الشهر: ديسمبر 2012

ودنا نصدق بس والله قوية

مع أننا نتحدث كثيرا عن أنه عصر الحوار، إلا أننا لا زلنا ندعى إلى حوار فنستمع لمحاضرة يعقبها سؤال أو اثنان يجيب الضيف على كل منهما بمحاضرة فيذهب كل الوقت في ثلاث محاضرات طوال لا تجيب على عشر ما لدينا من تساؤلات ولاترقى إطلاقا إلى مستوى (حوار)، كما تنص عليه الدعوة التي نتلقاها، ولا يمكن أن توصف بجلسة مساءلة كما يحلو للبعض تسميتها!!.
كثيرون يشتكون من تعمد بعض المسؤولين عند استضافتهم في منتدى حوار أو مساءلة ممارسة (اللعب في الوقت الضائع) بإطالة زمن كلمته، التي يفترض أنها مقدمة، إلى قرابة ساعة كاملة والإجابة على كل سؤال (وبعض الزميلات والزملاء هداهم الله يطيلون السؤال) بجواب (ممطوط) يستغرق 30 دقيقة ثم ينتهي الحوار!!، وبما أن اللعب في الوقت الضائع مصطلح كروي بحت فيمكننا تسمية الحركة تلك بحركة ذكية احترافية تنتهي بتقدم الفريق الضيف على المستضيف بفارق كبير 120 دقيقة مقابل خمس دقائق.
في الشورى يشتكون من هذه الطرق المتكررة ممن يستضيفهم الشورى أو قل مجازا إنه يسائلهم من المسؤولين، وفي الندوات التي يفترض أنها حوارية ويدعى إليها على هذا الأساس ندعى كمحاورين ونخرج مستمعين وياليتنا استمعنا إلى (ما يطلبه المستمعون) أو ما يتوقعونه بل نستمع إلى ما يطلب من المستمعين تصديقه ونحن (ودنا نصدق) بس (والله قوية) ولدينا الرغبة في السؤال عما يصعب تصديقه لكن مدير الحوار يعلن بأعلى الصوت دعوتنا لتناول طعام العشاء وأنفسنا مسدودة.

رجال الجمارك كيف حالكم الآن؟!

أول أمس وأثناء مشاركتي في برنامج الرئيس على قناة لاين سبورت، حول مشكلة خريجي الدبلومات الصحية ذكرتني أجواء وشخوص واستوديو البرنامج وعبارة أحد الخريجين العاطلين (لا تنسونا بعد حلقة هذا البرنامج كما نسينا سابقا)، ذكرتني ببرنامج 99 على القناة الأولى السعودية عندما ناقشنا قضية موظفي الجمارك (أسود حراسة المنافذ من كل الشرور) ومعاناتهم من حرمانهم من كثير من الحقوق الوظيفية والخدمات الضرورية من مكافأة مستحقة وإسكان مناسب و تأمين صحي وعلاج إصابات من الوسائل الحية التي يستخدمونها (الكلاب أعزكم الله) وقبل هذا وبعده تعامل وظيفي يليق بشباب يبذل الغالي والنفيس لحماية هذا الوطن وساكنيه الذين هم أغلى من كل غال ونفيس.
تلك الحلقة كانت ساخنة ومؤلمة ومفاجئة لي شخصيا مما سمعته من مواقف وشكاوى أسود الجمارك من عرينهم، سواء منهم سياس الوسائل الحية أو موظفو منافذ الجمارك البرية والبحرية والجوية وشكواهم من عدم الترسيم وعدم توفير متطلباتهم واحتياجاتهم ومطالبتهم بتصوير العضة للحصول على التعويض أو مشاركة بعض رؤسائهم لهم في مكافأة الضبطيات وطرفة صرف شيك الثمانية وثمانين هللة!!، و كانت الحلقة أيضا مبشرة ومطمئنة ومثار إعجاب لما عرض فيها من مشاهد إعجازية في طرقهم وخبرتهم في اكتشاف حيل المهربين، ومدعاة لتعامل أفضل.
بعد حلقة 99 (الخط الأول الجمارك السعودية) التي مضى عليها أكثر من سنتين، تابعت أمور (أسود الجمارك) لعدة أشهر وعلمت أن ما طرح في البرنامج وهز مشاعر الجميع لم يغير إلا نزرا يسيرا من التعامل معهم، ويعلم الله أنني لم أنسهم وإن شغلت بهموم غيرهم، لكن الشيء بالشيء يذكر ومن حقهم علينا أن نطمئن عليهم مثلما أنهم مصدر اطمئنان لنا فنقول: رجال الجمارك كيف حالكم الآن؟!.

استنزاف المال والجهود!!

رويدا.. رويدا، بدأت تتضح بعض أسباب سير بعض المشاريع سير السلحفاة وتأخرها، وأحيانا كثيرة استحالة إنجازها وعدم تحقق الوعود السابقة، فبعد أن أصبح توفر المال والتمويل للمشاريع ليس عذرا ولا يشكل عائقا؛ بفضل ميزانية خير تلو الأخرى، ورصد مبالغ هائلة للمشاريع التنموية، ودعم مالي غير مسبوق، بدأت الأسباب الحقيقية وراء تأخر الإنجازات الوطنية تتضح تباعا.
أحد هذه الأسباب الذي لا يمكن تجاهله ولا بد من الاعتراف به ووضع العوائق أمامه وسن التشريعات التي تقطع دابره هو الأهواء التنافسية السلبية، ومحاولة إثبات الذات على حساب المال العام وجهود العاملين ونفسياتهم، فقد كثر الحديث عن مسؤول جديد يلغي أو يجمد كل المشاريع والخطوات التي بدأها سلفه، ويريد أن يبدأ من جديد ليثبت خطأ من سبقه أو يسجل حضورا له هو، حتى وإن كان المشروع هو ذات المشروع، والطبخة هي ذات الطبخة، والطبق هو نفس الطبق، لكنه يعيد إعداده من جديد لكي يوهم الجميع أنه أحد منجزاته الجديدة، وهذا استنزاف للمال العام وإرهاق للعاملين، وهم بالمناسبة أكثر من يشتكي من هذا السلوك وينتقده ويتألم له.
في مقال الأمس، استشهدت بمشروع تنظيم البسطات في أمانة مدينة الرياض، وقبل ذلك استشهد عدد من الزملاء وأنا بمشاريع أخرى كثيرة أعلن عنها واحتفل بها ولم تتحقق للسبب ذاته.
ليس أدل على غرابة هذه المشكلة (التي أراها نفسية صرفة) من أن بعض من كان ينتقدها قبل توليه المسؤولية مارسها حرفيا، وأشهد الله أنني عايشت النقد والممارسة.
لا بد من موقف حازم وحاسم يحول دون إلغاء أي مسؤول جديد لمشاريع من سبقه، وإلزامه بالبدء من حيث انتهى تماما كسباق التتابع، وحبذا لو أضيف إلى القسم (وأن لا ألغي المشاريع البناءة لمن سبقني)، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم.

بل دراسة الهلالي عميقة وشاملة

في مداخلة أقل ما يقال عنها إنها غريبة، وغير منصفة وبعيدة عن المهنية، قال وكيل أمانة مدينة الرياض للخدمات الدكتور إبراهيم بن مبارك الدجين لبرنامج «الثامنة» إن الدراسة التي قدمتها الدكتورة ليلى الهلالي عن البسطات دراسة «سطحية»، وهذا التقييم لو جاء من شخص لا يحمل شهادة الدكتوراه فقد يكون من الممكن تصنيفه ضمن أن الإنسان عدو ما يجهل، لكن من غير المبرر تبريرا طبيعيا لا أهداف خلفه، أن يصدر هذا التقييم المجحف لدراسة شاملة وعميقة هي الأولى وربما الوحيدة من نوعها خليجيا يصدر من دكتور ووكيل الأمانة التي سجلت هذه الدراسة باسم إحدى إداراتها «الإدارة العامة للخدمات النسائية بأمانة مدينة الرياض» تحت عنوان البسطات بين الواقع والمأمول، وتتعلق بموضوع حيوي وإنساني كان ولا زال الشغل الشاغل للمجتمع وصناع القرار.
اطلعت على الدراسة فوجدتها علمية دقيقة شاملة متكاملة تحقق جميع عناصر ومتطلبات البحث العلمي فقد شملت 453 مبسطا من أصل 586 وهذا رقم ونسبة كبيرة في الشمولية وقلة احتمالية الخطأ، فكيف يجرؤ أحد على القول إنها سطحية، ولماذا تجنى الدجين على الدراسة؟!، الجواب الوحيد هو لتبرير إيقاف مشروع تنظيم مباسط هؤلاء النسوة السعوديات اللاتي يحاولن عن طريق عمل شريف تأمين قوت أسرهن ورعاية أطفالهن فالدراسة أثبتت أن أكثر من 91 % من البساطات سعوديات وأن 61 % منهن كبيرات سن فوق الخمسين وأن حوالي 98 % منهن من المتزوجات والأرامل والمطلقات اللاتي يعملن لتعويض النفقة.
الأمر الذي لا يقل غرابة في مداخلة الدكتور الدجين قوله: إننا لا نريد أن تكون سمة السعودية «بساطة» (انتهى)، وهنا تبرز ارتجالية حقيقية لعدة أسباب أولها أن البيع ليس سمة سيئة فما عسى الوكيل يريد بديلا لهذه الفئة؟! أن تتسول لا سمح الله؟!، ثانيا إن المشروع المقر من الأمين السابق، بوجود الوكيل، هو تنظيم عمل البسطات وذلك هو موضوع النقاش وليس القضاء على سمة البسطة أو البيع!!.
إن الظاهرة التي يجدر بنا القضاء عليها هي «سمة» إلغاء مشاريع درست وأقرت من إدارة سابقة لمجرد أهواء أو مزاجية شخصية وهذا ما يحدث في أمانة مدينة الرياض.

جراد خبرني عن أمر الوزارات

الأخبار تترى عن هجوم الجراد، هو ليس هجوما هذه المرة، هو غنيمة وصيد ثمين تماما مثل نزل القميري والصفاري، أخبار بيعه تتصدر الصفحات، وأخبار الحراج عليه تنافس سوق الأسهم، وأخبار ادعاء فوائده الصحية بين علاج وتقوية جنسية تنشر تباعا!!.
لم يبق إلا أن تنشر الفضائيات تغيرات أسعار الجراد في المملكة مع أسعار الذهب والعملات، كل هذا ووزارة الزراعة (تتصفح) مثل غيرها الأخبار دون أن (تفصح) عن موقفها مما يحدث!!، لم تتحدث الوزارة عن مكافحة الجراد، ربما لأنها اعتبرت جمعه من قبل المتاجرين به أكثر طرق المكافحة فاعلية، مثلما فعلت الصين بالقضاء على الذباب بتوزيع (سطاعات)، لكن الوزارة على أقل تقدير يفترض أن تبين لنا نوع هذا القادم الذي يدخل دون تأشيرة زيارة ولا عمل، وهل هو مرشوش بالمبيدات وما نوعها، على الأقل لنتوقع أعراض التسمم.
وزارة الصحة هي الأخرى لم تصدر توعية إعلامية بخطر أكل الجراد مع أنها أستاذة الإعلام، ولم تصدر نفيا لفوائده المزعومة كعلاج ومقو.
البلديات مهمتها مراقبة الأسواق ومواقع الحراج وما يباع فيها وتنظيم بيع المنتجات الزراعية والسلع الغذائية، ومع ذلك لم تتحرك، ويباع الجراد على مرآى ومسمع البلديات، رغم أنها تتذكر ما سببه من حالات تسمم في سنوات مضت، وأنه ليس سلعة غذائية مسموحا بتداولها!!.
للأمانة، فإن هيئة الغذاء والدواء لا علاقة لها بدخول الجراد؛ لأنها تتعامل مع مواد غذائية أو دوائية مرخصة تصنع داخليا أو يستوردها وكيل، وبالنسبة للجراد، فبالرغم من أنه أصبح غذاء وافترض كدواء، فإنه مجرد حشرة مغطاة بالمبيدات الحشرية، وليس ذنب الهيئة إهمال تلك الوزارات في أمر تداولها كسلعة غذائية أو دوائية، ولو كان لها وكيل لشهرت به الهيئة بمهنية!!.
أما وزارة المالية فلو علمت كم تكلفنا الجرادة المسمومة من أرواح منتجة، وكم يكلف علاج من ينجو من سمومها من أموال، لربطت تسليم اعتمادات تلك الوزارات بإرفاق موقفها من الجرادة.

قالوا وقلنا

** قال رئيس الوزراء الإيطالي السابق برلوسكوني (76 سنة) في حديث متلفز أعلن زواجي رسميا من فتاة عمرها 27 سنة أحبها وتحبني.
* قلنا: لكن ناقتها لن تحب بعيرك!!.
**
** وقال برلوسكوني أيضا: بعد زواجي من هذه الفتاة الجميلة الصغيرة أشعر بأنني لم أعد وحيدا.
* قلنا: ويجب أن تشعر بأنكما لن تكونا وحيدين!!.
**
** قال عنوان محطة أخيرة بـ«عكاظ»: أمين سابق يتقاضى مليوني ريال مقابل المنحة على الكورنيش.
* قلنا: إذا كانت الرشوة مليونين.. أجل المنحة بكم؟! هذي المنح ولا بلاش!!.
**
** قال رئيس وفد اتحاد الناشرين العرب: ايجارات أجنحة معرض الكتاب بالرياض خيالية وغير مقبولة!!.
* قلنا: تدفعون ضعفها في دبي ولا تعترضون!!.
**
** قالت محطة أخيرة بـ«عكاظ»: فحص شامل للشهادات العليا لموظفي الدولة.
* قلنا: «يا كثر من جتهم أم الركب!!».
**
** قالت جريدة الرياض: المقضوم أنفها تدافع عن زوجها الممثل الذي قضمه.
* قلنا: ستدافع عنه حتى يشيب وتسقط أسنانه «قضمتين في الأنف توجع»!!.
**
** قال وزير التجارة والصناعة: شعور رائع أن أقود سيارة كتب عليها صنع في السعودية!!.
* قلنا: الأروع أن يكون من صنعها سعوديا أيضا!!.
**
** قالت «عكاظ»: أسعار البيض تعود للتحليق مجددا و15 ريالا للطبق!!.
* قلنا: لنقاطع هذه الأطباق الطائرة!!.
**
** قالت محطة أخيرة بـ«عكاظ»: ضغط الدم والنيكوتين والكحول أشد أعداء «الصحة»!!.
* قلنا: وتقارير هيئة «نزاهة»!!.
**
** «عكاظ»: ثعبان يدخل مدرسة بنات والمديرة تقتله بشجاعة.
* قلنا: غدا يحقق معها لماذا قتلته دون مخاطبة الوزارة!!.

المواطن والإداري

كنا نقول للشاب تعلم فتعلم وحصل على الشهادات المطلوبة من دبلوم وبكالوريس وماجستير لكنه فوجئ بأن أحدا لا يقدر شهادته والآخر لا يعترف بها وثالثا لا يريد الاعتراف بالشهادة لحاجة في نفسه، ومع ذلك لم يقصر كثير من الشباب كافحوا كفاح الأبطال وقتروا على أنفسهم ووفروا الأموال ودخلوا دورات اللغة الإنجليزية والحاسوب والإسعاف ودبلومات العلوم الصحية وكل شهادة يحتاجها سوق العمل حققوها ولم يتحقق العمل!!.
كنا نقول للشاب اعمل في أي مجال مهني أو حرفي أو تجاري فالعمل ليس عيبا واقتنع الشباب وطرقوا كل أبواب العمل لكن الأبواب موصدة والقطاع الخاص بالمرصاد لكل خطوات السعودة ولا يريد إلا أجنبيا، ربما لأن القطاع برمته أجنبي أو هكذا يدار!!.
جاء حافز فاستبشر المواطن خيرا في خطط البرنامج بإعانة للبطالة منتهية بالتوظيف، فجاء من ضيق الواسع ووضع الشروط والعوائق وفرض التحديث تلو التحديث ثم حكم بالإيقاف بعد 12 شهرا لم يتحقق من خلالها التوظيف أي أن حافزا انتهى قبل أن يتحقق التوظيف.
يريد المواطن قرضا عقاريا فلا يجد الأرض، ويريد سكنا ولا يسكن، ويريد مدرسة لأبنائه وبناته فلا يجد إلا خاصة متخصصة في رفع الرسوم، يزداد همه ويمرض فلا يجد سريرا، وتستدعي حالته علاجا في الخارج مستحقا فتعطله اللجان أو تعيده قبل الأوان.
الوطن في أساس نظامه أكد على تقديم تلك الخدمات بنظام واضح مفسر وفي تحديث أنظمته يسر ولم يعسر، لكن بعض الإداريين على تضييق الواسع يصر، فما هو السر؟!.

الإعلام المحلي مذموم مأكول

الأصل في العبارة أن يكون مأكول مذموم، لكن في حالة إعلامنا المحلي فهو يذم أولا ثم يؤكل هنيئا مريئا، ومن أبلغ وأجمل ما قرأت في هذا الصدد تغريدة للزميل خالد المطرفي المدير الإقليمي لقناة العربية في السعودية نشرها في حسابه بتويتر أول أمس الأحد قال فيها (البعض يحتقر الإعلام المحلي ويتعامل معه بفوقية وعندما يقع في مطب عبر الصحافة الخارجية يعود لصحافته المستحقرة ويتمسكن من أجل إنقاذه وتلميعه!).
هذا واقع الحال فعلا والمواقف التي تؤكد ذلك، والتي دعت كاتبا هادئا كخالد المطرفي أن يكتب عنها، كثيرة ومتعددة، بل إن البعض يعتبر التظاهر بعدم متابعة الإعلام المحلي وتحديدا التظاهر بعدم قراءة الصحافة المحلية مصدر فخر ورقي مع أنه في الواقع يغوص فيها صفحة صفحة، وزاوية زاوية، وتزنقه أحيانا زنقة زنقة، لكن التظاهر بتجاهل الإعلام المحلي ومتابعة الإعلام الأجنبي أصبح بالنسبة لهم مطلب تعويض نقص أو ادعاء نخبوية اطلاع وثقافة، فإذا عثر ووقع في أمواج الإعلام الأجنبي المتلاطمة أو مساكن جنه الموحشة (ومحدش سمى عليه)، ومن يقع في مساكن جن الإعلام الغربي لا يجد من يسمي عليه، عندها وكما قال خالد يعود لصحافته المستحقرة ويتمسكن من أجل إنقاذه وتلميعه.
الجانب الآخر الذي لا يقل سخرية وطرافة هو أن كثيرا جدا ممن يقولون عما يكتب في الصحف المحلية من نقد إنه (كلام جرايد) في زمن تسلمهم لمسؤوليات أو وزارات تنتقدها الصحافة ويقللون من شأن النقد الصحفي المحلي بل ويشككون في دقته ومصداقيته ونواياه، ما يلبثون بعد فقدان المنصب إلا وقد تحولوا إلى كتاب ونقاد يكررون حرفيا كتابة ما كانوا يعتبرونه نقدا مشكوكا في دقته ومصداقيته ونوايا كاتبه.
إنهم يجحدون الإعلام المحلي وإذا وقعوا يجدونه ويذمون الصحافة أولا ثم يأكلونها!!.

سلاح بيد معتوه

ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها مدرسة أو شارع أو مجمع تجاري في إحدى الولايات الأمريكية لإطلاق نار على مجموعة من الناس الأبرياء وقتلهم عشوائيا ودون سبب استهداف أو تصفية حسابات أو حتى تخطيط.

مجرد مراهق أو مريض نفسي أو مخمور يجد السلاح في متناول يده والفكرة الشيطانية تتبادر لذهنه فيبادر لتناول السلاح ويداهم مجمعا ويقضي على كل من حوله.

نحن نستشهد كثيرا بالأنظمة والإجراءات الأمريكية خاصة اجراءات الحيطة والحذر من وقوع الكوارث، لكن كل اجراءات الدنيا وأحدثها لا تستطيع منع وقوع مثل هذه الكوارث مالم نكسر معادلة ارتكاب الجريمة وهي سلاح و غياب عقل وهدف مكشوف.

أما غياب العقل فحالة تحدث بدون قصد أو بقصد (بتناول مزيل العقل من مسكر ومخدر) ولا يمكنك الدخول في عقل انسان والاحتياط من غيابه، كما أن من الصعوبة بمكان الجزم بعدم وصول المخدر أو المسكر فما بالك إذا كان شبه مسموح أو مسموح كما هو في أمريكا.

وأما الهدف المكشوف (شارع أو مدرسة أو مستشفى أو صحراء…الخ) فمن المستحيل أن تعزل الإنسان عن الإنسان مهما بلغت الحيطة وإلا فإنك قد تعطل المصالح وكل شيء من أجل احتمال حدوث شيء نادر!!.

وحده السلاح الذي يمكن التحكم في امتلاكه ونقله ومراقبة تحركه بالأجهزة والتقنيات الحديثة، وفي أمريكا تفرض رقابة على امتلاك وتسجيل الأسلحة لا تعتمد على استجداء الترخيص، لكن ذلك لم يمنع أدم لازان من دخول المدرسة بأربعة أسلحة لم ترخص له ولكن والدته اشترتها ورخصتها وتمكن من الوصل للسلاح فقتل 26 نفسا من الأطفال والكبار ثم أمه ونفسه!!.

في أمريكا هي حادثة معقدة شاذة يصعب اكتشافها أو التنبؤ بها وتلافيها رغم حدوثها بطرق مختلفة، لكن المؤكد أن ترك شخص أو أشخاص مدجج بالسلاح يستعرضه أو يتباهى به وينقله في أماكن عامة ومتنزهات أمر ممنوع سواء كان صحيحا أو معتوها.

مشكلة بعض الزملاء

مشكلة البعض أنهم يحاكمون التوجه الفكري دون حتى منح فرصة للمعلومة أو الفكرة التي يقدمها الشخص، فهي مرفوضة سلفا ومحسوبة على توجهه الفكري مهما كانت سليمة ومقنعة، وهذا أمر غريب، وأظن أنه لا يحدث إلا عندنا والدول العربية المشابهة لنا، ومنهم من يحكم على الفكرة من مظهر طارحها، فإن كان ظاهره التدين جهز الطرف الآخر أسلحته لرفضها والقضاء عليها في مهدها وقبل أن يكمل كلامه، أما إذا اجتمع معرفة التوجه ومشاهدة المظهر فقد لا يحدث الاستماع أصلا.
هذا الإقصاء أصبح أكثر شيوعا لدى من يدعون قبول الرأي والرأي الآخر، أو من يطلقون على أنفسهم دون مسوغ واقعي (ليبراليون) وهذه من المفارقات العجيبة في مجتمعنا ــ تحديدا، حيث ينهى البعض عن طبع ويأتي بمثله.
أعطيكم مثالا حيا ومثبتا وموجودا حتى على (اليوتيوب)، في برنامج تلفزيوني حاولت أن أعبر عن إعجابي بخطوة إدارة الجوازات إنشاء ومباشرة عمل إدارة إشراف نسوي تختص بالاهتمام بموظفات المديرية العامة للجوازات في المملكة وإنجاز أعمالهن الإدارية والمالية؛ ليتمكن من إنجاز مهامهن الوظيفية بكل يسر ولتحقيق استقلالية تامة للموظفات ودون الحاجة لمراجعة الأقسام الإدارية الرجالية، وشرعت في قول حقيقة أعرفها جيدا، وهي أن الموظفات في أماكن عمل مختلطة يواجهن حرجا، وأحيانا ابتزازا من ضعاف النفوس من الرجال عند مطالبة إحداهن بحقوقها الوظيفية كالترقيات وخلافها، وهو أمر أعرفه جيدا أكثر من الزملاء المشاركين بحكم التجربة، وشرعت في المطالبة بإنشاء إدارات نسوية مشابهة ترفع الحرج عن النساء ممن هن في أمس الحاجة للعمل، وفي ذات الوقت المطالبة بحقوقهن الوظيفية دون استغلال.
فجأة، وجدت أن بعض الزملاء تحسس كثيرا من هذه المطالبة قبل أن أكمل، واعتبرني أريد أن أضع المرأة في كوكب والرجل في كوكب آخر، مع أننا نتحدث عن معالجة لمشاكل قائمة وتحقيق حق للمرأة يفترض أن يؤيده الليبرالي قبل غيره، خصوصا أنهم يتحدثون عن سيطرة الذكور على الإناث والمجتمع الذكوري وخلافه، ثم إنها إجابتي وتعبير عن رأيي في أمر سئلت عنه، ولا يستوجب إقصائي في كوكب آخر رغم أن مظهري مثلهم وقريب من كوكبهم، فكيف لو اختلف؟!.
ليتنا نتعلم محاكمة منطقية وصحة ما يقال وما يكتب بعيدا عن توجه ومظهر من يقوله.