حراس الرذيلة

دعونا نتحدث بلغة الأرقام ونعلق لغة الأخلاق ولو مؤقتا، مع أن لغة الأخلاق يجب أن لا تعلق ولا للحظة.
هل فكرنا جديا وراجعنا حسابيا: ما معنى وجود 112 رجلا وامرأة في سهرات (أنس) هي في واقع الأمر (وحشة) لمجتمعنا؟! إن أول استنتاج يمكن أن تخرج به من هذا الجمع الكبير من العمال والعاملات الآسيويين المختلطين في شقق سكنية بطريقة غير نظامية وفي خلوة محرمة هو تعليب فيروس الإيدز في 112 حاضنا وموبوءا بالمرض ونشره في مدينة جدة وما جاورها، بل في الوطن أجمع، فهذا الجمع الغفير من جنسيات مختلفة إندونيسية وفلبينية وإثيوبية وبنجلاديشية (حسب «عكاظ» أمس) عندما يمارس الرذيلة كفيل بتحضير فيروس إيدز مهجن ومتعوب عليه (فيروس إيدز أفروآسيوي)، وكل واحد منهم بمجرد خروجه يوميا ورغبته في (التغيير) كفيل بتوسيع رقعة هذا المرض ونشره في مزيد من العلب المتنقلة ومتنوعة الجنسيات، حسب طبيعة عمل الناقل إن كان يعمل في مستشفى أو شركة أو مطعم، والطامة الكبرى إن كان سائقا، أما حساب نتائج انتشار هذا المرض في المجتمع فأتركها لمن يهمه الأمر من المتخصصين، مذكرا بأنها اجتماعية، نفسية، صحية، واقتصادية (حشى هذي لوحة نادي).
أكد الخبر أن التحريات الميدانية كشفت عن تواطؤ بعض حراس المباني الأجانب مع جالياتهم بتمكينهم من استئجار الشقق والمنازل دون أوراق ثبوتية، كما أنهم يعاونون هؤلاء المخالفين المجرمين على الفرار بمجرد الإحساس بحملات الجوازات والسلطات الأمنية، أي أنهم يمارسون إيواء المجرم المطلوب وتأمين فراره، وهذا يجب أن يجعلنا نفيق من سباتنا العميق، فالموضوع أكبر من نشر الإيدز (والإيدز كبير ومكلف)، وأكبر من سهرات أنس موحشة للمجتمع، الموضوع ليس مجرد موضوع (صحي اجتماعي نفسي اقتصادي)، الموضوع له بعد أمني، وكل هذه المعطيات يجب أن تنبهنا إلى ضرورة سعودة وظائف حراس العمارات والمباني مهما كلف الثمن؛ لأن التكلفة الصحية والاقتصادية والأمنية أكبر وأثمن من أي تكلفة، ولأن من أشار لهم الخبر من المتواطئين من حراس العمارات والمباني هم في واقع الأمر حراس رذيلة ووسيلة أمن واطمئنان وإقامة مريحة لكل مجرم، مع توفير جرس إنذار مبكر عند كل مداهمة، وفي ذلك خطورة حتى على رجال الأمن والجوازات.
أي أن تكلفة سعودة هذه الحراسات تستحق ثمنها، بل مربحة وطنيا ولها مبرراتها الهامة جدا، ويجب فرضها والتشدد في ذلك رضي من رضي وغضب من غضب، وهي بالمناسبة مطبقة في كل الدول العربية الكبرى الحذرة الحريصة على عنصر المراقبة، والتي اكتوت بنار الدخلاء والمتستر عليهم.

4 آراء على “حراس الرذيلة

  1. أشكرك على حرصك على هذا الوطن .

    أعتقد ان السعودة ليست الحل الأساسي لتلك المشكلة لكن يساعد بشكل جزئي في العملية الأساسية لحل تلك المشكلة الا وهي أعطاء المواطن أحساس بأنه مواطن لا أكثر ولا أقل , بتوفير أبسط المتطلبات الإنسانية من مسكن و مأكل و قانون و حقوق وواجبات لكي يكون حريص على أهله و وطنه .

    الا ترى أبتساماتهم الصفراء في يومهم الوطني ؟؟

    إعجاب

  2. استاذي العزيز اسمحلي ان ابدي هذه الملاحظةان الحل لا يتوقف علي سعودة حراس المباني فقط لان ضعف الراتب وغلاء المعيشة اليوم ربما واقول ربما يسقط نسبة من الحراس في المحضور اعتقد ان مع السعودة يجب ان يكون هناك استحداث لادارة تكون مهمتها الاشراف علي المباني وان يقوم كل صاحب مبنى بتزويد الادارة بصور من عقود الاجار في مبناه وان تقوم هذه الادارة بتفتيش العشوائي على المباني هنا نحن ضربنا عصفورين بحجر اولا وظفنا عدد اكبر من السعودين وشددنا المراقبة على المباني والحراس ويجب الانتباه الي الدقة في اختيار الموظفين لهذة الادارة والراوتب لهم حتى لا نقع في نفس المشكلة هذة والله اعلم

    إعجاب

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    سعودة الحراسات بحاجة لتقنين يا اخي الفاضل
    بعضهم من اصحاب السوابق ( حتى السعوديين منهم )
    وبعضهم تضطره الجهة التي يعمل بها الى ان يتعاطى الممنوعات ..
    كيف ؟ انا اقول لك كيف ( من الكيفية وليس من كيف المزاج )
    احدى شركات التأمين الشهيرة بالرياض
    عمل بها احد الشباب السعوديين حارسا امنيا
    تنتهي فترته مساء
    فيفاجأ بأن زميله الذي سيستلم بعده لم يحضر
    فتطالبه الشركة بالبقاء الى أن يحضر زميله !
    لم يحضر زميله فيضطر يواصل الى صباح الغد !
    كيف ؟
    لك ان تتصور انه صيد سهل لمروج حبوب مسهرة !
    السؤال:
    كيف أثق بمن وضع في موضع متعاطي أن يحرس شيئا وهو لم يحرس نفسه ؟!!

    للحديث بقايا
    ولكن خلها على الله !

    بارك الله فيك و وفقك

    إعجاب

  4. أولا: يوجد تراخي كبير في تطبيق الأحكام الشرعية مما شجع الكثير من أجانب ومواطنين على إرتكاب الكثير والغريب من الجرائم البشعة، وجريمة الفتاة الجزائرية على مرمى حجر من المسجد الحرام أكبر دليل.

    ثانيا: ستجد من غلمان علمان من يدافع عنهم ويزعم أنهم يمارسون حريتهم الشخصية.

    تقبل تحياتي

    إعجاب

اترك رداً على علي القرني إلغاء الرد