءات الأشهر الأربعة لنجاح تجربة (ساهر) في الرياض بإحصائيات شركة (زغبي) في جماهيرية الأندية السعودية، التي أصبحت وصمة عار في تاريخ الإحصاء والدراسات والاستفتاءات، ربما لمحدودية عينة البحث (2000 شخص من مشتركي جوال ناد معين)، أو تحديد هدف مسبق لتحققه الدراسة وتتحيز لتحقيقه، أو عدم الإقناع بحكم التناقض مع الواقع، ولكنني لا أرجو لدراساتنا وأرقامنا ومقياس نجاحنا أن تكون (زغبي) آخر، لأننا نريد قياسا مقنعا غير عجول ولا مستعجل ولا منحاز.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
افا اجل طلعت نصراوي يا استاذ محمد ؟
وش فيه استفتاء زغبي ؟
إعجابإعجاب
الله يهديك ما له داعي الربط بين أمرين ليس لهما داعي
إدخال المؤثرات الشخصية والجهل الشخصي في موضوع الإحصائيات لشركة عالمية مثل زغبي بدون أدلة ينقص من قدرك ولا يزيد
لك أن تتسائل لكن ليس لك حق المحاكمة بدون مدعي وبدون أن يكون معه أدلة واضحة…
سقطة اتمنى أن لا تستمر من أطروحاتك المتميزة..
وفقك الله
إعجابإعجاب
عزيزي محمد مقال رائع يتكلم عن فوضى إستخدام الأرقام الإحصائيه في سوقنا. لايوجد لدينا إحصائيات ولامراكز محايدة لتقديمها. المفترض إن من يقيم ساهر ليست الجهة المستفيدة بل جهة محايدة. وصدقني محمد عند تدريسي لمادة بحوث التسويق لطلابي بالجامعة إنني أدخلت عليهم طريقة جديدة في بحوث التسويق أسميتها الطريقه الزغبيه في بحوث التسويق وتعتمد على الوصول إلى الأرقام والإحصائيات المرغوبه بغض النظر عن صحة الطريقة البحثيه المتبعة. ودمت بود عزيزي
إعجابإعجاب
شكرا على مقالات القيمة
إعجابإعجاب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ساهر نظام جيد ومطلب ( اقصد ساهر الرقابة المثالية وليس ساهر الجباية )
وكان يمكن ان يكون وجود الكاميرات وبشكل ثابت
عاملا مساعدا لتفريغ الأفراد للتصدي للعبث في المركبات ( التفحيط وما في حكمه)
الا انه اعاد الأفراد للمكاتب !!!
ووظف وافدين من بني يعرب في الشركة التي تقوم بتشغيل مركبات ساهر !
يعني : لا طبنا ولا غدى الشر !
بل اوجدنا نمطا من العداء بين المواطن و قطاع المرور الحكومي
وربما يتطور الحال لاحقا لإستقدام عاطلين من الآسيويين ليقوموا بالدور الذي يقوم به افراد المرور
بحجة قلة التكلفة !
يا مرورنا العزيز
التوعية
والكفاءة النوعية للأفراد
ذاك هو ما نريده ، وليس ساهر و شاهر و قاهر !
وكما قال صاحب السمو الملكي رئيس الاستخبارات ( اذا كان الهدف هو التوعية فأعلنوا عن وجود الكاميرات )!
وأمنعوا المتنقلة المباغته التي قد تتسبب في حوادث شنيعة جراء المباغته ومحاولة تقليل السرعة فجأة !
بارك الله فيك و وفقك
إعجابإعجاب
تحياتي لقلمك المبدع
إعجابإعجاب