الشهر: مايو 2013

البنوك والفقراء

العجائب والمتناقضات لدينا كثيرة ومن أغربها أن بعض بنوكنا التي تحقق أكبر ربحية في العالم، كونها تحصل على ودائع بالمليارات أصحابها لا يقبلون الحصول على عمولة كونهم مسلمين ملتزمين، ومع ذلك فإن بعض بنوكنا تفرض على من يقل رصيده عن ألف ريال خصما شهريا قدره 2.5 ريال، وهذا المبلغ يشكل بالنسبة لمواطن فقير فرض عليه فتح حساب للحصول على الضمان الاجتماعي، أو استقبال الصدقات من أهل الخير يشكل مبلغا كبيرا هو في أمس الحاجة له، ويشكل بالنسبة للبنك مبلغا تافها فهو يحصل من عملائه الكبار على توفير يتراوح بين 5%-7% سنويا من أرصدة مليونية أو مليارية لعملاء لا يقبلون أخذ هذه العمولة بحكم التزامهم الديني.

بصرف النظر عن السؤال الهام وهو هل بنوكنا بحاجة لفرض هذا الرسم الذي يسمونه رسم تعاملات إدارية فإن السؤال الأهم هو بأي حق يفرض البنك على عميل فرض البنك نفسه عليه بحكم فوزه باختيار الجهة الحكومية للبنك أن يقتطع من حسابه مبلغا شهريا صغر أم كبر، ألا يكفي البنك أنه فاز باختيار الجهة الحكومية له، وإجبار المواطن على فتح حساب فيه سواء لإيداع راتب أو إيداع (حافز) أو استقبال ضمان اجتماعي أو استقبال صدقات من ميسور حال يتعامل مع هذا البنك ويودع فيه المليارات، وكما ذكرنا يتنازل عن الملايين من العمولات التي تدفعها البنوك الأخرى في أنحاء العالم لكل عملائها الذين يقبلونها ويبحثون عنها بحكم أنهم غير مسلمين.

غني عن القول إن بعض بنوكنا منشار يأكل العملاء ذهابا وإيابا، وغني عن القول إن بنوكنا تحصل على دعم حكومي، ووقفة داعمة ودائمة من الوطن، ومع ذلك فهي لا تقدم شيئا يذكر من الخدمات أو التسهيلات للمواطن، وحتى ما تمنحه من قروض مبني على استدراج خطير أطاح بكثير من الشباب والشيب على حد سواء. أفلا تخجل بنوكنا من اقتطاع مبلغ شهري من حساب فقير ينتظر على أحر من الجمر كل هللة ترد إلى حسابه من الضمان أو من فاعل خير.

قلت: لأحد الفقراء لا تدع في حسابك أقل من ألف ريال حتى لا يقتطع البنك منه شهريا ريالين ونصف الريال قال: وهل أملك أن أبقي فيه ريالا واحدا، إن ما يردني فيه شهريا لا يكاد يكفي مصروف ربع شهر، ولكنهم أذكى مني ومنك إنهم يقتطعونها بأثر رجعي!!


قرصنة المنجزات .. من يعلق الجرس ؟!!

ما أود التركيز عليه هنا، وبحس وطني وعلمي وإنساني بحت لا مزايدة فيه، هو أنه حان الأوان، وقد كان حان منذ زمان، لوضع حد لما يحدث من (قرصنة) واختطاف للمنجزات العلمية والفكرية والطبية يمارسها من هو أعلى وظيفيا على العالم والمفكر والطبيب صاحب الإنجاز الحقيقي، فيختطف إنجازه ويدعيه لنفسه بحكم هيمنة إدارية أو نفوذ إداري أو علاقات أو قوة منصب يتفوق بها خاطف الإنجاز على المبدع الذي يفوقه علميا وفكريا وطبيا، لكنه لا يأبه بالمناصب الإدارية والنفوذ الإداري ونذر نفسه لعلمه وتخصصه وأبحاثه.

الأمثلة في هذا الصدد كثيرة، فكم من الأفكار والأبحاث والمنجزات العلمية والطبية سجلت بغير اسم صاحبها الحقيقي ومالك حقوقها وذهب التكريم لمن لا يستحقه.

الأمر بات خطيرا وتعدى المنجزات الفردية إلى منجزات المؤسسات، ولدينا أمثلة يمكن السؤال عنها، فمن هي الجهة صاحبة المبادرة الأولى في اتفاقية جامعة ليفربول للمناطق الحارة في أبحاث الأمراض التي ينقلها البعوض وغيره من النواقل؟!، وكيف كادت الموسوعة الصحية السعودية تختطف لولا استدراك اللحظات الأخيرة؟! وأين إبراز و تكريم فريق جراحي المخ والأعصاب السعوديين الأفذاذ الأربعة في فصل أعقد التقاء عصبي مخي عجز عنه الأمريكان؟!.

موضوع قرصنة الإنجازات يحتاج إلى وقفة وطنية صادقة إذا أردنا أن نفرخ مزيدا من المبدعين!!.

عورات المتوفيات في حادث

نحن مجتمع سريع النسيان، والنسيان نعمة، لكنها في المشاريع ومتابعة الوعود نقمة. عموما، ننسى لأننا مجتمع كثير الهموم متلاحق المستجدات، خصوصا مع قضايا شرائح كبرى من الناس، فهؤلاء عقد أمر توظيفهم، وهؤلاء فصلوا تعسفيا، وأعداد كبيرة لا تجد علاجا ولا استقبالا في الطوارئ، ومعلمات يتوفين في حوادث يومية، ومدارس في مبانٍ خطرة، وسيول تغرق مدنا برشة ماء، وشح ماء يؤدي إلى عطش، وكل من هذه الأحداث ينسي المجتمع حادثا آخر، وهكذا نصبح مجتمعا سريع النسيان ككل، لكن الأفراد لا ينسون، فكل شريحة متضررة لا ينسى أفرادها ما تعرضوا له.

عموما من الأشياء التي نسيناها أن كاميرا الجوال كانت بالنسبة لنا قضية كبرى، كان الجوال (أبو كاميرا) ممنوعا دخوله وبيعه في البدايات، وأذكر أنني استضفت ــ آنذاك ــ في برنامج إذاعي أظن أن مقدمه والمحاور فيه كان الزميل سعود الدوسري، وكان الحوار عن رأيي في منع (جوال الكاميرا)، وكنت من المعارضين لمنعه بحجة أن الكاميرا بدون جوال مسموحة وموجودة، فلماذا تمنع عندما ترتبط بجهاز اتصال (آنذاك لم يكن ثمة واتس أب ولا فايبر وخلافه)، وقلت إن المهم هو: ماذا نصور ولماذا وكيف نحمي حقوق الناس ممن لا يرغبون التصوير، وهذا ينطبق على كاميرا الجوال أو الكاميرا العادية أو الفورية وكاميرا الفيديو وحتى كاميرا التلفزيون، فالأهم هو احترام حق من تم تصويره وليس منع أداة التصوير.

هذا الموقف فرحت به كثيرا عندما أصبح الجوال وسيلة إعلام متنقل، وأصبح المواطن والمواطنة صحفيا ميدانيا ينقل جوانب القصور، ويكشف أمثلة الفساد، وساهم في ردع الجهات المقصرة ــ أيا كانت ــ ببث الصورة أو الفيديو من جواله مباشرة لتكشف كل مقصر وتنبه كل مسؤول غافل، وتصبح مع الإعلام الحديث ومواقع التواصل أداة ضغط ونقد وهم على قلب المقصر وعينا للرقيب.

وندمت على الموقف عندما رأيت أن كاميرا الجوال تستخدم للابتزاز ونشر عورات الناس وتهديد الفتيات والسخرية من بعض الأشخاص.

وحزنت كثيرا حينما علمت من خبر صحيفة «الشرق» أن انعدام الضمير والإحساس وصل إلى درجة من الإجرام أن يصور عدد من المجرمين عورات الموتى من النساء من ضحايا حادث سير أليم، وهو ما لا يمكن أن يقوم به إنسان.


فيلم تجاهل الإنسان والمكان

كتابة التاريخ وتوثيقه أمر هام يجب أن لا يترك لغير أهل العلم والتخصص والحكمة وبعد النظر، خصوصا حينما يصدر من جهة رسمية حتى ولو كانت بلدية أو مؤسسة فرعية غير متخصصة؛ لأنها تعتبر، أو يفترض أن تعتبر، أو قد تعتبر، مع مرور الزمن مرجعية موثوقة كونها مؤسسة أو فرعا لمؤسسة حكومية، أما ما يصدر عن أشخاص في شبكة عنكبوتية أو غيرها فلا يعتبر مرجعا.

سبق أن كتبت هنا منذ بضع أشهر بعنوان (زلة لا تغتفر لجامعة المجمعة) عن خطأ جسيم ارتكبه موقع جامعة المجمعة الحديثة على (النت) بذكر عبارة (منطقة سدير سابقا)، وسدير هو سدير تاريخا وماضيا وحاضرا ومستقبلا، فأسماء المواقع والأقاليم تعبر عن تاريخ وحضارة.

حديثا صدر فيلم فيديو قصير من (بلدية) المجمعة يفترض أنه يتحدث عن المحافظة ككل، لكنه ركز على ذكر المدينة التي تقع فيها البلدية وتجاهل غيرها، وهذا قصور نظر يمكن تجاوزه، لكن الخطأ التاريخي الفادح هو أن التعليق في الفلم والكلمات يمر على المناصب الهامة دون ذكر الأسماء، باستثناء أن المحافظ تواجد في الفيلم بالصوت والصورة والاسم، فكيف يمكن الربط بين التوجهين، بل كيف للمشاهد بعد حين أن يربط تاريخيا بين الفترات والمناصب والأسماء؟!.

الخطأ الآخر هو أن ذكر سدير (الإقليم الذي يحتضن كل مدن المحافظة ومواقعها التاريخية) لم يرد في الفيلم إلا عند ذكر المنطقة الصناعية الجديدة، فأين حفظ التاريخ؟!.

ليس تزلفا ولا مجاملة، ولكن أمير منطقة الرياض صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن بندر بن عبدالعزيز في زيارته ونائبه للمحافظة قال عبارة تمثل حكمة وبعد نظر قيادة هذا الوطن، خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير سلمان بن عبدالعزيز، عبارة لو بني الفيلم على أساسها لكان معبرا عن الحكمة، فقد قال: إن سدير التي تجمع البلدان، تجمع وتحتضن في موقع تاريخي يتربع على وادي المشقر من أودية طويق، أرض سدير وأهل سدير أرض الشهامة والكرم، صفات وفي الأدب والعلم والإدارة لهم باع طويل، إنها أرض الحنكة والوئام والتكاتف التي لها في التاريخ قصص من البطولات والوفاء والبناء والمشاركة الفاعلة في توحيد واستقرار وطننا الكبير، تحت قيادة المؤسس الملك عبدالعزيز ورجاله ــ تغمدهم الله بواسع رحمته.. (انتهى)، ولك أن تتمعن في دقة الصياغة وشمولية التاريخ والإنسان والمكان في عبارة واحدة.

قالوا وقلنا

**قالت أخيرة (عكاظ):شرطة جدة أطاحت بفنان احتال لبيع استراحة لا يملكها وأدخل التوقيف وهو يهدد بتدخل مطربين كبار لتخليصه من التهمة!!.

*قلنا: مطربين كبار ولا صغار، تحتال مالك إلا العزف المنفرد!!.

**

**وقالت أيضا: كويكب ضخم يقترب من الأرض نهاية الشهر.

*قلنا: يبتعد أحسن له لا يشبكونه!!.

**

**قالت (الرياض): جمعية (أواصر) تحذر المواطنين المسافرين لجنوب شرق آسيا من محتالين يغررون بهم بعروض الزواج.

*قلنا: (إلا في الزواج ربعنا لا تخاف عليهم عطهم الرقم ويغررون بأطلق محتال!!).

**

**قالت وكالة (ي ب ا): نقل سلحفاة في كندا بطائرة اخلاء طبي لتلقي العلاج!!.

*قلنا : مسكين الضب!!.

**

**قالت(الرياض):جسر طريق (خريص) بالرياض المتضرر من انفجار شاحنة الغاز بلا مخصصات مالية.

*قلنا: بلا مخصصات مالية يعني يبقى بتحويلات مايله!!

**

**قالوا: مدير مكافحة المخدرات بالرياض يحذر الطلاب والطالبات من خطورة (الكبتاجون).

*قلنا: ركزوا على خطورة المروجين ودعوا التحذير من خطورته للصيادلة والمتخصصين.

**

**قالوا: إدارة العلاقات والشؤون الاعلامية بوزارة الصحة تشهد حالة استنفار!!.

*قلنا: (زكي يا أم زكي زكي جنني!!).

**

**قالت (عكاظ): وزير التجارة يتفاعل مع ضحايا شركات التوظيف الوهمي برسالة (واتس أب) ويؤكد للمشتكي إذا لم يتصل بك أحد غدا فأرجو ابلاغي!!.

*قلنا: خلق وفرق!!.

**

**قالوا: سكان الرياض يبلغون عن أشخاص مستفيدين من بيع صهاريج الماء يغلقون محابس الماء الرئيسة!

*قلنا: ماهي بعيدة تجار (المواطير) يقفلون الكهرب لكن أصلا مافيه كهرب!!.

**

البديلات وخريجو الدبلومات وقشر الموز !!

لا أجد أدنى مبرر مقنع لموقف أغلب وزاراتنا، وبخاصة وزارة التربية والتعليم مع المعلمات البديلات المستثنيات، ووزارة الصحة مع خريجي الدبلومات الصحية، إلا مبررا واحدا فقط هو أن هاتين الوزارتين تعتبران كل من طالب بحقه وحصل عليه من الدولة بقرار نافذ هو خصم يجب وضع العراقيل أمامه وحرمانه من نشوة الفرح التي يعتبرونها انتصارا عليهم، وهي ليست انتصارا، بل فرحة تحقق عدل طال انتظاره، فهم ليسوا في معركة معكم لينتصروا!!، هم أصحاب حق صريح لو كان لواحد من المسؤولين في الوزارتين لوقف مثل موقفهم أمام الوزارات والممرات يستجدي حقه في النهار ثم سهر الليل ليدعو على من حرمه منه!!.

لا أجد مبررا أخر غير العناد يجعل وزارة التربية والتعليم تضيق الأمر الواسع الذي استبشرت به المعلمات البديلات المستثنيات، فتفرض عليهن اجتياز اختبار قياس، ثم تقول إنها ستزيل ارتيابهن من هذه العراقيل بفرض اختبار القياس على جميع المعلمات!!.

المعلمات البديلات مارسن التدريس كمعلمات بدل معلمة مجازة، فلماذا لم يطلب منهن اجتياز اختبار القياس آنذاك؟!، ويا عجبا، هل المعلمة عندما تعلم بناتنا، وهي بديلة، تختلف عن (نفس المعلمة) عندما تكون معلمة على وظيفة رسمية؟!. هذه حجة، ثم إنكم وظفتم رسميا دفعة كبيرة من البديلات (غير المستثنيات) دون اجتياز اختبار قياس!!، فلماذا فعلتم ذلك، وأين أهمية ذلك الاختبار ــ آنذاك؟!.

هذه الحجج والأسئلة تجعلني أتوجه لتصعيد الموقف من اعتبار الوزارة حالتها مع البديلات حالة صراع.

لأن موقف وزارة التربية مع البديلات، والمماثل لوزارة الصحة مع خريجي الدبلومات في درجة العناد ووضع العراقيل وتضييق الواسع، عبر عنه كاريكاتير صحيفة الشرق بريشة الرسام أيمن عندما رسم ملثما من منسوبي (التربية) يرمي قشر الموز في طريق المعلمات المستثنيات لينزلقن!!، أجزم أنه ذات الملثم الذي فرش طريق غيرهن من المعلمات المعينات بالورد والزهور!!.

ملاك المدارس الأهلية والسعودة!!

استنفر ملاك المدارس الأهلية كافة قواهم لإعاقة تنفيذ قرار سعودة وظائف المعلمين والمعلمات براتب لا يقل عن 5600 ريال شهريا يدفع صندوق الموارد البشرية نصفه!! وهذا الاستنفار يركن إلى حجج واهية أكثرها طرافة بل غرابة قولهم أننا (أي الملاك) لم يؤخذ رأينا في القرار وآلية تطبيقه!!.

والسؤال المضاد الذي أظنه حجة عليهم هو: هل أخذتم أنتم رأي أولياء أمور الطلاب في تحديد الرسوم الدراسية؟! بل هل أخذتم رأيهم أو أشعرتموهم عند اتخاذكم قرارات زيادة الرسوم السنوية المتتالية؟! هل أخذتم رأي أولياء أمور الطلاب في تعاقداتكم مع مقيمات غير مؤهلات للعمل كمعلمات لبناتنا أو تعاقدكم مع مرافق لزوجته غير مؤهل للعمل معلما لأبنائنا؟!.

مشكلة التجار عندنا أنهم يعتبرون الوضع الخاطئ مرجعية لبداية التصحيح، لا يريدوننا أن ننطلق من حيث انتهى الآخرون، يريدوننا أن نبدأ من حيث توقفت مخالفاتهم بحيث لا تتأثر مكاسبهم حتى لو لم تكن مشروعة!!. مشكلة تجار المدارس الأهلية أن (وجيههم مغسولة بمرق مقصف).

سؤالي لمن يحتج بأن تطبيق قرار السعودة بالحد الأدنى للراتب (المدعوم من صندوق الموارد) يجب أن يتم بتدرج حتى لا تخسر المدارس أو حتى لا يتحمل ولي أمر الطالب رفع الرسوم بمبلغ لا يقل عن 2253 ريالا الذي ستدفعه المدرسة كزيادة هو: ألا يكفيكم ما تحقق من أرباح خيالية طوال سنوات كنتم خلالها لا تدفعون إلا 1500 ريال للمعلم والمعلمة وتتقاضون رسوما لا تقل عن 12000 ريال سنويا عن كل طالب وطالبة مع أن نسبة المعلم للطالب لا تزيد عن معلم لكل 100 طالب؟!.

أجمل ما سمعت في الرد على رئيس اللجنة الوطنية للتعليم الأهلي هو ما قاله القاضي والمحامي محمد الجذلاني في برنامج (يا هلا) وهو أن المدارس التي كانت توظف عمالة رخيصة بـ1200 ريال كمعلمين هي مدارس قائمة على أساس خاطئ ولا تشرف التعليم بمخرجاتها ولا يجب أن تستمر أصلا.

كلّ على مولاه

يذكرني الموظف المقصر في القيام بمسؤولياته وواجباته الوظيفية رغم ما يجده من دعم، يذكرني بالآية الكريمة التي قال فيها الخالق سبحانه وتعالى: (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) النحل (75 ــ 76)، فهذا الموظف يتسبب في إحراج مسؤوليه بتقصيره بعدم قيامه بمسؤولياته، أو عدم قدرته على القيام بمسؤولياته رغم أن الوطن يمنحه المال الكافي والفرصة المهيأة والإمكانات التقنية والموارد البشرية وكل مقومات النجاح، لكنه يفشل في استغلالها ويسيء بذلك للجهة التي يعمل فيها وللمسؤوليات المناطة به.

النماذج لهذا الموظف كثيرة وتكشفها لنا الأيام يوما بعد يوم، لكننا نتمتع بصبر ورحابة صدر يستوعبان كل أشكال القصور التي لا تكون مبررة وتتراكم وتزداد فيضيق بها صدرنا الرحب.

قد يكون للأبكم عذره الخلقي وسبب ابتلاه الله به فلا يقدر على شيء، لكن الموظف المقصر يتظاهر بالصمم وهو ليس أصم، ويمارس السكوت وهو ليس أبكم، ويحدث منه النقص وهو القادر على التمام، يحصل منه القصور والصمم والبكم والنقص من ذات نفسه، فلسنا مجبرين بالصبر على قصوره وتحمل أخطائه.

العلاج لهذا (الكل) يكمن في المحاسبة اليومية والرقابة الصارمة على أدائه والتعاطي مع ما يوجه إليه من نقد بحزم وقوة، وحتى في هذا المجال فإن الوطن قد أسس هيئات ومؤسسات رقابية أحدثها هيئة كبرى لمكافحة الفساد، لكنها هي الأخرى لم تقم بعد بكل مسؤولياتها كما يجب، وإذا قامت ببعض المسؤوليات، فإن علينا أن نتعامل مع نتائجها بجدية وعقوبات حازمة نحو المقصرين والفاسدين، خصوصا أن الوطن هيأ لكل موظف كل مقومات النجاح.


نصف الكأس الفارغ

كلما استنفرت وزارة أو مؤسسة أو جهة رقابية طاقاتها وقامت بحملة، اكتشفت ــ على الفور ــ أن أكثر من 50% من الأمور ليست على ما يرام.

حملة الجوازات كشفت لنا عن أن أكثر من 70% من الوافدين يعملون بصورة غير نظامية، فأغلبهم ليسوا على كفالات، أو يعملون لدى غير كفلاءهم، أو لم يستكملوا أوراقا رسمية هامة، وحملة أمانة مدينة الرياض على المطاعم انتهت إلى إغلاق 388 مطعما مخالفا خلال أربعة أيام، والمخالفات التي تستدعي الإغلاق مخالفات كبرى تضر بالصحة العامة، وتنم عن استخدام مواد غذائية فاسدة وتخزينها بطريقة أفسد.

بعض المتفائلين يرى هذه الحملات العشوائية المفاجئة ونتائجها المخيفة بنظرة إيجابية متفائلة، ويرى فيها النصف المليان من الكأس، بينما بنظرة واقعية (غير سوداوية) نكتشف أن هذا التحرك الوقتي يكشف عن أن ما يعتقده المتفائلون النصف المليان من الكأس لا يعدو كونه نصفا مليئا بالخيبة ولا يدعو للتفاؤل مطلقا، والنصف الممتلئ بخيبة الأمل هذه يشكل مع النصف الفارغ كأسا لا تبشر بخير، ذلك أن مجرد تحرك طارئ لأداء جزء من المسؤولية اليومية كشف فسادا كبيرا كان وما زال قائما، كشفته الجهات التي تحركت وقتيا وبصورة عشوائية، فما بالك بالسنوات الطوال التي لم تتحرك تلك الجهات خلالها، كيف كان وضع العمالة الوافدة قبل أن تكتشفه الجوازات، وكيف كان وضع ما نأكل في المطاعم في الرياض وحدها قبل أن تتحرك أمانة مدينة الرياض؟!، بل كيف هو الوضع في المدن التي لم تتحرك أماناتها بعد؟!.

لا تقولوا هذه سوداوية، دعونا نفكر بمنطقية، فعندما تحركت الجوازات وأمانة العاصمة اكتشفنا هذا الكم الهائل من المخالفات والفساد، ماذا لو تحركت وزارة التربية والتعليم لتفتيش المدارس الأهلية والمدارس الحكومية، كم حجم المآسي التي ستكتشف؟!، ولو تحركت وزارة الصحة لتقييم المستشفيات الأهلية والخاصة وعمل تقييم منطقي وواقعي لمستشفياتها، ما حجم الكارثة الصحية التي سنكتشف؟!، ولو تحرك الدفاع المدني للتفتيش الشامل عن توفر أدوات السلامة ومخارج الطوارئ، فأي هلع سيصيبنا؟!، ولو قامت وزارة الخدمة المدنية بمراجعة محايدة للمؤهلات وطرق الترقيات والتعيين، فما حجم المفاجأة التي ستحبطنا؟!،

مجمل القول إننا ــ يا وطني ــ لو عملنا بجدية وحياد بمراجعة جميع الأوضاع، فإننا سنكتشف ما هو أكبر مما كشفته الجوازات وحملة المطاعم، وجدير بنا أن نفعل ذلك.

أجلوا الكي والغسيل و(الشغالة) تنام بدري !!

ما عسانا نعمل؟! أنا ــ شخصيا ــ في حيرة من (توجيهات) المسؤولين المقصرين لنا بتعويض تقصيرهم على حساب راحتنا وظروفنا الخاصة!!، وبدلا من أن يقوموا بمسؤولياتهم بجد واجتهاد، أو يجلسوا في بيوتهم بتساهل واسترخاء، يريدون منا (نحن) أن نطوع وقتنا وأعمالنا وظروفنا لتناسب تقصيرهم!!.

هذا ــ مثلا ــ رئيس مجلس إدارة شركة الكهرباء، وبعد شد وجذب حول انقطاع التيار الكهربائي، وتصريحات وزارة الكهرباء بنفي الانقطاع، وتارة أنه طبيعي وفي الحدود الطبيعية عالميا، وبعد وعود بعدم الانقطاع لم تتحقق، يطلب منا سعادة رئيس مجلس إدارة شركة الكهرباء وعبر صحيفة (الرياض) أن نؤجل الكي والغسيل من وقت الظهيرة إلى وقت لاحق (مساء مثلا)، ويرى أن هذا من متطلبات الوعي الاجتماعي.

أولا، بالله عليك يا سعادة رئيس الشركة المدعومة أستحلفك بالله هل مر عليك (عالميا) مقدم خدمة كهرباء في أي دولة في العالم يتدخل في الأوقات الشخصية للناس، ويفرض عليهم (أو حتى يجرؤ للاقتراح عليهم) بتحديد وقت كي الملابس أو غسلها أو نشرها أو متى يستحمون ومتى يحلقون و(يزبطون سكسوكاتهم)؟!.

أنا ــ شخصيا ــ مرت علي صور من طريقة تقديم خدمة الكهرباء، بعضها استغربته لكنه ليس بغرابة مقترح سعادتكم، كنت أثناء دراسة اللغة في بريطانيا، وتحديدا في (قرية) إيست بورن، أسكن مع عائلة بريطانية متقشفة، وكان عداد الكهرباء يعمل بالنقود!!، تماما كتلفون العملة، فإذا انتهى الرصيد توقف الكهرباء إلى أن نضع النقود!!، هذه تقنية عالية اختارتها هذه العائلة لكن لم يفرضها عليها أحد!!، ولم أسمع قط لا في موزنبيق أو الصومال أن مقدم خدمة (أية خدمة) يحدد للناس وقت الاستفادة منها!!.

الأمر الآخر في غرابة (توجيهات) المسؤولين لنا أنها متناقضة، فالكهرباء تريدنا أن نؤجل الكي والغسيل من الظهيرة للمساء، ووزارة العمل تريدنا أن نحدد وقت عمل العاملة المنزلية، وأن نجعلها تعمل 8 ساعات فقط وتصعد لغرفتها وتنام باكرا!!، فكيف نوفق بين التوجيهات.. نؤجل الكي والغسيل، أم نؤجل نوم العاملة المنزلية؟!!.

أنا ــ شخصيا ــ أفضل لبس ثوب (معفط) على أن يحدد لي أحد موعد كيه!!.