الشهر: أكتوبر 2012

على من يدلسون؟!

لا أدري لماذا نحن محرومون من سماع كلمة نعم أخطأنا وسوف نصلح الخطأ، مع أننا نحن من نؤمن بأن الاعتراف بالحق فضيلة ونؤمن بأن الاعتراف يذهب الاقتراف!!.
المشكلة أن جميع الوزارات تتحدث عن أن الأمور تسير على أفضل حال أو أن الأمور تسير بالصورة المثالية التي لا يمكن أن يتحقق أفضل منها!! وفي الواقع فإن الناس تشكو من خدمات سيئة وروتين وواسطة وطول إجراءات وتقهقر في الأداء، فمن نصدق تصاريح صحفية أو واقع ملموس.
حسنا، قد نبلع بعض التصريحات ولو تم تضخيمها وتكبير لقمتها التي يصعب بلعها، خصوصا وأنت تعرف قائلها ومدى مصداقية ما يقول والتجارب السابقة مع ما يدعي وما هو على أرض الواقع فعلا، ومع ذلك نكثر من الماء فنبلعها رغم صعوبة البلع، لكن ما عسانا نقول في تصريحات (كل شيء تمام وهو الأفضل في الشرق الأوسط أو الأول في العالم) بينما هيئة مكافحة الفساد تعلن عن اكتشاف الخلل تلو الآخر في نفس الوزارة أو المؤسسة؟! من نصدق؟! وبمن نغص ومن نبلع؟!.
السؤال الأهم هو لمن يتحدث هؤلاء؟ ومن يخدعون؟ ولماذا؟ فالمواطن يعرف بواطن الخلل وهو من يشتكي من ويلاته ويعايش واقعه المختلف عما يسمع من تصريحات، والإعلام سواء التقليدي أو الجديد هو من يتولى نشر الشكاوى ويعرف المستور، والجهات الرقابية هي الأخرى تخرج التقرير تلو الآخر عن صور القصور والتقصير!!، إذا من المستهدف بتلك التصريحات الرنانة وتضخيم الصغير؟! وهل للرغبة في البقاء والتجديد علاقة؟!.
الاعتراف بالخطأ والتقصير ومناقشة أسبابه هي البداية الفعلية للتصحيح بل هي نصف الحل الصحيح ولا يصح إلا الصحيح.

ما ضيعناه جادة لا طاسة

عندما يضيع الإنسان في الطريق فإنه يسلك أي اتجاه طلبا للوصول إلى نقطة يعرفها جيدا لكنه لا يعرف الطريق الذي يؤدي إليها فيبدأ في سلوك اتجاهات مختلفة تارة إلى الشمال وأخرى إلى الجنوب ثم شرقا وغربا وفي كل محاولة يتوقف ويغير اتجاهه لأنه لم ير معالم تدله على صحة وجهته وبذلك ينهك ويدب فيه اليأس وهنا نتحدث عن شخص فقد البوصلة وتائه.
هذا الشخص قبل سفره كان يلزمه خارطة طريق وبوصلة لا تخطئ أو أثرا أو جادة خلفها من سبقه في السير ووصل، وأنت لكي ترسم خارطة طريق يجب أن تعرف نقطة النهاية التي تستهدفها بمثل معرفتك لنقطة البداية، ثم تنطلق منها، وعدا ذلك فإنك مجبر على اتباع خطى الآخرين وجادتهم.
جل مشاكل الخدمات الأساسية لدينا كالتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية تعود إلى كوننا لم نحدد نقطة النهاية ونريد أن (ندرعم) في الطريق دون رسم خارطة لعدم معرفتنا لنقطة النهاية (الرقم المستهدف والنوعية المستهدفة وشكل الخدمة) وليس لدينا بوصلة دقيقة نستدل بها على نقطة معروفة ولا نريد اتباع جادة من سبقنا!!.
بالله عليكم هل كنا سنوكل صيانة المدارس للمعلمات أو نعاني من شكوى البديلات المستثنيات، التي انتشرت عنا لدى العالم أجمع والمنظمات الحقوقية، لو سرنا على جادة واضحة ولم يحاول كل وزير اختراع عجلة جديدة؟!
هل كنا سنعاني من شكوى المواطنين الذين لا تقبل علاجهم مستشفيات حكومية ولا تستقبلهم غرف طوارئ ونعاني من (تسول العلاج) بخطابات وأصوات ترتفع تطالب بالعلاج لو سرنا على جادة دول تشبهنا وحققت نظام تأمين رعاية صحية ميسرة مثل ماليزيا واليابان وألمانيا التي صمم على أساسها نظام (بلسم) المغيب من أجل اختراع آخر باسم مخترع وجائزته؟!.
هل كان الأيتام والفقراء والمطلقات والمعلقات والمعنفون والمعنفات سيعانون ما يعانونه اليوم من هموم وشكوى لو سلكنا جادة معروفة نجح بسلوكها من سبقنا في التعاملات الإنسانية؟!.
الناس تقول الطاسة ضايعة وهي ليست طاسة بل جادة يريد كل متعلم أن يخترعها ولا يتبع جادة من نجح!!.

كف حلاقة للقطاع الخاص

وكف الحلاقة عادة قديمة يمازح بها الصديق صديقه، عندما يحلق الأخير شعره ثم يلتقي أصدقاءه فيتهافتون عليه لإعطائه هدية الحلاقة وهي عبارة عن ضرب الجزء الخلفي من الرقبة بكف اليد ضربة غير موجعة، إلا إذا جاءت من كف (جلف) أو منتقم لكف سابق كان مؤلما.
انقطعت عادة كف الحلاقة تلك، ربما لأن كثيرا من الشباب لم يعد يحلق بل يطيل شعر رأسه بما لا يتيح رؤية الرقبة وضربها أو لأن قصات الشباب الحالي خاصة تلك المثبتة بمادة الجل الناشف تجعل الشعر كشوك القنفذ يخسر راحة يده من يلمسه ناهيك عن من يصفعه.
الصفعة الأهم هي التي تلقاها القطاع الخاص الجاحد المكابر الممانع للسعودة والمشكك في جدية الشباب السعودي في البحث عن عمل، والذي يتهم الشاب السعودي بأنه لا يرغب في الأعمال المهنية وإنما يريد أن يقوم بعمل إداري وأنه غير محتاج فعليا للعمل.
خبر «عكاظ» أول أمس الجمعة أكد أن أعدادا من الشبان السعوديين مارسوا عمل الحلاقة للآلاف من حجاج بيت الله في خطوة اعتبرها (كف حلاقة) تلقته رقبة القطاع الخاص الذي يتحجج دوما بعدم جدية الشاب السعودي، فهاهم الشباب السعودي يمارسون وبكفاءة ودقة وثقة مهنة الحلاقة للحجاج بحثا عن مصدر رزق في الدنيا وأجر وثواب بإذن الله في الآخرة.
الأيام تثبت والمناسبات تؤكد أن حجج التجار والشركات والمؤسسات الخاصة فيما يتعلق بالسعودة مجرد حجج واهية لا تستند على دليل ولا دراسات وإحصاءات أو حتى استفتاء رأي ولو محدود، لكن القطاع الخاص عندنا لا يخجل من تكرار أعذار عفى عليها الزمن بالرغم من أن هذا القطاع أصبح مؤخرا «ينضرب على قفاه» كما يقول إخواننا المصريون عمن يصفع على قفا رقبته.

اللهم أعده علينا وقد اختفى القصور

حق الوطن علينا أن نعمل له بإخلاص، الإنجاز هو بالونة الاحتفال بالعيد التي تصعد إلى الأعلى ولا تهبط، والعمل بإخلاص هو «عيديتنا» لوطن يستحق من المعايدة كل يوم وكل شهر وكل سنة، وبدون الإنجاز والعمل بإخلاص بماذا نعايد الوطن؟!.
نريد أن نعايد وطننا كل عام وقد أنشأنا مدارس لا تسقط على رؤوس الطلاب وتكتم أنفاس الطالبات، نريد أن نعايده بمدن إذا سالت لا تغرق، وإذا لم ينزل القطر لا تعطش وإذا وصل بينها قطار لم ينقلب!!.
نريد أن نعايده بمستشفى يقبل المريض وإذا قبله لم يقتله، ورعاية صحية تشمل كل منطقة ومحافظة ومدينة وقرية وهجرة، نريد أن نعايد وطنا يعطي الخبز لخبازه ويجير الإنجاز لأصحابه.
نريد أن نعايد الوطن كل عام ببطالة أقل وسعودة أكثر وقطاع خاص ممتن ومتعاون وتاجر قنوع ومراقب قوي أمين ومستشار ناصح وإعلام صريح واضح، وشباب جاد مكافح ووزارة عمل لا تضيق واسعا ولا تجامل نافذا ولا تكتفي بحافز.
نريد أن نتعايد كل عام بأمن شامل وضرب على المجرم بيد من حديد، ونظام مرور جديد وشديد لا يكتفي بجباية ساهر ولا يشح في تدريب العساكر، ودفاع مدني قادر إذا بلغ وصل وإذا وصل فعل، لا يترك للدخان ضحية ولا يتفرج على غريق تحوم حوله المنية.
نريد أن نعايد الوطن بكهرب لا ينقطع وفواتير لا ترتفع وأعذار لا تبتدع.
كل عام ووطني بألف خير وأمن وسلامة وإخلاص.

قـالوا وقلنـا

** قال السفير الصيني: قريبا لائحة سوداء لمنع شركات الجودة المنخفضة من التصدير !!.
* قلنا: السواد واضح في موقفكم من بشار !!.
**
** قالوا: جراحات تجميل مجانية لضحايا العنف المنزلي بأمريكا !!
* قلنا: ما عندهم عنف مستشفيات خاصة.
**
** قالت شؤون الوطن بـ«عكاظ»: المواطنون بنجران يشكون من مضايقة صهاريج المياه على الطرق.
* قلنا: وتصريحات وزارة المياه في الصحف عن اختفاء الصهاريج بحجم متر مكعب !!.
**
** قالت أمانة الطائف: الصرصور الذي وجد في سلطة المطعم يعود إلى ما قبل العام ولا يستوجب إغلاق المطعم.
* قلنا: قصدهم الصرصور منتهي تاريخه !!.
**
**قالت «عكاظ»: وزير الصحة يهتم بقلب راعي أغنام !!.
*قلنا: ولا يهون قلب راعي الكاميرا !!.
**
** قال ملف ساخن بـ«عكاظ»: خيارات مريرة أمام المعلمات .. التسرب من الوظيفة أو الهلاك على الأسفلت.
* قلنا: أو راتب 1200 ريال بمدرسة خاصة !!.
**
** قالت الصورة تتكلم بـ«الرياض»: حليب رضع بالديدان !!.
* قـلنا: لإثبات أنه طبيعي طالع من (ديدان) إثنان !!.
**
** قالت شؤون الوطن بـ«عكاظ»: طالبات جامعة الإمام يتبرعن بمكافآتهن لمنع إغلاق مدارس تحفيظ القرآن بسبب الأزمة المالية !!.
* قلنا: حفظن القرآن فحفظهن الله بالقرآن وسيحفظنه !!.
**
** قالت وزارة العدل: واحد وأربعون قاضيا للقضايا المستعجلة خلال إجازة العيد.
* قـلنا: الواحد هذا يخوف يا خوفي تصفى عليه !!.
**
** قال رئيس نادي التعاون: حكم الراية قال لأحد الإداريين «روح يا كلب»!!.
*قلنا: هذي نتائج تربية اللقاء الشهري صار الحكم المساعد بدل ما يرفع الراية يرفع عظم!!.

الدرس الأعظم هو موقف داعم فيليكس

دروس كثيرة يمكن الاستفادة منها لكل شاب أو شابة تابع القفزة الشهيرة لفيليكس منها ما يتعلق بالتطور العلمي المذهل والدراسات الدقيقة والحسابات الأدق والتي من المبكر جدا أن نطبقها في وقت نعاني فيه من تأخر البحث العلمي وتخلف التعامل مع الاختراع والإبداع، بل والتشكيك في التقدم العلمي للآخرين، ولهؤلاء أقول إن من يستخدم الهاتف الجوال الذكي ويستمتع بتقنية النقل التلفزيوني عبر الأقمار الصناعية والتواصل مع قريب عبر (سكايب) والاطلاع على أي موقع على الكرة الأرضية عبر (جوجل إيرث)، ويسافر على متن طائرة تصعد مثقلة بمئات البشر وأطنان العفش، لا يحق له أن يشكك في صعود منطاد فيليكس وقفزه منه مخترقا حاجز الصوت، فمع كامل الاحترام للرأي المشكك لابد أن تكون في مستوى الإنجازات العلمية التي تستخدمها يوميا لتشكك في إنجاز فيليكس.
دعونا من الإنجاز العلمي ولننظر للإنجاز الأخلاقي الذي هو في مستوانا، بل نحن من اشتهر به سابقا وأسس له ديننا الحنيف ثم تخلى عنه كثير منا بكل أسف ألا وهو الإيثار وتعليم العلم النافع والتعامل مع الآخر بحسن نية وإعطاء كل ذي حق حقه ومنح الفرصة لتلميذ أن يتفوق على أستاذه ويحصل على التقدير المستحق!!.
موقف جو كتنجر من فيليكس ودعمه له حتى آخر لحظة وبعدها، رغم أن هذا المغامر الجديد يهدف لتحطيم أرقام أفنى ذلك الكهل عمره وصحته وخاطر بحياته لتحقيقها هو الدرس الأعظم الذي يجب أن نركز عليه من قفزة فيليكس، ولا أقول نتعلمه لأننا نحن من تعلمه من ديننا ويفترض أن نعلمه!!، لكننا وبكل أسف نشهد تخليا مهولا عن تلك المبادئ حتى أصبحت شكوى الشباب من سرقة إنجازاتهم ونسبها لرؤسائهم لا تقل عن الشكوى من سرقة السيارات والمنازل.
شبابنا من الأطباء والمهندسين والصيادلة والفنيين والمخترعين يعانون الأمرين من سرقة مديريهم لإنجازاتهم الطبية والعلمية والعملية والصعود على أكتافهم، الأمر الذي أوقف تماما بروز الكفاءات الشابة وأدى لاجترار كهول صعدوا على أكتاف زملائهم، بل ثمة من يحارب منافسيه في إنجازات تخدم المرضى والمواطنين والبشرية أجمع ويلغي إنجازات سلفه وهؤلاء يجب أن يتعلموا من جو كتنجر ويقفزوا لمستواه ودعكم من فيليكس وقفزته.

لماذا نضرب بعضنا ؟

باستثناء الضرب من أجل تسهيل جريمة كالسرقة أو الاعتداء على النفس فإن الإنسان لا يضرب إنسانا آخر وهو في حالة طبيعية دون سبب، وفي الآونة الأخيرة أصبحت أخبار الضرب تتزايد في مجتمعنا وتتنوع وتحدث في مواقع ما كانت تحدث فيها من قبل فما هو السر.
طالب يضرب معلما ووالد طالب يضرب المدير ومريض يعتدي على طبيب وطبيب يضرب مريضا وحامل مريض يضرب طبيبا في غرفة الطوارئ وموظف يضرب رئيسه في العمل ووالد يعتدي بالضرب على الوكيل وموظف خطوط طيران يضرب راكبا ومريض يضرب ممرضة وأنواع وأشكال وأمثلة كثيرة أخرى جميعها تتحدث عن جدول من الضرب ما كنا نحفظه من قبل.
ما يحدث ليس تغيرا في طبيعتنا البشرية وليس بكل تأكيد تغيرا في معتقداتنا ولا أسلوب تعاملنا، ما يحدث هو نتيجة حتمية لعدم وجود سياسات وإجراءات دقيقة تحكم العلاقة بيننا وبين بعضنا في العمل والخدمات بحيث يحدد حق كل شخص وطريقة الحصول عليه وعقوبة عدم الحصول عليه ومنهج سلس وميسر للحصول على الحق والإنصاف في تلك الأماكن، وبالتالي أصبح الإنسان الهادي الرزين المؤمن بعدم أحقيته في الاعتداء على الآخر مضطرا لأخذ حقه (أو ما يعتقد أنه حقه) بيده وإنصاف نفسه بنفسه لعلمه أن الشكوى أصبحت لا تجد إنصافا ولا أذنا صاغية وفي ذات الوقت فإن التعامل في علاقات العمل والحصول على الخدمات لا تحكمه سياسات وإجراءات ونظم ثابتة ودقيقة ومعروفة بل هو رهن لمزاجية مقدم الخدمة سواء كان موظفا أو معلما أو طبيبا أو مسؤولا عن إدارة، وبالتالي فإن ما تحكمه المزاجية في التنفيذ تحكمه المزاجية في القبول.
أصبح لزاما علينا لكي نصبح مجتمعا حضاريا ونقلل من حالات الفوضى والاعتداء بالضرب أن نلغي كل مسببات الغبن ومعوقات الحصول على الحق وإلا فإننا سنستمر ننشر وننشر غسيل حالات الفوضى دون أن تتوقف عن الحدوث أو تتوقف عن الإساءة لوعينا وأخلاقنا ومعتقدنا النبيل.

المواطن البيز

والبيز لمن لا يعرفه هو قطعة قماش (مدبولة) أو محشوة بقليل من القطن، مهمتها حماية يد الإنسان من حرارة دلة القهوة أو إبريق الشاي أو قدر يرفعه من النار (كفانا الله وإياكم من نار جهنم، حيث لا واقٍٍ ولا بيز ولا فرار).
وعلى هذا الأساس، فإن كل ما يتقى به ألم أو مسؤولية أو تتقى به خسارة يشابه البيز أو يلعب دوره مجبرا، وللأسف، فإن ثمة مواقف يستخدم فيها المواطن وسيلة أو واقيا تماما كما يستخدم البيز.
المدارس الأهلية والخاصة استخدمت المواطن، الذي لم توفر المدارس الحكومية لأبنائه بيئة دراسية مناسبة، وسيلة للحصول على دعم وقرض وأرض، ولم تكتف بذلك، بل هي الآن تستخدم زيادة الرسوم عليه وسيلة للحصول على مزيد من الدعم في تجارتها، مستغلة غض الطرف عن ممارسات التجار المستثمرين في قصور التعليم.
المستشفيات الخاصة والأهلية هي الأخرى تستخدم المواطن، الذي لم توفر المستشفيات الحكومية له الرعاية الصحية الكافية، وسيلة ضغط على وزارة الصحة.
شركة الكهرباء تستخدم شكوى المواطن من الانقطاعات أو عدم وصول الكهرباء للحصول على دعم حكومي وقروض حسنة، ولا شك أن الشركة الوطنية للمياه تمارس الشيء نفسه.
أما أوضح أمثلة استخدام المواطن (بيزا) وأكثرها علنية وتبجحا، فقد عايشتها في مطار الطائف، ويقال إنها تمارس في مطارات حائل وأبها وتبوك وغيرها، فقد كنا (عدد من الصحفيين وأنا) عائدين من سوق عكاظ، ونحمل بطاقة صعود الطائرة من الدرجة الأولى، وعند محاولتنا ممارسة حقنا في دخول صالة كتب عليها (صالة ركاب الدرجة الأولى) طلب من كل منا دفع خمسين ريالا كرسم دخول غير مستحق؛ بحجة أن الخطوط السعودية لم تشترك في استئجار الصالة، وعندما قلت للموظف أن اللوحة تؤكد أن الصالة لنا، وأننا سوف نشتكي هذه المعاملة، قال بكل بجاحة «نحن نريدكم أن تشتكوا لكي تجبروا الخطوط السعودية على أن توقع اتفاقية معنا!!»، قلت «أي تريدوننا أن نصبح بيزا يقيكم سخونة الخطوط».

البطانة بين أهل الثقة وأهل العلم

عندما يغتني الرجل بالعلم ويحقق النجاح ويصبح علما عالميا في رأسه نار، ففي الغالب أنه يزهد في أي مكاسب أخرى من منصب أو جاه أو حتى رفاهية مبالغ فيها، وحين يزهد فعلا فإنه لا يجامل ولا يتزلف ولا يداهن ولا «يتمصلح» من المشورة.
العالم المصري فاروق الباز واحد من الأمثلة النادرة من علماء الأصل العربي الذي عانقت قامته قمم المجد العالمي، لكنه لم ينس وطنه ولا عروبته يحب للسودان ما يحب لمصر ويهوى للعرب إيجابيات الغرب.
في حواره مع قناة العربية في برنامج الحدث المصري يوم الخميس، قال الدكتور فاروق الباز كعادته دررا تخرج من محار ذهن صاف من مؤثرات المصالح الذاتية، ومما قال إن رؤساء مصر منذ جمال عبدالناصر يختارون أهل الثقة لا أهل العلم والخبرة والمعرفة ويقربونهم كوزراء ومستشارين وبطانة، لأن كل رئيس يريد من يثق فيهم وهذا لا يحقق المصلحة والنجاح، فأهل الثقة يوافقون رؤساءهم في كل شيء ويقولون لهم «أنتم تمام»، أما أهل العلم والخبرة والمعرفة فيقررون مايرونه متوافقا مع العلم والمعرفة وخبرة النجاح ولا يقبلون بما يخالف الحقائق العلمية والمنطق والتجارب الناجحة.
هذا العالم الذي حقق مكانة عالمية رفيعة لا يلمح أو يتحدث عن نفسه بل يشخص واقعا عربيا لو تغير لتغيرت أحوال العرب ومكانتهم، عن طريق اختيار البطانة الصالحة والمستشار الناصح الذي يدل على الخير وهو يعلمه ويعيه ولا يقتصر دوره على ترديد «الشور شورك» أو يتخبط بغير علم.
سأل محمود الورواري فاروق الباز قائلا ما قصة ذهابك إلى أحمد شفيق واستشارته لك في بعض الأمور؟!، فرد أولا أنا لا أذهب بل أدعى وأطلب وقد طلبني في فترة الحكومة المؤقتة وفي حضور عدد من الوزراء فعلقت على بعض الأفكار بالقول «ذا كلام فاضي ما ينفعش»، ولم أجامل ولو طلبني مرسي فسوف أذهب وهو رئيسنا المنتخب ويجب أن نمنحه فرصة الأربع السنوات، ونقول له «تعظيم سلام» وبعد فترته لو فشل «نشيله زي ما انتخبناه». قلت : بمثل هذه الصراحة والنصح المخلص المبني على علم تنهض الأمم.

«الاجتماعية» و«الوطن» والرجل الخفي

التقارير الصحفية المخلصة تحرك المياه الراكدة، وإذا تحركت المياه الراكدة خرجت الروائح و(فرفشت) يرقات البعوض ونط الضفدع ونقنق، المهم أن الحركة زينة، وهذا ما حدث بعد نشر صحيفة (الوطن) تصريحا لمسؤول وصفته بـالـ (رفيع) في وزارة الشؤون الاجتماعية لا يرغب ذكر اسمه (حتى الرفيع عندنا يخاف من الصراحة)، ولا ألومه، فالسقوط من الرفيع أكثر إيلاما.
تصريح المسؤول الرفيع أجبر وزارة الشؤون الاجتماعية الصامتة دوما على الحديث، وبدأت بمصادرة حق المسؤول في التصريح وحصره في ثلاثة: الوزير والوكيل والمتحدث الرسمي، ثم أجبرها على كشف دور وزارة أخرى هي «الصحة» في تأجيل التأمين الصحي على (مستفيدي الضمان) لمدة خمس سنوات قادمة، وهذا يطرح سؤالا هاما عن سر تأجيل وزارة الصحة للتأمين الصحي.
المسؤول الرفيع متحمس، ولم يعجبه نفي وزارته للتعثر واعتباره تأجيلا عندما عرض عليه ردهم، فكشف عن تلاعب وخلط في المسميات بين برنامج (المشاريع الإنتاجية) المتعثر وبرنامج (الأسر المنتجة) غير المتعثر، كما كشف إيهاما في عدد مكاتب الضمان الاجتماعي، فالأقسام النسائية (12) ملحقة، وليست مستقلة لتضاف للرقم 90، فيصبح 102، وأكد أن برنامج الترميم تم إقراره منذ خمس سنوات وما زال متعثرا.
ما يهمني هنا هو أن المخلصين من داخل الوزارات إذا تحدثوا حركوا المياه الراكدة، وأجبروا الوزارات الصامتة على النطق، وقارعوا الحجة والإيهام بالحجة والإيضاح، لكن السؤال هو إلى متى سيتعامل الإعلام مع مسؤول رفيع يخاف ذكر اسمه ويختفي؟!، ما الذي يخيف مسؤولا رفيعا مخلصا؟!، قلت إن السقوط من مرتفع أكثر إيلاما، لكن من سيسقطه؟! وكيف؟! الأمان الوظيفي الحكومي مضمون بقوة النظام، لكن التجميد ممكن!!.
لا بد أن ننعتق من وهم أن ابن الوزارة عندما يكون شفافا مع الإعلام فإنه يعامل كخائن، فلا الإعلام المحلي عدو، ولا الشفافية والمصارحة جرم، ولن تحل مشاكلنا ونحن نخفيها، وليس من مسايرة التقدم والرقي في زمن الوضوح أن نصر على (رغب عدم ذكر اسمه).