محاكمات جدة المفتوحة ونافعة الغرق

أجوبة الخمسة المتهمين بالرشوة وأسئلة القاضي الدقيقة والمنطقية واعتراضات المدعي العام التي نشرتها «عكاظ» يوم الأربعاء الماضي في صفحة (أمان يا وطن) بقلم الزميل عدنان الشبراوي، تفتح آفاقا واسعة لتساؤلات عديدة لو طرحها كاتب صحافي صريح أو أثارتها صحيفة مهنية مخلصة أو حتى كتبها مدون في الشبكة العنكبوتية، فإن الكاتب سيتهم بالشخصنة وتصفية الحسابات والصحيفة سوف توصم بالفبركة وعدم المصداقية وحب الإثارة والمدون سيعتبر من خفافيش الظلام، لكن المحاكمة المفتوحة جاءت لتفتح أعيننا على واقع أليم ثابت لا مجال للتشكيك فيه ولا في من أورده.
نحن لا نشمت بالمتهمين، ومن الحكمة أن أسماءهم غير منشورة لأنهم لا زالوا متهمين وأبرياء من التهم الأكبر (الإسهام في كارثة جدة والرشوة) حتى تثبت إدانتهم، لكننا نتحدث عن الواقع والجانب الثابت المثبت المعترف به وهو أن لأحدهم 22 منحة وأن أحد الحاصلين على المنح طفل في المرحلة المتوسطة، وما أورده القاضي من أسئلة منطقية وعلامات تعجب (كيف يحصل موظف في الأمانة على 22 منحة في وقت وجيز وغيره من المواطنين تمر سنوات ولا يحصل على منحة واحدة ؟! وكيف يحصل طالب متوسطة على منحة أرض مع أفراد أسرته في حين لم يحصل عليها من هم أكبر سنا إلا لو كانت هناك تدخلات ومصالح) ورد الموظف المتهم مكررا أن المنح تمنح من الجهة المختصة دون تدخل من موظف مثلي على المرتبة العاشرة، ليعترض المدعي العام بأن موظف الأمانة لو كان شخصا عاديا لما حصل على المنح!!.
ذلك الواقع الغريب المتمثل في فوضى المنح وعلامات التعجب في أسئلة القاضي، ودفاع المتهم، وحجة الادعاء العام جميعها تؤيد ما نكتب وما ينشر في الصحف والمواقع الإلكترونية عن صور الفساد والازدواجية والكيل بمكيالين وتأثير ذلك في المجتمع، وهو بالمناسبة لا يحدث في جدة فقط ولا في مدينة دون أخرى لكن إرادة العزيز الحكيم الذي لا يحمد على مكروه سواه جعل من ضارة جدة نافعة للوطن فجاء السيل ليغرق أبرياء في عمق الماء الطاهر وليطفوا الفاسدون ويظهروا على السطح.

اترك رد