اليوم: 11 نوفمبر، 2012

أفصح يا وزير الماء

تصدرت أزمة مياه الشرب في الرياض الصفحة الأولى لجريدة (الرياض) يوم أول أمس الجمعة في خبر نقله الزميل عبدالسلام البلوي، مفاده أن لجنة الإسكان والمياه والخدمات العامة بمجلس الشورى رصدت سوقا سوداء لعمالة وافدة ترفع أسعار مياه الشرب، مما أجبر ذوي الدخل المحدود على شراء مياه غير نقية ولا صالحة للشرب ومخصصة لأعمال الإنشاء والبناء، وأن لجنة الشورى ستطالب وزارة المياه والكهرباء وشركة المياه الوطنية بأن تفصح وتعالج بشكل عاجل أسباب الانقطاع في تدفق الماء بالشبكة العامة.
معالي وزير المياه والكهرباء وكذلك شركة المياه الوطنية سبق أن أصدروا وعودا بعدم حدوث أزمة مياه تماما مثلما وعد مع شركة الكهرباء بعدم حدوث انقطاع للكهرباء وحدث انقطاعات طويلة ومنهكة وقاتلة.
شخصيا لا أرى أهمية لـ «الإفصاح» عن أسباب الانقطاعات ولا أسباب نشوء السوق السوداء من الأجانب التي ترفع أسعار الصهاريج الزرقاء فتلك أسباب معروفة!!.
الأهم هو إفصاح الوزارة عن أسباب تركيز جل طاقتها وجهودها وحملاتها، وإعلاناتها الملونة، على الترويج لتركيب المرشدات التي صرفت عليها الوزارة أموالا طائلة وصرفت أكثر منها على الترويج لحملة تركيبها، مما أشغلها عن دورها الرئيس وهو توفير تدفق المياه ومنع حدوث الأزمات فما جدوى تركيب مرشدات على صنبور لا يصل إليه الماء؟! ،خاصة أن المواطن الذي ينقطع عنه الماء بالأشهر لا بد أن يحاول أن يطيل أمد بقاء مخزونه، ومهمة الوزارة الرئيسة هي ضمان تدفق الماء لكل الناس بعدل وتوازن ودون انقطاع، وإذا حققت ذلك ولم يبق من مهامها إلا الترشيد فإنه يجب أن يبدأ بأهم قنوات الاستنزاف وهي مواسير العشرين بوصة التي تغذي الاستراحات والمزارع والمسابح.
السؤال الذي يجب «الإفصاح» عن إجابته هو هل يبيع ذوو الدخل المحدود مرشداتهم ليحصلوا على قيمة صهريج الماء من السوق السوداء؟! أم أن الوزارة ستقدر تجاوبهم بتركيب المرشدات وتسير لهم صهاريج مجانية حتى لا تنسد فتحات المرشد من ملح مياه الأعمال الإنشائية المالحة التي يشترونها بدم قلوبهم.