اليوم: 17 أكتوبر، 2012

أسباب تافهة للزحمة!!

سوء تخطيط المدن والطرقات ــ بلا أدنى شك ــ هو السبب الرئيس للازدحام واختناقات الطرق المخيفة والمعطلة لشؤون الحياة اليومية وتأخير التعامل مع الطوارئ، وانعدام وسائل النقل الجماعي (حافلات منتظمة، قطارات أرضية، وقطارات بين المدن) سبب آخر هام له علاقة بسوء التخطيط وعدم التقدم في مجال النقل.
تلك كانت أسباب رئيسة هامة لا جدال حولها، ولا يجهلها أحد، بما في ذلك المسؤول عنها، لكن ثمة أسبابا أخرى تزيد طين الزحمة بلة، وهي أسباب يمكن بسهولة التغلب عليها لو أخلص كل منا في عمله، أو فعلت الدوائر المعنية بها وسائل التعامل مع العميل والمستفيد والمشترك.
ثمة شكوى عامة من تعطيل شبه كامل لوسائل الاتصال الهاتفي مع الناس تمارسه جهات يفترض، وبكل سهولة، أن تقدم خدماتها هاتفيا، ودون عناء التنقل والانتقال إلى المؤسسة والمشاركة في زيادة الازدحام.
هواتف شركات الاتصالات لا ترد، ولساعات طويلة، وفي كل شركات الاتصال دون استثناء، ولا بد من شد الرحال لمكاتب الخدمة لإنهاء كثير من الإجراءات التي يفترض أن تتم آليا، وموظفو مقسم المستشفيات (السنترال) لا يردون، وكذا أقسام منح المواعيد وإعطاء المعلومات عن المرضى والمصابين، أرقام الاستفسار عن الرحلات في المطار وأرقام الخطوط السعودية معظمها لا ترد، أرقام هواتف فروع البنوك يستحيل أن ترد، بل إن من أطرف ما واجهت هو أن موظف الخدمات البنكية ممنوع من إعطاء رقم هاتف الفرع!! (يمكن أخذه من الدليل، لكنه في الغالب رقم قديم أو فاكس).
الهاتف وسيلة حضارية يمكنها أن تسهم في تلافي التنقل غير الضروري وتلافي حدوث الازدحام، بل وتقليل حوادث السير لو تم الاهتمام بعامل الهاتف وتشجيعه ومحاسبته ومكافأته، لكن ذلك لا يحدث، والسبب أن المصائب لا تأتي فرادى، والتقصير لا يقتصر على وزير أو مدير، فحتى موظف (السنترال) يرقص إذا ضرب رب البيت بالدف!!

ثامنة الدولة!!

برامج كثيرة وفي قنوات مختلفة تطرح قضايا المجتمع السعودي وتحديدا جوانب القصور التي يشتكي بل يئن الناس منها، وتلك البرامج تشبع المشكلات نقدا وكشفا للمستور عسى أن تجد من يتجاوب ويتفاعل ويصلح الحال، والقليل من البرامج تنجح في إقناع الدوائر الحكومية مثار النقد بالمشاركة في الحلقة أو حتى التداخل في البرنامج للرد والتعليق.
وحده برنامج (الثامنة مع داود) على قناة (ام بي سي) يحظى بتمثيل كل الجهات المعنية في الغالب، مع حدوث شواغر يشار إليها بكرسي فارغ عند تهرب الوزارة من المشاركة، وأحيانا تحضر الوزارة الهاربة لاحقا وفي حلقة خاصة ممثلة بالوزير نفسه ولكن وحيدا وبشروط ومع أقصى درجات التهرب من الأسئلة.
وأنا أشاهد حلقة يوم أول أمس الأحد عن فضائح المدارس الأهلية في التحايل على رواتب المعلمين والتأمينات وصندوق الموارد البشرية، بتمثيل كامل من وزارة التربية والتعليم ومؤسسة التأمينات الاجتماعية وصندوق الموارد البشرية ونائب رئيس الغرفة التجارية لشؤون التعليم الأهلي وممثل الشعب داود الشريان، تبادر إلى ذهني سؤال أحسبه هاما وهو لماذا لا تتحاور الدوائر الحكومية فيما بينها في ثامنة أخرى خاصة بالدولة تتواجد فيها الجهات الرقابية ومكافحة الفساد ويتم تقارع الحجة بالحجة واتخاذ القرار والحكم على الممارسات الخاطئة في حينه، هذا طبعا إضافة إلى البرامج الحوارية المتلفزة وليس بديلا عنها.
في تلك الحلقة خفت على داود من ارتفاع الضغط، وأكبرت موقف وحماس وصراحة عبدالعزيز الهبدان ممثل التأمينات الاجتماعية، وكذا محمد آل عبد الحافظ ممثل صندوق الموارد البشرية في تعريتهما لممارسات ملاك المدارس، ولم استغرب التفاف ودوران ممثل وزارة التربية والتعليم محمد العتيبي على الأسئلة وفضائح المدارس الأهلية المكشوفة خاصة حجة داود بأن 500 مدرسة فقط من أصل 3580 مدرسة هي من تجاوبت مع الأمر السامي المتعلق برواتب المعلمين.
أين لجان متابعة الأوامر السامية والجهات الرقابية من 3080 مدرسة عاصية؟! وأين ذات الجهات من شكوى التأمينات وصندوق الموارد؟!.